“الحرب الناعمة والطرح الجاف”…بقلم جلال زيد / @galal2ali

بات مصطلح الحرب الناعمة اليوم يشغل حيزاً كبيراً من الأطروحات الثقافية والسياسية والاجتماعية للنخب اليمنية المثقفة والناشطين والمحللين ، بسبب الأحداث والصراعات الموجودة على الساحة الداخلية و الخارجية وتعدد أشكال وأساليب هذه الصراعات واختلاف الإرادات والانظمة ، وبسبب ثورة المفاهيم والمطلحات التي اوجدتها عوامل ( العولمة ) واختلاط القيم والأعراف الاجتماعية بمختلفها ، ولما لأسلوب الحرب الناعمة من تأثير قوي وفعال على المجتمعات والشعوب سواءً في سلب إراداتهم أو تغيير نمطهم الفكري اوالاجتماعي اوالسياسي بأدوات بسيطة وغير مكلفة لا تحتاج سوى للتخطيط الممنهج والدقيق ، الذي يضمن بمرور الوقت تحقيق غاية واهداف الأنظمة الاستكبارية ،،

والتحذير والتنذير والتنبيه من قبل نخبنا السياسية لضراوة وشراسة هذه الحرب مرحبٌ به ولا يدل هذا الأمر إلا على مستوى الوعي والنضج الفكري الموجود داخل أوساط شعبنا اليمني العظيم ونخبه السياسية ،، إلا أننا نلفت نظر الجميع نحو هذه الأطروحات القيمة بإنها أطروحات تفتقد للمنهجية والدراية الكاملة بل وتفتقد وتفتقر أيضا للرؤية الواضحة عن الحرب الناعمة وأهدافها وغاياتها سواء المعلنة أو الغير معلنة ،

فالحديث عنها بشكل سطحي غير معرفي له آثاره وسلبياته الكبيرة والتي ستنعكس قريباً إذا لم يتدارك هذا الموضوع على فئات المجتمع وبالأخص على الشباب منهم ،، مروراً بعاصفة التشكيك التي ستعصف بالشباب لكل المفاهيم والقيم الإنسانية والاسلامية حتى وحتى الوصول إلى حالة التيهان والفراغ الذي سيحدث بسبب ( عدم إظهار العدو بصورة واضحة ومكتملة واساليبه المتعددة والمختلفة ،، وعدم توجيه وتعريف الشباب بقوة الردع والرد في هذه الحرب الباردة )

ونذكر على سبيل المثال ( الحديث عن استهداف المرأة المسلمة على وجه الخصوص في هذه الحرب ) فجلّ ما يطرحه المثقفون يكتفي بالتلميح عن هذا الأمر وتعداد أسباب هذا الهجوم .. غير مدركٍ ماهية النواحي والجوانب التي يستهدفها العدو عند المرأة وماهي البدائل التي يوجدها العدو إذا تحصنت المرأة ونجت من هذا الاستهداف في أحد الجوانب .. كاستهداف جانب الحشمة والحجاب _ فإن لم يستطع كسر ثقافة الحجاب سعى للقضاء على علة وسبب تشريع الحجاب _ ا

اذن هنالك نقص كبير في منهجية الخطاب الإعلامي والثقافي والسياسي عن الحرب الناعمة إذ أنه أيضا يفتقد لأساليب الدفاع والممانعة والتحصين ضد هذا العدوان البارد والمرض العضال . هناك حربٌ قائمة أشرس من الحرب العسكرية لا يوجد لدينا فيها أي انظمة دفاعية ولا اية حواجز وقائية ، نستطيع بها مقاومة هذا العدوان القائم ،، فثورة المفاهيم اليوم والتلاعب بها باتت ظاهرة إلا اننا نفتقد الخطط والبرامج التي نستطيع بها دحض كل هذا الزيف المختلق والتزيين المصطنع ..

 

الإمام الخامنئي يخاطب النخب المثقفة ويدعوهم إلى استعادة تعريف الكلمات والمفاهيم بصورة واضحة ودقيقة . لكي نستطيع رؤية النور بعين مبصرة ونهتدي إلى الطريق القويم .. ندعوا كل أولئك النخب المثقفة في بلادنا قبل الحديث عن هذه الحرب أن يستفيدوا من أطروحات وتوجيهات وخطط الإمام الخامنئي فهو المنظر الإسلامي الوحيد الذي استطاع توجيه وتجميع الطاقات والقدرات الاسلامية خصوصا عند الشباب لبناء المجتمع المحصن والمثالي الكامل ،، والذي أيضا استطاع أن يصفع العدو وبأساليبه وخططه وأدواته ( فكان كمن حاربهم من حيث ما انتصروا ) والسلام .

 

 

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: