عاجل

التمديد في الافق مجددا.. وهل يعود النازحون الى سوريا؟

بانوراما الصحف المحلية ليوم الأربعاء 19/8/2015

 

تناولت الصحف المحلية اليوم ملفات محلية واقليمية مختلفة. محليا، اشارت الى ما يحكى حول نغمة تمديد الانتخابات النيابية بحجة البطاقات البيومترية، اضافة الى ملف القطع المالية والذي سيكون الملف الابرز في جلسة مجلس النواب المقبلة. وعرجت الصحف اللبنانية الى لقاء البطريرك الراعي مع الرئيس عون والحديث حول اعادة النازحين الى سوريا.

 

الحريري يعود إلى «نغمة» التمديد؟

من جديد، تُشتمّ رائحة محاولات لتأجيل الانتخابات والتمديد للمجلس النيابي تحت ذريعة الحاجة إلى مزيد من الوقت لإصدار البطاقات البيومترية. ويتردد أن الرئيس سعد الحريري هو «صاحب الفكرة»، مستفيداً من التقاطع مع رغبة التيار الوطني الحر في انجاز البطاقات حتى لا يصار للجوء الى التسجيل المسبق للناحبين الراغبين في التصويت في أماكن سكنهم. من جهة أخرى، أدى إنجاز التشكيلات القضائية الى اهتزاز جديد في العلاقة بين التيار الوطني والقوات اللبنانية

بعد «جلجلة» قانون الانتخاب، والتمديد للمجلس النيابي مرّة بذريعة صعوبة إجراء الانتخابات النيابية، ومرّة بذريعة ضيق الوقت، يعود تيار المستقبل إلى طرح تأجيل الانتخابات النيابية والتمديد للمجلس النيابي أشهراً قليلة، بذريعة إنجاز البطاقة البيومترية.

حتى الآن، لم يجرؤ أحد من الفرقاء السياسيين على طرح التمديد للمجلس النيابي وتأجيل الانتخابات النيابية المقررة في أيار بشكل واضح أو علني. إلّا أن أكثر من مصدر وزاري ونيابي أكّد لـ«الأخبار» وجود «رائحة تأجيل للانتخابات وتمديد عمر المجلس النيابي بين شهرين وثلاثة أشهر بذريعة ضيق الوقت لإصدار البطاقات البيومترية».
وفيما انتهت المهلة التي وضعها وزير الداخلية نهاد المشنوق للبدء بالعمل على إصدار البطاقات، وبالتالي تجاوز إصدارها واعتماد الهوية وجواز السفر كمستند للناخبين، لا تزال مسألة التسجيل المسبق عالقة، علماً بأن التسجيل المسبق مع غياب البيومترية يصبح أمراً أساسياً، إذا أراد الفرقاء السياسيون اعتماد مبدأ الاقتراع في أماكن السكن.

ويأتي طرح التمديد وتأجيل الانتخابات، في إطار مساعي تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري للتهرب من إجراء الانتخابات برمّتها، في ظلّ التراجع الشعبي الذي يعانيه، أو في إطار كسب الوقت والمراهنة على المتغيّرات المالية والظروف الداخلية لإعادة شدّ العصب. فيما تتقاطع رغبة المستقبل مع إصرار التيار الوطني الحرّ على اعتماد البطاقة البيومترية وكسب ورقة في مواجهة حتمية التسجيل المسبق الذي يصرّ عليه حركة أمل وحزب الله.
إلّا أن كلام الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، وما سبقه من مواقف للرئيس نبيه برّي، تؤكّد إصرار الثنائي على دحض هذه المحاولات قبل أن تولد، وتمسك حزب الله وحركة أمل بالانتخابات النيابية في موعدها. وإذا كان رئيس المجلس قد تخلّى سريعاً عن اقتراحه بتقريب موعد الانتخابات النيابية، فإن من غير الوارد أن يقبل الثنائي تأجيل الانتخابات تحت أي ظرفٍ كان. وفيما برزت أمس تغريدة للوزير علي خليل دعا فيها إلى «تجديد حياتنا السياسية عبر إجراء الانتخابات مهما كلف الأمر، مع بطاقة ممغنطة أو بدونها، فالثابت الوحيد عدم مجرد التفكير بأي تمديد»، كان لافتاً ما نقله البطريرك بشارة الراعي عن الرئيس ميشال عون، وإشارته إلى أن «رئيس الجمهورية أكد لي أن الانتخابات ستحصل في أيار المقبل».

التشريع المالي اختبار لأوسع مروحة استحقاقات
لعلها من المرات النادرة التي تواجه فيها الحكومة ومجلس النواب معاً تراكماً لملفات واستحقاقات مالية بحجم ما سيواجهان منها ابتداءً من الاثنين المقبل لدى انعقاد الجلسة التشريعية للمجلس لدرس واقرار الموجة الاولى من هذه الملفات الثقيلة. واذا كان الحدث المفترض التالي لجلسة الاثنين هو تحديد مواعيد انطلاق مناقشة مشروع الموازنة بما يضع حداً لاكثر من عقد من تعليق اقرار الموازنات والمصادقة عليها في مجلس النواب فان البعد البارز لمجمل العملية التشريعية المالية لن يقف عند حدود انجاز استحقاقات تكتسب طابعاً بالغ، الأثر على الواقع الاقتصادي واعادة الانتظام المالي الى مؤسسات الدولة فحسب بل ان ثمة اتجاهات سياسية تتحدث عن اختبار سياسي أيضاً سيترك انعكاسات بارزة على مجمل المشهد الداخلي عقب اتمام هذه الورشة.

وقالت جهات سياسية مطلعة لـ”النهار” إن تجاوز عملية التشريع المالي باقرار كل ملفاتها المطروحة والمحالة على مجلس النواب سيفسح لاختبار لا بد ان يتمدد الى الاستعدادات لفتح ملف اتمام استحقاق الانتخابات النيابية الذي لا تزال الاستعدادات العملية لانجازه عرضة للتشكيك لجهة عدم بت موضوع البطاقات البيومترية والممغنطة وبعض الجوانب الاخرى التفصيلية في قانون الانتخاب الجديد. ولم تستبعد هذه الجهات واقعياً ان يكون الاستحقاق التالي المباشر عقب انتهاء مجلس النواب من جلسات التشريع المالي بما فيها اقرار مشروع الموازنة، الاتجاه الى توافق سياسي واسع على بت كل النقاط الخلافية المتعلقة بالخطوات الاجرائية في قانون الانتخاب مماثل للتوافق الذي تحقق على المشاريع المالية وتوقعت ان يوضع هذا الاستحقاق على السكة في موعد قريب متزامن مع نهاية السنة الاولى من العهد في نهاية الشهر الجاري.

 

الجمهورية.. إعادة النازحين

ولوحظ انّ هناك تصميماً رسمياً بدأ يتبلور ويركز على موضوع اعادة النازحين السوريين الى بلادهم، وأبرز مؤشر في هذا الاتجاه كان امس زيارة البطريرك الراعي لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون باحثاً معه في هذا الملف. وعلمت «الجمهورية» انّ الحافز على هذه الزيارة هو موضوع وضع خطة تنفيذية لإعادة النازحين الى بلادهم وتحميل المجتمع الدولي مسؤولية تأمين ذلك من دون ربط الموضوع بإنهاء الحرب في سوريا أو تغيير النظام فيها او ما الى ذلك. ووصف البعض زيارة الر اعي لعون بأنها «جرعة دعم بطريركية لرئيس الجمهورية الذي هو اساساً متحمّس لموضوع اعادة النازحين، من شأنها ان تخلق ديناميكية لوضع الحل لهذا الملف على طريق عملي». وحسب معلومات «الجمهورية» لا يستبعد ان يدعو عون سفراء الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الامن الى اجتماع، ويبلغ إليهم خلاله تصميم الدولة اللبنانية على وقف المزايدات والجدل البيزنطي في ملف النازحين، لأنّ أخطاره على لبنان باتت لا تُحتَمل وذلك باعتراف السفراء أنفسهم.

وكان الراعي اكد من قصر بعبدا دعمه المواقف التي اتخذها رئيس الجمهورية في الامم المتحدة وفرنسا، ولا سيما منها موقفه من قضية عودة النازحين السوريين، والدعوة الى إيجاد حلول مناسبة لمعاناتهم، وتمييزه بين «العودة الآمنة» و»العودة الاختيارية»، والتي تشكّل اليوم موضوعاً أساسياً وخطيراً في لبنان. وشدّد الراعي على أنّ «المجتمعين الدولي والاقليمي مدعوّان، وكذلك العالم العربي واللبنانيين ايضاً، الى معالجة هذا الموضوع معاً وتكون عودتهم وخروجهم آمنين. وهذا حقهم في أن يعودوا الى وطنهم وأن يبنوا بيوتهم وحياتهم، ونحن نركّز دائماً على أنّ الاوطان لا تقوم فقط على أرضها بل على ثقافتها وحضارتها». ونقل الراعي عن عون تطمينه الى «أنّ الانتخابات النيابية ستجري في شهر أيار المقبل مهما كانت الظروف».

مصادر بكركي

من جهتها، أشارت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» الى أنّ البطريرك الماروني خرج مرتاحاً بعد لقائه رئيس الجمهورية، «ما يدلّ الى استمرار التنسيق والتفاهم بين بكركي وبعبدا». وشددت على أنّ «المواضيع التي نوقشت تشكّل خطراً على الكيان اللبناني وأبرزها ملف إعادة النازحين السوريين الى بلادهم، حيث اكّد البطريرك أنّ هذه الأزمة يجب معالجتها باعتماد كل الوسائل لتأمين عودة آمنة لهؤلاء. كذلك شدّد على أهمية طرح رئيس الجمهورية هذا الملفّ في الأمم المتحدة وفي خلال زيارته الأخيرة لفرنسا، حيث انّ البقاء مكتوفين ومتفرّجين على ما يحصل سيؤدّي الى تفاقم خطر النزوح». واكدت المصادر نفسها أنّ «البطريرك أثار أمام رئيس الجمهورية مخاوفه من تأجيل الإنتخابات النيابية المقبلة في أيار، مشيراً الى انّ هذا الهاجس موجود وحقيقي، وقد يعمد النواب الى التمديد لأنفسهم مرة أخرى وهذا أمر مرفوض. فما كان من الرئيس عون إلّا أن أكد امامه أنّ الإنتخابات حاصلة في أيار وان لا مجال لتأجيلها، قائلاً للراعي: «لقد أصرّيتُ على إنتاج قانون انتخابي جديد يؤمّن صحة التمثيل، لذلك انا متمسّك بإجراء هذه الإنتخابات، لأنّ التمديد مرفوض».

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: