“الزواج المبكر” في لبنان.. عنفٌ جنسيٌ واتجارٌ بالبشر

شارف عام 2017 على الانتهاء، ورغم تطور الذهنية، والتقدم في لبنان، والمناضلة لصون حقوق المرأة والطفل، لا نزال نشهد حالات مجحفة بحق الانسانية. وعلى وطأ ما حصد العام في طياته من حالات انتحار واغتصاب وجرائم واعتداءات أُعيد فتح ملف “زواج القاصرات” والمطالبة بإقرار قانون يهدف إلى حماية الأطفال من “الزواج المبكر”، إذ اقيمت حملة دعائية ضخمة في هذا الإطار، لكن ما الذي يعيق اقرار موضوع بهذه الاهمية؟

تتعارض احيانا المراجع والعقائد الدينية مع القوانين المدنية الحقوقية التي تنظر للقوانين من إطار مختلف، وترى انها مفاهيم بالية تخطاها الزمن، في الوقت الذي لا تملك الحملات التوعوية القدرة الكافية للحد من ظاهرة الزواج المبكر من دون روادع قانونية. وعلى الرغم من وصول القانون الذي أعدَّه التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني إلى مجلس النواب عن طريق النائب إيلي كيروز، واجه العديد من الصعوبات باعتبار قوانين الأحوال الشخصية الطائفية مقدّسة يمنع المساس بها.


اتت قضية انتحار ابنة الـ 15 عام نظيرة طرطوسي برصاص بندقية في منزل زوجها منطقة وادي الجاموس، بمثابة صرخة للمطالبين بإنهاء حالة المماطلة في الملف وتشريع قانون يمنع تزويج القاصرات، لتتحول القضية الى حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقضية رأي عام، خصوصا ان هذه الحالات تزايدت كثيرا في لبنان وتجلّت بصورة أكثر انتشاراً بعد الأزمة السورية.

في هذا الإطار تساءلت منسقة مشروع “مناهضة العنف الجنسي ضد النساء” في التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني رفقا ابي يونس كيف يسمح لمن هم دون 18 سنة الزواج في الوقت الذي لا يحق لهم ممارسة مسؤوليات اخرى كالقيادة، او الانتخابات، معتبرة ان الزواج وتأسيس عائلة هو مسؤولية تضاهي أهميتها سائر المسؤوليات المذكورة.

اعتمدت ابي يونس عبارة “تزويج الاطفال”، عوضا عن زواج القاصرات، موضحة انه اناثا كانوا او ذكورا، هم لا يملكون الوعي الكافي لهذا النوع من القرارات، فهم لا يعلمون حجم مسؤوليته، وأثاره السلبية على الحالة الصحية والاجتماعية. واضافت أن “التشديد على منع تزويج القاصرات ينال الحصة الاكبر كونه يُعتبر عنفاً جنسياً لا بل اتجار بالبشر وليس مجرد تزويج”.

اما مساوئ التزويج، فإلى جانب وضع الطفلة في مرتبة متدنية عاجزة عن اتخاذ القرارات، وانحصار دورها بالدور الإنجابي، يأتي الحرمان من التعلم، والنمو السليم، والعمل، والمساهمة ببناء مجتمع، والاخطر من كل هذا، الحرمان من الحق في السلامة الجسدية نتيجة الحمل في سن مبكرة وتكرار الحمل والإنجاب.

تربط المنسقة “التزويج المبكر” بالمعتقدات، اذ تقول ان “اسبابه تعود للعادات والتقاليد السائدة التي تحصر دور المرأة بالإنجابي فقط، وهم أصحاب الامثال الشعبية المضحكة المبكية مثل المرأة أولتها وآخرتها طبيخ ولو وصلت عالمريخ. بالإضافة الى تخوف الاهل من العنوسة، وسعيهم للحفاظ على الشرف، ونحن نسعى لدحض هذه التقاليد الخاطئة البالية ونشر التوعية اللازمة للحد من تلك الظواهر”.

ومع التشديد على ان المساعي والجهود لن تتوقف في سبيل الدفاع عن الاطفال والنساء، توجهت ابي يونس الى اي معترض على القانون المقدم الى مجلس النواب في ملف “زواج القاصرات” قائلة: “لا يوجد اي ديانة سماوية، لا بالإنجيل ولا بالقرآن تسمح بالتزويج المبكر، وإذا كان الموضوع فقط لاستغلال الاطفال لأغراض سياسية وكثرة الانجاب فهذا ما لن نسمح بحصوله او بالأحرى باستمرار حصوله”.

كريستل خليل
أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: