الرؤساء في الخارج والتشكيل في غيبوبة والصلاحيات في الكواليس

لم يكن ينقص ازمة تشكيل الحكومة سوى غياب الرؤساء عن البلاد لتُضاف الى جدار العقم المرتفع لَبِنَة. ومع ان المفاوضات على الخط الحكومي لم تشهد جديدا يتيح الرهان على احراز تقدم الحد الادنى، بيد ان سفر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لستراسبورغ، حيث يحل ضيف شرف على البرلمان الأوروبي، وتوجه الرئيس المكلف سعد الحريري الى لاهاي لمواكبة مرافعات المحكمة الخاصة بلبنان، بدءاً من الغد، حيث سيدشنها الادعاء، يليه فريق المتضررين وأخيراً وكلاء الدفاع، قبل أن تنصرف هيئة المحكمة للمذاكرة في مسار يتوقع ان يستمر اشهرا عدة، سيجمّد مسار التأليف بالكامل، خصوصا ان المواقف التي رصدت في الساعات الاخيرة ازاءه لا تخدم الهدف في اي شكل.

ففي حين غادر الرئيس الحريري بيروت وكذلك الوزير مروان حمادة لحضور وقائع المرحلة الثالثة من مراحل محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بدأ رئيس الجمهورية زيارته الرسمية لستراسبورغ التي وصلها برفقة عقيلته ناديا ووفد سياسي وإداري وإعلامي وأمني، ملبيا دعوة رئيس البرلمان الإوروبي. وعلى متن الطائرة اطلق الرئيس عون جملة مواقف تطرق فيها الى التطورات فأكد ان الكلمة التي سيلقيها امام البرلمان ستتناول العلاقات اللبنانية الاوروبية، وسيشكل ملف النازحين السوريين الاولية في زيارته، كما أنه سيتطرق الى مسألة قطع التمويل الاميركي عن “الاونروا”. وقال: “هذه القضية قد تشكل بداية توطين، وهذا ما يرفضه الدستور اللبناني بشكل قاطع ويجمع اللبنانيون على رفضه”.

وتناول عون مسألة تشكيل الحكومة نافيا “ان نكون الجهة المعرقلة”، وقال: “عندما تصبح الصيغة متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير والمبادىء التي اطلقتها في خطابي يوم الاول من آب الماضي والتي تلقى تجاوبا من كل الاطراف”. وقال: “لا يجوز لأي فئة او طائفة احتكار التمثيل او تهميش فئة لمصلحة اخرى او اقصاء احد”. وردا على سؤال، اعتبر أنه “يتم حاليا التلهي بمسألة الصلاحيات لصرف الانظار عن المسألة الاساسية، وهي تشكيل الحكومة، في حين أن الدستور ينص على الشراكة بين الرئاستين الاولى والثالثة في التأليف. فليفسروا لنا معنى هذا، إذ لا مجال للاجتهاد بوجود النص الدستوري”. وعن نيته توجيه رسالة الى المجلس النيابي هذا الشهر لحض الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، اكتفى عون بالقول: “يمكن ذلك، وهذا حق دستوري”.ودعا وسائل الاعلام الى “مقاربة ملف الكهرباء بموضوعية لكشف الجهات الحقيقية التي عرقلت في الماضي تمويل شراء معامل الانتاج، واخرت عمدا تنفيذ الخطة التي كانت وضعت عام 2012، والعودة الى مواقف بعض الاطراف السياسيين الذين قالوا صراحة انهم يريدون “فرملة” العماد عون ووزرائه، ليتبين بوضوح من هي الجهات التي عرقلت وبعضها لا يزال يمارس الدور نفسه”.

وفيما هدأت عاصفة الصلاحيات بين الرئاستين الاولى والثالثة لتتوقف معها مشاورات التكليف بسبب سفر الرئيسين عون والحريري، اعلن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة رأس السنة الهجرية موقفاً لافتاً بمضمونه باشارته الى “اننا محتاجون إلى هدوء الكبار وحكمتهم، كما نحتاج إلى وعي المسؤولين الكبار بمسؤولياتهم، وهي كثيرة وخطيرة بالفعل. التعاند لا يفيد. كذلك لا يُفيد الإصرار الحقيقي او الموهوم على الصلاحيات. لأنه عندما يتهدد النظام، لا تعود هناك قيمة للصلاحيات او المرجعيات”، مشدداً على “اننا مع الرئيس المكلف، في بُعده عن الإثارة، وسعيه للوفاق الوطني، والتوازن الوطني، والنهوض الوطني. وعلى هذه الشاكلة الوطنية، نرجو ان تتشكل حكومته، لتكون حكومتنا جميعا! فالعصبيات الطائفية، تنتج كل منها الأخرى، ولا يبقى للوطن شيء ايا كان”.

وليس بعيداً، افادت مصادر مطلعة “المركزية” “ان دار الفتوى تسعى الى ترتيب البيت السنّي الداخلي مستفيدةً من وحدة الموقف دعماً ومساندةً للرئيس الحريري في تشكيل الحكومة والتمسّك باتّفاق الطائف”. وذكّرت في هذا المجال بزيارة القائم باعمال السفارة السعودية في لبنان الوزير المفوّض وليد البخاري طرابلس مطلع الاسبوع الفائت، حيث عاد ابنتي الوزير السابق اللواء اشرف ريفي في دارته بعد تعرّضهما لحادث سير ادخلتا على اثره الى المستشفى، مع العلم ان بخاري كان زار قبل ذلك مستشفى مار جاورجيوس للروم الارثوذكس في بيروت للاطمئنان على صحّة كريمتي ريفي.وكانت سبقت زيارة القائم بالاعمال السعودي سلسلة اتّصالات لريفي للاطمئنان الى صحة كريمتيه كان ابرزها من الرئيس سعد الحريري بعد طول انقطاع سياسي فرضه التباعد في المواقف.

وعلى خط رسالات رأس السنة الهجرية، كانت لافته مناشدة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان رئيس الجمهورية بصفته اباً لجميع اللبنانيين، وحرصاً على المصلحة الوطنية، ان يتنازل عن حقّه في حصته الوزارية لأبنائه المشاغبين والمعرقلين، لعلّ في ذلك ما يدفعهم إلى جادة الوطن”.

إلى ذلك، استكمل التفتيش المركزي تحقيقاته في الأزمة التي خلفها العطل التقني الذي أصاب شبكة الاتصالات العائدة لشركة “سيتا،” بالاستماع الى مزيد من المسؤولين في المطار.وفي هذا الإطار، إستجاب وزير الإشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، لطلب التفتيش جمع الوثائق والمستندات التي طلبها لتسليمها اليه، فيما أكد رئيس التفتيش القاضي جورج عطية سرية التحقيق من أجل ضمان النتيجة، وتحديد المسؤوليات. وافادت مصادر متابعة ان المديرية العامة للطيران المدني زودت الضابطة العدلية في المطار بالاتفاقية الموقعة بين شركات الطيران وشركة “سيتا” لارسالها لاحقا إلى القضاء.

(المركزية)

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: