أين يختبىء نصرالله بحق الجحيم…؟! مقال بقلم الكاتب نواف الزرو

نصرالله من وجهة نظر العدو: نصف الاعلام، ونصف الحرب النفسية…ونصف المعركة على الارض

ونحن في فضاء الذكرى الحادية عشرة لحرب تموز2006 التي هزم فيها الجيش الصهيوني هزيمة لم يحلم بها الآباء المؤسسون للكيان، نستحضر اهم عناوين الحرب وتداعياتها بعبارات مكثفة للفائة والتذكير:

اين يختبىء نصرالله وقادة حزب الله بحق الجحيم…؟!.
تلك الصرخة كان اطلقها المحلل العسكري الاسرائيلي لصحيفة هآرتس العبرية يوسي ملمان في ذروة الحرب العدوانية على لبنان 2006، وفي ذروة القصف التدميري الشامل المرعب للضاحية الجنوبية-التي محيت عن وجه الارض-في محاولات مستميتة لاصطياد نصر الله او اي قائد من قادة حزب الله، غير ان الثالوث الاستخباري الصهيوني-الموساد والشاباك وامان-الاستخبارات العسكرية- مني بالفشل الذريع..
وفي ضوء كل المعطيات التي تؤكد ذلك الفشل الاستخباري الاسرائيلي الذريع، تسربت معلومات تفيد بان المخابرات الاسرائيلية بدات عمليا مهمة لجمع المعلومات عن قيادات حزب الله بهدف تصفيتهم، واستنادا لمصدر إعلامي اسرائيلي، فان خطة لتجميع المعلومات الدقيقة قد انطلقت الى حيز التنفيذ، بجهد مشترك لجميع الأجهزة المخابراتية الاسرائيلية معا، وان لدى هذه الأجهزة مصلحة عليا للنجاح فيها بعد مسلسل الإخفاقات الذي وقعت فيه وعرضها لانتقادات شديدة لاذعة منذ بدء الحرب.

واليوم:
احد عشر عاما على الحرب العدوانية الاسرائيلية على لبنان التي بدأت في الثاني عشر من تموز واستمرت ثلاثة وثلاثين يوما.
احد عشر عاما على الهزيمة الاسرائيلية الحارقة التي لم تأت في حساباتهم الاستراتيجية ابدا..
احد عشر عاما وما تزال تلك الدولة مرتبكة مذهولة لا تصدق ولا تستوعب ما جرى هناك في الميدان على ارض المقاومة اللبنانية….!.
احد عشر عاما والمؤشرات الاسرائيلية حول النوايا العدوانية الجديدة تتراكم، فالتصريحات والتقارير الاسرائيلية التي تتحدث عن حرب مدمرة في الافق تطل علينا كل ساعة.
فلم يعد سرا ان المؤسسة العسكرية الامنية السياسية الاسرائيلية تجمع منذ ذلك الوقت، على ان”اسرائيل”لا يمكنها ان تتعايش مع حزب الله مدججا بالعقيدة والارادة والقيادة الفذة والاستراتيجية والتدريب والتنظيم الفولاذي العصي على الاختراق، كما لا يمكنها ان تتعايش على نحو حصري مع ذلك المخزون الصاروخي الهائل بحوزة حزب الله الذي يطال كافة المدن والاهداف الاسرائيلية على امتداد مساحة فلسطين.
ولم يعد خافيا ان تلك الدولة تبيت نوايا حربية عدوانية على لبنان وحزب الله، وان المسالة باتت بالنسبة لهم مسألة وقت وتوقيت…هم يعلنون ذلك صراحة، ويربطونه بذريعة الاسلحة الصاروخية و الكيماوية التي تهرب بزعمهم من سورية الى حزب الله.. وحزب الله يدرك ذلك.
اما التوقيت بالنسبة لهم فهو رهن باستكمال اكبر كم من المعلومات الاستخبارية حول خريطة منظومة الصواريخ لدى حزب الله، بل ان مصادر غربية واسعة الاطلاع تقول انه”لم يعد مبالغاً الحديث عن خشية إسرائيل على وجودها بسبب نوعية الأسلحة التي بيد”حزب الله”، متنبأة ب”ان اسرائيل ستبدأ الحرب في اللحظة التي يتاح لها اكتشاف مخبأ الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله، مهما كانت الساعة او الظروف أو أي شيء آخر… فعندها تقوم اسرائيل بالانقضاض على مجموعة من الاهداف دفعة واحدة، وعندها تكون ساعة الصفر في المواجهة المفتوحة، التي تعتقد اسرائيل انه من خلال اكتشاف مكان وجود نصرالله تصبح قادرة على حسم نصف المعركة”.
ولكن، حسابات الحقل لا تأتي حتى الآن على قدر حسابات البيدر لديهم، فاسرائيل تُقر اليوم بعد احد عشر عاما كاملة من البحث الاستخباري بأن جميع محاولاتها لتصفية نصر الله باءت بالفشل، وكشفت مواقع رسمية اسرائيلية عن محاولات عدة لاسرائيل لاغتيال نصر الله خلال العدوان على لبنان في صيف العام 2006، وبعد الحرب، وزعم موقع (Israel Defense المتخصص في الشؤون الامنية-10 / 07 / 2012 انه بعد اختفاء نصر الله، بذلت الاستخبارات الاسرائيلية جهودا جبارة ورصدت ميزانيات هائلة، خصوصا في مجال الاستخبارات، من اجل العثور عليه، مؤكدة على انه في احد ايام الحرب، قام سلاح الجو الاسرائيلي بقصف حي كان قيد الانشاء بعشرات الاطنان من القذائف والصواريخ، لحصوله على معلومة غير مؤكدة، بان نصر الله يختبئ فيه، ولكن جميع المحاولات الاسرائيلية لاغتياله باءت بالفشل.
هم فشلوا وذلوا..وبقي نصر الله وقادة حزب الله.
وما زال نصر الله، موضع بحث ودراسة لدى كبار صنّاع القرار في الدولة الصهيونية، وفي مراكز الأبحاث الصهيونية، التي تُحاول سبر أغوار هذه الظاهرة التي ما زالت تقض مضاجعهم، قيادةً وشعبا، فقد كان نصر الله وما زال من وجهة نظرهم نصف الاعلام، ونصف الحرب النفسية، بالكلمات والعبارات التي حرص على انتقائها خلال إطلالاته الإعلامية..ونصف المعركة على الارض.

نواف الزرو كاتب ,مؤرخ وباحث

  • لقد كان العدوان على لبنان وحزب الله عام 2006 م كونيا وليس فقط إسرائيليا شاركت فيه قوى الإستكبار العالمي وكذلك النظام العربي الرسمي ومع ذلك أهدى الله الى لبنان ومقاومته نصرا عزيزا مؤزرا وفي المقابل هزيمة مدوية لدولة الكيان ورعاتها وأذنابها .

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: