أزمة مقال “مقاومة هادئة” تتصاعد

أسهم نشر مقالة غير موقَّعة لأحد كبار المسؤولين بإدارة الرئيس دونالد ترامب، في تعزيز النظرية التي يدافع عنها الرئيس الأميركي، ومفادها أن هناك عدداً من كبار الموظفين بإدارته يعملون في دولة الظل أو في الدولة العميقة سراً، على إفشال ولايته. وقال ترمب صباح الجمعة 7 أيلول 2018، في تصريح لشبكة “فوكس نيوز” الداعمة تقليدياً لسياساته، في كلامه عن صاحب هذه المقالة: “قد لا يكون جمهورياً ولا محافظاً، قد يكون واحداً من العاملين في دولة الظل”. واعتبر الرئيس الأميركي أن ما يحصل “ظالم لبلادنا ولملايين من الأشخاص الذين منحونا أصواتهم”. وكان ترمب كتب الخميس على تويتر: “إن دولة الظل واليسار والإعلام الناقل للأخبار الكاذبة، باتت أقرب الى الجنون”. وغالباً ما يندد ترمب بقوة بتسريب معلومات من إدارته إلى الصحافة. وكان كاتب المقالة المجهول الهوية، الذي وُصف بأنه “مسؤول كبير في إدارة ترامب”، هاجم بشدةٍ هذه النظرية.
كاتب المقال وصف العمل في البيت الأبيض بـ”الفوضوي”
وكتب في مقالته أن ما يحصل داخل الإدارة الأميركية “ليس عملاً تقوم به ما تسمى دولة الظل؛ بل هو عمل الدولة المستقرة”، شارحاً عمل الحكومة التي أقامت سداً حول الرئيس الأميركي، وأطلقت مواقف مغايرة عن مواقفه وحتى عرقلت تنفيذ أوامره. وهذا الوصف يلتقي كثيراً مع وصف طريقة العمل الفوضوية في البيت الأبيض، التي كان قدمها قبل يومٍ الصحافي الاستقصائي بوب وودورد عبر نشر صفحات من كتاب له يصدر قريباً. ويروي وودورد، على سبيل المثال، كيف أمر ترمب بقتل الرئيس السوري بشار الأسد، في حين أن وزير الدفاع تجاهل الأمر. والمعلومات التي كشفها وودورد تغذي الفرضية التي تقول إن مجموعة من التكنوقراط المتحالفين مع قادة بالجيش وفي وزارتي العدل والاستخبارات، يعملون على عدم تنفيذ أوامر ترمب؛ ومن ثم عدم الرضوخ لإرادة الشعب الذي انتخبه. وما من شأنه أن يعزز نظرية المؤامرة أن الرسالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز المعارضة التي يهاجمها ترمب بشكل دائم. وقال جاك غولد سميث أستاذ الحقوق في جامعة هارفارد، وصاحب كتاب بعنوان الدولة العميقة: “إن هذه المقالة ستعطي مصداقية لنظريات المؤامرة حول وجود دولة الظل”. وأضاف: “أخشى من طريقة تصرُّف الذين يعتبرون أنفسهم ضحايا انقلاب ناعم ضدهم، بعد نشر هذه المقالة”.
ويبدو أن “دولة الظل” أو الدولة العميقة باتت حقيقة داخل أميركا
ويبدو أن فكرة وجود دولة الظل أو الدولة العميقة ليست جديدة. لكن ترامب أخرجها من التداول بين أصحاب نظرية المؤامرة، لتصبح حاضرة ومستخدمة في النقاش اليومي. وهذان المصطلحان يرِدان على لسان مستشار ترمب السابق ستيف بانون، وفي مقالات موقع بريتبارت اليميني المتطرف. ووراء هذه التسمية وجود نحو مليوني موظف بالحكومة الفيدرالية يبقون في مناصبهم بمعزل عن التغيرات السياسية. وقال الخبير الجيوسياسي الأميركي جورج فريدمان، بشكل ساخر، في تصريح لصحيفة “هافينغتون بوست”: “إن (دولة الظل) موجودة بالفعل”. واستدرك: “إلا أن الأمر ليس سراً كما يعتقد. إن دولة الظل قائمة منذ عام 1871، وهي لا تزال تمثل الآلية الفعلية التي تتحرك وراء الحكومة الفيدرالية عبر مراقبة سياسات السلطة التشريعية. إنها تسمى الوظيفة العامة التي أُنشئت للحد من سلطات الرئيس”.
ترمب يدعو للتحقيق في موضوع المقال المجهول صاحبه
حيث دعا ترامب وزير العدل جيف سيشنز إلى التحقيق في المقالة غير الموقَّعة التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، وقالت إنها لمسؤول كبير في الإدارة ندد بشكل فاضح بطريقة حكم ترمب. وقال ترمب في تصريح صحافي على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”: “أقول إن على جيف أن يحقق” لمعرفة “من هو كاتب هذه المقالة؛ لأنني أعتقد بالفعل أن المسألة تتعلق بالأمن القومي. وكان ترمب دعا إلى كشف «الجبان” كاتب المقال وأضاف أنه باسم الأمن القومي، على الصحيفة أن تكشف فوراًعن كاتب المقال. وتحت عنوان “أنا جزء من المقاومة داخل إدارة ترامب”، كتب أحد أعضاء الإدارة في المقال كيف يعمل جاهداً مع آخرين للتصدي من الداخل لـ”أسوأ شطحات” رئيس يتمتع بقدرات قيادية “وضيعة” و”متهورة” و”غير فعالة”.

(عربي بوست)

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: