“الربيع الإيراني والخريف العربي”… مقال بقلم الكاتب و المحامي قاسم حدرج / @HLWvlhSeBprRpdX

لن اتناول في مقالي في الذكرى الاربعين لأنتصار الثورة الاسلامية المباركة في ايران انجازات هذه الثورة فهي تتحدث عن نفسها واقعا ملموسا بل سأتناول اخفاقات العرب الذين اعتادوا على تحميل كسلهم وفشلهم على شماعة الأخرين وهل في عصرنا الحديث توجد شماعة افضل من ايران لتحميلها المسؤولية عن التردي العربي الذي وصل الى مرحلة الحضيض خاصة ان الثورة الاسلامية في ايران التي اطاحت بنظام ملكي تهدد عروش اصحاب الكروش الذين تزدان صدورهم بمئات النياشين وهم لا خاضوا حروب ولا يملكون جيوش وبمواجهة اعداء الامة هم حمائم سلام وعلى شعوبهم
وحوش .
انطلاقا من هنا وددت ان استعرض انجازات العرب طوال الاربعين عاما من عمر الجمهورية الاسلامية ومدى تأثيرها على مجريات الاحداث على الساحة العربية والاسلامية بالبعدين القومي والمذهبي الذي ادى الى تحميلها كل هذه المسؤولية وتبرير العداء لها وبأنها تشكل خطرا داهما على وحدة الأمة .
منذ اعلان انتصار الثورة الاسلامية في ايران وقبل ان تظهر ملامح سياستها الخارجية تجاه الجوار قرر العرب غزوها وأوعزوا الى فتاهم الارعن صدام بأفتعال حرب مع ايران وأمنوا له كل مستلزماتها السياسية والمادية والعسكرية
واختاروا لحربهم اسما غرائزيا (القادسية) في اشارة خبيثة الى معركة المسلمين مع الفرس علما ان ايران هي الدولة الوحيدة التي اعلنت عن هويتها الأسلامية في حين ان المعتدي صدام يحكم بأسم حزب البعث العلماني فأختلطت في هذه الحرب العناوين الاسلامية مع القومية رغم هشاشتها ولكن لا بأس فالشعوب العربية من نوع الأسماك التي تبتلع اي طعم مهما كان رخيصا ولم يستثنى من هذه المكيدة سوى سوريا التي انحازت الى جانب ايران انحيازها للحق .
فما الذي حصل عربيا اثناء انشغال ايران بمعركتها الوجودية التي استمرت ثماني سنوات ولا يمكن بالتالي تحميلها وزره
انتقلت مصر في العام 79 الى الحضن الاسرائيلي عبر اتفاقية كامب دايفد وخروجها من دائرة الصراع العربي الأسرائيلي.
احتلال اسرائيل لأول عاصمة عربية بعد اجتياحها العسكري للبنان وطرد منظمة التحرير الفلسطينية في ظل تخاذل وعجز عربيين بل وأغماض العين عن اغتصاب الاراضي العربية.
غزو عراقي لدولة الكويت وتهديد بغزو باقي دول الخليج.
غزو اميركي للعراق وقتل وتشريد اهله بمباركة وتمويل عربي .
ستة حروب داخلية يمنية خلال عشر سنوات بين قوى مؤيدة للسعودية وقوى مناهضة لها وكان قد سبقها حرب مصرية سعودية على الارض اليمنية أسست لنكسة 67 نتيجة انهاك الجيش المصري واستعانة السعودية باسرائيل لضربه ومن ثم الطلب الى اميركا بشن عدوان ال67 واحتلال سيناء والجولان وغزة في الوقت الذي كانت فيه ايران تحت حكم الشاه .
واستمرت الأبداعات العربية من خلال خلق تنظيم القاعدة ذاك الوحش الذي يتغذى على الافكار التكفيرية المستمدة من الفقه الوهابي والذي كان عماد مشروع حرق العالم العربي والاسلامي واعطاء الذريعة للغرب لمحاربة كل ما هو عربي ومسلم وغزو بلادنا تحت شعار محاربة الارهاب فكانت ليبيا هي الضحية الجديدة للعرب فقدموها ذبيحة على مائدة الغرب في الوقت الذي كانت فيه ايران تدعم حركات المقاومة في لبنان وفلسطين عبر سوريا الدولة الوحيدة التي تشترك مع ايران في مواجهة الأحتلالين الاميركي والصهيوني الذي يهدد أمنهما ومصالحهما دون المساس بأمن اي من الدول العربية ولكن هذا الأمر يتعارض مع مصالح انظمة الخليج التي هي ليست سوى اداة تنفيذية للمشاريع الأمبريالية في المنطقة
وهكذا بدأ استهداف سوريا قلب العروبة النابض والتي بسقوطها ينهار جسر المقاومة ويكسر عامودها الفقري وتصبح الطريق نحو اسرائيل معبدة ولو كان جسر العبور هو اجساد الأبرياء من ابناء العروبة وان تمزق اجسادهم بسواطير الاوزبكي والشيشاني والأيغوري بذريعة انقاذهم من براثن أيران ويا هيك تكون العروبة يا بلا ، هذه العروبة المصطنعة والتي تخشى على بكارتها التي اجرت لها عشرات عمليات الترقيع من العدوان الايراني المحتمل لم تكترث يوما لأغتصابها من الصهيوني فهو ابن العم ولم تعبىء بالتحرش التركي اليومي بجسدها في العراق وسوريا على اساس ان العرب كانوا فيما سبق غلمان وجواري للعثملي وبالتالي ما زالوا في ملك اليمين والنزو عليهم حلال من الخليفة العثماني
بينما القاء التحية عليهم من الايراني فهو كفر صريح وهذا ما اظهرته الأيام فأنكشف الغطاء وتحول التشدد الديني الى انفتاح عولمي والمرأة التي كانت عورة اصبح عرييها ثورة وما كان بالأمس حراما اصبح اليوم مستحبا وبعد ان كان ممنوع الاختلاط صدرت فتاوى من مشايخ البلاط بوضع المرأة والرجل في خلاط وأمر ولي الأمر بأفتتاح الملاهي لممارسة الشذوذ واللواط وباتت الخمور بديلا للعطور ورائحة السكارى تغطي على رائحة البخور وانقلبت رأسا على عقب كل الامور وهيئة الأمر بالمعروف تحولت الى هيئة ترف واصبح الصهاينة زوار صالات الشرف وممنوع ان يداس لهم على طرف فالاعراب شركائهم في الأرحام والنطف في الوقت الذي يسحقون فيه جماجم الفلسطينيين ويهتكون حرمة القدس والمقدسيين في رعاية خدام الحرم وحماة الدين حقا هي بلاد الاسلام ولا مسلمين وجيوشها متفرغة لابادة اليمنيين .
وبالرغم من انكشاف اكذوبة القومية والمذهبية والتي اكدتها المؤامرة على فلسطين وليبيا (العربية السنية) وأستكملت بحصار وتجويع قطر العربية السنية الخليجية لمصالح غازية ونفطية وفي صراع الاخوانية مع الوهابية الا انه لا يزال في هذه الأمة من يرفع شعار مواجهة الاطماع الأيرانية بعناوين اسلامية ولم نكن ندري بأن الغرب والصهاينة حريصون كل هذا الحرص على عروبتنا واسلامنا وكيف لا وهم من يدعمون خادم الحرمين الشريفين رافع لواء الاسلام في حربه على (الفرس المجوس) فلو كانت ايران تشكل خطرا على الاسلام لكان الغرب حليفها الاول وهو من رفع علانية شعار الحرب على الاسلام واعتبره المصدر الاول للأرهاب والخطر الأوحد على المصالح الأستعمارية وعلى وجود الكيان الصهيوني .
أذن فليعلم الجميع ان الأقنعة كلها قد سقطت ومن يحارب ايران انما يحارب عن بينة الى جانب معسكر الشيطان ولم تعد ورقة التوت القومية والمذهبية صالحة للأستخدام والعورات الخليجية قد كشفت بكاملها وباتت مطية للأحلام الصهيونية واللعب قد اصبح على المكشوف وها هي ايران بعد اربعين ربيعا تتصدر قائمة الدول الأكثر تطورا وتحتل المراكز الأولى في الفيزيا النووية والعلوم الفضائية بينما يدخل سلاطين البلاط الى موسوعة غينيس بأول رسالة دكتوراه في احكان الظراط فيا ايها العرب والمسلمون تذكروا انكم قريبا ستمرون فوق الصراط فأما جنة وأما نار ولم يعد أمامكم خيار وتراثكم الكاذب لم يجر عليكم سوى الويل والدمار
مبارك للجمهورية الأسلامية ربيعها الاربعين فمن زرع الورد لن يحصد سوى ياسمين اما من زرع الكراهية والبغضاء فحصاده خسران مبين فاللهم ان نسألك ان توحد كلمة المسلمين وأن تمن على الذين صدقوا وجاهدوا بالنصر المبين
(( ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين )).

 

ليبانون توداي 10/2/2019

أضف تعليق

اترك رد

Ugo Amadi Jersey 
جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: