الجمهورية: تعثرت الولادة… فإلى الإثنين المقبل .. “حزب الله”: لن نسلّم أسماء مرشحينا

كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول: وصلت اللقمة الحكومية الى الفم، وكاد الجنين، الذي طال انتظاره لخمسة أشهر، يبصر النور، الّا انّ ورقة “سنّة 8 آذار” عطّلت المخاض، وخفّضت منسوب الأمل في ولادة قريبة للحكومة الى أدنى مستوياته. وأشاعت مناخاً نَعى إمكان بلوغ الحل خلال الاسبوع الحالي، وقذفت الولادة أسبوعاً حتى الاثنين المقبل.

الملف الحكومي كان في الساعات الماضية مُصاباً بنوع من عدم التوازن؛ مواقف علنية ضَخّت إيجابيات بأنّ الحكومة اقتربت من لحظة الولادة، وواقع قاتم خلف الجدران يؤكد انّ الحكومة دخلت مثلّث صراع جديد حول تمثيل “السنّة” بزواياه الثلاث: رئيس الجمهورية ميشال عون، الرئيس المكلف سعد الحريري و”حزب الله”. وفي محاذاة هذا الاشتباك، أعاد رئيس المجلس النيابي نبيه بري تَموضع موقفه وانتقل من التفاؤل بولادة وشيكة للحكومة الى الترقّب الحَذِر لعلّ التطورات تأتي بما يسرّ.

لعل النتيجة الاولى لبروز هذه العقدة، تَبدّت في عدم توجّه الرئيس المكلف الى القصر الجمهوري، وفق ما كان مُتفقاً عليه بين المستويات الرئاسية، التي كانت أجواؤها تعدّ العدة لـ”اثنين الحسم” كموعد نهائي لولادة الحكومة.

إتصالات مكثفة
والجديد في الأمر هو الاصرار الذي عبّر عنه “حزب الله”، على تمثيل “سنّة 8 آذار” بوزير في الحكومة، على اعتبار انّ هؤلاء يشكلون كتلة وازنة ويمثّلون شريحة كبرى، ولهم حيثياتهم التي أكدتها الانتخابات النيابية، وبالتالي لا يجوز القفز فوقها او تجاهلها.

وعلمت “الجمهورية” انّ عقدة تمثيل “سنّة 8 آذار” فرضت حركة اتصالات مكثفة في الساعات الماضية، توزّعت بين القصر الجمهوري وعين التينة وبيت الوسط وقيادة “حزب الله، الّا انها لم تتمخّض عن نتائج تؤشّر الى حلحلة هذه العقدة، خصوصاً أنّ الاطراف المعنية بهذه العقدة لم تتراجع عن تصلبها.

أفكار
وبحسب المعلومات فإنّ جملة أفكار تمّ تداولها على اكثر من خط لتذليل هذه العقدة، ومن ضمنها فكرة ان يتخلى رئيس الجمهورية عن الوزير السنّي من الحصة الرئاسية لصالح توزير أحد النواب السنّة الستة، وتحديداً النائب فيصل كرامي، وفُهم من الاجواء المحيطة بهذه الفكرة انّ “حزب الله” يؤيّدها، فضلاً عن انه قد تمّ النقاش حولها بين الرئاسة الاولى والحزب، الّا انه لم يصدر عن الرئاسة الأولى ما يؤشّر الى تجاوب من قبل رئيس الجمهورية مع هذه الفكرة، على الرغم من انه يؤكد على حق هؤلاء (سنّة 8 آذار) بالتمثيل في الحكومة، ولكن بمعزل عن الحصة الرئاسية.

وكشفت مصادر المعلومات عن فكرة ثانية تم طرحها، وتقوم على ان تتم مقايضة وزير شيعي من “حزب الله” بوزير سني، لرئيس الجمهورية او لرئيس الحكومة، لكن لا يبدو انها قابلة للتطبيق بسبب تمسّك الحزب بحصته الوزارية الشيعية الثلاثية. فيما طرحت فكرة مماثلة، دفنت فوراً، وتقوم على أن يقوم الرئيس بري بالتضحية لتأليف الحكومة على غرار ما فعل مع حكومات سابقة، وهو أمر قابلته أوساط الرئيس بري باستهجان كبير، مع تأكيدها بضرورة تمثيل “سنة 8 آذار”، والرئيس بري سبق له في اليوم الأول لاستشارات التأليف أن نصح الرئيس المكلف بالاقدام على خطوة نوعية بأن تشمل حكومته واحداً من هؤلاء النواب السنّة.

“حزب الله”
وأكدت مصادر مواكبة لهذه المسألة لـ”الجمهورية” انّ الحزب أبلغ موقفه هذا الى الرئيس المكلف بشكل مباشر، الّا انّ المصادر لم تنفِ او تؤكد انّ المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين خليل هو الذي تولى نَقل موقف الحزب الى الرئيس الحريري.

والواضح، بحسب المعلومات، انّ “حزب الله” يعتبر انّ كرة تمثيل سنّة 8 آذار هي في ملعب الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري.

وتفيد أجواء “حزب الله” بأنّ موقفه حاسم لناحية تمثيل سنة 8 آذار في الحكومة، وهو سبق له ان قطع عهداً لهؤلاء في اللحظة الاولى لبدء استشارات التأليف، بأنه لن يترك حلفاءه، فضلاً عن انّ الامين العام للحزب السيّد حسن نصرالله، كان واضحاً في خطبه الأخيرة بأنّ الحكومة التي تحمل عنوان الوحدة الوطنية ينبغي ان تضم الجميع، بمَن فيهم “سنّة 8 آذار”، وذلك أسوة بغيرهم من القوى السياسية التي تمّ الوقوف على خاطرها لأشهر طويلة، ومنح بعضها ولأشهر طويلة حق “الفيتو” واختيار العدد التي تريده من الوزراء وكذلك الامر بالنسبة الى الحقائب، والمقصود هنا “القوات اللبنانية”.

وقالت مصادر الحزب لـ”الجمهورية”: لن نتخلى عن حلفائنا ولن نسلّم أسماء مرشحينا للحكومة اذا لم يتمثل “سنة 8 آذار” داخلها، لا بل لا حكومة من دونهم. نافية بشكل قاطع ان يكون الحزب قد طرح حل هذه العقدة من حصته، لا مباشرة ولا مواربة.

وعن سبب تمسّكها فجأة بهذا الامر بعدما تم حل العقدة القواتية وإعلان مواقف عالية السقف!! قالت: نحن من البداية ومن أول الطريق أبلغنا الرئيسين عون والحريري ضرورة تمثيلهم، وتركنا هذا الامر للرئيس المكلف، اذ لا يجوز على من نال نسبة 40% من أصوات السنّة، ان يُهمَل ويبقى خارج الحكومة، وان يتم احتكار التمثيل السني بتيار المستقبل. لكن لم يؤخذ بموقفنا على محمل الجد. امّا الآن وقد أزيلت عقدة “القوات”، آن الاوان لحل العقد الاخرى، وليس صحيحاً انّ العقدة القواتية كانت الوحيدة. وبالتالي لا كلام آخر لدينا، ومن بيده الحل فليبادر اليه.

كتلة مفتعلة
على انّ تمثيل اي من نواب “سنة 8 آذار” لا يبدو ان له مكاناً في حسبان الرئيس المكلف، الذي يرفض حتى مجرّد البحث في الفكرة وعلى حساب تيار المستقبل الذي جددت مصادره التأكيد أمس، بأننا لسنا معنيين بالحديث عن توزير سنّة 8 آذار.

وبحسب ما اكد الحريري للمستويات الرئاسية والسياسية ان إمكانية تمثيل هؤلاء مستحيلة، لسبب بسيط انهم عبارة عن مجموعة نواب تم ادراجهم ضمن كتلة مفتعلة، فيما هم موزعون بين نائب ينتمي الى كتلة الرئيس نبيه بري، ونائب ينتمي الى كتلة “حزب الله”، ونائبين ينتميان الى كتلة المردة، وبالتالي لا يمكن الركون الى هذا الافتعال.

وقالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات الاخيرة: انه اذا كان الحريري يرفض ان يوَزّر أحد من حساب تيار المستقبل، فإنه قد لا يمانع في توزيرهم، إنما من حساب غيره، سواء من حصة رئيس الجمهورية، او من حصة “حزب الله”. وبالتالي، كرة توزيرهم ليست في ملعبه. إنما السؤال يبقى كيف سيتم هذا التوزير طالما ان رئيس الجمهورية لن يتخلى عن سنّي من الحصة الرئاسية، وان “حزب الله” يرفض المقايضة بوزير شيعي من حصته؟

الحريري: لا
ولفتت المصادر الى انّ رفض الحريري لتوزير “سنة 8 آذار” من حصته هو رفض مبرر، إذ انّ ذلك ينطوي في مكان ما على محاولة إدخاله ضعيفاً الى الحكومة. وبالتالي، هو لا يمكن ان يقبل بذلك مهما طال الوقت، خصوصاً انّ تَخلّيه عن وزير سني، لا يُبقي له الّا الفتات في حكومة يراهن عليها لتشكّل انطلاقة نوعية له. وبالتالي، هو امام خيار وحيد هو الانتظار.

مرجع سياسي لـ”الجمهورية”:
وتبعاً لذلك، قال مرجع سياسي لـ”الجمهورية” انه ما يزال يأمل في ان تسلك الامور، وفي وقت قريب، مسارها نحو التأليف على رغم كل الصخب الذي يحيط ما تسمّى العقدة السنية، الّا انه يعبّر عن خشية جدية من انه اذا ما استعصت هذه العقدة ولم يتم التوصل الى مخرج حولها اليوم قبل الغد، فإن الامور قد تتعقد اكثر وتنحى نحو أزمة كبيرة اكثر خطورة وطويلة الأمد، في وقت ينوء البلد تحت ثقل أزمات خانقة ليس أقلها الازمة الاقتصادية التي تتفاقم على مدار الساعة.

جعجع
الى ذلك، حسمت “القوات اللبنانية” موقفها وقررت المشاركة في الحكومة، على رغم عدم رضاها على الحصة الوزارية التي نالتها؛ نائب رئيس الحكومة، وسَمّت لهذا المنصب نائب رئيس الحكومة الحالي غسان حاصباني، وزارة الثقافة وسَمّت لها مي شدياق، وزارة العمل وسمّت لها كميل ابو سليمان، والشؤون الاجتماعية وسمّت لها ريشار قيومجيان. وتمّ إبلاغ الاسماء الى الرئيس المكلف عبر وزير الاعلام ملحم الرياشي الذي سيكون خارج الحكومة.

وتولى رئيس حزب “القوات” سمير جعجع الاعلان عن قرار المشاركة في الحكومة، بعد اجتماع لتكتل “الجمهورية القوية” في معراب ظهر أمس، حيث قال: القوات تعرّضت لظلم كبير في الحصة التي نالتها، والتأخير الذي حصل كان لتحجيم القوات او إخراجها”. وتابع: “لا يريدون القوات قوية في الحكومة بسبب ممارساتها وتصرفاتها في الحكومة السابقة، حيث تمكنت من توقيف صفقات أهمها الكهرباء، واليوم يحاولون رد الضربة ضربتين”، مشيراً الى انّ “تعطيل الحكومة والتحكم بحصصها ليسا انتصاراً بل الانتصار يكون في حكم الشعب والانتخابات”.

وأردف جعجع “الحل الاسهل لنا كان البقاء خارج الحكومة نظراً الى الظلم الذي تعرّضنا له، لكنّ الحصص لم تكن يوماً هدفنا، وقد تركّز بحثُنا اليوم حول الموقع الذي سنكون فيه مفيدين أكثر، وتبيّن لنا انّ داخل الحكومة سنكون مفيدين أكثر، وعليه، اتخذنا قرار الدخول الى الحكومة لاكمال مشروعنا”. وختم قائلاً “ليست هناك وزارات حقيرة، هناك أناس حقيرون. ويوماً ما قال تشرشل “حيثما أكون جالساً يكون رأس الطاولة”.

“التيار” يرحّب
وفي أعقاب القرار القواتي، رحّب “التيار الوطني الحر” بالقرار، متمنياً ان يكون في سياق تمتين الوحدة على مستوياتها كافة، وفي سياق النية الجدية للمساهمة في إنتاجية الحكومة والعمل الايجابي. وينظر التيار بسرور الى مقارنة رئيس القوات أعداد الكتل النيابية وحقائبها بعضها ببعض، وهو ما يؤكد صوابية موقف التيار باعتماد معيار أحجام الكتل النيابية لتمثيل الاطراف السياسية في الحكومة. ويذكّر انه ساهم منذ البدء بتلبية أحد طلبات “القوات” المُتخطّية لهذا المعيار بحجم كتلتها الوزارية التي وصلت لـ4، وهو يعتبر مساهمته هذه تأتي في سياق دور التيار التقليدي المتكرّر في مجال مساعدة “اخوته” من دون المَسّ بحقّه، مهما بلغ الخلاف السياسي. أما ايّ جَردة حساب أخرى في عملية تأليف الحكومة، فيأتي دورها بعد انتهاء التشكيل اذا لزم الأمر”.

مصادر القوات لـ”الجمهورية”
وأدرجت مصادر “القوات” الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الحريري وجعجع، خلال استقبال الرئيس المكلف لوزير الاعلام في بيت الوسط أمس، “في سياق التعاون والتنسيق المستمر بين الطرفين، حيث أظهرت “القوات” في كل مراحل التأليف أنها على تعاون تام مع الرئيس المكلف، كذلك أظهرت دعم الحريري لمطالب القوات ودورها”.

وقالت: نحن نتفهّم انه كان يفترض ربما ان يكون الوضع مختلفاً عمّا وصل اليه، لكن كل ما يهمّ “القوات” هو ان تكون على افضل تنسيق مع المرجعيات السياسية، وتحديداً مع رئيس الحكومة، وأن تأخذ الامور المنحى المطلوب الذي عادت وأخذته في نهاية المطاف.

وأشارت المصادر الى انّ الحريري شكر لجعجع “تسهيله وتعاونه الدائم”، وبدوره شكر جعجع للرئيس المكلف “سهره على تأليف حكومة متوازنة”.

ورفضت المصادر “الكلام عن انّ حل العقدة القواتية انتظر 5 أشهر، فلا ضير في الانتظار أيام لحل العقدة السنية”. وقالت: “هذا كلام غير صحيح لا من قريب ولا من بعيد، لأنّ العقدة السنية كانت موجودة اصلاً منذ 5 اشهر، لكن واضح انّ البعض كان يتلطى بالعقدة المسيحية لأسباب وخلفيات ستتوضّح في اليومين المقبلين، وكان يدرك رفض الرئيس المكلف توزير سني من خارج “المستقبل”، وكذلك يدرك موقف رئيس الجمهورية هذا الامر، فالعقدة قائمة من اللحظة الاولى وهذا البعض “نام” على الموضوع وطَرحه فجأة مجدداً بالشكل الذي يطرحه فيه لأهداف وخلفيات واضحة، وكأنّ هناك من لا يريد تشكيل حكومة لأهداف واعتبارات أخرى. في مطلق الاحوال لا نستطيع ان نحكم اليوم قبل ان نرى مسار الامور. فالمسألة مطروحة من اللحظة الاولى، ولكن أصحابها كانوا يريدون، عن سابق تصور وتصميم، التَلطّي خلف العقدة المسيحية لإطالة أمد التأليف. فالعقدة المسيحية سببها الاساسي هي في رفض طرف إعطاء “القوات” حجمها التمثيلي، وإصراه على أن تتمثّل بـ 3 وزراء بلا نيابة رئاسة الوزراء. وعندما أقرّ بحقها البديهي حلّت العقدة المسيحية بالشكل الذي رأيناه، وكل كلام عن هدايا وتنازل لا يمتّ الى الحقيقة بصِلة، فالقوات أخذت حقها الطبيعي والبديهي ولا تنتظر هدايا من أحد، وكل كلام آخر غير صحيح لا من قريب ولا من بعيد”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: