الديار : العقدة السنية تفرمل الولادة الحكومية والحل في بعبدا الحريري يصطدم “بفيتو” حزب الله : لا سنة معارضة… لا حكومة جعجع يتهم باسيل وخذلان سعودي يجبره على المشاركة

كتبت صحيفة “الديار ” تقول : ما ظن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري انه مناورة اكتشف انه حقيقة، “ما في تمثيل للمعارضين السنة المستقلين، ما في حكومة”، ‏جملة تختصر موقف حزب الله الذي تبلغه “بيت الوسط” قبل اسبوع وليس بالامس، كما حاول البعض الايحاء، فهذه العقدة لم تستجد بعد حل ‏‏”العقدة” “القواتية”، وانما كانت قد حضرت بقوة في الاتصالات المكوكية بين الحريري ومستشار الامين العام لحزب الله الحاج حسين ‏خليل، الذي ابلغ الرئيس المكلف قبل يومين ان الموضوع جدي للغاية وليس مجرد “رفع عتب” من قبل الحزب امام حلفائه، لكن الحريري ‏اصر على موقفه دون ان يبادر حتى الى عرض المشكلة على الرئيس ميشال عون لايجاد “مخرج” مناسب لها… وفي غمرة مفاوضات ‏اللحظات الأخيرة المستمرة، لم يصعد الرئيس الحريري بالامس الى القصر الجمهوري، واكتفى باتصال هاتفي مع الرئيس، حيث يفترض ان ‏يحصل اللقاء المنتظر اليوم، لايجاد تسوية “معقولة” لهذه العقدة التي يمكن حلها من حصة عون، اما رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ‏الذي خسر “معركته” بسبب خذلان حلفائه، والتغيير المفاجئ في السعودية، فقد اغتنم فرصة مؤتمره الصحافي للاعلان عن المشاركة في ‏الحكومة على “مضض”، ليشن هجوما “لاذعا” على التيار الوطني الحر والوزير جبران باسيل من دون ان يسميه، عبر قوله انه لا” ‏يوجد حقائب حقيرة اونما اناس حقيرون” بما يؤشر إلى أن معركة مفتوحة في المرحلة المقبلة بين قطبي “تفاهم معراب” الذي بات بحكم ‏الساقط بعد نعيه من قبل الطرفين… وبرأي اوساط وزارية في 8 آذار، فان الحكومة التي ستشكل حكما بعد ساعات او ايام بعد الحصول ‏على “ضوء اخضر” من حزب الله فهي حكما تعكس التوازنات الاقليمية المستجدة، وبجردة حساب بسيطة يملك الحزب مع حلفائه 17 ‏وزيرا، فيما الفريق المحسوب على “السعودية” لم تتجاوز حصته 13 وزيرا، ويمكن من الان التأكيد ان “ولادة” الحكومة اللبنانية، وفقا ‏للمعادلة الحالية ستكون خسارة جديدة للمملكة بعدما حصل الامر نفسه في العراق‎.‎
‎ ‎
‎ “‎العقدة السنية‎”‎
‎ ‎
فيما يصر الرئيس المكلف سعد الحريري على رفض منح “السنة المستقلين” اي حقيبة وزارية من حصته، باتت الكرة في “ملعب” رئيس ‏الجمهورية العماد ميشال عون، الذي اكدت اوساطه ان احدا لم يفاتحه بهذه “العقدة” وينتظر زيارة الحريري الى بعبدا لايجاد مخرج مناسب ‏لها.. وتجزم اوساط “بيت الوسط” بأن الحل لن يكون من “كيس” الرئيس المكلف المصر على التأكيد بأنه اذا ما اراد احد ان يفرض عليه ‏هذا الامر “فليفتشوا عن غيره” وهو لن يشكل الحكومة… في المقابل ترفض مصادر قيادية في حزب الله كل ما يحكى عن رغبة الفريق ‏السياسي الذي يمثله الحزب في “التعطيل”، لان المشكلة تكمن عند الرئيس المكلف الذي لم يأخذ وقوف الحزب مع حلفائه على محمل الجد، ‏وكان يعتبر ان المطالبة بحقهم في التمثيل مجرد “رفع عتب” او “مناورة” الى ان وصل الان الى “ساعة الحقيقة”، وهو وحده المسؤول ‏عن حل هذه “العقدة”، وتقع عليه مسؤولية التفاوض مع رئيس الجمهورية ميشال عون، واذا كان قد عطل البلد خمسة اشهر للتفاوض على ‏حصة للقوات اللبنانية، فلا ضير من تأخير “الولادة “الحكومية ساعات او بضعة ايام في سبيل حصول الجميع على حقوقهم المشروعة… ‏واكدت تلك الاوساط ان مسألة تبادل الحقائب لصالح توزير سني من “المستقلين” من حصة “الثنائي الشيعي” غير مطروحة على ‏الاطلاق، لان هذه “التخريجة” لا تراعي الهدف الرئيسي من تمثيل هؤلاء باعتبارهم يمثلون 40 بالمئة من الشارع السني، ولذلك لا يمكن ‏ان يكون لهم الا وزير “اصيل” يمثل حيثيته الطائفية، وليس وزير “بمنة” من احد‎.‎
‎ ‎
وفي هذا الاطار، بدأت بعض الاطراف تطرح افكارا لايجاد حلول وسطية ومنها طرح توزير النائب السابق عبد الرحمن البزري من حصة ‏الرئيس عون، كونه كان احد حلفاء التيار الوطني في الانتخابات وهو شخصية مقبولة لدى “المعارضة السنية”، لكن هذا الطرح اصطدم ‏بعقبتين، الاولى اشكالية قبول الحريري بوجود نائب ووزير من صيدا من خارج تيار المستقبل، والثاني رفض النواب السنة لطرح يتجاوز ‏تمثيلهم النيابي من خلال اختيار شخصية لم تنجح في الانتخابات‎.‎
‎ ‎
‎ ‎لماذا شاركت “القوات”؟
‎ ‎
اما لماذا قررت القوات اللبنانية المشاركة في الحكومة، فتشير اوساط نيابية متابعة للاتصالات على خط “معراب” بيت الوسط” ان القرار ‏القواتي الايجابي كان “مرا” لان “الحكيم” شعر في الايام القليلة الماضية انه محاصر من قبل حلفائه المفترضين قبل “خصومه” وهو تبلغ ‏من الرئيس المكلف سعد الحريري انه “مهما كان جوابه على العرض “النهائي” الذي قدم له، فهو سيمضي في تشكيل الحكومة لان ‏‏”ظهره” بات الى “الحائط” ولم يعد يملك ترف التأجيل او الاستمرار في “التعطيل” لسببين رئيسيين الاول حصوله على “رضى” ‏سعودي واضح عن الحصة السياسية التي تم حجزها للقوات اللبنانية حيث تبلغ خلال زيارته الاخيرة بأن الرياض غير معنية بنوعية ‏الحقائب المسندة الى “معراب” وانما يهمها التوازن السياسي في الحكومة، وقد ابلغها رئيس الحكومة المكلف انه لم يعد قادرا على زيادة ‏حصتها التي وافقت “القوات” عليها بعد ان وصلت في مفاوضاتها مع رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر الى “حائط مسدود”، وازاء ‏ذلك حصل على “ضوء اخضر” سعودي بالمضي في التأليف… اما السبب الثاني فيرتبط “بالضغط” الفرنسي الذي مارسه الرئيس ‏ايمانويل ماكرون والذي لوح بانتهاء مفاعيل مؤتمر “سيدر” اذا لم يتم تشكيل الحكومة سريعا‎..‎
‎ ‎
‎ ‎تدخل سعودي ؟
‎ ‎
وفي هذا الاطار، علمت تلك الاوساط، ان رئيس القوات اللبنانية استمهل الرئيس الحريري قبل ثلاثة ايام عندما استلم العرض الحكومي، ‏قبل اعطائه الجواب النهائي، وبعد التواصل مع القيادة السعودية تم وضعه في اجواء مشابهة لما ابلغه به الرئيس المكلف، مع التمني بعدم ‏اتخاذ قرار سلبي يؤدي الى الخروج من الحكومة لان هذه الخطوة ستفسر بانها خسارة سياسية للمملكة وليس “للقوات”، وبناء عليه تم اتخاذ ‏القرار بالمشاركة، وقبل ابلغ “الحكيم” الحريري بقراره منذ يومين واستمهله بعض الوقت لتمريره داخل الاطر الحزبية، وهكذا حصلت ‏التخريجة التي اعلن عنها بالامس‎.‎
‎ ‎
‎ “‎غضب قواتي‎”‎
‎ ‎
ووفقا لاوساط وزارية معنية بهذا الملف، فان “عتب” “معراب” لا يطال النائب السابق وليد جنبلاط الذي ذهب الى “تسوية” منفردة للتمثيل ‏الدرزي مع رئيس الجمهورية، ما ادى الى اضعاف موقفها، لانها ومنذ بداية التفاوض لم تكن تعول على “صلابة” موقفه او تضامنه معها، ‏وهو لم يوافق اساسا على “معادلة” نكون معا في الحكومة او لا نكون، وكان حريصا على تنسيق “شكلي” لا جوهري، لكن “العتب” في ‏هذا السياق هو على رئيس الحكومة المكلف الذي لم “يقاتل” حتى آخر نفس لحماية مطالب “القوات” بل كانت له اثار سلبية في بعض ‏المراحل خصوصا عندما اوقع “القوات” في “فخ” وزارة العدل وسبب لها خسارة معنوية لم يكن لها اي معنى عندما قدم لها عرضا ‏‏”مفخخا” لم يدافع عنه بعد تراجع رئيس الجمهورية عن تخليه عن “الحقيبة‎”..‎
‎ ‎
‎ ‎الحريري لم ينسَ؟
‎ ‎
ووفقا لاستنتاج تلك الاوساط، يبدو ان الرئيس الحريري لم ينس موقف “القوات” عندما تم احتجازه في السعودية، وهو تحلل من ‏‏”المصالحة” التي تم فرضها عليه من قبل المملكة مع “معراب”، عندما سنحت له الفرصة، وهو بعدما نجح في استعادة “حظوته” في ‏السعودية على خلفية حاجة الامير محمد بن سلمان لوجوده هناك بسبب الضغوط الهائلة على المملكة في قضية اغتيال الصحافي جمال ‏خاشقجي، اتخذ القرار “بالتخفف” من “الاوزان الثقيلة” التي فرضت عليه خلال الفترة الماضية، في ظل رغبته الجامحة في الحفاظ على ‏التسوية الرئاسية مع الرئيس ميشال عون‎..‎
‎ ‎
‎ ‎لماذا هاجم جعجع باسيل؟
‎ ‎
اما “الغضب” “القواتي” من التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل فوجد ترجمته العملية من خلال وصف “الحكيم” لوزير الخارجية ‏‏”بالرجل الحقير”، وهو تعبير لا تخفي مصادر تكتل “الجمهورية القوية” انه يتناسب فعلا وقولا مع تصرفات باسيل الذي اظهرا “حقدا” ‏دفينا على القوات اللبنانية لا يتناسب ابدا مع التضحيات التي قدمت من قبلها..ولفتت الى ان العمل السياسي لم يشهد على هكذا مستوى من ‏‏”الانحطاط” الاخلاقي في التنصل من المواثيق، والاتفاقات، “فالرجال” “الرجال” تكفي “كلمة” منهم او “وعد” ليبنى عليها تفاهمات، ‏لكن التجربة “المقيتة” مع الوزير غير مسبوقة في تاريخ العمل السياسي، فقد استغل التيار الوطني الحر “القوات” لايصال العماد عون ‏الى قصر بعبدا “وانقلب” على “تفاهم معراب” وعمل منذ سنتين على محاصرتها في كل شيء، وكان يأمل حتى ظهر امس بان تخرج من ‏الحكومة، ولذلك كان القرار بالمشاركة، اما الهدف الاستراتيجي الذي يشكل اولوية في سياسة “القوات” خلال السنوات المقبلة، فسيكون ‏حتما الوقوف في مواجهة طموحاته الرئاسية، وهنا سنرى من ” سيضحك اخيرا‎”..‎
‎ ‎
‎ ‎مؤتمر جعجع
‎ ‎
وكان جعجع، اعلن بعد اجتماع “تكتل الجمهورية القوية” على مدى ساعتين، اتخاذ القرار بالدخول الى الحكومة، وقال: “اتخذنا قرارا ‏بالدخول الى الحكومة لنكمل من داخلها تحقيق اهدافنا التي من أجلها ترشحنا الى الانتخابات النيابية”. واشار الى ان “التأخير كان بهدف ‏تحجيم القوات اللبنانية او اخراجها من الحكومة”. وقال: “لماذا لا يريدون القوات في الحكومة، السبب الرئيس هو عرقلة القوات لبعض ‏الصفقات” ومنها بواخر الكهرباء وقال: “أخذنا القرار بالدخول الى الحكومة من أجل تحقيق الأهداف التي ترشحنا من خلالها في ‏الانتخابات النيابية”. واكد ان “ليس هناك من أعمال حقيرة او حقائب حقيرة بل أناس حقيرون”، وقال: “حيثما أكون سأكون رأس ‏الطاولة‎”.‎
‎ ‎
‎ “‎امتصاص” “غضب” “القوات‎”‎
‎ ‎
وفيما وصفت مصادر في “تكتل لبنان القوي” كلام جعجع بانه “شعبوي” ويعكس حالة من “هيستيريا” الفشل السياسي في تحقيق مطالب ‏‏”القوات” غير المحقة، صدر عن اللجنة المركزية للإعلام في “التيار الوطني الحر” بيان حاول امتصاص “الغضب” القواتي وجاء فيه ‏‏”يرحب التيار الوطني الحر بقرار القوات بالمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية ويذكّر التيار انه ساهم منذ البدء بتلبية احد طلبات القوات ‏المتخطية لهذا المعيار بحجم كتلتها الوزارية التي وصلت لاربعة، اما اي جردة حساب اخرى في عملية تأليف الحكومة فيأتي دورها بعد ‏انتهاء التشكيل اذا لزم الأمر‎”.‎
‎ ‎
‎ ‎الاسماء المطروحة للتوزير
‎ ‎
فيما يبقي رئيس الحكومة سعد الحريري “غموضا” تاما على اسماء حصته الوزارية، مع تكتم شديد حول هويّة الشخصيّة التي ستتولّى ‏وزارة الداخليّة والبلديات. سلم الوزير ملحم رياشي الحريري اسماء وزراء القوات اللبنانية، وهم وفق المعلومات غسان حاصباني، نائبا ‏لرئيس الحكومة، ريشار قيومجيان (أرمن كاثوليك) سيتولى حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية، مي شدياق (مارونيّة) ستتولى وزارة الثقافة ‏وكميل أبو سليمان (ماروني) سيتولى وزارة العمل‎.‎
‎ ‎
اما حصة تكتل “لبنان القوي” فسيبقى رئيسه جبران باسيل على رأس وزارة الخارجية. مع الإبقاء على الوزير أفيديس كيدانيان في وزارة ‏السياحة وثمة توجه لاسناد وزارة الطاقة لندى البستاني التي شغلت منصب مستشارة الوزير سيزار أبي خليل، بينما لم تُحسَم بعد أسماء ‏وزراء الإقتصاد والتنمية الإدارية ووزارة الدولة‎.‎
‎ ‎
وبالنسبة إلى حصّة رئيس الجمهورية ميشال عون فإن الثابت حتى الان ان يتولى النائب الياس بوصعب وزارة الدفاع خلفا للوزير يعقوب ‏الصراف، ومن المرجح ان يبقى الوزير بيار رفول وزيرا لشؤون رئاسة الجهورية، اما وزارة العدل فلا تزال اسهم الوزير سليم جريصاتي ‏مرتفعة مع احتمال ان يتولاها أمين سر تكتل “لبنان القوي” ابراهيم كنعان. أما وزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد فمن المرجح ان يكلف ‏بها احد الوزراء في “السنة المستقلين” اذا ما تم التفاهم مع الرئيس الحريري على حل هذه “العقدة‎”.‎
‎ ‎
وعلى الصعيد الدرزي، من المرجح ان يتولى النائب وائل أبو فاعور حقيبة التربية، في حين سيستلم النائب أكرم شهيّب وزارة الصناعة، الا ‏اذا حصل تبديل في الحقائب في اللحظات الاخيرة، على أن يكون الوزير الدرزي الثالث من اختيار رئيس الجمهورية ميشال عون من ‏الاسماء التي رفعها النائب طلال أرسلان‎.‎
‎ ‎
وفيما لم يعلن حزب الله رسميا اسماء وزرائه “المعلقة” تسميتهم على موافقة الحريري على تمثيل “سنة” المعارضة، فمن المرجح ان تسند ‏وزارة الصحة للنائب السابق جمال الطقش، اما حقيبة الشباب والرياضة فمن المرجح ان يتولاها نائب رئيس المجلس السياسي محمود ‏قماطي، في حين سيكون الوزير محمد فنيش وزير دولة لشؤون مجلس النواب‎.‎
‎ ‎
والمحسوم عند حركة امل هو بقاء الوزير علي حسن خليل في وزارة المال، اما حقيبة الزراعة فليست محسومة بعد على الرغم من تردد ‏اسم حسن اللقيس وكذلك وزارة البيئة

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: