عاجل

أزمة الخليج المفتعلة: محطة في صيرورة الفوضى الخلاقة المبادرة الوطنية الأردنية جورج حدادين

الفوضى الخلاقة: بيئة تم فرضها منذ عقود، من قبل المركز الرأسمالي العالمي، على الأمة العربية والمنطقة، لضمان استمرار هيمنته عليها واستمرار استغلال ثرواتها الطبيعية ومقدراتها الوطنية، وتوظيف الموقع الجيوسياسي لها في الإستراتيجية العالمية، بيئة حاضنة لتفكيك الدول وتفتيت المجتمعات بصور متعددة المستويات: مذهبية طائفية أثنية إقليمية قبلية.
نظرة فاحصة على محطات صيرورة الفوضى الخلاقة، التي بدأت بحرب الخليج الأولى، مطلع ثمانينات القرن الماضي، وليس كما يعتقد البعض بأنها بدأت مع إعلان “كونداليسا رايس” إبان العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006، ونظرة على تداعيات كل محطة فيها، أي النتائج الفعلية والحقيقية التي ترتبت عليها، قد تمكن من كشف الأهداف غير المعلنة لهذه الأزمة المفتعلة الراهنة:
• محطة 1: حرب الخليج الأولى مطلع ثمانينات القرن الماضي، حرب تحت عنوان “الاحتواء المزدوج” بين العراق وإيران ، أدت إلى تدمير دولتين جارتين، كان يمكن لهما لو تعاونا، من إنجاز نهضة لذاتيهما وللمنطقة. ترتب على هذه الحرب إفلاس العراق التي كانت تمتلك أكثر من ( 100 مليار دولار) فوائض، وفرض مديونية عليها ” القاتل الاقتصادي” لتصبح مديونيتها، بعد انتهاء الحرب، بحجم الفائض السابق، وما زالت المديونية تتصاعد.
• محطة 2:حرب الخليج الثانية مطلع تسعينات القرن الماضي، شنت على العرق من قبل تحالف أكثر من ثلاثين دولة، بقيادة الولايات المتحدة، تحت حجة “تحرير الكويت” أدت إلى انتشار القواعد العسكرية الأجنبية في الخليج العربي، وفي شمال العراق، وتفتيت المجتمع العراقي إلى بدائيته الأولى المذهبية: سني شيعي، والإثنية: عربي كردي، وإحلال الفكر الديني المذهبي المُفتت مكان الفكر التقدمي الوطني الجامع.
• محطة 3: حرب الخليج الثالثة مطلع العقد الأول من هذا القرن، حرب احتلال العراق، أدت إلى الهيمنة على مخزون النفط العراقي، من قبل الشركات العملاقة، وتفكيك الدولة الوطنية العراقية، شمال العراق.
• محطة 4: ما يسمى بالربيع العربي، بداية العقد الثاني من هذا القرن، أدىت إلى تعميق تفتيت المجتمعات العربية ، حيث تم إحداث استقطاب وهمي بين فكر ديني معتدل وظلامي وفكر لبرالي وعلماني، على حساب فكر مشروع التحرر الوطني وتنحيته عن أرض الصراع وواقعه لصالح الاستقطاب الوهمي، وتم تدمير دول: ليبيا سوريا اليمن، وحجز تنمية مجتمعاتها إلى فترة غير معروفة، عبر استنزافها من الداخل والخارج، ونشر الفكر الظلامي، وتجهيز قوى مسلحة ظلامية على الأرض العراقية والسورية والليبية واليمنية والمصرية…الخ.
• أزمة الخليج الراهنة، هي استمرار للمحطة الرابعة، وتهدف إلى فرض الخصخصة على دول الخليج، وخاصة شركة أرامكو وشركة سابك السعودية، وخصخصة قطاعات الخدمات وأراضي مملوكة للدولة، وإلى استمرار استنزاف احتياطات دول الخليج المالية التي تراكمت من فترة ارتفاع أسعار النفط، وبناء محور خليجي ” إسرائيلي” معلن يتطور باتجاه بناء “تكتل البحر الأبيض المتوسط – بحر العرب” تكتل الطاقة ضد روسيا ومحور المقاومة في المنطقة وفي العالم، تكتل دول مجلس التعاون الخليجي مع كونفدرالية الأراضي المقدسة – الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية وسلطة أردنية بعد تفكيك الدولة الأردنية – وتصفية القضية الفلسطينية ” الحل الاقليمي”.
من نتائج المحطة الرابعة واستمرارها ممثلة في الأزمة الخليجية الراهنة، احتلال تركيا الناتوية لأراضي عربية: عراقية منطقة بعشيقة، وسورية ( 5000 كم2 ) شمالاً ، واليوم قواعد عسكرية على الخليج العربي في قطر، إلا تستدعي هذه الحالة بعض التفكير أيضاً من قبل إيران، تركيا على حدودها شمالاً واليوم جنوباً.
مواجهة هجمة المركز الرأسمالي العالمي على أمتنا العربية، يشترط :
الوعي الحقيقي بالأهداف غير المعلنة لهذه الهجمة، ونشرها بين صفوف مجتمعاتنا.
بناء حركة التحرر الوطني العربي، وخاصة في الجزيرة العربية.

جورج حدادين كاتب و باحث من الاْردن 9/6/2017

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: