عاجل

“اسرائيل” منيت بهزيمة لن تنسى على مدى الاجيال الاسرائيلية / نواف الزرو

احد عشر عامل على الحرب العدوانية الاسرائيلية على لبنان..وعلى الانتصار التاريخي للمقاومة اللبنانية..
احد عشر عاما على الهزيمة الاسرائيلية الحارقة التي لم تأت في حساباتهم الاستراتيجية ابدا..
احد عشر عاما وما تزال تلك الدولة مذهولة لا تصدق ولا تستوعب ما جرى هناك في الميدان اللبناني..
والنتائج التي خرجت بها التحقيقات التي اجراها نحو اثنين وخمسين طاقما عسكريا اسرائيليا في اعقاب الهزيمة الاسرائيلية امام حزب الله في صيف/2006 كلها اجمعت على التفوق الاستخباري لحزب الله.
وفي اطار هذا التفوق، وبعد كل ذلك القصف المكثف المرعب للضاحية الجنوبية و المواقع الاخرى والتي اخفقت تماما في اصطياد اي قائد من قادة حزب الله، كتب يوسي ملمان المحلل العسكري في هآرتس(2006/8/1) صارخا: اين يختبىء قادة حزب الله بحق الجحيم …؟!!!”.
ولذلك، شرع الثالوث الاستخباري الاسرائيلي-الاستخبارات العسكرية والموساد والشاباك- عمليا بمهمة لجمع اكبر كم من المعلومات عن قيادات حزب الله استكمالا لاستعداداتهم الحربية…فالمسألة مسألة وقت وتوقيت، والتوقيت بالنسبة لهم رهن-كما اشرنا في مقال سابق- باستكمال اكبر كم من المعلومات الاستخبارية حول خريطة منظومة الصواريخ لدى حزب الله، بل ان مصادر غربية تنبأت ب”ان اسرائيل ستبدأ الحرب في اللحظة التي يتاح لها اكتشاف مخبأ الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله، مهما كانت الساعة او الظروف أو أي شيء آخر… وعندها تكون ساعة الصفر في المواجهة المفتوحة، التي تعتقد اسرائيل انه من خلال اكتشاف مكان وجود نصرالله تصبح قادرة على حسم نصف المعركة”.

وذلك ليس عبثا، ففي حساباتهم الاستراتيجية في المواجهة مع حزب الله، فان السيد نصرالله كان بمثابة نصف الحرب آنذاك..
فعسكريا بات هناك لديهم منذ /2006 استسلام للحقيقة الصارخة بان جيشهم الاسطوري قد هزم، ما فرخ بدوره تداعيات مرعبة بالنسبة لهم على مختلف الصعد المتعلقة بالثقة بقياداتهم وجيشهم ومعنوياتهم ومستقبل دولتهم، تداعيات توجت بسلسلة من الاعترافات والشهادات بان ذلك الجيش الذي لا يقهر، قد قهر وتقتقر وهزم في لبنان، بل اكثر من ذلك فان النظريات الحربية لذلك الجيش تساقطت، ما كان اكده المحلل العسكري امير اورن في هآرتس حيث قال:”ان نصر الله افقد اسرائيل اركان نظريتها الأمنية”.
فحينما يعلن الجنرال فيلنأي في اعقاب الحرب:” لم نعرف من نقاتل”، ويضيف محلل استراتيجي اسرائيلي:”ان الصفعة التي تلقيناها من حزب الله اضاعت قوة ردعنا”، ويوثق الجنرال ديسكين:”ان أجهزة السلطة في اسرائيل انهارت بشكل مطلق أثناء الحرب”، ويعززه الباحث ميرون بنفنستي قائلا:”ان الحرب تعيد اسرائيل جيلا كاملا للوراء”، ويشهد الجنرال احتياط بن العيزر ب:”ان الحكومة الإسرائيلية ذهلت من قدرة حزب الله على البقاء”، ليتبعه الجنرال احتياط اوري ساغي مؤكدا:”ان حزب الله اصبح مشكلة اقليمية-استراتيجية”، وليستخلص المؤرخ المعروف توم سيغف:” ان نتائج الحرب على لبنان تحتاج الى لجنة تحقيق تتألف من مؤرخين”، يضاف الى ذلك مئات الوثائق والشهادات الاسرائيلية وغيرها في السياق ذاته، فاننا نغدو عمليا امام حقيقة كبيرة ساطعة تكرست على مستوى الوعي الجمعي الاسرائيلي وهي:”ان”اسرائيل العظمى” منيت عمليا بهزيمة حارقة على يد حزب الله لن تنسى على مدى الاجيال الاسرائيلية”، وان ذلك”الجيش الذي لا يهزم” قد هزم وتمرغ انفه وردعه وهيبته في المستنقع اللبناني…!.
بل انه كان من المحتمل ان تذهب الهزيمة الى ما هو ابعد من ذلك، اذ كتب المحلل العسكري رون بين يشاي في “يديعوت أحرونوت” يقول:” ما حصل للجيش الإسرائيلي في الواقع يشبه الهزيمة التي مني بها الجيش الأمريكي في فيتنام “، بل وبرأي بن يشاي فإن “وقف إطلاق النار منع وقوع هزيمة أكبر بكثير امام حزب الله”.
فكلهم يعترفون اليوم اذن ان”اسرائيل” هزمت على مستوى الاستراتيجية والاستخبارات ونظرية القتال والاستعداد والتنظيم، والقيادة والسيطرة، غير ان الهزيمة الاسرائيلية الكبرى ايضا كانت على مستوى الحرب الاعلامية السيكولوجية، فان كان “نحمان شاي” الإعلامي العسكري الإسرائيلي المعروف قد ثبت في صحيفة معاريف: “أن الإعلام ذاته هو ساحة الحرب، وهو وسيلة غير عادية، وإسرائيل تدير أمورها عبر ثلاث وسائل : الجهد العسكري ، والسياسي ، والإعلامي .. “، فان حصيلة الحرب على لبنان، كانت هزيمة “اسرائيل” عسكريا وسياسيا واعلاميا..!.

نواف الزرو كاتب مؤرخ و باحث Nzaro22@hotmail.com

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: