أزمة يقودها ثلاثة “جنرالات”.. والخطر على حليفين

فيما آثرَ “الجنرال الابيض” تمديد إنقطاع زياراته المفيدة إلى لبنان تاركاً اصحاب منتَجعات التزلّج في مصيرٍ مجهول، ثمّة “جنرال” ثانٍ تلفح رياحه البلاد، من شمالها إلى جنوبها، لن تكون أضراره أقل سوءاً أو تقتصر على جهة دون أخرى، يتخذ من اللون الاسود شعاراً له، ويترّجم نفسه في “زحف العتمة” التي تُردي الشتاء الجاف ثوباً قاتماً.

ثالثهما “جنرالٌ” يقود أزمة تنازع مع “أستاذ” على منح اقدميّة سنة لضبّاط دورة 1994. في خلفياتها ما هو اوسع من نزاعٍ على مرسوم أو توقيع، ويصل حدَّ بلوغ الازمة مصاف الصلاحيّات الدستوريّة وترجمة اتفاق الطائف، ما يعني أنَّ أزمة “العتمة” هي رهن إنزال “مأزق المرسوم” عن خط التوتّر العالي.


وأمام هذه الحال يصبح لبنان مرهوناً لثلاث جنرالات يضعونه في المجهول خلال رقصهم على حافة الهاوية دون وجود مؤشرات تدل على بلوغ حفلاتهم نهاياتها. وفي وقتٍ يَلف “السواد” كل صنوف الحياة، سياسياً مناخياً واقتصادياً، يظهر رمقٌ ينمو بهدوء على ضفّة الانتخابات النيابيّة بعد أنَّ اجتازت الماكينات فترة التحمية المطلوبة، وباتت تلعب في حلبة الاعدادات ما فوق اللوجستيّة.

أحد أنشط هذه الماكينات، أو بالاحرى الاعدادات، هي تلك الجارية ضمن القوى المحسوبة على محور المقاومة، سيما تحالف أمل – حزب الله الذي يعتبر لغاية الآن، الوحيد المعلن الذي يكرّس معادلة التجانس بين مكوّنين، ويكّرس وقته لاعداد زوّادة المشوار.

وبعد أنّ فرَغَ الفريقان من لقاءاتهما مع “الّلجان الانتخابيّة المحليّة” في القرى، كل على حدا، اعلنا عن بدء مرحلة “المشاورات الداخليّة” التي يقودها قياديون من الطرفين.

ووفقَ معلومات ، عُمّدت هذه المرحلة عبر الدخول من بوّابة لقاء عقد أواخر الشهر الفائت بين المعاون السياسي للرئيس نبيه برّي الوزير علي حسن خليل ومثيله لدى السيد حسن نصرالله الحاج حسين الخليل.

وفي المعلومات، أنَّ النقاش يجري على كيفيّة خوض الانتخابات والتعاون المشترك – المتبادل وشكل المرشحين وطبيعتهم (حزبيين أم غير حزبيين) وتقسيم القسمة في الدوائر ذات التواجد المشترك وأمور أخرى.

وفي حين توحي بعض المعلومات أنَّ الحليفين اصبحا يمتلكان تصوراً حول شكل بعض المرشّحين التحلفات والمشاركة، تنفي مصادر معنية ذلك كاشفةً أنَّ “لا شيء محسوم حتّى الآن إلّا التحالف.. وكل ما دون ذلك كلام بكلام”.

لكنّها وفي نفس الوقت، تؤكّد أنَّ “هناك اسماء يجري جوّجلتها، وبعضها يتسرّب إلى الاعلام، لكّن ترشّحها من عدمه ليسَ ثابتاً”.

وقد أعطت المصادر تصوّرها عن تاريخ إعلان القوائم المشاركة، معتقدةً أنها لن تكون قبل 50 إلى 60 يوماً من موعد الانتخابات، أي في شهر آذار ضمناً.

المفارقة الحاليّة، أنّه وفي ظلّ ارتفاع اصوات محرّكات البحث المشترك، تتسلّل مفردات نزاع الرئيسين برّي – عون إلى الطاولة، مما ينعكس ارباكاً لدى دوائر حزب الله الساعية لدخول الانتخابات في “قبضة واحدة”، أي ضمن “بوسطة” تضم الجميع، بمن فيهم حركة أمل والتيّار الوطني الحرّ.

عبور هذه البوسطة يعرقلها حُفرّ “مرسوم منح الاقدميّة” المتكفّل بازالة الود المتراكم بين الرئيسين من مرحلة “محنة الحريري”، ما حدا بمصادر متابعة للجزم أنّ التأزيم على خط بعبدا – عين التينة مرشّح للاستمرار حتى مشارف الانتخابات النيابيّة.

وإن صح ذلك، فقد تؤسّس المقاطعة لافرازات غير محمودة تجعل من الصعب ازالتها بشكل سريع، وهنا مبعث قلق المعنيين الذين يرون أنَّ تفاقم النزاع فيه الكثير من التأثير السلبيّة على طبيعة التحالفات.

والاشارة هنا بالغة، ففي ضوء طبيعة التحالف “العضوي” القائم بين حزب الله وحركة أمل والذي وصل حد التكامل، وشكل التنازع بين أمل – التيّار، يصبح من الصعب على الحزب المزاوجة بين حليفه ويفرض عليه جواز المفاضلة بينهما، ما قد يترك أثاراً سلبيّة على طبيعة التحالف بينه وبين التيّار الوطني الحرّ في عدد من الدوائر.

ولعلَّ مسألة دائرة كسروان – جبيل مثالٌ بحتذى، وسط ما يجري الحديث عنه ويعطي مؤشر عمّا هو آتٍ.

إذ أنّ الثنائي الشيعي أخذَ لنفسه مسألة بحث مصير المقعد الشيعي في جبيل دون مشاركة التيّار الوطني الحرّ، الذي سيكتفي –على ما يبدو- بتلقي اخبار عن مصير المناقشات، وتأسيساً على ذلك سيقرّر شكل توجّهاته.

وتسلّل أنَّ النقاش بين الحليفين الأصفر والأخضر، قد يؤول في نهايته إلى منح المقعد الشيعي لحركة أمل على شكل مقايضة مع المقعد الشيعي في البقاع الغربي.

وإذا ما صحَّ هذا السيناريو، فسيكون التحالف الشيعي – الماروني في دائرة كسروان – جبيل متعذراً لكون الندوب التي تركها النزاع بين الرئاستين الاولى والثانية، حيث ومن المرجح بالتالي أنّ تذهب أمل نحو التحالف مع أحد المناوئين للتيار من أصدقائها.

وهذا يعني أنَّ “التيار” سيخسر الدعم الشيعي لمرشحه المفترض عن هذا المقعد، النائب الحالي عباس هاشم، لصالح مرشح أمل –المفترض-.

وإذا ما أخدنا هذا السيناريو كعيّنة لقراءة المشهد بشكل عام، نجد أنفسنا أمام تباعد بين الحليفين الأصفر والبرتقالي “إنتخابيّاً” لمصلحة حسابات ضيّقة تفرضها الموجودات الطارئات، وهو سيناريو لا تحبذه قيادتا الحزبين ويسعيان إلى عدم حدوثه، والطريق يمرّ فقط من تفاهم بعبدا – عين التنية.

عبدالله قمح
أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: