افرام: كلفة هدر الوقت على الاقتصاد أكبر بـ10 مرات من الفساد

(الفونس ديب- المستقبل)

رئيس لجنة الاقتصاد والتجارة والصناعة والتخطيط النيابية نعمة افرام القادم الى المجلس النيابي من باب القطاع الخاص والذي يتمتع بكثير من الخبرة وحيوية الشباب، لا يخفي ارتياحه الى التغيير الحاصل في تركيبة المجلس، حيث «بات يضم بين 70 نائباً و80 من جيل الشباب»، وكذلك لجهة ادخال أشخاص من عالم الاقتصاد، على اعتبار ان «لذلك اثراً كبيراً في تفعيل عمل المجلس وزيادة انتاجيته». لكنه في الوقت نفسه، لا يخفي تخوفه من تردي الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، وينتقد بشدة سلسلة الرتب والرواتب «لان الاقتصاد لم ينمُ بعد اقرارها كما كان متوقعاً، فأصبح القطاع الخاص عالقاً بين زيادة الاعباء وبين الضرائب وعدم النمو».

وهو يحذر من «اننا وصلنا الى مرحلة لا يمكننا تحمل الشلل الاقتصادي أكثر من 6 أشهر أو سنة على أبعد تقدير».

يعتبر افرام في حديث الى «المستقبل» ان التأخير في تشكيل الحكومة، «يحدّ كثيراً من الاندفاعة للعمل»، معتبراً ان تكلفة هدر الوقت أكبر بـ10 مرات من هدر الفساد. وهو يرى ان هناك امكانية كبيرة لزيادة معدل النمو الى 7 في المئة من خلال عدد من المشاريع والقرارات الذكية، «لا سيما تسهيل الانتقال بين بيروت والمناطق، خفض تكلفة انتاج الكهرباء وانشاء سكة حديد للقطار».

ولا يرى افرام باباً لمعالجة الاوضاع الاقتصادية في هذه المرحلة «سوى بصيص ضوء صغير في مؤتمر سيدر الذي يشكل خارطة طريق للنهوض الاقتصادي والاجتماعي». ويشرح ان لجنة الاقتصاد النيابية وضعت برنامجا لعملها من أجل رفع الانتاجية وتحفيز خلق فرص العمل وتطوير البنى التحتية والتخطيط لزيادة معدلات النمو، وهي تعمل راهناً على موضوعين «مهمين ولهما انعكاساتهما على الوضع الاجتماعي والاقتصادي» هما القروض السكنية خصوصاً بعد الغاء نحو 20 في المئة من الاعراس في لبنان هذا الصيف، وحماية الانتاج الوطني بعد انخفاض عملات بعض دول المنطقة واليورو.

وفي ما يأتي نص الحوار مع افرام:

  • كيف ينظر النائب نعمة افرام الى الكباش السياسي الحاصل والتأخير في تشكيل الحكومة؟

  • نحن لا نعمل على استغلال الوقت لتصحيح الوضع الاقتصادي، بل نهدره باستمرار ومنذ سنوات، لذلك أرى ان تكلفة هدر الوقت أكبر بكثير من الفساد. أسمع الكل يتحدث عن الفساد في حين لا ينتقد احد مسألة هدر الوقت. فمنذ العام 2005 لا أحد يأخذ بالحسبان قيمة الوقت وتكلفة إضاعته، حيث استغرق تشكيل الحكومة سنة ونصف السنة، وسنتين لانتخاب رئيس الجمهورية، فيما العدّاد يسير، والدين العام يتزايد، والهدر والنزف مستمران. ونحن عاجزون عن فعل أي شيء. على سبيل المثال، التأخير الحاصل في ملف النفط، والتأخير في بناء معامل الكهرباء، كذلك التأخير الحاصل على صعيد توسعة أوتوستراد جونية – بيروت الذي كان قد وصل تلزيمه الى مجلس الانماء والاعمار منذ الـ2004. لذلك أقول ان تكلفة هدر الوقت أكبر بـ10 مرات من الفساد.

*بعد الانتخابات النيابية، كان هناك أمل كبير بتشكيل حكومة سريعاً للبدء بالعمل والانتاجية، لكن اليوم ما هو شعورك حيال هذا الواقع المرير والتعطيل؟

  • لا شك أن من يرى ويقرأ الأرقام يتأثر ويتألم أكثر لأنه تتبين له المشكلة القادمة. في الحقيقة تعودت ألاّ أفقد الأمل. فمنذ الـ2010 أنا شخصياً كمواكب للوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان أصبت بكثير من خيبات الأمل ولم أستسلم. وأقول بصراحة مع عهد الرئيس ميشال عون استبشرنا كل الخير لا سيما أنه في السنة الأولى من هذا العهد حصلت انجازات مهمة على صعيد 4 مواضيع أساسية، الانتخابات بحدّ ذاتها انجاز والقانون الانتخابي بنظري هو مميّز وأؤيده مئة في المئة، كما ان المجلس النواب الحالي يضم بين 70 – 80 نائباً من جيل الشباب ونحن نتأمل بهم كثيراً. وبحسب ما أراه، إن كان في لجنة الاقتصاد أو في اللجان الأخرى أو في مجلس النواب ككل واللجان المشتركة، هناك جيل من الشباب متحمس جداً ومندفع للتغيير، وننتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر لنقول أننا بدأنا بالإقلاع.

*لكن نرى أفقاً شبه مسدود، فبرأيك ما هي التداعيات وتكلفة هذه الأزمة المفتوحة؟

  • الخطر الأكبر هو في التأخير الحاصل بعدم اتخاذ اجراءت سريعة المتوجب اتخاذها. لذلك نرى كل مرة تحصل فيها ازمات تراجعاً في مستوى حياة اللبناني. ولأننا قادمون من فترة طويلة من «الصيام» فاننا وصلنا الى مرحلة لا يمكننا تحمل الشلل الاقتصادي أكثر من 6 أشهر أو سنة على ابعد تقدير. وهذا يظهر لي من خلال الناس الذين استقبلهم كنائب في منزلي أسبوعياً، فهناك عدد هائل منهم يريد بيع أراضه أو منزله، وهذا أمر مؤثر جداً يدمي القلوب أمام هذه الحالات. وكذلك الامر بالنسبة للمدارس التي ترفع الصوت جراء وجود حوالي 30 في المئة من تلامذة المدارس الكاثوليكية لم يسددوا أقساطهم السنة الماضية، فكيف يمكن للمدارس ان تطلب الأقساط هذه السنة؟ وهل المطلوب أن تفلس المدارس أو ان يبيع الأهالي بيوتهم من أجل تعليم أولادهم؟ وما هو مصير مستقبل العلم في لبنان؟، وأنا اعتقد ان كل هذه الأمور تتراكم بذات الوقت بسبب اقرار سلسلة الرتب والرواتب بطريقة عشوائية.

*الى هذه الدرجة اثر اقرار السلسلة؟

  • لقد اقرت السلسلة ولم ينمُ الاقتصاد معها كما كان متوقعاً، فأصبح القطاع الخاص عالقاً بين الاعباء التي زادت والضرائب التي فرضت جراءها وعدم النمو. وكأنه تمت معاقبة القطاع الخاص لأنه منتج. الوضع صعب ومعقّد كثيراً ويحتاج حلاً سريعاً. لكن ما زال لدي الأمل بأننا نستطيع تصحيح الأمور خصوصاً أنه ما زال أمامنا ما يقارب الثلاثة أشهر لنقوم بالإصلاح.

*ما هو رأي رئيس لجنة الاقتصاد النيابية بلعبة عض الأصابع والكباش بشأن الوزارات، وهل ستطول؟

  • يجب أن يعرف كل الفرقاء أن المسألة لا تستأهل الصراع على مقعد أو على أي مركز أمام ويل الكارثة الآتية إذا لم نبدأ بالإنتاج بسرعة. بالنسبة لي لا أرى في هذه المرحلة سوى بصيص ضوء صغير في مؤتمر سيدر وكنت آمل أن تأتي الحكومة وتعمل لمؤتمر سيدر، لأن أهميته تكمن في تحسين البنى التحتية وتنفيذ الاصلاحات من أجل إطلاق النمو.

*ما هي تحضيراتك في لجنة الاقتصاد النيابية؟

  • لدينا ورقة عمل تمتد لأربع سنوات وقد وضعنا خطة واتفقنا عليها. فنحن أول لجنة اجتمعت في مجلس النواب وأول لجنة تجتمع دورياً كل ثلاثاء وبنسبة حضور بين 90 في المئة او 100 في المئة، وقد أعلنا من خلال اللجنة الحرب على عدم الانتاجية. وفي الوقت ذاته، وضعنا سلة قوانين وبدأنا العمل على موضوعين لاطلاق النمو: الاول استحداث قوانين تحفز خلق فرص العمل، والثاني تطوير البنى التحتية.

فمثلاً، الانتقال بالسيارة من جونيه الى بيروت يستغرق ساعتين، فإذا ما تم العمل على تقليص الوقت الى ربع ساعة فقط فان ذلك سيرفع النمو الاقتصادي بمعدل 2 في المئة. كذلك اذا فكرنا على صعيد الكهرباء وتم انتاج الكهرباء بـ8 سنتات أو 9 سنتات، وتكلفها حالياً 20 سنتا، فإن ذلك سيزيد النمو بين 2 في المئة و3 في المئة. واذا أنشأنا سكة قطار فكمّ توفر على الناس، من تكلفة في الوقت ونقل البضائع.

بهذه الأفكار يمكننا رفع النمو من 1 في المئة الى 7 في المئة، وهذا يسمى الأثر الاقتصادي للتوظيف، أي ان نجمع بين 5 مشاريع و10 مشاريع يكون لها أثر اقتصادي إيجابي في زيادة معدلات النمو. لذلك نعمل على شقين هما القوانين والمشاريع. كما ان اللجنة تركز بشكل أساسي على التخطيط.

*هل التخطيط معكم في مكانه الصحيح؟

  • يهمنا التنفيذ على الأرض فليس المهم التخطيط على الورق أي كما يقول المثل (ليس المهم الحقل، المهم البيدر). فماذا يفيد التخطيط على الورق في ظل عدم وجود آليات لأخذ القرار وعدم وجود انتاجية في الدولة. من هنا فكرنا بتحويل التخطيط الى التنفيذ على الأرض وهنا ظهرت معنا الانتاجية. لذلك بدأنا في الدخول الى القطاع العام لدراسة عدد الموظفين في القطاع العام ومن ثم دخلنا الى موضوع الاشتباك السياسي لاكتشاف تكلفته، كما سنحاول وضع مقياس للانتاجية. وخلال عملنا تبين لنا أموراً خطيرة دفعتنا للعمل الآن على موضوعين:

  • موضوع التسليف لدى مؤسسة الإسكان الذي انعكس مباشرة على كل عائلة ذات دخل محدود، حيث أدى ذلك الى الغاء 20 في المئة من الأعراس في لبنان بسبب 5000 آلاف ملف مجمد في مؤسسة الإسكان. من هنا عملنا على هذا الموضوع وقمنا بزيارة وزير المالية سعياً للحلول. وبرأينا الحل في ايجاد طريقة بالعودة الى المصرف المركزي الذي يعطي القروض للمصارف بفائدة مدعومة والمصارف بدورها تعطي القروض بفائدة مخفضة.

  • المشكلة الثانية تكمن في ما يحصل على صعيد انهيار العملات في المنطقة عموماً وحتى اليورو، والذي تسبب في أن يصبح لبنان أكثر فأكثر ساحة لتصريف البضائع من البلدان المحيطة، ما انعكس تزايداً في اقفال المصانع وتضرر الزراعة. وفي هذه الحالة يفترض علينا التحرك ووضع حماية جمركية بأسرع وقت لنحمي انتاجنا ونقوي اقتصادنا. ولهذه الغاية، عقدنا مؤتمراً صحافياً وطالبنا باقرار التشريع الجمركي.

*احدى نتائج الانتخابات الأخيرة دخول مجموعة مهمة من أبناء القطاع الخاص على الندوة البرلمانية، برأيك كم يساعد هذا الوجود في تقدم المشاريع التي لها علاقة بالاقتصاد؟

  • من الجيد أن يتم تعديل تركيبة مجلس النواب لجهة ادخال أشخاص من عالم الاقتصاد، خاصة في لبنان بالتحديد، لانه اذا كنا نجاحنا في السنوات الـ30 الماضية فهو بفضل القطاع الخاص.

*برأيك أين مكامن القوة التي يمكننا النهوض من خلالها؟

  • الفرد اللبناني المتعلم المصقول هو عنصر أساسي وهو مكمن القوة ويمكننا الاستفادة منه. وعلى صعيد الدولة يمكنها اعطاء المديرين العامين صلاحيات وحوافز وخلق آليات معينة لهم لكي يرفعوا انتاجية الدولة. كما انه لا بد من وضع آلية لاتخاذا قرارات سريعة في القطاع العام. كذلك بالإمكان ايجاد آلية لاستقطاب القطاع الخاص من اجل التوظيف في القطاع العام ومشاريعه لا سيما في البنى التحتية من خلال قانون الشراكة. فهذه المحاور الثلاثة اذا ما تم العمل عليها بالسرعة ذاتها برأيي نستطيع أن ننجح. فإذا تمكنا اليوم من خلال مؤتمر سيدر الوصول الى نمو 7 في المئة سننجح.

  • شددت كثيراً على مؤتمر سيدر، لماذا؟

  • ان مؤتمر سيدر يشكل خارطة طريق للنهوض الاقتصادي والاجتماعي، ولا احد يعتقد أنه مجرد تفاصيل، لانه لم يأت من دون هدف. وكانت الفكرة انطلقت من كيفية خلق صندوق للبنى التحتية الذي نريد من خلاله ان يحوز على ثقة القطاع الخاص واستقطاب أموال هذا القطاع وأموال المجتمع الدولي من دون أن تشكل ديوناً مباشرة على الدولة اللبنانية.

*من خلال تجربتك، هل لديك ثقة بالقوى السياسة بتسهيل الأفكار والبرامج التي طرحتها؟

  • لا شك أنه لدي ثقة واعتبر ان الانسان بطبيعته يحب الحياة ويحب النجاح ولا يحب الانهيار والعدم. لكنني حتى الآن أتفاجأ أنه يكون في كثير من المرات منطقياً وبذلك ينتحر.
أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: