أيُ أفقٍ للأمنِ الإنساني في #السودان وأينَ بناءُ السلام؟بقلم سوسن ابو ظهر

“نقول إننا نعملُ في مجالِ الأمن الإنساني، فنُقابَلُ باستغرابٍ ونُسألُ هل يعني ذلك أننا تابعون لمجلسِ الأمن، وقد نُواجَهُ بتوجسٍ خشيةَ أن نكونَ من أجهزة الأمن”، تروي سهير مهدي، المديرةُ التنفيذية لمنظمة “مبادرة الأمن الإنساني – مأمن” الناشطة منذ عام 2004 في إرساءِ دعائمِ الأمن الإنساني في السودان. وتضيفُ أنّ المفهومَ حديثٌ نسبياً ويختلطُ بمبادئ أخرى تتعلقُ بـ”الدولةِ أو الحكومة والنظام”.

بعدَ مرورِ 24 سنة على استخدامِه في تقريرٍ واسعِ الانتشار لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1994 في إطارِ السعي إلى تطويرِ مفهوم الأمن عامةً لمواكبة حقبةِ ما بعد الحرب الباردة، هل يصحُ اعتبارُ “الأمن الإنساني” مجالاً جديداً في يومنا هذا؟ لا شك أنه لم يعُدْ كذلك في الغرب، وإن يكن لا يزالُ يخضعُ للتشريحِ النظري والعملي والتمحيصِ والمراجعة، خصوصاً في كندا التي تمارسُه من زاوية بناءِ السلامِ وحفظه، وصولاً إلى اليابان التي أضافَت بُعداً آخر إلى المفهومِ المُتعددِ الجوانبِ يتمثلُ في التمكينِ الإنساني.
والحال أنَّ إساءةَ الفهمِ، وربما المخاوف التي نقلتها مهدي عن كثيرٍ من السودانيين، غيرُ مستغربةٍ في منطقةٍ يرتبطُ فيها تعبيرُ “الأمن” بأجهزة السُلطةِ وقبضةٍ مُحكمَةٍ تخنقُ المجتمعَ المدني وتُدَّجِنُ الإعلامَ؛ في حينَ أن مفهومَ الأمنِ الإنساني، بتعريفِه، يُعلي شأنَ سلامةِ الأفراد على أمنِ دولهم البُنيوي والعسكري. الأمنُ الإنساني اقتصاديٌ، غذائيٌ، صحيٌ، بيئيٌ، فرديٌ، مجتمعيٌ، وسياسيٌ أخيراً. ويُلَّخَصُ عادةً بالتحررِ من الخوفِ والحاجة، فلا قهرَ ولا عنفَ وحرمانَ وإقصاءَ، إنما حماية من النزاعاتِ المسلحة والإرهاب والكوارث الطبيعية.
في جملةٍ واحدة، إنه “أمنُ الإنسانِ بأوْسَع معانيه، بما يتجاوزُ انعدامَ الصراعاتِ العنيفة، إذ يشملُ حقوقَ الإنسان والحكمَ الرشيد والحصولَ على التعليم والرعاية الصحية وإتاحةَ الفرص والخيارات أمام كل فردٍ لتحقيقِ إمكاناتِه؛ وأيُ خطوةٍ في هذا الاتجاهِ تستهدفُ الحدَّ من الفقرِ وإنجازَ النمو الاقتصادي ومنعَ الصراعات والتحررَ من العوز وحمايةَ الأجيالِ المقبلة لترثَ بيئةً صحية”. تلك هي اللَبناتُ المترابطة للأمن الإنساني كما وصفها عام 2000 كوفي أنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة الراحل أخيراً.
وهذا التعريفُ يظهرُ أهميةَ الأمنَ الإنساني كقيمةٍ بشريةٍ جامعةٍ وحاجةٍ أخلاقية، وعُمقَ العراقيلِ البُنيويةِ التي تحولُ دونَه وتُقوِّضه في غيرِ مكانٍ، خصوصاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بَيْدَ أنَّ كل ما تقدَّم لا ينفي وجودَ مجتمعٍ مدني يجاهدُ لإحقاقِ الأمنِ الإنساني وإعلاءِ شأنه والوعي به. لنأخذ السودان مثالاً.
“مأمن”… اسمٌ على مسمى
“مأمن”، وتعني الحمايةَ والأمان، هو الاسم الذي اختاره عام 2004 عددٌ من الناشطين السودانيين لإطلاقِ مبادرةٍ تحولت منظمةً تنشدُ التغييرَ الاجتماعيَ عبرَ الأمنِ الإنساني “في مجالاتِ الحمايةِ وإعادةِ التأهيلِ والدمجِ والتنميةِ المستدامةِ”، كما يفيدُ موقعُها على الانترنت.
تشرح لنا مهدي أن “مأمن”، التي تنتسبُ كذلك إلى “شراكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للوقاية من النزاعات المسلحة”، تواكبُ مجالاتِ الأمنِ الإنساني السبعة، وإنْ بِنِسبٍ متفاوتة، فهي تعملُ في الأمنِ الصحي على سبيلِ المثالِ في نشرِ التوعيةِ حيالَ مرضِ العوز المناعي المُكتسب (الايدز) وصَوْنِ خصوصيةِ المصابينَ به وحقوقهم، وكذلك في مواجهة تفشي المخدرات وإدمانها.
ودورُها الأكبر المستمر منذ عام 2009 يتعلقُ بالأمنيْن الشخصي والمجتمعي لاتساعِ فضاءِهما، خصوصاً ما يتصِلُ بالحمايةِ من تفشي الأسلحةِ والإنذارِ المبكر وبناءِ السلام وإعادةِ دمجِ المُسرَّحين من النزاعاتِ المسلحة ووقفِ تجنيدِ الأطفالِ بينهم وتحقيقِ المصالحة في المجتمعاتِ المحلية.
وحذَّر تقريرٌ شاركت مهدي في وضعِه في أيلول/سبتمبر 2017 مِن أنَّ المقاتلين السابقين في دارفور معرَّضون لاستعادةِ حملِ السلاحِ المنتشر بكثرة بما يُناقض مضمونَ اتفاقِ السلام المُوقعِ في الدوحة عام 2011. وأظهرَ مشروعٌ نُفِذَ في شرقِ الخرطومِ انعدامَ الإحساسِ بالأمانِ لدى النازحين في ظلِ وجودِ الأسلحةِ، إضافةً إلى تدهورِ التعليمِ والبنى التحتية.
المعادلةُ واضحةٌ لدى “مأمن”. لا يمكنُ إحقاقُ الأمنِ الشخصي، كأحدِ المكوناتِ الأساسيةِ للأمنَ الإنساني، من دونِ السلامةِ الفرديةِ المرتبطةِ بنزعِ الألغامِ ومواجهةِ فوضى انتشارِ الأسلحةِ الخفيفةِ، فذلكَ شرطٌ ضروريٌ لبناءِ السلام وتحقيق التنمية. ولا تزعمُ المنظمةُ قدرتها على الاضطلاعِ بتلك المهمةِ الجسيمة بمفردها، إذ تعملُ بالتنسيقِ مع اللجنةِ الوطنيةِ العليا لجمعِ السلاح غيرِ المشروع ووزارات الداخلية والدفاع وتنمية الموارد البشرية ومنظماتٍ أهلية وقياداتٍ قبلية.
ولتقريبِ مفهومَي بناء السلام والأمن الإنساني من العامةِ، لا بدَّ من الترويجِ لهما عبر أدواتِ الثقافةِ الشعبية المحلية من قبيلِ اللجوءِ إلى الحكايةِ واللوحةِ وتطويعِ الفنِ لنشرِ التعايشِ والتسامحِ في مجتمعٍ متعددٍ عرقياً ولَوْنياً وقبائلياً ودينياً. وبذلك يُرجى أن يكونَ التنوعُ منطَلَقاً للتقاربِ والتصالحِ في بلادٍ غرقت طويلاً في وُحولِ النزاعاتِ الأهلية، ولا تزالُ تشهدُ آثارها باستمرارِ معاناةِ أكثر من مليوني نازحٍ، وفقَ تقديراتِ مركزِ مراقبةِ النزوحِ الداخلي التابعِ للمفوضيةِ الساميةِ للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعام 2017. وإلى هؤلاء، تُحصي الخرطوم وجودَ عددٍ مماثلٍ من اللاجئين في الولاياتِ كافةً، أكثرُ من نصفِهم مِن دولةِ جنوب السودان، ثم أريتريا وأثيوبيا والصومال وتشاد وجمهورتَي الكونغو الديموقراطية وأفريقيا الوسطى، وأخيراً نحو 200 ألف شخص من سوريا واليمن.
على تلكَ الخلفية، تحيي “مأمن” سنوياً اليومَين العالميَين للاجئين والسلام، في 20 حزيران/يونيو و21 أيلول/سبتمبر، على الأرض، بعيداً من القاعاتِ المقفلة والخطابات الرنَّأنة التي لا طائلَ منها، في مناطقَ تستضيفُ نازحين ولاجئين، سعياً إلى التجانسِ الإنساني عبرَ سلسلةِ نشاطاتٍ فنيةٍ تعاضدية، “في برنامجٍ بسيطٍ لكنه شديدُ الفعالية”، على ما توضحُ مهدي.
أمنٌ إنساني للنساء؟
وهي تتحدثُ بفخرٍ عن قصةِ نجاحٍ للمنظمةِ في مشروعٍ حمَلَ اسم “الحكَّامات”، وهنَّ نساءٌ ذواتُ مكانةٍ في مجتمعِ غربِ السودان الريفي، في دارفور وكردفان. والحكَّامةُ قادرةٌ، عبرَ بلاغتها وطلاقتها وإجادتها الأشعارَ والأهازيج، على الحضِّ على القتالِ والثباتِ في مواجهةِ الأعداء أياً كانوا، فكلمتُها مسموعةٌ ومُطاعَةٌ لدى القبيلة. ونظراً إلى تأثيرِ الحكَّاماتِ، اعتبرتهنَّ “مأمن” صانعاتٍ مُحتملاتٍ للتغييرِ الاجتماعي من خلالِ الموروثِ الشعبي. لِمَ لا تُستخدمُ قصائدُهن المُرتَجَلةُ المؤثِرةُ للدعوةِ إلى السلام؟
طبعاً كانَ لزاماً العملُ على تدريبٍ طويلٍ لتبديلِ المفاهيمِ وإعادةِ تعريفٍ تاريخي لفكرةِ القوة من الحروبِ التي كانت الحكَّاماتُ يذهبنَ إليها لشحذِ هِممِ المقاتلين، إلى النضالِ في سبيلِ السلامِ والتصالحِ وقبولِ الآخر وإقناعِ جمهورهنَّ بنبذِ السلاحِ والتخلي عن التباهي به كرمزٍ للرجولة والسَطوةِ والنفوذ ومَدحِ من يقومُ بذلك.
وقد أظهرت 30 حكَّامةً شملهن التدريبُ بين عامَي 2012 و2013 قناعةً والتزاماً بدورهنّ الجديد وساهمنَ في فضِّ النزاعاتِ في ولاياتِ دارفور ومعسكراتِ النازحينَ هناك كما حول الخرطوم وأم درمان. ومنذ ذلك الحين نما عددُ الحكَّاماتِ المُبشِّرات بالسلام.
ولا شكَّ أنَّ من أسبابِ نجاحِ المشروع استثماره في الأدوارِ التقليديةِ لنساءِ غربِ السودان والارتقاءِ بها لبناءِ السلامِ من دونِ تهديدِ البُنى الاجتماعية المُحافِظة. ويدفعنا ذلك إلى سؤالِ مُحدِّثَتِنا عن دورِ المرأةِ عامةً في تحقيقِ الأمنِ الإنساني وما إذا كان ثمةَّ أمن إنساني نسائي حصراً. فتجيبُ بأنَّ المفهومَ في مجملهِ مرتبطٌ بالنساء، فقضاياهنَّ جزءٌ أصيلٌ من تعريفه. وتؤكدُ أنَّ “مأمن” تعملُ للإنسان، ولا تفرِّقُ بين الذكورِ والإناثِ، وإنْ تكُن النساءُ يحظينَ باهتمامٍ أكبر في ما يتعلقُ بالأمنِ الاقتصادي من خلالِ التمكينِ الخاصِ بهنَّ ومحو الأمية، والأمن الصحي بالتصدي للعنف الذي يستهدفُ المُصاباتِ بالإيدز ونشرِ الوعي بشأنِ وفيات الولادة والختان والزواج المُبكر. أضِف أنَّ النساءَ النازحات أكثرُ عُرضةً للعنف المسلح وأشَّدُ حاجةً إلى الأمن الغذائي.
وتروي مهدي أنه في بعضِ قرى السودان حيثُ تغرقُ النساءُ في جهلٍ تامٍ وأُميةٍ طاغية، قوبلت العاملاتُ في “مأمن” بأسئلةٍ مُستغرِبةٍ من قبيل :”ألا رجال في عائلاتكن؟ كيف يرضون بسفركن بمفردكن إلى مناطقَ بعيدة ومبيتكن خارج منازلكن؟”
عقباتٌ تعترضُ الأمنَ الإنساني
لذلك تحرصُ المنظمةُ، قدرَ المُستطاعِ، على مراعاةِ الأعرافِ المحلية والتقاليدِ المناطقية والعملِ مع مستشارين من البيئةِ الاجتماعيةِ المُستَهدَفَة بالمشاريع. أضف أنَّ نظرتَها إلى الأمن الإنساني تنطلقُ من الوقائعِ المكانيةِ، فلكل ولايةٍ خصوصياتها وحاجاتها في محاورِه، وإن تكُن مناطقُ مخيماتِ النزوحِ واللجوء هي الأكثرُ هشاشةً في ما يتعلقُ بالأمن الإنساني عامةً. فالأمن الاقتصادي والصحي والبيئي والغذائي أشدُّ إلحاحاً في دارفور وتجمعات النزوح واللجوء والولايات الحدودية في ظلِ شِحِ الموارد واحتمالات الاتجارِ بالبشر، بينما هو سياسيٌ وفرديٌ في الخرطوم على سبيلِ المثال.
وتُشكلُ الأوضاعُ الاقتصادية في البلاد والصعوباتُ المالية التي تعترضُ عملَ المجتمعِ المدني، معوقاتٍ أمامَ التقدمِ في حقلِ الأمنِ الإنساني، ومعها تدني مستوى التعليم والوعي بالحقوق. “إنها حلقةٌ مفرغةٌ”، تشددُ مهدي، مُقرةً بأن بعضَ محاورِ الأمن الإنساني نفسه هي من مُهدِداتِه في السودان، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والصحية والبيئية والأمنَين الفردي والمجتمعي.
إلى ذلك، ثمَّة عقبات قانونية وسياسية. و”مأمن”، كما سواها، مُسجلةٌ في الدوائر الرسمية. وتتحدثُ مهدي عن تضييقٍ في بعض الأحيانِ، ليسَ بسببِ مفهومِ الأمنِ الإنساني نفسه، بل في ما يتصِلُ بحريةِ التجمعِ والتعبير. و”تتدخلُ السلطاتُ حينَ ترى تضارباً، في نظرِها، مع أمنِ الدولة، مع أننا لا نستهدفه ولا يعني نشاطاتِنا. ويمكن أن يؤدي أيُ سوءِ فهمٍ إلى وقفِ مشروعٍ”، لذلك تسعى المنظمةُ إلى تفادي الصِدام وانتهاجِ الشفافيةِ في مخاطبةِ الأجهزةِ الحكومية.
ونسأل مهدي عن “النظامِ العام” المستقى من القانونِ الجنائي والمُستخدَم باطّراد أداةَ تضييقٍ على المجتمعِ المدني، خصوصاً النساء فيه، تحت بنْدَي “الزي الفاضح” و”الإغواء”، وما إذا كان يقوِّضُ الأمن الإنساني في السودان. تُجيبُ بأنَّ “سُلطةَ الدولةِ وسيادَتها على رأسِنا، لكننا لا نفهمُ تدخلها في الحياةِ الخاصةِ والشؤونِ الشخصية”، ذلك أنَّ “النظامَ العام” قد يُوفِرُ ذرائعَ لاقتحامِ محاضرةٍ سياسيةٍ والمحاكمةِ من دونِ سندٍ منطقي وتعطيلِ عملِ المنظماتِ الأهليةِ، لا سيما تلك المُتابِعة لقضايا النساءِ وحقوقِ الإنسان.
رؤيةٌ للمستقبل
وعلى رغمِ كل التحدياتِ، تواصلُ “مأمن” العملَ لنصرةِ الأمن الإنساني، عملياً من خلالِ المشاريع المتنوعة لإحداثِ التغييرِ المجتمعي، ونظرياً عبر سلسلةِ دراساتٍ وبناءِ قاعدةٍ للمعلومات والضغطِ لتعديلِ تشريعاتٍ. وقد حالَ شِحُ التمويلِ دونَ ديمومةِ مشروعِ مركزِ دراساتِ الأمنِ الإنساني في السودان الذي كان يؤمَلُ أن يكونَ تجمعاً فكرياً لخبراء وباحثين يواكبون مسارَ الأمنِ الإنساني ويضيئون على نقاطِ قوتِه وضعفه، وملتقى مكانياً يتيحُ الأرشفة والتوثيقَ ويُوفرُ أدواتِ البحث في الدراسات الأمنية، بما في ذلك تطوير أداء الشرطة، ويُوحِدُ الجهودَ الأكاديمية المبعثرة في هذا المجال. غيرَ أن هذا الطموحَ لم يصمُد طويلاً على أرضِ الواقع. ومع ذلك، لا يُلغي غيابُ المواردِ المادية أهميةَ المواردِ البشريةِ المتمثلة في طاقم “مأمن”، وأفرادُه يؤمنونَ أنَّ مشروعَ المركز يزدادُ إلحاحاً للسودان ومحيطه العربي والإفريقي.
وتأملُ مهدي في أنْ يتضاعفَ عددُ المناضلين لاستقرارِ أمنِ السودان، خصوصاً إنسانياً، فلا يبقى الأمنُ الوطني أكثرَ أهميةٍ من أمنِ المواطنينَ والتمكينِ الإنمائي والديموقراطية والحكمِ الرشيد.
“مُكوناتُ الأمنِ الإنساني متكاملةٌ، إنه مفهومٌ بسيطٌ ومعقدٌ في الوقتِ نفسه”، تقول لنا. وهي إذ تحدثت سابقاً عن “حلقةٍ مفرغةٍ”، تبدي بواقعيةٍ تفاؤلاً بكسرِها بزيادة الوعي المجتمعي ودورٍ أكثر جرأة للصحفِ المُقيدةِ بشبحِ الحجبِ ووقفِ الصدور. لم تعُد تُجدي المُواربة، لا في المجتمعِ أو الإعلام. يجبُ الذهابُ أبعد من عرض الأخبارِ المبتورةِ بلا خلفياتٍ ولا استقصاء، خصوصاً حين يتعلقُ الأمرُ بفسادِ نافذين وذوي سلطان. غيابُ المحاسبةِ يميتُ القضايا والحقوق، والعدالةُ تُنقذها. الإصلاحُ صديقٌ للأمنِ الإنساني، والديموقراطية رفيقتُه، ليسَ في السودان فحسب، بل في معظمِ البلدان العربية. المسارُ حقاً “بسيطٌ ومعقدٌ في الوقت نفسه”.

سوسن أبوظهر – صحافيةٌ لبنانيةٌ متابِعةٌ لقضايا اللاجئين وبناء السلام

**هذا الموضوع كُتب بالتعاون مع “الشراكة الدولية للوقاية من النزاعات المسلحة” GPPAC ومنظمة “مأمن” من “شراكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للوقاية من النزاعات المسلحة”

أضف تعليق

اترك رد

Ugo Amadi Jersey 
جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: