الحداد ترأس قداسا تضامنيا مع ابناء المية ومية: لتكن الخطة الامنية للجيش خطوة حاسمة

ترأس راعي ابرشية صيدا ودير القمر لطائفة الروم الكاثوليك المطران ايلي الحداد، قداسا تضامنيا مع ابناء بلدة المية ومية القريبة من مسرح الاشتباكات التي كانت دائرة في مخيم المية ومية القريب من البلدة.

وشارك في القداس وزير الدولة لشؤون التخطيط في حكومة تصريف الأعمال ميشال فرعون، على رأس وفد من المجلس الأعلى للروم الكاثوليك والنائب ميشال موسى ورئيس منطقة الجنوب العسكرية العميد جميل سيقلي ورئيس بلدية المية ومية رفعات بو سابا وحشد من الشخصيات وابناء الرعية.

وألقى المطران الحداد عظة قال فيها: “من هنا من بلدة المية ومية، نرفع تحية الى كل من ساهم في حماية البلدة وسكانها واهل المنطقة المجاورة للمخيم الفلسطيني، بدءا من فخامة الرئيس ميشال عون الى قائد الجيش وقائد المنطقة العسكرية ابن المية ومية العميد جميل سيقلي ورئيس البلدية السيد رفعات بو سابا وكهنة الرعية الابوين ساسين ومارون ومخاتير البلدة وكل ابناء المية ومية، والشكر للسادة معالي الوزراء والنواب والفاعليات العسكرية والحزبية والمشايخ والكهنة وسواهم ممن تفقدوا البلدة وساعدوا في نشر الهدوء من حولها.
اليوم يشرفنا ايضا بزيارته معالي الوزير ميشال فرعون واعضاء من المجلس الاعلى للروم الكاثوليك مصطحبين بركة وتحية صاحب الغبطة يوسف العبسي الموجود حاليا في سينودس الشباب في روما. اذ اشكر مبادرتكم صاحب المعالي نبلغكم عواطف الشكر لغبطته الذي تواصل معنا منذ اللحظة الاولى من روما وكنا نضعه باجواء ما يحصل”.

أضاف: “هناك تساؤل على لسان كل مواطن لبناني: ماذا عن التقاتل بين الاخوة الفلسطينيين الذي يتكرر من حين لاخر هنا وهناك في المخيمات؟ ولا يخفى على احد ان سكان هذه المخيمات يعانون الامرين من اللاعدالة الاجتماعية وان هذا الواقع يخلق فقرا وعوزا والعوز فوضى والفوضى اقتتالا، فهلا بدأنا من النقطة الاساس معالجة القضية الانسانية في حياة الاخوة الفلسطينيين؟، من هو المسؤول عن تحسين اوضاع المخيمات، تعودنا ان نقول الدولة ونلقي كل المسؤولية عليها بالطبع انها الدولة لكن هناك العديد من الدول المعنية بتحسين مستوى هؤلاء الاخوة، بدءا من الامم المتحدة الى الاتحاد الاوروبي ودول الحلف الاطلسي وكل اتحادات الدول العالمية. فلا نرى محطة في العالم تتعامل معها الدول كما تتعامل مع المخيمات الفلسطينية في لبنان، ونوجه نداء انسانيا الى المعنيين دوليا واقليميا ومحليا الى اعادة تفعيل مؤسسة الاونروا وسائر المؤسسات بهدف مد العائلات الفلسطينية بما يلزم للعيش الكريم حتى اذا ما شعر ابن المخيم انه استعاد كرامته، لا يعود يحتاج الى السلاح لتأمين لقمة عيشه وسبب وجوده على ارض هو فيها عابر سبيل”.

وتابع: “مما لا شك فيه ان القضية الفلسطينية في معاناة دولية كبيرة، الامر الذي ينعكس على واقعنا اللبناني ليست المية ومية اليوم سوى رسالة للاخوة الفلسطينيين ان تقاتلكم يؤدي الى انحدار الفلسطينية الى ادنى مستوياتها والى استفادة العدو الاسرائيلي من كل نقطة دم تذرف سدى. نحن جيرانكم نحب قضيتكم ومستعدون للدفاع عنها معكم، لكن ان تتقاتلوا فيما بينكم فهذه مسألة فيها نظر”.

وختم الحداد: “تحيتي الى اهل المية ومية الصامدين في ارضهم، لقد تهجرنا مرة ولن يتكرر التهجير مرة اخرى، نحن متشبثون بارضنا في هذه البلدة وكل بلداتنا، لن نترك ارضنا وسنموت فيها ونتمنى من الاخوة المتقاتلين ان يساعدونا في وقفتنا هذه، اما نداؤنا الاول والاخير فهو لفخامة رئيس الجمهورية وللجيش اللبناني، فلتكن الخطة الامنية التي بدأتم بها خطوة حاسمة، ولا تتردوا في تخطي السياسة التي عودتنا ابان الحرب ان تسكت السلام وتشعل الحرب. نحن وانتم دعاة سلام فاسكتوا لنا الحرب والعنف”.

ثم تحدث رئيس البلدية فقال: “اهلا بكم في المية ومية لحضور القداس الالهي ومشاركتنا أوجاعنا ولو كانت هذه الزيارة اتت متأخرة عن مجرى الأحداث، ولكن كما قال السيد المسيح: ان تأتي متأخرا خيرا من ان لا تأتي أبدا، المية ومية هذه البلدة الكاثوليكية وهي الثانية بعديد سكانها في الجنوب والرابعة في لبنان، وهذه البلدة عانت منذ عشرة ايام او اكثر الآلام بسبب القذائف والرصاص المتساقط عليها، هجر ابناؤها داخل قريتهم وبلدتهم كما هجر قسم اخر الى خارج البلدة، أقفلت مدارسها ومؤسساتها أخليت الشوارع من المارة دمر عدد من السيارات واصيب عدد من المنازل، تكبدت الخسائر من جراء سلاح متفلت في المية ومية، هذا السلاح الذي نشأ عنه الاقتتال بين الإخوة، الاقتتال العبثي الذي لا يؤتي ثماره”.

أضاف: “ان بلدة المية ومية كفاها مصائب، لقد عانينا لفترات طويلة، هجرنا وعدنا بنينا منازلنا مجددا، وها نحن على طريق تهجير جديد منظم، راجعنا المسؤولين، اجتمعنا مع فخامة رئيس الجمهورية وسنجتمع مع قائد الجيش جوزيف عون نهار الاثنين وحضر الى البلدة نواب ووزراء ولا تزال المعاناة مستمرة”.

وناشد بو سابا جميع الحضور “لرفع الصوت عاليا معنا، البلدة لم تعد تحتمل، للسلاح اتجاه فليكن بذاك الاتجاه وليس على المية ومية”، متمنيا على المطران الحداد والوزير فرعون نقل هذ الكلام والمعاناة للمسؤولين.

وقال: “يجب ان يكون مخيم المية ومية للاوادم” مؤكدا “اننا مع الاخوان الفلسطينيين في مخيم المية ومية، ونتمنى ان ينزع هذا السلاح المتفلت من المخيم وينتقل الى الأماكن التي يجب ان يكون فيها للتحرير”، شاكرا للمطران الحداد والوزير فرعون زيارتهما، وقال: “المية ومية بحاجة لكلامكم ووقفتكم دائما”.

والقى الوزير فرعون كلمة قال فيها: “ان حضورنا جاء متأخرا، ولكن دائما مع سيدنا المطران الحداد ولسنوات كنا نتكلم عن بعض المشاكل وخاصة مشاكل هذه المنطقة وبلدة المية ومية، التي لها قلب كبير وصبرها كبير، وعانت من بعض المسائل التي تكلمنا فيها وتحولت اليوم لمشروع قانون، ان كان لجهة أراض موجودة اليوم في المخيمات وما زالت تدفع رسومها وغراماتها حتى اليوم، كل هذه المواضيع والوجع نعرفه، ولكن قدر الإمكان في مشروع القانون تحل”.

وتابع: “اما اليوم نتكلم عن شيء اخر، نتكلم عن وجع وألم لا يجب ان نراه في اي منطقة او بلدة في لبنان، نحن نتكلم عن ضرب الاستقرار والسلم الأهلي ببلدة ليست على الحدود، وطبعا سيدنا المطران الحداد عبرت عن متابعة سيدنا البطريرك الراعي ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون لكل هذه الامور ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري والجيش اللبناني، الذي لدينا الثقة الكاملة بحله للامور، سواء في القاع او رأس بعلبك وكل المشاكل التي كانت موجودة فيها ولا تزال، ثقتنا التامة بالجيش اللبناني لانه هو الذي يحمي سيادتنا على كامل الاراضي اللبنانية”.

واضاف: “اليوم نحن على امتار من مخيم صغير وبلدة صغيرة ويوجد هواجس كبيرة صدقوني، وكلنا نسمعها ونعرفها لماذا المستقبل بعد 10 سنوات او 20 عاما وليس اليوم، فالتشبث بالارض موجود، ولكن يوجد سؤال للمستقبل، ونحن نرى ان هذه البلدة وهذا المخيم الصغير نتمنى الحل للمسألة باقرب وقت ممكن طبعا برعاية ومتابعة الجيش اللبناني الذي هو نموذج، لانه اليوم اذا وجد استفتاء بالبلدة حول مسألة السلاح في المخيمات وايضا بالمخيم اذا كان يوجد ذات الاستفتاء، فيكون هناك الطلب نفسه، ان لا يوجد سلاح متفلت ويكون في تنظيم لهذا السلاح داخل المخيم”.

وقال: “انتم عشتم ولا تزالون اخوة مع اهالي المخيم الى حين عودتهم الى فلسطين، ونحن نزور متأخرين بلدة المية ومية على اساس ان المشكلة انتهت، انما المشكلة لا تزال قائمة، ونتمنى الانتهاء من هذه القضية قريبا، ولا يجوز ان يتعرض السلم الاهلي لاي منطقة للخطر لاسباب خارجية”.

وختم فرعون: “نحن معكم وسيدنا نحن على تواصل معه، وهناك مسائل ستحل على المدى الطويل، وانما هذه المشكلة اليوم يجب تسليط الضوء عليها لانها تعبر عن امكانية الدولة لتحل مشكلة صغيرة، وايضا ان شاء الله بالمناطق الثانية المشاكل الاكبر والمخيمات الاكبر ستحل بالتعاون مع القيادات الفلسطينية، ونحن معكم ونهنئكم على التشبث بالارض”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: