“الدولة الأردنية تحت التصفية .. والمالك الجديد يخطط لدولة جديدة ” بقلم عدنان الروسان

هناك خطة ممنهجة باتت واضحة المعالم لتمزيق الأردن ، إنهم يريدون بكل بساطة تصفية أي دور محتمل له قبل أن تتم بلورته أو حتى تشكله ، لأن هذا الدور إذا ما تشكل سيكون خطرا على مجمل الخطط الإستراتيجية للمنطقة ، ” النفط – الأسواق – إسرائيل ” و لذلك فإن مراكز القوى الحاكمة و التي ترسم التصورات الجيو إستراتيجية و الجيو اقتصادية للمنطقة لسنوات طويلة مقبلة قررت و بعزم إفقار الدولة الأردنية و تجفيف مصادر الدخل الحالية والمستقبلية فيها تحت غطاء قانوني مزيف ، و قد استخدمت عددا من الأردنيين أو المحسوبين على الأردن ليقوموا بتنفيذ الخطة و هم أفراد تم تعليمهم و تدريبهم في الولايات المتحدة الأمريكية و بعض الدول الغربية الأخرى و زرعهم في مستويات صنع القرار العليا عبر المنتديات الاجتماعية – السياسية الأردنية و مراكز قوى الضغط المتنافرة أو التي تبدو كذلك والتي يقوم عليها الرعيل القديم ” الديناصورات ” والمستعدين لتسليم المهام للجدد من الوافدين الذين سيكملون مسيرة بيع الدولة و إفقارها .

 

وهؤلاء الجدد هم الفريق الاقتصادي الذي قام باستحداث الهيئات المستقلة ، و الصناديق المستقلة ، و استخدام أموال بعض الصناديق التي لا تخضع عادة للدولة و أوامرها ، صندوق الأيتام الذي تعرض للنهب بطريقة سنتحدث عنها بالأرقام في وقت أخر ، الضمان الاجتماعي الذي تم التلاعب بأمواله عبر أشخاص أحياء يرزقون ولم يتعرضوا لأي مساءلة و غيرها ، و هم أيضا الذين تلاعبوا بالسياسة فاستحدثوا الدوائر الوهمية في الانتخابات و القوائم الوطنية ، و هم الذين شكلوا أكثر من ستين قائمة للتنافس على انتخابات تم التلاعب بها بطريقة فنية رائعة .

 

ليست نظرية المؤامرة التي نتحدث عنها بل الحقائق الواقعة والتي تحيط بنا و يمكن ملاحظتها في كل تفصيل من تفاصيل حياتنا السياسية اليومية ، لقد تم تفكيك الدولة تماما ولم يعد لها وجود و ما تبقى ليس إلا مجموعة مكاتب يديرها مدراء في الشركة التي آلت إليها ممتلكات الدولة التي تمت تصفيتها حتى أن بعض ديون الدولة على المواطنين آلت إلى الشركة الجديدة التي عينت مصفين للحسابات والديون و صارت الشرطة تأتمر بأمر الشركات الجديدة و تقوم بالتنفيذ و هذا ما يعرفه المواطنون من خلال تعاملات الشركات القانونية التابعة للشركة الجديدة التي ورثت الدولة الأردنية و ممتلكاتها و ديونها .

 

لقد تم الاستيلاء على كل الأموال النقدية الموجودة في خزائن الدولة و صارت في حسابات الشركة الجديدة ، و قد تم ذلك عبر طرق فنية مرسومة بعناية و حسب الأصول التي يمكن الدفاع عنها و تبريرها سياسيا وإعلاميا ولكنها ستنكشف بسهولة لو استطاع القضاء أن ينجو من عملية التصفية و تمكن من وضع اليد على ملفات الفساد المقونن و ملاحقة الفاعلين ، و هاهي الأرقام الرسمية للشركة التي ورثت الدولة تتحدث عن خمسة و عشرون مليارا من الديون المتراكمة ، ” كانت ستة أو سبعة مليارات قبل بضع سنين ” و هاهو العجز في الموازنة يصل إلى أكثر من الثلثين و يستمر في الصعود ، كما أن الدولة بعد تصفيتها توقفت عن القيام بأي مشاريع و المشترين الجدد لا يرغبون لا في إقامة مشاريع ولا في السماح للغير بإقامة مشاريع حتى لو كانت لا تتسبب في كلفة مالية على الدولة ” تحت التصفية ” و الشركة الجديدة المالكة للدولة و مثال على ذلك مشروع قطار عمان الزرقاء الذي تم رفضه من شركات أوروبية تعهدت بأن تقوم بالمشروع بدون أي كلفة على خزينة ” الدولة تحت التصفية ” الدولة اليوم تعاني من الفقر والجوع و القذارة المنتشرة في كل المدن التي باتت كأنها مهجورة أو على وشك الانقراض .

 

لقد تمكن الأوغاد من تنفيذ المخطط و هو في مراحله الأخيرة ، و الأوغاد هم المجموعة النافذة في الخارج التي تخطط و الوكلاء الصغار في الداخل الذين ينفذون مقابل عمولات يقبضونها من ميراث ” الدولة تحت التصفية ” و هؤلاء هم الفريق الاقتصادي العابر للحكومات والعابر للقارات والذي لا يملك أي رئيس وزراء أن يتدخل في تعيينه أو تبديله أو التدخل في مهامه ، و الأدلة على كل ذلك حولنا . كيف ولماذا بعنا مؤسسة الاتصالات التي كانت تحقق أرباحا ، لأن إدارتها متخلفة و فاسدة ، كان يكفي لمعالجة ذلك الخلل التعاقد مع شركة سويسرية أو فنلندية أو غيرهما لإدارة الشركة مقابل نسبة ضئيلة جدا من الأرباح بدل أن نبيع المؤسسة لتصبح و نصبح رهينة بأيدي الوغد الفرنسي الذي بات يتحكم اليوم في الاتصالات والمطارات و أشياء أخرى لا تعلمونها الله يعلمها ، كيف ولماذا بعنا شركة الفوسفات ، اين تبخرت فوائض الدخول المكدسة أو المفترض أن تكون قد تكدست في سنوات البحبوحة الاقتصادية ، ثم لماذا لا تلجأ الدولة أو ماتبقى منها لوضع خطة لإصلاح الخلل الناجم عن كل ذلك ، ببساطة لأن مؤسسات الدولة قد تم تخصيصها كلها بما في ذلك المؤسسات السيادية و الأمنية والعسكرية و صارت المتاجرة والمصاهرة و المشاركة هي الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الأوغاد الجدد في مكاتب الشركة التي تدير الدولة الأردنية تحت التصفية .

 

لقد تم ” نتف ريش ” المواطنين في مرحلة لاحقة على أيدي الفريق الاقتصادي ، وكيل المشتري الجديد للدولة ، و ستكون الأيام القادمة غاية في الصعوبة على الشعب و سيكون الحدث الأكبر انهيار البنوك الأردنية أو معظمها ، لأن قوى خفية أشرنا إليها و ضعت ضمن خطتها إضعاف البنوك الأردني و تدمير بعضها ، ولن يستطيع أحد إن يوقف هذا الجزء من الخطة لأنه جزء أساسي في عملية الاستيلاء على موجودات الدولة و بالتالي لا بد من إضعاف المراكز السياسية والوطنية والاقتصادية حتى يتمكن المشتري الجديد من وضع كل الأسس التي يرغب بها لإدارة الدولة الجديدة تحت الإنشاء .

 

ليس هناك وجود لمقومات الدولة التي كانت يوما ما الركيزة الأساسية لوجود الكيان من أساسه ، فقد اندثرت تلك الأسس والمقومات ، و هناك اليوم شركة تدير البلاد والعباد يوما بيوم و هناك حسابات معتمدة في البنك المركزي والبنوك الخارجية غير حساب الخزينة الأردنية الذي لم يعد يسجل فيه إلا الديون و الهبات و ما تبقى فإنه يذهب إلى تلك الحسابات التي تجري فيها كل السيولة المتوفرة والتي قد تتوفر والتي يمكن الحصول عليها بزيادة حجم الدين والعجز ، و قصة الشريف فارس شرف ماتزال ماثلة في الأذهان .

 

سوف تجد البنوك الأردنية نفسها قريبا في مواجهة غير متكافئة مع المالك الجديد للدولة الأردني تحت التصفية و سوف تدفع ثمنا باهظا يعود بضرر كبير ليس على المستثمرين والشركاء في البنوك فحسب بل على المودعين أيضا ” انظروا إلى بنوك قبرص ” و سوف ينهار الاقتصاد الأردني تماما ، هناك سيتدخل المالك الجديد مستخدما الدرك والجيش والأمن الذي تمت خصخصته ليسكت الأردنيين و يمنعهم من الحركة فهل ينجح ، نظن أن الجيش و الأمن والدرك لاعتبارات اجتماعية و دينية لا يفهمها الأوغاد قد يشذون عن القاعدة و يكونون هم سبيل الخلاص في ساعة العسرة .

 

 

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: