الثقة بالحكومة منها وفيها… ماذا عن الثقة بالمعارضة؟ / حسين سعد

من الطبيعي وشبه المُبرَّر، في ختام جلسات مناقشة البيان الوزاري في المجلس النيابي، أنْ يقوم نوّاب القوى السياسيّة المُشاركة في الحكومة بتأدية “واجب” منح ثقتهم الغالية لحكومة “إلى العمل”، وأنْ يأخذوا، بعد الجهد الجهيد في النقاش الشكلي، قسطاً وافراً من الراحة طوال فترة السماح الحكوميّة والتي ستمتدّ لـ 100 يوم عمل.
أيضاً، من الطبيعي ولكن غير المُبرَّر، أنْ يخرق بعض النوّاب المشهد النيابي، يومي الثلاثاء والأربعاء، عبر شنّ غارات كلاميّة قد لا تنتهي بحجب الثقة عن الحكومة، ومن ثمّ التشبّه بنوّاب الموالاة ومشاركتهم في أخذ القسط نفسه من الراحة وكأنّ الكلام للكلام كان هو الغاية والسلام.
أمّا لناحية كثرة طالبي الكلام، فمن الطبيعي أنْ يجد عدد من النوّاب في النقل التلفزيوني المباشر “المجّاني” لوقائع جلسات الثقة فرصة “مغرية”، قد لا تتكرّر خلال ولايتهم النيابيّة، للتعويض عن نُدرَة إطلالتهم أو عدمها على وسائل الإعلام التي ربما لم تجد في أدائهم ما يُشجعها على استضافتهم في برامجها الحواريّة السياسيّة.
إثبات “صحّة التمثيل” يتطلَّب الكثير من الدلائل العمليّة والميدانيّة التي تصبّ في خدمة كل المجتمع لا في تقديم الخدمات الفرديّة، خصوصاً أنْ لا قيمة لعدد الأصوات التي نالها النائب بعد صدور نتائج الانتخابات ولا تعويل إلا على الأعمال.
ومن أراد يلعب دوراً صحيحاً وفاعلاً في الضغط على حكومة، معلوم أنها لا ولن تُقيم اعتباراً لمن يعارضها “بالقول لا بالفعل”، عليه أنْ يثبت للشعب أنّه على قدر الأمانة والمسؤولية الدستوريّة وأنّه يستحق الوكالة الممنوحة له.
إذ كيف لنوّاب أنْ يلعبوا هذا الدور وهم مَن وضعوا على الرف كل ما يملكون من حقوق دستوريّة في “تشريع القوانين ورقابة أداء الوزراء ومساءلة ومحاسبة السلطة التنفيذية على أعمالها”، مُكتفين بكلمات يًلقونَها أو مقابلات يُجرونَها، وكأنّهم بذلك قد أدّوا قسطهم للعُلى فاستحقوا الألقاب والرواتب؟
خوض “تحدّي صحّة التمثيل” خطوة أساسيّة، فالنائب الذي يتمكّن من التواصل مع النسبة الأكبر ممَّن أعطَوه أصواتهم التفضيليّة، كما فعل يوم الانتخاب، ويُلبّون دعوته إلى التجمّع والاعتصام في أيّ مكان يحدّده تأييداً لمُمثلهم ودعماً لما يُطالب به من أجلهم وغيرهم، يكون قد أثبت لنفسه ولكل اللبنانيّين وللحكومة حقيقة وصحّة وفعاليّة تمثيله الشعبي.
داخل البرلمان، الثقة بالحكومة منها وفيها. أمّا في كل لبنان، كلما نجح نائب في “تحدّي صحّة التمثيل” حاولَ آخر، وكلما تراكمت ثقة المواطنين بالمعارضة رَبِحَ الشعبُ الدولة ورأى تداول السلطة النور.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: