الثقافة العربية في خدمة البروباغندا الصهيونية / بقلم: فايز شناني

 

————————————————————–

هل تعلم
– أن العملة المتداولة في جزر ” البسمارك ” عبارة عن نبتة خضراء تشبه إلى حد كبير ” البقدونس ”

– أن الحاكم في مدينة ” سوهي ” في غواتيمالا لا يرتدي سوى سرولاً داخلياً يشبه ” الشورت الفرنسي ” ويقابل فيه أعظم شخصيات العالم .

– أن عقوبة الزاني في قبائل ” الووكي ” في جنوب افريقيا هي تقبيل أنف زوجته مائة مرة في اليوم ولمدة شهر كامل .

– أن اليابان سوف تطلق قريباً نسخة متطورة من نظام ” السوني ” وهو مزيج من الليزر و الأشعة تحت الحمراء قادر على اسقاط الطائرات من على ارتفاع 3000 متر و سيوضع في الخدمة ضمن الدفاع الجوي الياباني .

– أن شارل أيوب صاحب جريدة الديار هو ابن سعيد عقل من امرأة أخرى ويرجح أنها مسلمة من بيت أرناؤوط .

– أن هناك علاقات متبادلة رغم الحرب بين الجنود الهنود والباكستانيين في كشمير ومنها تبادل البضائع وأهمها المواد الغذائية وهي لم تتوقف رغم الاجراءات والعقوبات الصارمة .

– أن أوباما قد قطع عهداً لجدته الافريقية بأنه سيعود إلى مزرعته المتواضعة بعد انتهاء ولايته الرئاسية في أمريكا حتى في حال رفضت زوجته وعائلته ذلك وربما يصبح إمام جامع البلدة التي تقطنها غالبية مسلمة .

وفي والختام
هل تعلم عزيزي القارئ أن ما قرأته هو نسج خيالي للتو
وإذا صدقت أي شيء مما ذكرته فهذا لأنك معجب بكتاباتي وتثق بي
ولذلك عليك أن تقرأ جيداً وتركز على صدق المعلومة من أي مصدر كان

البروباغندا الصهيونية تعتمد على أساليب تدس السم في العسل ، والقنوات الاعلامية المترامية الأطراف جُهزت بغرف عمليات تتصل مع مكاتب أبحاث ودراسات عالمية ، وليس من محض الصدفة أن تظهر الجزيرة والعربية والحرة وغيرهم من القنوات التي استطاعت غسل العديد من العقول ، وفي الحرب السورية ظهرت أسماء ومصطلحات كثيرة ، كشهود العيان وناشطين اعلاميين ومراسلين ميدانيين وجماعة الخوذ البيضاء ، الذين استطاعوا تأليب الرأي العام العربي والدولي ضد الدولة السورية في عدد من دول العالم ، فمجلس الأمن أصبح يعرف الطوائف والمذاهب الدينية في سوريا ، وكذلك أصبح يعرف أسماء المدن والقرى ، و عرف أطفال درعا وحمزة الخطيب والقاشوش وزينب الحصني ، وعلى سيرة زينب الحصني مازال ماثلاً في الأذهان ، كيف كان المنصف المبزوقي يقفز كالسعدان في استديو الجزيرة مع فيصل القاسم ، وهو يصرخ : زينب الحصني … زينب الحصني … قتلتوها ، هذا النكرة لوسألته عن اسم البوعزيزي الأول لما عرفه ، ولكنه سبحانه الله يحفظ اسم كل ” الثوار ” في سوريا ، ولأجل ذلك تم تكريمه ليصبح رئيساً لتونس الخضراء .

ورويداً رويداً ظهر إسم داعش و بدأ الحديث فوراً أنها صناعة ايرانية والنظام السوري ، ولأن ذلك لم ينجح سرعان ما اعتبروها رداً على النفوذ الصفوي المجوسي في العراق ، وبعد هزيمة داعش في سوريا ولبنان والعراق ، كان لا بد من لفت الأنظار نحو اسرائيل لاعتبارها شريكاً مباشراً للسلام في المنطقة والبحث عن وسائل مباشرة للتطبيع معها ، البداية كانت بقرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل ، ليبدأ قطيع الحكومات العربية بتنفيذ التوصيات الصهيونية بنقل سفاراتهم تباعاًإلى القدس ، و ربما لن يطول الأمر حتى يتم فتح سفارات لاسرائيل في معظم الدول العربية المنضوية تحت العباءة الخليجية ، وأول الغيث الاعلان عن وفد رسمي بحريني لزيارة اسرائيل في الأيام المقبلة .

عودة على بدء وخلال طرح عدد من الاسئلة في بعض البرامج الثقافية في عدد من القنوات العربية ، تبين أن نسبة عالية من الجمهور يفتقرون إلى أدنى مستوى للثقافة ، ولا سيما المعلومات التاريخية والجغرافية والعلوم والرياضيات والدين والفلسفة ، وهذا ما يفسر تماماً كيف استطاعت الجزيرة والعربية وغيرهما تضليل الجمهور العربي ، فالضحالة الفكرية والعدمية الثقافية والتبعية مكنتهم من تمرير أية فكرة أو ترويج أية بروباغندا تخدم المشروع الصهيوني ، و للأسف في معظم الدول العربية هناك قنوات أخطر من الجزيرة والعربية ، ولكن حتى الآن لم تتوسع تغطيتهم ولم تصل إمكانياتهم لمستواهما .

و ليس في المنظور القريب ما يبشر لمحو أمية عربية ، ولا برامج ثقافية تزيد جرعات الوعي عند الجمهور العربي من المحيط إلى الخليج .

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: