الدعارة الإلكترونية.. “ولا أسهل”

“استمتِع بخدماتنا مع فتاةٍ ساخنةٍ ومذهلةٍ وجميلةٍ ومثيرةٍ من بيروت، حيث يمكنك الاسترخاء بالخدمات الحسيّة.. اختر فتاةً لتخفيفِ التوتّرات اليوميّة عن جسمك”. بهذه الكلمات تُقدّم إحدى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخدمات الجنسيّة، عارضةً صوراً لفتياتٍ من مختلف الجنسيّات، بوضعيّاتٍ مُثيرة.

وليس عليك “كمشترٍ” إلّا اختيار إحداهنَ إمّا عبر الموقع الإلكتروني الخاصّ بالصفحة إن وُجِد، وإمّا عبر الاتّصال برقم الهاتف المرفق، واختيار ما يحلو لك عبر تطبيق واتساب، حيث يتواصل معك “القوّاد” والذي عادةً ما يكون امرأة لترسل إليك “صور الفتيات المُتاحة”.

“عربية ولا أجنبية، لبنانية ولا سورية، سمرا ولّا شقرا…” وتطول لائحة الخيارات التي يضعها القوّاد أمامك. أمّا أنت فما عليك إلّا اختيار إحدى الحسناوات، إرسال “رقم الغرفة والحجز وباسم من تمّ الحجز” لقضاء ساعتك الحمراء في أحد الفنادق المجاورة، وما هي إلّا دقائق معدودة لا تتجاوز الـ30 دقيقة، وستكون الفتاة في غرفتك جاهزة لتلبية رغباتك الجنسيّة.

أمّا الأسعار فتختلف من موقعٍ لآخر، إلّا أنّ معدّلها الوسطي، فيُقدّر بـ300 دولار أميركيّ للساعة الواحدة، وهو السعر القابل للمفاصلة، “تبعاً للحركة التي تخضع لمعايير أيّام الأسبوع والمناسبات” وفي حال وجد المشغّل أنّه سيخسر الزبون يلجأ لتخفيض التسعيرة إلى النصف تقريباً في بعض الحالات.

نتأسّف عن استعمال الكلمات “التشيئية” بحقّ فتياتٍ أجبرتهنّ ظروفهنّ الاقتصاديّة أو الاجتماعيّة على ممارسة هذا النوع من الكسبِ غير المشروع، وجعلتهن لُقمةً سائغةً بفمِ تُجّار البشر والهوى. ولكن تجدر الإشارة إلى أنّنا نستعمل اللّغة القذرة التي يلجأ القيّمون على هذه المواقع لاستعمالها، لتسليط الضوء على ظاهرةٍ تغزو عالمنا الافتراضيّ وبكلّ سهولةٍ تتحوّل إلى واقع، وما من حسيبٍ ولا رقيب.

فالوصول لهذه الصفحات أمرٌ في غاية السهولة، فالعروض “أونلاين” وأعداد الفتيات بالعشرات، وهي صفحاتٌ بعضها حديث الولادة وبعضها الآخر فُتح منذ سنوات. بعضها يسمّي الأشياء بأسمائها الحقيقية ويعترف بأنّه يقدّم خدماتٍ جنسيّة، وبعضها الآخر يقدّمها تحت غطاء الاسترخاء والتدليك، ويتمّ الترويج لها بشكلٍ علنيٍّ وفاضح. ولا يتوارى المُشغل أحياناً من أن يكتب في المعلومات الشخصيّة الخاصّة به على مواقع التواصل بأنّه يعمل كـ”sex workers”.

فمن يراقب هذه المواقع، كيف تتمّ ملاحقتها، ومن يحمي المجتمع اللّبنانيّ من الترويج للإتجار بالبشر تحت مسمّى الخدمات الجنسيّة؟

يؤكّد مصدر أمنيّ أنّ المراقبة تتمّ عبر مكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب في وحدة الشرطة القضائيّة، ومكتب مكافحة جرائم المعلوماتيّة الذي يقوم مباشرةً بإغلاق هذا النوع من المواقع في لبنان، بينما يقوم الأوّل بتتبّع ورصد الأشخاص، تبعاً للمعلومات التي تَرِد إليه.

أمّا ملاحقة هذه المواقع، فيشير المصدر إلى أنّها أصعب من ملاحقة الدعارة التقليديّة، كونها تستعمل مواقع عالميّة وتمتلك خبرات تقنيّة كافية لتعقيد عمليّة المتابعة. وهي الملاحقة التي تحتاج لوقتٍ طويل، علما أنّ الدعارة التي تعتمد المواقع الإلكترونيّة ومواقع التواصل الاجتماعي باتت تشكّل أكثر من 75 في المئة من الدعارة في لبنان.

وعن نشاط هذه الظاهرة، في السنوات الأخيرة، يربط المصدر هذا الشيء بالفورة الإلكترونية التي تغزو عالمنا، والتي رأى فيها تُجّار البشر بيئةً مناسبةً للترويج لأعمالهم المخالفة للقانون، يُضاف إلى ذلك ارتفاع أعداد اللاجئين في لبنان واستغلال مأساتهم وظروفهم الصعبة من قِبل كثيرين.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017