إحتجاجات فلسطينية في عين الحلوة على “المحسوبية” في دفع الأموال على المتضررين

فتح العام 2018 أسبوعه الأول على تطورين بارزين سياسي وشعبي فلسطيني في ​لبنان​، فيما تعيش المخيمات حالة من الاستقرار الامني وخاصة ​عين الحلوة​ بعد عام دام من الاشتباكات العسكرية أدت الى أضرار مادية كبيرة ما زالت ماثلة في “حي الطيرة” الى الان.

في الاولى، اعربت اوساط فلسطينية بارزة عن خشيتها من إنهاء عمل ​وكالة الاونروا​” كخطوة اضافية بهدف شطب حق العودة وتصفية قضيىة اللاجئين، بعد قرار الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​، باعتبار ​القدس​ عاصمة ​اسرائيل​، ونقل السفارة الأميركية من “تل أبيب” إليها، ومع تهديده علنا بوقف دفع المساعادت المالية استكمالا للضغط بعد فوزه بالرئاسة في 9 تشرين الثاني 2016، حيث أوعزت ​وزارة الخارجية​ في الحكومة الاسرائيلي، لمراكز الدراسات والأبحاث عندها لتوجيه رسالة إلى الإدارة الأميركية الجديدة للعمل على عدم المساهمة المالية في ميزانية الوكالة على اعتبار أنها تدعم ما يسمى الإرهاب.

وتعاني وكالة “الأونروا” من عجز يصل إلى نحو 49 مليون دولار، بعدما وصل العجز المالي لعام 2017، إلى نحو 126 مليون دولار، ما يسهل العمل على إنهاء عملها، وقد ترجم بالتلويح بعدم دفع رواتب الموظفين، ووقف التوظيف داخل مؤسساتها، أو توظيف غير اللاجئين، وصولا إلى تقليص خدماتها وإنهاء بعضها، أو استبدالها، ومنها، وقف توزيع الإعاشات، واستبدالها بمساعدات مالية نقدية كل ثلاثة أشهر، علما أن توزيع الإعاشة، على رمزيتها واقتصارها على ذوي حالات العسر الشديد ترمز إلى اللجوء، وبقاء “الأونروا” شاهدا عليه.

ووصفت مصادر فلسطينية لـ”النشرة”، ما يجري بأنه “هجمة غير مسبوقة على وكالة “الأونروا” تقودها الولايات المتحدة واسرائيل بهدف تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، مشيرة الى إن تولي مندوب اسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون منصب نائب رئيس الجمعية العامة، لمدة سنة، وإعطاءه بموجب ذلك صلاحية شطب أي بنود من جدول أعمال الجمعية، مكنه من شطب بند خاص بأن تكون ميزانية “أونروا” مستدامة وتلبي حاجة اللاجئين الفلسطينيين، متحدثة عن “تحول خطير في السياسة الأميركية تجاه الأونروا”، محذرة من أنه إذا لم تتوفر مبادرات جادة من أعلى المستويات العربية والإسلامية والدولية بما في ذلك ​جامعة الدول العربية​ والدول المضيفة للاجئين، وحركة عدم الانحياز واتحاد البرلمانيين العرب، فإن هذه الخطوات الأميركية سيُبنى عليها، وليس من المستبعد طرح الموضوع في ​الجمعية العامة للأمم المتحدة​ للعمل على إنهاء الوكالة واتخاذ قرار بذلك.

الضربة الكبرى

ويؤكد الباحث الفلسطيني علي هويدي، أن “الضربة الكبرى” تمثلت في إصدار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وثيقة “غاية في الخطورة والأهمية في نفس الوقت، بعنوان: مبادئ وتوجيهات حول الحماية الدولية رقم 13 لتاريخ كانون الأول 2017″؛ إذ ادعت المفوضية أنها وثيقة قانونية لكن بتقديرنا هي سياسية بالدرجة الأولى والهدف منها العمل على إنهاء الأونروا و​القضاء​ على قضية اللاجئين وحق العودة” وهذه الوثيقة تشتمل على 20 صفحة، وفيها 50 توصية تدعو فيها لإنهاء الـ”أونروا” ونقل خدماتها إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بحجة أن الوكالة لم تعد قادرة على توفير الحقوق الإنسانية والحماية للاجئين الفلسطينيين، بحسب هويدي.

محسوبية وظلم

في الثانية، بدأ العام 2018 على حركة إحتجاج شعبية فلسطينية ضد سياسة وكالة “الاونروا” التي أنجزت دفع المساعدات المالية المقطوعة في مرحلتها الثانية للمتضررين لما بقي من “حي الطيرة” والاحياء المجاورة له، والذي اصطلح عليه عرفا “ملحق التعويضات” والتي صرفتها “الاونروا” من خلال تمويل ​المجلس الأوروبي​ للمساعدات الانسانية والحماية المدنية، ولكن وفق مبدأ “المحسوبية” و”الوساطة” وفق مصادر فلسطينية متابعة، وحتى وصل الامر الى ان بعض المسافرين تلقوا مساعدة مالية وهم خارج لبنان منذ سنوات ما دفع الكثير من المتضررين الى الاعتراض ورفع الصوت عاليا لانصافهم.

وقد ترجم الإستياء الشعبي الفلسطيني في إتجاهين الأول: قيام بعض المتضررين “لجنة القاطع الرابع-حي السميرية” بزيارة مدير مكتب خدمات “الاونروا” في المخيم والاعتراض لديه على عدم شمولهم بالمساعدات المالية المقطوعة، مقابل شمولها عائلات غير مستحقة بالاطلاق، مؤكدين “أن الأمور تتجه نحو التصعيد الاحتجاجي في حال لم يتم تصحيح الخلل والخطأ، والثاني الإجتماع الذي عقدته “لجان الروابط والاحياء” في قاعة “لوبية”، بدعوة من أمين سر رابطة “لوبية” أبو وائل زعيتر، ومشاركة مسؤولي وكالة “الاونروا” وجمعية “نبع”، وخلص الى وعود “الاخطر” فيها هو محاولة الخلط بين المساعدات المالية المقطوعة النروجية التي دفعت والتي هي محل الاعتراض وبين الهبة اليابانية البالغ قيمتها 3 ملايين دولار المخصصة لاعادة بناء وترميم “حي الطيرة” والتي لا خلاف عليها بالاطلاق على اعتبارها حق وقد تأخر أعطاوه لاصحابه.

وتؤكد أوساط فلسطينية شاركت في اللقاء الموسع الذي سادته أجواء من الصراحة حتى الإنفعال، لـ”النشرة” بأن “الاونروا” أعترفت بأن خطأ قد حصل في توزيع المساعدة المالية المقطوعة.. وبدلا من أن تقدم طريقة للمعالجة إكتفت بالقول: “ان الأموال إنتهت”، طارحة البحث عن حلول أخرى، مشددة ان الخطأ لا يعالج بخطأ آخر تحت أي مسمى، كي لا يصبح فضيحة” وان المطلوب الفصل بين الموضوعين وعدم الخلط بينهما كي لا تتحول المشكلة الى داخلية او تقع اي فتنة” خاصة وان الأمر لا يقتصر على حي بعينه أو شخص بذاته، وانما في مختلف الأحياء، وهؤلاء ينتظرون تصحيح الخطأ ولن يتنازلوا عنه، فإعمار المنازل والحفاظ على المخيم وهويته الوطنية بعيدا عن اليأس والتهجير خطوات على طريق العودة. تماما كما الحفاظ على وكالة “الاونروا” كشاهد حي على النكبة واللجوء والتمسك بحق العودة دون اسقاط انتقاد مسؤوليها مهما علا شأنهم ومناصبهم عند الخطأ. ويجب الفصل بين الامرين”، محذرة في الوقت نفسه من “خطورة المحاولات الجارية لتوتير العلاقات بين “لجان الاحياء” فيما بينها من جهة، وبين “لجان الاحياء” و”اللجان الشعبية” و”القوى السياسية الفلسطينية” من جهة أخرى، عبر خلط الامرين، مشددة “ان المطلوب بكل بساطة تصحيح الخطا الذي ارتكب وتأمين الاموال للتعويض على المتضررين المستحقين أسوة بالاخرين”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: