#الجمهورية : جمود في التأليف… وبعبدا تنتظر مسوَّدة معدَّلة من الحريري

كتبت صحيفة “الجمهورية ” تقول : لم تشهد عطلة نهاية الاسبوع داخلياً أي تطور إيجابي على جبهة تأليف ‏الحكومة، ولكنها شهدت خارجياً تطورات تؤشر الى انّ الوضع الاقليمي ‏عموماً، والسوري خصوصاً، بدأ يدخل في طور جديد من التصعيد الذي ‏يتوقع ان تكون له انعكاساته المباشرة وغير المباشرة على لبنان أيّاً ‏كانت نتائجه. فبين الهجوم الصاروخي الاسرائيلي على محيط مطار ‏دمشق الدولي وبين الاستعدادات الجارية لمعركة إدلب التي تؤخرها ‏مهلة أعطاها الروس والايرانيون لتركيا حتى توجد حلاً هادئاً للمجموعات ‏المسلحة المتحصّنة في محافظة ادلب، تبدو احتمالات الحرب طاغية ‏على الخيار أو الخيارات الأخرى في ظل إصرار النظام على استعادة ‏سيادته على هذه المنطقة التي باتت المعقل الاخير للمجموعات ‏المسلحة المعارضة له. ويرى المراقبون ان لا شيء حكومياً سيحصل ‏في لبنان، في انتظار ما سيؤول اليه الوضع في ادلب، خصوصاً انّ ما قبل ‏ادلب لبنانياً هو لدى بعض الافرقاء اللبنانيين والاقليميين غير ما بعدها، ‏لأنّ ما ستؤول إليه قد تكون له انعكاساته على الخيارات السياسية ‏الداخلية في لبنان، وكذلك على خيارات الجهات والقوى الاقليمية ‏المتعاطية او المتدخلة في الشأن الإدلبي ومصير الأزمة السورية عموماً‎.‎

علمت “الجمهورية” انّ مشاورات التأليف الحكومي متوقفة كلياً والامور متجمّدة في النقطة ‏التي توقفت عندها، لدى تقديم الرئيس المكلف سعد الحريري مسودته الحكومية الاخيرة ‏لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون‎.‎

وعلى رغم من إعلان الرئيس المكلف انه سيسعى من خلال اتصالات يجريها الى مقاربة ‏جديدة للمسودة الحكومية بناء على الملاحظات الاعتراضية التي وضعها رئيس الجمهورية ‏عليها، فإنه لم يسجل اي اتصالات يعتد بها او يعوّل عليها في هذا الاتجاه‎.

عون ينتظر‎
وأبلغت مصادر مطبخ التأليف الى “الجمهورية” انّ رئيس الجمهورية ما زال ينتظر ما سيقدمه ‏اليه الرئيس المكلف بناء على ملاحظاته على المسودة الاخيرة، ونقلت المصادر عن أجواء ‏بعبدا توقعها ان يقدّم الحريري لعون مسودة معدلة في وقت ليس ببعيد، معتبرة انّ الرئيس ‏المكلف “قادر على بلورة إيجابيات وتدوير زوايا المسودة الاخيرة، على النحو الذي يجعلها ‏قابلة لأن تحظى بموافقة رئيس الجمهورية عليها، وبالتالي ولادة الحكومة في وقت ليس ‏ببعيد، وقبل نهاية الشهر الجاري‎.‎

الحريري: رويّة وهدوء‎
من جهتها، أكدت مصادر في تيار “المستقبل” لـ”الجمهورية” ان الحريري “يعمل برويّة ‏وهدوء على كل الخطوط السياسية، ويعتبر أن الاجواء التي تشاع في البلد حول انسداد ‏الافق الحكومي كلياً، مجافية للواقع تماماً، ذلك انّ الاجواء ليست مقفلة وهناك عقبات ‏موجودة، ويَعمَل على تذليلها ولا يُعير أذنيه الى الاصوات الساعية الى التشويش”. وانتقدت ‏‏”أصوات البعض التي ترتفع حول تقييد الرئيس المكلف بسقف زمني لتأليف الحكومة”، ‏وقالت: “الدستور واضح والرئيس المكلف ملتزم مندرجاته ويدرك معنى صلاحياته وحجمها، ‏وبالتالي هو ماض في مهمته بمعزل عن كل هذه الاصوات‎”.

بري‎
وبدورها، قالت أوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”الجمهورية” انّ “تأليف الحكومة صار ‏اكثر من ضرورة نظراً الى التحديات الخطيرة التي تتهدد البلد، وخصوصاً على مستوى تفاقم ‏الوضع الاقتصادي، وكذلك نظراً الى التطورات الشديدة الخطورة التي تحوط لبنان، ولاسيما ‏منها التطورات العسكرية المحتملة في الميدان السوري، وايضاً المخاطر الكبرى التي تهبّ ‏من اسرائيل على لبنان، سواء من خلال محاولاتها الدؤوبة للسطو على النفط اللبناني ومنع ‏لبنان من الاستفادة من ثروته، أو من خلال رياح التوطين التي تعصف بها في اتجاه لبنان‎”.‎

واضافت هذه الاوساط “انّ هذه المخاطر تفرض الاستنفار الوطني، وأقل الواجب الوطني هو ‏المسارعة الى تأليف الحكومة اليوم قبل الغد. فلبنان دخل في دائرة الخطر الشديد، ‏واستمرار الحال على ما هي عليه سيوصلنا حتماً الى وضع لا نحسد عليه، وساعتئذ لا ‏ينفعنا الندم‎”.

سنّة المعارضة‎
وقالت مصادر سنّة المعارضة لـ”الجمهورية”: “انّ تمثيلنا في الحكومة حق ولا نقبل أن ‏يتجاوزه اي طرف. وقد سبق لنا أن أكدنا في اكثر من مناسبة انّ الطائفة السنية اكبر من ان ‏يصادرها أحد ولا الاستئثار بتمثيلها بذرائع واهية، فتيار “المستقبل” لا يختزل الطائفة السنية، ‏والانتخابات النيابية أكدت حقيقة التنوع داخل الطائفة، وثمّة شريحة واسعة نمثّلها، وهي ‏خارج تيار “المستقبل”. ومن هنا فإنّ مطالبتنا بتمثيلنا في الحكومة، هي حق طبيعي، وأهم ‏ما فيها اننا نطالب باحترام الشريحة الواسعة التي نمثلها‎”.‎
وأضافت المصادر: “اننا نطالب رئيس الجمهورية بألا يقبل بتجاوزنا في تأليف الحكومة، كذلك ‏نطالب الرئيس المكلف بعدم القفز فوق هذه الحقيقة‎”.

‎”‎القوات‎”
أمّا مصادر “القوات اللبنانية” فقالت لـ”الجمهورية” ان لا جديد حكومياً باستثناء انه “لم يعد ‏بالإمكان التحامل على الرئيس المكلف لأنه لم يقدِّم صيغته الحكومية، ولكن التحامل تواصل ‏وهذه المرة من باب انّ الصيغة غير متوازنة، فيما المشكلة بينه وبين عون ستكون في أي ‏صيغة لا تحجِّم “القوات” و”الإشتراكي”. وعليه، من الصعوبة بمكان الوصول إلى تشكيلة ‏في ظل استمرار سياسة التحجيم والإقصاء‎”.‎
ونصحت المصادر كل من يراهن على الفصل بين الحريري من جهة والدكتور سمير جعجع ‏والنائب السابق وليد جنبلاط من جهة أخرى، بـ”الكفّ عن رهانات لن تتحقق إلّا في إطار ‏التمنيات”. كذلك نصحت “بعدم الرهان على الوقت الذي لا يسير هذه المرة وفق ما تشتهي ‏هذه الجهة”. وأكدت “انّ الرأي العام اللبناني يدرك جيداً مكمن العقدة الفعلية، وبالتالي ‏يتحمّل هذا الطرف مسؤولية استمرار الفراغ وكل ما ينجم منه، فالشمس شارقة والناس ‏قاشعة المعطِّل الفعلي‎”.

مسلسل السلبيات‎
الى ذلك قالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” انّ “التأخير الحاصل في تشكيل الحكومة ألقى ‏على البلد مسلسلاً من السلبيات في كل القطاعات، فإضافة الى الشلل المريع في ‏السلطة التنفيذية، وغياب القدرة على اتخاذ القرارات الضرورية، خصوصاً تلك الحيوية المرتبطة ‏بقضايا الناس ومصالحهم، فإنّ العامل الاقتصادي صار أكثر من ضاغط، واستشعر خطورته ‏جميع الشركاء في الانتاج، سواء الهيئات الاقتصادية وكذلك القطاعات العمالية على ‏اختلافها‎”.‎

وعلمت “الجمهورية” انّ هذا الوضع المتدحرج نزولاً والمتفاقم في اعبائه، دفع الى سلسلة ‏مشاورات بين هؤلاء الشركاء، وثمة تحضيرات قد بدأت لعقد اجتماع استثنائي خلال الايام ‏المقبلة لإطلاق ما سمّي صرخة تحذير جديدة في اتجاه المستويات السياسية على ‏اختلافها للخروج من مناكفاتها وإخراج الحكومة من دائرة المزايدات والبحث عن المغانم ‏والمكاسب، وتأليفها في أسرع وقت ممكن، على ان يكون في رأس أجندة عملها البحث عن ‏المعالجات الاقتصادية، خصوصاً انّ الازمة الاقتصادية دخلت في دائرة الخطر الشديد وعلى كل ‏المستويات‎.‎

وفي هذا الاطار لم تستبعد المصادر تصعيد التحركات سواء على صعيد الهيئات الاقتصادية، او ‏العمال والقطاعات النقابية، وقد يأخذ ذلك شكل اعتصامات ضاغطة وصولاً الى النزول الى ‏الشارع‎.‎

واشارت المصادر الى انّ من سلبيات التأخير في تأليف الحكومة أيضاً انّ البلد، وفي غياب ‏الحكومة، مقبل على الدخول مجدداً في دوّامة الصرف على القاعدة الاثني عشرية إبتداء ‏من مطلع السنة الجديدة، وذلك جرّاء عدم إقرار الموازنة العامة للدولة لسنة 2019. ومن ‏شأن ذلك ان يفتح الباب مجدداً امام فوضى الصرف والانفاق المرئي وغير المرئي، ويعطي ‏للعالم اشارة بالغة السوء. علماً انّ خزينة الدولة تذوب، ووارداتها في شح خانق وأرقام العجز ‏صارت فلكية‎.

الراعي‎
الى ذلك، جدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعوته الى تأليف ‏‏”حكومة طوارئ حيادية تبدأ ببناء الوحدة الوطنية‎”.‎
وناشَد الراعي، خلال جولة له في الجبل أمس، رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، الاسراع ‏في تأليف الحكومة. وقال: “نقول لهم من غير المسموح ان نتمادى في عدم تشكيل ‏الحكومة، فلا يوجد مبرر لعدم تشكيلها. فلا الحصص والاحجام ولا الحسابات هي الاولوية، بل ‏الاولوية هي لبنان والشعب، ولا يحق لكم ألا تبنوا حكومة وألا تبنوا وطناً‎”.‎

ولفت الراعي الى “أنّ صرختنا مستمرة لكي يقدر اللبناني النظر الى مستقبله، فالدمعة ‏التي رأيناها في عيون المهاجرين نحملها الى نوابنا لكي ينقلوها الى الدولة”. ودعا اللبنانيين ‏للعودة الى الوطن، مشدداً على “قوة وصبر الشعب اللبناني الذي عانى الحروب والتشدد” ‏واعتبرها “غيمة صيف”، مشدداً على “ثقافة العيش المشترك بين جميع اللبنانيين”. وقال: ‏‏”انّ غيمة صيف لا تمر على السياسيين”، داعياً المسؤولين الى “أن يعيشوا مثل الشعب ‏اللبناني ويتجاوزوا غيوم الصيف‎”.‎
وقال: “الوحدة الوطنية المبنية على العيش المشترك، ليتها تعدي المسؤولين السياسيين ‏والحزبيين والتكتلات النيابية، لأنّ شعبنا يعيش هذه الوحدة الوطنية، ولكن للأسف إنّ ‏المسؤولين السياسيين لا يعيشونها، فمن هنا نُطلق دعاء من اجل ان تصبح الوحدة الوطنية ‏معدية‎”.

باسيل‎
وفي موقف لافت له من كندا اعتبر وزير الخارجية جبران باسيل “انّ هناك محاولات لتيئيس ‏اللبنانيين من وطنهم ودفعهم الى الهجرة”. وقال: “آخر اتهام لنا اننا نعرقل تشكيل الحكومة، ‏فهل من المنطقي أن يعرقل أحد نفسه؟ كل شيء غير منطقي يرمونه علينا، وهناك حديث ‏عن تفشيل العهد، وثمّة من اعتبره فاشلاً منذ البداية من دون ان يعطيه فرصة، وهم يعتبرون ‏انهم كلما فشّلوا الحكومة، يفشّلون العهد‎”.‎
واضاف: “انهم يعتبرون انه إذا لم تكن هناك حكومة سيكون الوضع أحسن، إفشال ما يسمّى ‏بالمشروع التوافقي، اي التوافق بين اللبنانيين وكل المكونات اللبنانية، ورأينا ما أعطاه هذا ‏التوافق في السنة الاولى وانّ اهم تلك النتائج هي الانتخابات النيابية‎”.‎
وقال باسيل: “يسعون الى كسر نتائج الانتخابات لأنه بات عندنا تمثيل نيابي أصح، المطلب ‏الحقيقي اليوم هو ان تُشكّل حكومة مثل الحكومات السابقة، وانا اقول لكم انّ ذلك يمكن ‏ان يتمّ غداً اذا وافقنا، لكن همنا هو تشكيل حكومة تخدم البلد. وكما نجحنا في تحقيق ‏وعودنا، سنربح هذه المرة ايضاً‎”.

الوضع المالي دقيق‎
من جهة ثانية سيكون الوضع المالي المأزوم على طاولة لجنة المال والموازنة اليوم في ‏ساحة النجمة، ليستمع اعضاء اللجنة الى شروحات تفصيلية يُفترض أن يقدمها وزير المال ‏علي حسن خليل‎.‎
ومن خلال الارقام التي ظهرت حتى الآن، تبدو الصورة قاتمة على مستوى المالية العامة، ‏خصوصاً لجهة تجاوز العجز في 2018 المستويات المقدرة سابقاً. إذ تبيّن انّ العجز وصل حتى ‏آخر نيسان 2018 الى 1.91 مليار دولار، مقابل 844.73 مليون دولار في الحقبة نفسها في ‏العام 2017‏‎.‎

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: