أقليات طرابلس بخطر عن حظيرتي داعش والنصرة: داخل الشوارع ومتداخلين مع السكان ومجهولو الهوية من المقربين

عادت طرابلس أمس الى ما كانت عليه منذ سنوات بعدما أقدم مسلحون على إطلاق النار على المواطن فواز البزي وهو أحد سكان جبل محسن، والذي فارق الحياة امس متأثرا بجراحه.

 وفاة البزي اظهرت الخوف الذي لم يختف اصلا من نفوس سكان جبل محسن خصوصا ان ما حدث لم يكن عملا فردياً او نتيجة خلاف شخصي، بل كان استهدافا مباشرا بعد تداول معلومات ان البزي هو من الطائفة الشيعية ويعيش في طرابلس منذ زمن بعيد ، وبعد حادثة اطلاق النار على جنديين من الجيش اللبناني عند نقطة الملولة منذ عدة ايام، في ظل صمت سياسي وديني واضح اتجاه هذه الاعتداءات التي تطال فئات معينة من النسيج الطرابلسي.

 الفصل الثاني من المشهد الطرابلسي، يبدأ مع ما تتعرض له كنائس المدينة من اعتداءات وشعارات “داعشية الهوى ” يكتبها خفافيش الليل على جدرانها يدعون من خلالها الى الاعتداء على الرموز المسيحيين ومقدساتهم. اخر الاعتداءات كان اقدام مجهولين على تكسير تمثال للسيدة العذراء في كنيسة كهف الملول في الضنية ما استدعى حالة استنكار واسعة لاهالي المنطقة تضاف الى الوقفة الموحدة لمعظم ابناء طرابلس المستنكرين لما تتعرض له مدينتهم بشكل عام والمسيحيون فيها بشكل أخص.

 مصدر كنسي يؤكد لموقع “العهد” أهمية استنكار ما يحدث، ويضيف ان المطلوب العمل على ضرورة صون العيش المشترك من قبل المسلمين قبل المسيحيين وما يتوجب على ائمة المدينة وخطبائها ومشايخها وسياسييها ليس فقط استنكار تلك العبارات بل السعي الحثيث لمحاربة ما يحاول ” داعشيو الهوى” في المدينة ان يرسموه لها ضمن خطة ممنهجة تضع المدينة بتصرف المجموعات المسلحة وتصرف داعش.

 مصدر أمني مطلع على التغيرات الطارئة للمجموعات المسلحة، والتي باتت اليوم في حظيرة داعش أو النصرة، يشير الى ان التعامل مع هؤلاء اصعب كونهم اصبحوا داخل الشوارع والبيوت ومتداخلين مع السكان وكثير منهم مجهولو الهوية حتى من اقرب المقربين اليهم.

 اكتمال مشهد الاعتداء على الاقليات من ابناء المدينة يدفع للبحث عن الساعين لاعادة إحياء ما كانت تعيشه طرابلس منذ زمن وعن الذين يغطون ويحمون المعتدين المعروفين، بحسب ما يتناقله ابناء طرابلس.

 بحسب معلومات حصل عليها موقع العهد، فإن اعضاء من المجموعات المسلحة يعملون على اعادة تجميع انفسهم. ومن بين هؤلاء ش. م و ع. م. اللذين لا يزالان دون توقيف بالرغم من صدور مذكرات جلب بحقهما، وبالرغم ايضا من تنفيذ وحدات الجيش مداهمات لاماكن وجودهما ولكنهما يلوذان بالفرار قبل وصول قوة الجيش اليهما.

 من الواضح ان الخلايا المسلحة النائمة داخل المدينة ، يعتقد انها عادت لتنشط بشكل اوسع ، في ظل استمرار ملحوظ لرماة القنابل ليلا في منطقة التبانة ونهر ابو علي والقبة، بالاضافة الى الاشكالات التي تشهدها منطقة الاسواق الداخلية، والاعتداءات على المواطنين والمحلات التجارية دون اي رادع امني او سياسي يخيف هؤلاء ويمنعهم من العودة الى سابق عهودهم.

 الهجمة التي تخاض ضد اقليات طرابلس لم تعد خافية على احد ولم يعد ابناء جبل محسن في دائرة الاعتداء ووحدهم المهددين بالقتل بل ان المسيحيين والاقليات الذين تضمهم المدينة اصبحوا هدفا لداعش واخواتها.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: