ائتلاف لإدارة التوحش

من حيث الشكل، تشبه الخطة التي اعلنها الرئيس الاميركي باراك أوباما قبل يومين لمقاتلة تنظيم “داعش”، الحرب التي اعلنها سلفه جورج بوش الابن على تنظيم “القاعدة” الام عام 2011 عقب هجمات 11 ايلول على الولايات المتحدة، أما من حيث الجوهر فهي مختلفة ذلك انها لا تتضمن خوض حروب برية على نطاق واسع او القيام باجتياحات. ويبقى العنصر الابرز في خطة أوباما هو الحرب الجوية على أهداف بعينها وفي ظل ظروف معينة. لذلك توقع وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان تطول المهمة الاميركية ربما الى ثلاث سنوات.

ويحاول اوباما ان ينزع عن خطته كل ما من شأنه ان يظهر حملته على “داعش” كأنها حرب على الاسلام أو على السنّة تحديداً كما ساد الاعتقاد بعد اعلان بوش الحرب على “القاعدة” واجتياحه أفغانستان والعراق مما أسفر عن اسقاط نظامين سنيين وعن تعزيز نفوذ ايران بطريقة غير مباشرة عندما خلصتها واشنطن من نظامي “طالبان” وصدام حسين المعاديين لها.

لذا يحرص أوباما على ابراز دور الدول السنية في الائتلاف الجديد ويكرر أن هذه الدول هي من يجب ان يقضي على “داعش”، وأن أي ائتلاف يضم ايران سيؤدي الى نتائج عكسية لأن الحرب تستهدف تنظيماً سنياً. وعليه، فإن مهمة مكافحة هذا التنظيم يجب ألا تضم إلا مكونات سنية وألا تؤدي كما أدت حروب بوش الى تعزيز النفوذ الايراني.

وهكذا اختار أوباما أعضاء ائتلافه من السنة. وذهب في تطمين الدول السنية التي تقاتل في سوريا منذ ثلاث سنوات لاسقاط النظام، الى حد التأكيد من دون مواربة ان الحملة على “داعش” ستعزز الحملة ايضا على الرئيس بشار الاسد، من طريق تدريب المعارضة السورية المصنفة في خانة الاعتدال وتسليحها وزيادة كل انواع الدعم لها، وأنها لن تتضمن أي اعتراف سياسي بالأسد أو تعويم له.

ويبدو ان ما يصح على طهران ودمشق، يصح أيضاً على موسكو التي يظهر انها مستبعدة، لوقوفها مع النظام السوري ونتيجة الازمة الاوكرانية، عن الاضطلاع بدور في الائتلاف . وهذا ما يدفع الى التساؤل هل هذا ائتلاف ضد “داعش” أم هو ائتلاف معلن ضد التنظيم المتطرف أم انه ائتلاف مضمر ضد سوريا؟

فالى ان تقوى التنظيمات والاحزاب السورية “المعتدلة”، وبعضها يحمل أيضاً فكراً جهادياً (وربما باتت “القاعدة” الممثلة بـ”جبهة النصرة” ضمن المعتدلين)، سوف تمرّ سنوات اخرى من الحروب التي ابتليت بها المنطقة منذ ثلاثة اعوام. وربما اقتصر دور الائتلاف الناشئ على ادارة التوحش في المنطقة وليس القضاء على هذا التوحش الذي يراد له غربياً وعربياً ان يركز زخمه كله على تخريب سوريا والعراق الى آماد غير منظورة.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: