عاجل

الحفظ البيئي ومقاييس التنوع الحيوي/ أنور عقل ضو

ترتبط وظيفة النظم البيئية بحجم المنافع التي تعود بها على البشر، كي لا نقول أن مصيرنا، شئنا أم أبينا، غير منفصل عن هذه النظم، والأمثلة كثيرة في كافة أنحاء العالم، لكن يمكن أن نوجز مثالا طفا على سطح مشكلاتنا البيئية والزراعية في الآونة الأخيرة، لجهة ما تتعرض له أحراج الصنوبر في لبنان خصوصا، وفي حوض البحر الأبيض المتوسط بشكل عام، من آفات وأمراض مميتة، تسببت إلى الآن بخسارة نحو 700 شجرة في حرج بيروت وحده، فيما أعداد الأشجار اليابسة في المناطق فتشكل أضعافا مضاعفة، وإلى ازدياد، أخطرها تلك الناجمة عن تراجع نوع من الطيور وانقراضه في بعض المناطق، يعتبر العدو الطبيعي لدودة الصندل، بسبب الصيد الجائر.

وهذا يعني أننا مضطرون لمعالجة هذا الخلل بكلفة كبيرة ونتائج لا تخلو من مخاطر وتبعات على النظم البيئية الأخرى، ولا سيما منها النحل بشكل خاص.

لا تقتصر المشكلات هنا على تغير المناخ فحسب، وإنما على النشاط الإنساني المتفلت من أية قيود وضوابط، وعدم مراعاة النظم البيئية ودورها الحيوي في حياتنا كبشر، والأمثلة كثيرة في هذا المجال، وللبحث صلة في متابعات لاحقة.

في هذا السياق، ركزت دراسة أعدها كل من لورا بوللوك Laura Pollock ووليفريد تويللر Wilfried Thuiller من “جامعة غرونوبل آلب ” Université Grenoble Alpes الفرنسية وولتر جيتز Walter Jetzمن “جامعة يال” Yale University الأميركية على أن “أوجها مختلفة للتنوع الحيوي أصبحت – بخلاف أعداد الأنواع – محل تقدير متزايد، بوصفها ذات أهمية كبيرة للحفاظ على الأنواع”.

وفيما تعي السياسات الدولية الجديدة وعمليات التقييم – على غرار “المنبر الدولي الحكومي للعلوم والسياسات في مجال التنوع الحيوي وخدمات النظام البيئي”، (ويسمى اختصارا بـ IPBES) – أهمية وجود نهج عالمي كَمِّي شامل بشكل متزايد، لحماية التنوع الحيوي”.

وأشارت الدراسة إلى أن أغلب الرؤى لا تزال متركزة حول وجه وحيد من أوجه التنوع الحيوي، ألا وهو “الأنواع”. وقام الباحثون – في دراسة نُشرت مؤخرا – بتوسيع دائرة التركيز، وتقديم تقييم مقدار خضوع الاختلاف في الأنواع، والتنوع الوظيفي والتنوع المتعلق بتطور السلالات، في الطيور والثدييات حول العالم، حاليا للحماية، وكذلك نطاق التحسين المتاح.

وبَيَّن الباحثون أن الفجوات الكبيرة الموجودة في التغطية التي يتلقاها كل وجه من أوجه التنوع الحيوي، من الممكن علاجها، عن طريق توسع بسيط في المناطق المحمية، حيث مِن شأن نسبة إضافية مقدارها 5 بالمئة من الأراضي أن تزيد النطاق المحمي من الوحدات النوعية، أو الوظيفية، أو تلك المتعلقة بتطور السلالات، بأكثر من ثلاثة أضعاف.

وبحسب ملخص لهذه الدراسة أعدته دورية “نيتشر” العلمية، فإن المناطق ذاتها كثيرا ما تكون موضع أولوية لأوجه متعددة من التنوع الحيوي، ولكلا الصنفين (الطيور والثدييات). ومع ذلك، يجد الباحثون أن اختيار استراتيجية للحفظ البيئي له تأثير جوهري على النتائج. فتعظيم التمثيل الأساسي لتجمُّع التنوع الحيوي العالمي أصعب من تعظيم التنوع المحلي، بمعنى أنه يتطلب مزيدا من الأراضي. وإجمالًا، فإن الأولويات المتعلقة بالأنواع، وتلك المتعلقة بتطور السلالات تتشابه في ما بينها أكثر مما تتشابه مع الأولويات الوظيفية. والأولويات الخاصة بالأوجه المختلفة للتنوع الحيوي للطيور تتشابه أكثر من تلك الخاصة بالثدييات.

ويبين ما قام به الباحثون أن ثمة مكاسب كبيرة ممكنة في مجال حماية التنوع الحيوي، بينما سلَّط الباحثون الضوء على الحاجة إلى الربط بوضوح بين غايات الحفظ البيئي المنشودة، ومقاييس التنوع الحيوي. وهم يقدمون إطار عمل، وأدوات كمية لتحقيق هذه الأهداف من أجل الحفظ متعدد الأوجه للتنوع الحيوي.

“غدي نيوز”

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: