“الجمهورية الملكية المملوكية الفرعونية..بقلم الكاتب و الباحث “عمرو سمبل” @amro_simbel

حفظ التاريخ إسم الملك مينا ( نارمر) كموحد القطرين , كما يحتفظ التاريخ بمكانة خاصة للسيد أحمد بن طولون حيث انه اول مملوك فى التاريخ يحكم مصر,ثم يأتى جمال عبد الناصر الذى تحل ذكرى ميلاده المئوية هذا العام كأول رئيس جمهورية لمصر فى العصر الحديث (أو الذى نطلق عليه مجازا إسم الحديث),ولكن هل تطورنظام الحكم فى مصر منذ عصر مينا حتى الأن..سنرى

عاشت أوروبا اثناء القرون الوسطى تإن تحت وطأة حكم الكنيسة المتسلط وتعانى تحت حكم الإقطاع ( والإقطاع فى اوربا غير ما تعارفنا عليه فى مصر- فالإقطاع فى أوربا يعنى ان يكون الإقليم مقسما الى اقطاعيات ,يحكم كل إقطاعية منها حاكم هو المالك الأول للأرض وما عليها ), ثم جاء عصر النهضة وعصر التنوير فتخلصت أوربا من حكم الكنيسة وبدأت تطور نظاما للحكم كان فيها الملك وراثيا ( على نمط الدولة الرومانية) ولكن فى الوقت نفسه بدأ ظهور طوفان من المفكرين والفلاسفة واالسياسيين استطاعوا بث روح التغيير فى المجتمعات الأوربية فكانت الثورة الفرنسية هى الشرارة التى اطلقت فكرا جديدا ملخصه إن الحكم للشعب أو إن الشعب هو مصدر السلطات, وأخذ الفكر التنويرى ينتشر فى ربوع أوربا بفضل المفكرين والفلاسفة ورجال القانون والمخترعين ثم انتشر فكر كارل ماركس بأفكار الإشتراكية وكان القرن التاسع عشر هو عصر نشأة الدول و الأحزاب السياسية والنقابات العمالية وقوانين العدالة والمساواة ونشوء البرلمانات ومجالس الحكم التى تأخذ من سلطة الحاكم لصالح حكم الشعب ثم تطور نظام الحكم الى الديمقراطية الحالية برلمان يحكم ورئيس وزراء أو رئيس لا يتحرك خطوة واحدة دون محاسبة وأصبحت المعارضة جزء هاما فى نظام الحكم وأصبح وجودها ضرورة من ضرويات الحياة السياسية, بجانب عشرات الأجهزة الرقابية ومراكز التفكير واللأبحاث التى تساعد البرلمان ورئيس الوزراء فى الحكم نظرا لتعقد العلاقات الدولية واستحالة ترك مهمة التفكير فى يد شخص واحد.فنشأت دولة المؤسسات التى تحكم بلا تعارض وبلا تداخل فى السلطات وبلا سيطرة احدهم على الأخرى.

نعود الى مصر فنجد ان سلطة مينا وإبن طولون وعبد الناصر لم تتغير قيد أنملة ( والأنملة جمع انامل وهى أطراف الأصابع) الملك او السلطان او المملوك او الرئيس بيده كل شىء..يصحوا من نومه ليتناول إفطاره وسط انتظار معاونية لإستكشاف حالته المزاجية النفسية,,البرلمان مجرد ديكور مثل الصورة على الحائط, الوزراء والمسؤولين ينتظرون تعليمات سعادته ..

يستطيع الرئيس ان يأخذ مصر الى حرب مع الحيثيين بقرار فردى أو الوحدة مع روسيا او الإرتماء فى أحضان أمريكا بقرارفردى.. افتتاح مركز شباب او مستوصف او بناء عاصمة جديدة كلها قرارات فردية تأتى من رأس الرئيس مباشرة وفق إرادته وحالته المزاجية ,,نظام الحكم وراثى بحت..وهذه اهم نقطة,,فقد ورث مينا إبنه..وإبن طوبون يجعل من إبنه خماروية حاكما, عبد الناصر يعين السادات حاكما بعده,السادات يعين مبارك حاكما بعده, وهكذا,,أما كهنة أمون فهم دوما تحت مقاعد السلطة منذ الآف السنين وحتى الأن,,تتطور ملابسهم ولا يتطور فكرهم,, هم دائما المنوط بهم تأمين الحكم للقادم فى أى فترة انتقالية, ثم تكون مهمتهم الأهم هى الزن على الودان الذى هو أمر من السحر بإنه ليس فى الأمكان أبدع مما كان وان الحالى ( سواء كان الحالى هو سنفرو أوتحتمس او برقوق أو محمد على أو او فاروق او السادات او مبارك أو السيسى)

هو مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ البلاد من كواث تحيق بها,,والشعب فى جميع الحالات إما مغلوب على أمره او غير مهتم او مبالى لما يحدث فى القصر الملكى , تصورت أنا شخصيا إن مصر بعد 25 يناير ستتغير,,وتخيلت ( أو تمنيت بكل سذاجه) أن مصر بعد 30 يونيو ستحاول ان تلحق بقطار التغيير الحقيقى, ولكن يبدو اننا لازلنا فى حاجة للكثير من الوقت والجهد لنغير سطوة مينا وإبن طولون وعبد الناصر على أسلوب الحكم,,,

 

فلتهنأ مصر باستفتاء الرئاسة القادم الذى قررت ان اقاطعه نهائياً.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: