الزراعة “تحتضر” قبل إنسحاب زعيتر وبعده

لم ينجُ القطاع الزراعي من الأزمات التي تطاول جميع القطاعات في الفترة الأخيرة، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب في البلد. وتلقى القطاع العديد من الضربات في الفترة الأخيرة، حتى بات السؤال المطروح الى متى تستطيع الزراعة الصمود؟

أدّى خروج وزير الزراعة غازي زعيتر من جلسة مجلس الوزراء الأخيرة اعتراضاً على عدم ادراج البنود الزراعية على جدول أعمال الجلسة على الرغم من أنه يطالب بها منذ شهر أيار، الى طرح تساؤلات حول حقيقة وضع القطاع الزراعي، في ظل الاهمال والتقلبات.

في هذا السياق، كشف رئيس جمعية المزارعين في لبنان أنطوان الحويك لـ«الجمهورية» ان البنود التي كان يريد وزير الزراعة مناقشتها خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس، تتعلّق بالتعويضات والاعتمادات للقطاع الزراعي، بالاضافة الى موضوع البطاطا والالتزامات المتوجبة من وزراة الزراعة. وبسبب عدم تجاوب مجلس الوزراء قام الزير زعيتر بردة فعل.

وحول موضوع منع الاستيراد من الخارج لفت الحويك الى انه «كان هناك تلميح حول موضوع البطاطا المصرية، اذ نحن في بداية شهر شباط نبدأ في استيراد البطاطا المصرية، ولكن هناك توجه بمنع أو تأخير هذا الموضوع. على أساس أنه يوجد بطاطا في لبنان ويجب أن تُصرّف قبل الاستيراد من الخارج».

تابع الحويك : «مسألة الاستيراد والتصدير من والى الخارج تكون متلازمة، اذ نستورد المنتجات التي ليس لدينا منها كالجزر والشمندر وغيرها، والوضع نفسه للبلد الآخر، اذ هو بدوره يستورد المنتجات التي ليس لديه منها. وبالتالي، في حال وُجد لدينا التفاح لا نستورده من الخارج. ومن هنا تكون المعاملة بالمثل».

أضاف: على السلطات اللبنانية أن تكون حازمة في هذا الموضوع، حيث لا يمكن لنا فتح أسواقنا مقابل منعنا من التصدير. وهذا الامر تتحمل مسؤوليته الادارة التي تدير الملف الزراعي سواء الوزارة، الحكومة أو أي جهة معنية في هذا الموضوع، ولكن في النتيجة الحكومة هي من يتحمل المسؤولية الاكبر».

من جهة أخرى تطرق الحويك الى الواقع الزراعي، حيث وصف الوضع بـ»الدراماتيكي»، وقال: «في تاريخ الزراعة اللبنانية لم نصل الى ما وصلنا اليه اليوم. على سبيل المثال ليس بامكاننا تصدير موز الى سوريا، بينما في المقابل جميع منتجاتنا لا تدخل الى سويا.

لدينا صنفان نصدرهما الى سوريا هما الموز والبطاطا، وعندما لا تسمح سوريا بتصدير منتجاتنا اليها بطريقة حرّة، عندها يجب أن نوقف استيراد منتجاتهم، أي أن نعاملهم بالمثل، وهنا نكون نتكلم اقتصاديًا وليس سياسيا. هذه السلع الوحيدة التي نصدرها الى سوريا، وبالتالي في حال لم يحرروا لنا هذه السلع، سوف نعاملهم بالمثل ونمنع استيراد منتجاتهم».

تابع: «أما اليوم فالسوق «فلتان» كل ما لديهم في الاسواق السورية يُصدّر الى الاسواق اللبنانية. على سبيل المثال، التفاح اذ اصبحنا نستورد التفاح السوري بينما في المقابل لدينا فائض في التفاح اللبناني. حيث اصبحت الاسواق اللبنانية مُتخمة بالتفاح السوري. بالاضاقة الى منتجات أخرى كالخيار والبندورة وغيرها».

أضاف : «وعندما يلجأ المزارع الى الوزارة تكون الذريعة متفاوتة، بين عدم وجود اجازات للتصدير الى سوريا، والعكس أي انه يوجد اجازات تصدير!

بغض النظر من المسؤول وعلى من تقع المسؤولية، نحن كجمعية مزارعين نعمل وفق قاعدة من يسمح لنا بالتصدير، نسمح له بالتصدير الى لبنان، والعكس صحيح».

ولفت الحويك الى انه «حتى اليوم هناك أقاويل أنه في حال أراد المزارع تصدير موز الى سوريا يحتاج الى اجازة من الحكومة اللبنانية، حيث أن هذا الأمر غير منطقي ولم يسبق لنا أن شهدناه في أكثر الانظمة الدكتاتورية، من هنا، يمكننا أن نرى المهزلة التي وصلنا اليها. كما أنه كان من المفترض أن نصدّر الى سوريا نحو الـ30ألف طن في المقابل لم نصل الى الالف طن لهذا العام. وهذه كارثة وأزمة غير مسبوقة حتى اليوم».

تلوّث ومبيدات

تطرّق الحويك الى مشكلة التلوّث التي يعاني منها القطاع، بالاضافة الى مسألة المبيدات الزراعية التي برزت في الاسابيع الاخيرة وقال: «هناك «تخبيص» في هذا الموضوع سواء في المنع أي القرار الذي صدر سابقًا، والآن في الفتح العشوائي، أي يجب اعتماد حل وسطي.

عندما صدر قرار المنع سابقا وجد المزارع أن هناك الكثير من الأمراض لا يمكنه مكافحتها بما تبقى له من أدوية، بما جعله يلجأ الى شراء أدوية مهرّبة بكميات كثيرة، وذلك دون أي رقابة من أي طرف، بينما في المقابل يجب أن يكون الرش تحت اشراف مهندس زراعي وهذا يأتي ضمن قانون الصيدلي الزراعي.

وتمّ العمل على هذا المشروع في السابق، ولكنه لم يُطبّق. اليوم، عدنا ودخلنا في هذه المعمعة من المزايدات، وكيفما فسرناها نستنتج أن هناك صفقات في الموضوع».

واختصر الحويك الوضع بالقول: «يمكننا ان نقول ان القطاع الزراعي يعاني من سوء ادارة وصفقات».

في سياق متصل وحول موضوع المبيدات الزراعية عقد وزير الصحة غسان حاصباني ووزير الزراعة غازي زعيتر إجتماع عمل قبل ايام للبحث في هذا الملف، إنطلاقا من الحرص على سلامة الغذاء والمواطن. وتم الاتفاق على:

– تشكيل لجنة علمية مستقلة من خبراء محليين ودوليين من الجامعات اللبنانية والمنظمات المتخصصة لتدرس مدى سلامة الأدوية الزراعية وتأثيرها على الصحة العامة، وترفع توصياتها إلى الوزيرين لاتخاذ القرارات المناسبة.

– التشدد على عدم دخول الادوية الزراعية والمبيدات المستثناة في القرار 1048 في انتظار توصيات اللجنة واتخاذ القرارات بناء على ذلك وضع الاجراءات المناسبة حيز التنفيذ.

– العمل على اجراء رقابي مشدد لفحص ومتابعة ترسبات المبيدات الزراعية كافة على الخضار والفواكه. وكذلك، وضع آلية لإرشاد المزارعين على استعمال المبيدات والادوية وللتفتيش في اسواق الخضار «الحسبة» للتأكد من عدم وجود خلل في استخدام المبيدات».

كما تم «اقتراح تشكيل لجنة مشتركة من وزارات الصحة والزراعة والاقتصاد لمتابعة هذه الرقابة المشددة، على ان تضع اللجنة العلمية تفاصيل هذه الاجراءات التي تساهم في حماية صحة المواطنين من المخاطر المترتبة، عن ادوية تحتوي على مواد مضرة او تدخل بطرق غير شرعية ومن اي استعمال خاطئ للمبيدات الزراعية».

تاليا قاعي – الجمهورية

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: