التحالف الدولي لمحاربة داعش: عجز العرب الدائم وفناء ربيعهم

تزامنت جهود الولايات المتحدة لقيام التحالف الدولي ضد تنظيم داعش هذا العام مع الذكرى السنوية لهجمات الحادي عشر من أيلول، التي بذريعتها إجتاحت القوات الأمريكية مع حلفائها أفغانستان ومن ثم العراق في عملية إعادة رسم لخريطة الشرق الأوسط السياسية.
​وقد كان من المستحيل آنذاك على خصوم الإدارة الأمريكية كما حلفاءها خصوصاً في الإقليم العربي اتخاذ موقف يتعارض أو يتمايز مع قرار الحرب والتدخل المباشر لإسقاط الأنظمة، ذلك أن التقسيم كان واضحاَ إما دعم الخطوات الأمريكية وإما التصنيف في محور داعم للإرهاب.
ولا يختلف مشهد اليوم عن سابقه كثيراً رغم التحفظات ذات النبرة الأعلى من بعض الدول التي لا تلامس حداً يثني عن أو يؤثر في القرار الأمريكي ، وذلك لإعتبارات عديدة تختصر فيما يلي :
– لا يمكن إنكار أن حركة ما يسمى “الربيع العربي” هي البيئة التي أخرجت حركات الإسلام السياسي بتصنيفاتها المختلفة إلى واجهة الأحداث في معظم الدول العربية التي ما لبثت أن تصدرتها التنظيمات المقاتلة على أكثر من ساحة، وهي حركة حظيت بحماية دولية بجهود أمريكية.
– إن الدول العربية بأجنحتها ورموزها كما القوى الإقليمية لم تكن تملك قرار خنق الحركات الإحتجاجية في مهدها، فسعت لإستثمارها ضد خصومها ودعمت تيارات مختلفة على أكثر من ساحة في محاولة لتحقيق مكاسب عبر تحسين المواقع السياسية وإستثمار الفوضى، وقد كانت السياسة الأمريكية ترسم بدقة خطوط التماس السياسية والميدانية.
– إن العجز الكامل للمنظمات الإقليمية وغياب قدرة الدول منفردة عن حسم الأمور على أراضيها في وجه تقدم التنظيم الإرهابي وصور جرائمه، وإنعدام إتفاق حول القوى الإقليمية التي إستتبعت الدول العربية ضمن صراع محاور، لا تسمح  بحصر الأزمة في بوتقة إقليمية ، سيما وأن أخطار إستمرارها بدأت تلامس مصالح القوى الكبرى التي من السذاجة بمكان تغييب حقيقة تورط عديد من الأطراف في مجرى الأحداث عن حساباتها.
لقد كان مؤكداً أن مسار ما بدأ في تونس وإنتقل إلى ليبيا ومصر وسوريا وبقاع أخرى قد رسم له منذ البداية حدوداً أبعادها مرتبطة بحسابات توهم البعض نتيجة تخطي الأحداث الحواجز السائدة أنها قد ألغيت تماماً، فيما القادم هو إعادة عملية  رسم و تثبيت الحدود لخريطة التوازنات وتعزيز النفوذ الدولي على دول المنطقة بشخصياتها الجديد منها أو القديم، وذلك بعد فناء”الربيع العربي” أمريكياً .

 

بقلم | ســلام أحــمد

 

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: