أسطورة الخلافة ,, بين الحقيقة والوهم (الجزء الثاني)


أسطورة الخلافة ,, بين الحقيقة والوهم  (الجزء الثاني)

توفي النبي بضحى يوم الإثنين الموافق للثاني عشر من ربيع الأول في سنة 11 للهجرة  الموافق 8  من تموز ” يونيو سنة  632م , نتج عن وفاة الرسول هزة سياسية كبرى بالرغم من كون الرسول قد أشار لوفاته حين خطب معلنا رحيله من على منبره بالمدينه قال بتلك الخطبه :” عبدٌ خيّره الله بين أن يؤتيَه زهرةَ الدنيا وبين ما عنده، فاختارَ ما عنده “، ففهم بعض المتواجدين  ذلك , منذ ذلك اليوم ابتدأ الخلاف بين المسلمين على من يخلف الرسول ,ظهر ذلك الأمر جلياً بتفاصيل كواليس سقيفة بني ساعده , بسقيفة بني ساعده اجتمع جماعة من المسلمين . رشح  الصحابي سعد بن عبادة نفسه للخلافة وأيده الأنصار أو الخزرج من الأنصار على الأرجح ،  في حين رشح عمر بن الخطاب أبا بكر مؤكدًا على أحقية المهاجرين , وهنا ظهرت العصبيات بين المهاجرين والأنصار وحسم الصراع لصالح أبي بكر بعدما كاد الصراع أن يتحول لمقتلة ,, بدار بني ساعدة شُهرت السيوف وتعالى الضجيج  ولم يتفق المجتمعون على الخليفة الجديد رضائياً ,بعضهم بايع راضياً ,البعض رفض البيعة والبعض رحل من المدينه خوفاً و البعض بايع  لاحقاً ومكرهاً ومنهم الإمام علي عليه السلام , كان الإمام علي قد وليَّ خلافة المسلمين  بمشهد شهده أكثر من مئة الف مسلم بطريق عودة الرسول من حجة الوداع الى المدينه , بموقع يسمى غدير خم  خطب الرسول وأوصى بعلي والياً على المسلمين , لقد وردت بهذا الخصوص أحاديث متواترة وصحيحة المتن والسند ومنها حديث الغدير , ورد بمسند أحمد هذا الحديث الصحيح وورد ايضاً بسنن النسائي وهذا نصه : 
أ

(خرج أحمد بن حنبل بسند صحيح عن زيد بن أرقم قال: نزلنا مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بواد يقال له: وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاها بهجير، قال: فخطبنا، وظلل لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فقال رسول اللّه: ” ألستم تعلمون ؟ ألستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ 
قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فإن عليا مولاه، اللّهم عاد من عاداه ووال من والاه” مسند أحمد 501/5 رقم 18838 كما ورد بكل كتب مراجع السنة وما يقابلهم من مراجع الشيعة ).

 

لقد اتفقت كل المذاهب على صحة هذا الحديث بينما قام البعض بتأويل نص هذا الحديث وفقاً للهوى السياسي بالرغم من وضوح النص وعدم الطعن به لتواتره وصحة سنده و نظرا لكثرة رواته ,, كيف لا  ولقد تم تأويل آيات الكتاب لتتوافق مع الأهواء ولتبرير الظلم والإستبداد فما بالكم بالأحاديث , لقد أوِّل وحرف الصحيح  من الأحاديث وأقحم  الحديث المدسوس بالفقه فتحول لركن من أركان الدين للبعض وهنا اشير لحديث الخلافة  المتناقض بنصوصه وضعف مسنده ,هذا الحديث الذي يعتبر الملهم لتاسيس أحزاب الإسلام السياسي وفرق الجهاد السلفي وما داعش والقاعدة الآ نتاج له ولغيره من الأحاديث الموضوعه .

لقد رغب الرسول بتولي علي بهدف إتمام نشر الإسلام الصحيح ,فالإمام علي هو أكثر الصحابة معرفة بالدين وبمقاصده النبيله ولو تم ذلك لما آل حال المسلمين لما هو عليه الآن ولما تردت مفاهيمنا وأخلاقنا لما هي عليه من بؤس , لحكمة بايع الإمام علي ابي بكر ولحكمة رفض فتنة أبو سفيان بتجهيز جيش لمحاربة الخليفة الجديد , نعم لقد مورس الإكراه بالبيعه بل مورس الإرهاب لتحقيقها وقصة حرق بيت علي وفاطمة بنت الرسول فيه قصة متواتره , كاد  الخليفة لاحقاً عمر ابن الخطاب أن يحرق بيت علي وبه بنت الرسول واحب الناس لقلب الرسول الحسن والحسين عليهما السلام , لقد دونت هذه الحادثة المؤلمة بكتب فقهنا نحن السنة  وتغنى بها شعراً شاعر النيل حافظ ابراهيم حين ذَكَرَ مناقب عمر بقصيدة المعروفة ” القصيدة العمريه ” و التي مجد بها الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب , ورد ببيت شعر  بها يقول  :

و قولـة لعلـي قالـــــــهـا عـــمر        أكـــــــرم بسامعها أعظم بملقيـها
حرقتُ دارك لا أبقي عليك بهـــــا        إن لم تبايع وبنت المصطفى فيــها

لقد تحول الإكراه والتهديد بالقتل والحرق بعد ذلك لعقيدة لدى السلاطين ونالت من كرامة المسلمين والقت بخيرتهم في التهلكة بسبب مفهوم البيعة وما نشاهده اليوم من قتل بين الفريق التكفيريّ الواحد ليس الآ نتيجة لممارسات حصلت بالتاريخ , لقد آثر الإمام علي البيعة لحكمة كما كان رفضه لدعوة ابي سفيان بتجييش الجيوش لحرب الخليفة الأول لذات الحكمة ,كيف لا وهو الضنين على الدين والحريص على أرواح المسلمين كما أكدت سيرته العطره .

لم تدم ولاية ابو بكر أكثر من عامين , كانت وفاة الخليفة الأول في عشية  يوم الاثنين , ودفن بنفس الليلة بينما بقي جسد الرسول الطاهر مسجى لثلاثة ايام بعد وفاته حتى تم تعيين أبو بكر كخليفة للمسلمين ، توفي الخليفة الأول في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة  للهجرة بعد مرض استمر خمسة عشر يوما.  قيل لقد توفي الخليفة الأول مسموماً حيث وضع له يهودي السم حسب الروايات المتداوله ,سبق وفاة ابا بكر تعيين الخليفة الثاني عمر من خلال شورى تمت بين الخليفة الأول وعدد محدود جداً من الصحابه فتولى الخليفة الثاني الولاية بتاريخ  وفاة الخليفة الأول واستمرت خلافة الخليفة الثاني حتى  يوم الأربعاء 26 ذي الحجة سنة 23 هـ، الموافقة لسنة 644 م ,بعد أن أمضى عشر سنوات بالحكم وبزمن الخليفة الثاني قُتل الصحابيّ سعد بن عبادة الذي ترشح لخلافة النبي بسقيفة بني ساعده , قتل سعد بن عبادة بحوران في بلاد الشام غيله وقيل بان الجن هو الذي قتله حسب رواية التابعي مفسر الأحلام “محمد ابن سيرين” ,بينما تمت الإشارة لتورط الخليفة الثاني بإغتياله كما ورد : ” روى البلاذري و ابن سعد في كتابه الطبقات الكبير رواية تفيد بأن عمر ابن الخطاب أرسل رجلاً إلى الشام ليدعو سعد إلى البيعة فإن أبى البيعة أمره ان يقتله” وبناء على هذه النظرية، فإن مقتل سعد كان مدبرا وكان سياسيا ،ويعتبر مقتل الصحابي الجليل أول عملية اغتيال سياسي في التاريخ الإسلامي.

تغفل كتب التاريخ والسيرة سيرة هذا الصحابي الجليل ,كان سعد ابن عباده زعيماً للخزرج ,أنفق كل ثروته نصرة للإسلام  ونصرة للمهاجرين ، وكذلك وضع قوته ومهارته في خدمة الإسلام. فقد كان يجيد الرمي، وفي غزواته مع الرسول كانت فدائيته حازمة وحاسمة. يقول ابن عباس :” كان لرسول الله في المواطن كلها رايتان ، مع علي بن أبي طالب راية المهاجرين، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار لقد خص الرسول سعد بن عبادة بدعاء لم يحظى به أحد من الصحابة : اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة . لقد انتصر سعد ابن عبادة للمهاجرين فهجر مدينته هرباً من بعض من انتصر لهم وآواهم ولرفضه مبايعة الخليفة الأول والخليفة الثاني أيضاً ,

أتفق العديد من المفكرين والمثقفين في العصر الحديث وعلى رأسهم الدكتور طه حسين و المفكر والسياسي المصري رفعت السعيد و الباحث العراقي رشيد الخيون والمفكر المصري أحمد صبحي منصور والكاتب المغربي محمد مقصيدي وغيرهم كثير من المفكرين العرب أن حادثة مقتل الصحابي سعد بن عبادة كانت في الحقيقة مدبرة وهي عملية اغتيال سياسي ذات أبعاد سياسية ولا علاقة للجن فيها وتعتبر أول عملية اغتيال سياسي في تاريخ الإسلام من بعد وفاة النبي محمد .

لكي لا أطيل فسأختتم مقالي هذا دون التعرض لخلافة عثمان وعلي ,ساتناولهما بمقال لاحق ,أسأل الله أن يرشدني للصواب في نشر حقائق التاريخ , أنا لست من المؤمنين بالمقولة القائله : ” قتل الصحابي الأول رضيّ الله عنه وأرضاه الصحابيّ الثاني رضي الله عنه وأرضاه لعدم مبايعة صحابيّ ثالث رضي الله عنه وأرضاه” , لقد جر علينا هذا الهراء الويلات والكوارث والمصائب وجعلنا من من أحط الأمم بينما أرادنا الله أن نكون من خيرة الأمم كما ورد بالذكر  الحكيم ” كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ…”

الخير بما كلفنا الله به  من نشر للعدل ودرء للظلم والشر  ,, يكمن الشر بتجاوز هذا التكليف .

شاكر زلوم

عمّان

رابط مقال أسطورة الخلافة ,, بين الحقيقة والوهم (الجزء الأول) هو  :

 http://lebanon2day.com/?p=12314#

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: