الحُـســين …و آلامــه.. !!

الحُـســين …و آلامــه..

في بداية الكلام،و قبل أن تحتار الكلمات في وصف هذا الإنسان العظيم،يجب أن نكون على عِلمٍ بأصلِهِ و فصله..
الحُسين (ع) المولود في المدينة المنورة سنة ٦٢٦ ميلادي الموافق ل ٣ شعبان سنة ٤ للهجرة..
أمُهُ فاطمة الزهراء بنت رسول الله الأمين محمد المصطفى (ع) و أبيهِ علي بن أبي طالب إبنُ عمِ الرسول..
أي أنَهُ نشأ في منزل التقوى و جرعَ العـلمَ منذ نعومة أظافـره..لذلك لا داعٍ للتكلم في مدى إيمانِهِ و عِلمِهِ و إمامَتـه….

كربلاء الحسين و دونَ التطرق الى أسبابِها بطريقة مباشرة و مجرياتِها..يكفي أن نتكلم عن الآلام التي مرَّت على الجسد الطاهر و المشاهد التي عصَرت القلبَ الصَبور..
كثيرٌ من الناس يظنون اليوم في عصرنا هذا أنَّ قصة الحُسين رواية مُبالغٌ فيها!

و لكنني أطلب مِن هؤلاء النظر في أصقاع العالم و البحث جيداً في تلك المعارك التي تُقام بإسم الإسلام،ألا يرونَ الشبَهَ؟ الشبه بين يزيد الذي قاتل ابن بنت رسول الإسلام بإسم الإسلام و بين هؤلاء الذين يزعمون إقامة الإسلام في سوريا و العراق و لبنان؟
انظروا جيداً في قاطِعين الرؤوس في عصر الإنترنت و الهواتف الذكية و الطائرات و أمام جمعيات السلام و مؤتمرات السنابل و الحمام !

و تخيلوا آلام الحُسين عندما قُتـِلَ أبناءهِ و إخوتِهِ و أصحابِهِ أمام عينيه،أُنظروا لدموع الأمهات اليوم على أولادِهِم و تخيلوا زينب أخُتَ الحسين..لم تبكي على ولدِها!بل قُتـل إخوتِها وأولادِهِم أمامها،و من ثُمَ سُبيت من العراق الى الشام مع النساء،و هي مَن؟ هي حفيدة الأعظَم مُحمَد(ص)… تخيلوا حجم الأحزان التي تملكَت قلبها…
ليس من الضروري أن تكون مسلم سني أو شيعي لتَعلم مدى طهارة الحُسين و إيثاره لله في ظل معركة كربلاء،يكفي أنْ تكون إنسان،كي ترى كيف أنه تحمل فقط لإعلاء الحق و كي يُعلم الأجيال التي مرّت و ستمر أنّ الدم ينتصر على السيف…

لو شاء الحسين أن يعتذر عن الجهاد لوجد كل الأعذار التي يتوسل ببعضها الناس للتقاعس عنه و لكنه رأى إسلام جدِهِ يُهان و لا يُعمَل يِه..
مهما قلنا عن الحُسين و كتبنا لن نستطيع تجاوز ما قاله النبي فيه” مكتوبٌ على ساق العرش،إن الحسين مصباح الهدى و سفينة النجاة”

كلما أريد أن أتكلم عن هذا الإنسان الذي قدَم أولادِهِ و عائلتِهِ من أجل إرضاء الله و من أجل خدمة الإسلام و الإنقلاب على الظلم..أجد نفسي عاجز و ضعيف..قلت أنه الحق ..أنه الكوثر..وقلت أنه الفضيلة ..فوجدته أكثر من ذلك،وجدتُهُ مشروعاً تجَدَ في شخص،فرداً أصبح منهج ..و كلمة أصبحت راية للمظلوم على الظالم ..
آلام الحسين جَمعت حُزن يعقوب و صبر أيوب و صلب المسيح و جعلت من كربلاء بعد العاشر عنوان لحضارة شاملة بعد أن كانت اسم لبلد..

الحُسين هو كُل شهيد في كُل حرب للمظلوم على الظالم وهو كل تضحية و كل جرح و كل دمعة له..
تمزقت رايته .. ولم تنكس وتمزقت أشلائه ..ولم يركع وذبحوا أولاده وإخوانه وأصحابه ..ولم يهن
إنها عزة الإيمان في أعظم تجلياتها،و الإيمان بقضاء الله في قوله :” هيهات مِنا الذلة”

و مهما قلنا و حاولنا لا يسعنا القول إلا أنَّ الحسين هو الحسين..لا مثيلاً لهُ في إنسانيته و صـفاته …
جواد جابر
#جواد_جابر #ثورة_الحق #ثورة_الحسين
أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: