الديار: الرئيس عون في حوار بالذكرى الثانية لانتخابه: النواب السنة ليسوا كتلة الأمم المتحدة تضع العوائق امام العودة الطوعية للنازحين السوريين

كتبت صحيفة “الديار” تقول: أكد رئيس الجمهورية ميشال عون في حوار إعلامي مفتوح بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لانتخابه أن “المواطن غير مطلع على كل شيء وقد عبرنا عن القضايا المحقة في المحافل الدولية بقناعة وبشكل محق و لبنان عاد الى الساحة الدولية وصوتنا اصبح مسموعا”.

ولفت الرئيس عون الى ان “لبنان بلد ديمقراطي ومتعدد أكثر من اللازم، ما يتطلب توافقا بين الجميع لتشكيل حكومة بعيدا من أي تهميش، إلا ان المشاكل تنبع من محاولات البعض للحصول على تمثيل أكبر من حجمهم”، لافتاً الى “أننا نريد حكومة وفقا لمعايير محددة دون تهميش احد لا طائفة ولا مجموعة سياسية، وبعض العراقيل غير مبررة وهذا ما يسبب التأخير في تشكيل الحكومة”، معتبراً أن “كل دقيقة في تأخير تشكيل الحكومة تكلفنا كثيرا”.

وأكد أن “نواب اللقاء السني التشاوري هم افراد وليسوا كتلة وقد تجمعوا مؤخرا، ويهمنا ان يكون رئيس الحكومة قويا لان لديه تحديات كبيرة”، مشدداً على “ضرورة إدراك الجميع ان لا يحصل ثغرة في الوحدة الوطنية”.

وأشار الى أن “الوضع ليس سهلا ولا أعرف إذا كان الجميع يقدر الأمور مثلي”، مؤكداً أنه “لا يمكنني اجبار الناس على ان يكونوا من نفس رأيي وفي النهاية الاكثرية هي من تقرر”.

وأوضح الرئيس عون “اننا نريد حكومة مبنية على التفاهم والتضامن فهكذا نحقق أمورا كثيرة”، معتبراً أنه “على المستوى المسيحي ليس هناك تقاتل بل خلاف في وجهات النظر”، مشيراً الى أنه “بالنسبة للخلاف بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” الخلاف في الـ”سياسة” وليس على الوطن”.

وأكد أن “هناك أمورا من مسؤولية الحكومة وأمورا اخرى من مسؤولية مجلس النواب وقد

سمّينا وزيرا لمكافحة الفساد من دون إعطائه الوسائل، ويجب أن تعاونه أجهزة الرقابة كافة لمكافحة الفساد”، مشددا على “أننا في اطار مكافحة الفساد أخذنا قرارا بمنع التلزيم بـ”Short List” وكذلك الاتفاقات بالتراضي ما وفّر الكثير من الهدر”.

وأشار الى أنه “في رمضان الفائت طرحنا أمورا أساسية تحتاج الى معالجة بينها الاقتصاد واللاجئين السوريين، اما بالنسبة للقضاة اذا لم يتم رفع شكاوى لهم لا يمكنهم اصدار حكم، والفساد هو بالتواطئ بين صاحب المعاملة والموظف المرتشي”.

ولفت الى أنه “بالنسبة للكهرباء هناك مشاريع تحتاج الى سنتين والمشكلة ان هناك فراغا يجب أن يُملأ بانتظار انشاء محطات الانتاج ونأمل من مجلس الوزراء الجديد أن يقوم بتسهيل العمل”، لافتاً الى أنه “كان لدينا خطة في العام2010 في وزارة الطاقة بالنسبة للكهرباء وتم ايقافها بقرار سياسي وتجدون هذا الامر في احدى الصحف مع العلم ان وزير الطاقة انذاك رفع الصوت وحذر من الازمة”.

ورأى أنه “علينا انشاء مؤسسة تقارن بين مدخول ومصروف الموظفين، ففي فرنسا مثلا يتم تغريم الموظف الذي لا يبرر طريقة عيشه”.

وأكد “أنني حضّرت لمؤتمر في اواخر كانون الثاني او اواخر شباط للقضاء يكون المتكلمين فيه القضاة والهيئات التي تهتم بحقوق الانسان والمستهلك وهذا يعطينا فرصة لاصلاح القوانين بناء على الاقتراحات والتوصيات التي سيخرج بها”، معتبراً أنه “علينا أن نقيم مؤتمرا للزراعة أيضا لتوجيه المزارع نسبة الى المعايير الدولية التي باتت قائمة”.

ومن جهة أخرى، أوضح الرئيس عون أنه بالنسبة للحادثة التي وقعت في المطار أي الصدام بين الاجهزة الأمنية، هناك تحقيقا قائما وسيتحمل المسؤول عن ذلك المسؤولية ولن تذهب هذه القضية بـ”بلاش”.

وردا على سؤال، أكد أن “هناك لجنة وزارية ستضع البرامج ويمكن وضع وسيط الجمهورية على الجدول”.

وشدد على “انني لست قلقا بالمباشر حول الوضعين الاقتصادي والمالي ولكن اذا اكملنا على هذا المنوال يصبح الخطر قائما، والاعلام يساهم في نشر الاخبار المسيئة في هذا المجال وأعطي مثالا ما حصل مع بنك “انترا” الذي أفلس وهو كان الاغنى بسبب الاشاعات في الاعلام”، معتبراً أن “السوق المالية تتأثر بما تقرأه في الصحف و كلمة “الدولة مفلسة” هي كلمة خطيرة”.

وأشار الى أن “الوضع الاقتصادي في لبنان سيئ وهو بالتأكيد يتسبب بالهجرة لكنه ليس كذلك من اليوم، فهو موروث لكني أعرف لبنانيين في الخارج في أعلى المراكز على استعداد للعودة اذا تأمّن لهم الحد الادنى”، لافتاً الى أنه “منذ العام 1990 وأنا أرى مشكلة النفايات واصدرت مرسوما بانشاء معامل للمعالجة، لكن حصلت حادثة 13 تشرين”، مؤكداً “أننا ننتظر إقرار القانون الجديد للنفايات في الجلسة التشريعية المقبلة”.

ورأى الرئيس عون أن “عدم توظيف العامل السياسي ومنع تأثيره في الاقتصاد عائد الى النواب والمسؤولين، وعلى الناس ألا ينتخبوا هؤلاء”، مشيراً الى “أننا طالبنا بإستدعاء من يتهم الناس الى القضاء كشاهد لتقديم الادلة فلم يقبلوا بحجة حرية الرأي”.

واعتبرأن “العقوبات الأميركية تشبه الاستعمار المالي، وانا شخصيا حين أردت فتح حساب مصرفي طلبوا مني توقيعا يؤكد أني لست أميركيا”.

وأشار الى أنه “بقي البلد 12 عاما من دون موازنة وبدون قطع حساب كي تستند الموازنة عليه، وقد أتمينا الحسابات وستعلن الارقام الرسمية وهي ليست قليلة”، لافتاً الى أنه “في السابق لم تطبق قواعد المحاسبة العامة وسلف الخزينة غير مقفلة قبل نهاية السنة، وهناك مسؤولين كانوا في وزارة المالية في حينه”.

وأكد الرئيس عون “اننا نتحدث عن العودة الطوعية للنازحين السوريين والامم المتحدة تضع العوائق ولا تساعدنا، وكل يوم يأتي وفد أجنبي ويشكرنا على استقبال النازحين وعلى كرمنا، ونجيبهم بأنه اذا استمر الوضع على ما هو عليه فسيأتي يوم نطلب منكم مساعدات كتلك التي تمنح للاجئين”، مشيراً الى أنه “علينا ان نصل الى مرحلة نتخطى الموقف الدولي بالنسبة للنازحين وذلك بالتفاهم مع سوريا”.

ولفت الى ان “سوريا لا تزال في الامم المتحدة والكل يحاورها والكل أكد بقاء الرئيس السوري بشار الأسد، ونحن لدينا مصالح كما بالنسبة لمعبر نصيب مثلا، وفي النهاية تم فتح المعبر”.

وعن إمكانية لقائه بالرئيس السوري بشار الأسد، أكد أن “هذا الأمر مرهون بتطور العلاقات، وما يعيقنا اليوم هو موقف الجامعة العربية في هذا الاطار، وملف سوريا يجب ان ينتهي في الجامعة العربية”.

وأشار الى “انني اتُهمت بالعنصرية حين تحدثت عن النازحين السوريين وكذلك وزير الخارجية جبران باسيل حين قلت بأنه لا يمكننا تحميلنا أكثر مما يمكن أن نتحمّل لكن الأحوال ستتغير”، معتبراً أن “معالجة موضوع النازحين مصلحة لبنانية ولا تؤذي أحدا من سائر الدول. ولن استمع الى أحد ما دمت مقتنعا”.

ولفت الى أن “الأمين العام للامم المتحدة لا يتخذ القرار لوحده بخصوص النازحين، بل هو يسعى ويعمل مع سائر الدول”، مشيراً الى أن “هناك قسم من النازحين السوريين عاد الى سوريا عن طريق الأمن العام وقسم آخر عاد من تلقاء نفسه”.

ولفت الى “أننا قلنا للعالم عجّلوا بالحل وردوا لنا أرضنا فهناك قسم ما زال محتلا في مزارع شبعا وغيرها، ونحن تحدثنا عن مقاومة الشعب اللبناني”، مشيراً الى أن “سبب نشوء المقاومة هو الإحتلال الاسرائيلي وقلنا ان “حزب الله” ليس ارهابيا وقاوم على ارضه وفقا لشرعة الامم المتحدة”.

ورأى الرئيس عون “اننا نستطيع أن نقاوم بوحدتنا الوطنية وبالسلاح الذي يشكل رادعا اذا وقع اعتداء علينا، والعالم يجيب على مطالبتنا باسترجاع ارضنا بأنها ستبقى محتلة ويتم توطين الفلسطينيين”.

واعتبر أن “رئيس الحكومة يجب أن يبقى قويا سواء كان الحريري أو غيره، وهناك نوايا طيبة متبادلة مع الحريري وهو رجل طيب وهدفي هو بناء الوطن”.

وأشار الى ان “التكتيكات السياسية تضرب لنا الاستراتيجيات السياسية وتفتح ثغرة لضرب الوحدة الوطنية وكلنا قدمنا التضحيات وأعطينا من كيسنا لإرضاء الآخرين”.

وأوضح أن “الاكاديمية التي نسعى لإقامتها في لبنان هي ليتعرف الانسان على الاخر المختلف عنه دينياّ او عرقياً او اتنياّ، وهذه المعرفة هي اول خطوة نحو ثقافة الحوار والابتعاد عن التطرف والتعصب وسنتجه الى الدول الشرقية كالهند والصين لطرح المسألة معهم كما مع دول البريكس”.

وشدد الرئيس عون على أن “الاعلام والشارع مدعوان لمساعدتي بمحاربة الفساد وهذا ما وعدت به وسألتزم بذلك”، مشيراً الى أن “مشروع المحكمة الخاصة بالجرائم المالية الذي تقدمت به يوم كنت نائبا ما يزال في المجلس وسأطالب باقراره لأنه من دون هذه المحكمة تضيع الملفات”.

وتوجه الرئيس عون الى اللبنانيين مؤكداً أن “الذي أوصلني الى الرئاسة هو دعمكم ومحبتكم وثقتكم، سأحاول ان احافظ على درجة الثقة وهذا من خلال تنفيذ الوعود التي قطعتها لكم”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: