” الربيع الملتهب يقترب “… بقلم المستشار والكاتب “قاسم حدرج”/ @HLWvlhSeBprRpdX

الجحيم العبري الذي اجتاح العالم منذ العام 2011 واطلق عليه مجازا مسمى الربيع العربي كان من اخطر الاستراتيجيات السياسية المعسكرة التي واجهناها في العصر الحديث والتي تعتمد على نظرية التدمير الذاتي واشعال الحرائق وغزو بلادنا بطلب من شعوبها فيدخل اليها العدو بلباس رجال الاطفاء وكانت المؤامرة محبوكة بطريقة مكنت اصحابها من ترتيب نتائج مسبقة لنجاحها لدرجة ان عواصم كبرى ضربت مواعيد لموسم حصاد زرع الموت ولكن النتائج جاءت لتشكل صدمة كبرى للطباخين فأصابتهم بارباك ترجم الى فوضى في المواقف وعشوائية في اتخاذ القرار تحول في بعض الاحيان الى حالة صدام في الجبهة الواحدة وحول التشابك الى اشتباك نتيجة تضارب المصالح كما رأينا بين الاميركي والتركي وبين التركي والسعودي والسعودي والقطري وتحولت هذه الأطراف من حالة تنافس على تحصيل المكاسب الى مرحلة تقليص الخسائر ويبقى العدو الأسرائيلي هو الخاسر الأكبر لأنه بنى استراتيجيته على نظرية قرصنة القراصنة وبحيث ينتظر جلاء غبار المعركة ليقطف الثمار من حصة الجميع وبالتالي ونتيجة لأنقلاب الصورة فقد اصبح هو الخاسر الأكبر فاذا كان جميع اطراف العدوان قادرين على تحمل خسائرهم واعادة التموضع وهو ما رأيناه من محاولات الانفتاح على سوريا والاقرار بالهزيمة الا ان اسرائيل باتت في موقع المحاصر بعد ان كانت محاصرة وللمرة الاولى منذ نشأة كيانها الغاصب تعاني تهديد الخطر الوجودي
ويأتي قرار الأنسحاب الأميركي ليزيد الموقف تعقيدا وغموضا ويربك حسابات الجميع وبحيث اصبحت احتمالات
ان يشن الأسرائيلي حربا شاملة يتساوى مع عدم قدرته على خوض هذه المغامرة وفي كلتا الحالتين فأن عدوانه على سوريا لن يتوقف بل ربما ستزداد وتيرته مع اعادة
التنسيق العسكري مع روسيا والتي كانت انقطعت منذ حادث اسقاط الطائرة ومحاولته اقناع الروسي بالعودة الى قواعد الأشتباك السابقة مستغلا حالة الانقسام في الموقف الروسي
بين السياسيين الذين يؤيدون مبدأ الحيادية مع اسرائيل وبين العسكر الذين يريدون تقليم مخالبها في الميدان السوري .
القيادة السورية الأيرانية وحزب الله يراقبون هذا الوضع عن كثب ويضعون في حساباتهم اقدام اسرائيل على خوض مغامرة عسكرية محدودة وبأنها تضع في اعتبارها ان هذا الأمر قد لا ينجح لكون سبق ان صرحت قيادات المقاومة بأن اسرائيل ان بدأت حربا فهي لن تعرف متى تنتهي وكيف واين وتعلم اسرائيل بأنها اذا خاضت حربها اليوم فأنها ستفتقد لأهم عناصر حروبها السابقة وهو عنصر المفاجأة لأن المقاومة بحالة جهوزية تامة وتتوقع هذه الحرب بل ربما تنتظر هذه الخطيئة الاسرائيلية بفارغ الصبر ولكن لماذا نضرب موعدا لهذه الحرب لأنه في نيسان ستكون اسرائيل قد انتهت من تفكيك حاويات الأمونيا وعلى ابواب انتخابات يحتاج فيها نتنياهوو الى الخروج من مرحلة الخربشة الى مرحلة العض وعله يورط الاميركي قبل اتمام انسحابه من المنطقة ولكن كل هذه الحسابات متوقفة على ما سيقوله سماحة الأمين العام في خطاب 11شباط والذي حاول الاسرائيلي استعجاله عن طريق بث شائعات مرض سماحة السيد لأن الأستراتيجية الاسرائيلية القادمة ستبنى على مضمون هذا الخطاب فأما ان يتخذ قرار الحرب واما ان ندخل في سبات لمدة أقلها عامين بأنتظار ما ستسفر عنه الوعود الأميركية التي اطلقها بومبيو وبولتون وهيل
من ان اميركا ستقضي على عناصر قوة محور المقاومة خلال اشهر قليلة من خلال تشديد القبضة الأقتصادية على مصادر تمويله من خلال حزمة من العقوبات الاقتصادية اضافة الى القرارات التي ستصدر عن اجتماع وارسو فيما يشبه الحلف الدولي لمواجهة ايران في المنطقة بشتى الوسائل على قاعدة ان ضرب النبع سيؤدي الى جفاف الروافد .
خلاصة القول اننا كل يوم نزداد ايمانا ويقينا بأننا ماضون نحو النصر الأكبر والنهائي وبأن رجال الله قادرون بعينهم ان يكسروا المخرز الأميركي وبأننا وكما انتصرنا في كل معاركنا السابقة فأننا حتما منتصرون وكل ما نطلبه اليوم من جمهورنا وهم عماد انتصاراتنا المزيد من الصبر والأستعداد للتضحية فما حققتموه هو معجزة بكل المقاييس
ودليل قاطع على انكم جنود في معسكر الحق فلا تغادروه مهما ازداد حجم المعاناة ومهما كبرت التضحيات ومهما زادت الأغراءات فالشيطان لا يعدكم الا غرورا وقد اثبتت لكم التجارب بأن الحملان لم تكن سوى ذئاب وبأن الاشقاء اشقياء وبأن المؤمن هو من يمحص بالبلاء فاذا صبر كان النصر له خير جزاء وبالختام نستحلفكم بقدسية دماء الشهداء ان لا تتزحزحوا عن مواقعكم بل فلتزداد قناعتكم
بأن النصر صبر ساعة وبأن من يقود المعركة لم ولن ينهزم وكيف نهزم وقائدانا
سيد بقلب أسد وأسد بقلب سيد .

 

 

قاسم حدرج

20/1/2019

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: