السنيورة: الحديث عن حصة لرئيس الجمهورية غير دستوري

شدد الرئيس فؤاد السنيورة على “أهمية الالتزام بنصوص الدستور خلال عملية تشكيل الحكومة”، معتبرا ان “ما يحكى عن طلبات لرئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة لم ينص عليها الدستور”.

وقال: “ان الرئيس ميشال عون وقبل ان يكون رئيسا للجمهورية كان من اشد المعارضين ان تكون لرئيس الجمهورية حصة في الحكومة. والمشكلة المستجدة في لبنان هي تلك النظرية التي يدافع عنها البعض أنه ينبغي أن يكون لكل خمسة نواب وزير يمثلهم. هذا الأمر غير صحيح، كما أن رئيس الحكومة غير مجبر أو ملزم بإعطاء كل خمسة نواب مقعدا وزاريا”.

أضاف: “أعتقد بأن هناك انزلاقا في لبنان نحو مفاهيم وأعراف جديدة في عملية التأليف مما سيؤدي الى افساد العملية الديمقراطية ويؤدي عمليا إلى مخالفة اتفاق الطائف وإلى مخالفة الدستور، وهذا ما لا يجوز الوقوع فيه”.

كلام الرئيس السنيورة جاء في حوار عبر الهاتف مع قناة “اكسترا نيوز” المصرية، قال فيه عن اعتبار عملية تأليف الحكومة جولة جديدة من الفشل: “لا اريد أن استعمل كلمة الفشل ولكن يبدو لي أن تأليفها ما زال متعثرا. هذا بالرغم من المحاولات الحثيثة التي يبذلها رئيس الحكومة المكلف السيد سعد الحريري للتوصل الى تسوية معقولة ترضي جميع الفرقاء السياسيين. والحقيقة أن المشكلة في هذا الصدد تبرز بين الحين والآخر على شكل طلبات تعجيزية من قبل معظم الفرقاء السياسيين ومن قبل بعض النواب. وغالبية تلك المطالبات بنظري مخالفة للدستور، حيث يبدو أن هناك عددا من الأمور من أبرزها مسألة حصة رئيس الجمهورية في الحكومة من أنه ينبغي أن تكون له حصة وازنة في الحكومة على شكل خمسة وزراء، وأن تكون له أيضا الحرية في تسمية اسم نائب رئيس الحكومة. وهذان الأمران ليس هناك من نص عليهما في الدستور اللبناني”.

أضاف: “من الضروري هنا توضيح الأمور لكي تكون جلية، حيث أنها كذلك في نصوص الدستور اللبناني، وذلك بأن رئيس الجمهورية غير مسؤول وبالتالي فهو في منصبه هذا فوق كل الأحزاب والتجمعات السياسية. وبناء على ذلك، فهو الأب والجامع للجميع والحكم بينهم وهو الوحيد الذي يقسم بصفته تلك على احترام الدستور، وهو الذي ينبغي أن يكون ويظل حاميا للدستور. وهو لذلك لا يجوز أن تكون له حصة في الحكومة بالمعنى الحرفي للكلمة، وخاصة أنه يمنع على رئيس الجمهورية التصويت في جلسات مجلس الوزراء. فإذا كان ممنوعا على رئيس الجمهورية المشاركة في التصويت على قرارات مجلس الوزراء بالأصالة على قرارات مجلس الوزراء، فإنه لا يمكن له ان يصوت على قرارات مجلس الوزراء بالوكالة وذلك من خلال الوزراء الذين يمثلونه في مجلس الوزراء”.

وتابع: “أود أن أذكر بمواقف العماد ميشال عون في فترة ماضية، وذلك قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية، إذ كان في وقتها من أشد المهاجمين والمعارضين لفكرة أن تكون هناك لرئيس الجمهورية حصة في الحكومة. كما كان معارضا لفكرة أن يعين رئيس الجمهورية نائب رئيس الحكومة. من المهم في الواقع التوضيح هنا أنه وحسب ما ينص عليه الدستور اللبناني، فإن رئيس الجمهورية عندما يجري المشاورات النيابية لاختيار رئيس الحكومة المكلف فإنه ملزم بنتائج الاستشارات. في المقابل، وعندما يجري رئيس الحكومة مشاوراته النيابية لتأليف الحكومة، فإنه لا نص في الدستور على وجوب التزامه بنتائج تلك المشاورات، وهو بالتالي ليس مجبرا بأن يلتزم بما يطلبه النواب. إذ يفترض برئيس الحكومة المكلف ان يجري مشاوراته مع السادة النواب وبعدها عليه أن يتشاور بشأن الحكومة التي يقترح تأليفها مع فخامة الرئيس الذي يتشارك مع رئيس الحكومة في التوقيع على مرسوم التأليف”.

وأردف: “في هذا الصدد، فإنه ينبغي التوضيح أن رئيس الحكومة هو في نهاية الأمر الذي يتحمل مسؤولية التأليف، وهو الذي يتوجب عليه ان يدافع عن الحكومة التي ألفها، وهو الذي يتحمل مسؤولية حصولها أو عدم حصولها على الثقة من مجلس النواب. فهناك وفي مجلس النواب يخضع رئيس الحكومة المكلف للامتحان الذي يجب ان ينجح فيه، وبالتالي يتحمل مسؤولياته. وبناء على ذلك، يفترض برئيس الحكومة أن يكون لديه البصر والبصيرة والتبصر بما يقترحه بشأن الحكومة العتيدة”.

وقال: “المشكلة المستجدة في لبنان هي تلك النظرية التي يدافع عنها البعض بأنه ينبغي أن يكون لكل خمسة نواب وزير يمثلهم. هذا الأمر غير صحيح، حيث أن رئيس الحكومة غير مجبر أو ملزم بإعطاء كل خمسة نواب مقعدا وزاريا. فهو ملزم باستشارة النواب ولكن غير ملزم بالانصياع لهم أو القبول بطلباتهم، كلها أو بعضها، إذ أن همه الأساس ينبغي أن يكون في الخروج بصيغة لحكومة يفترض بها أن تكون حكومة متضامنة ومنسجمة وقادرة على الفوز بثقة مجلس النواب. لذلك فإن الامتحان الأساس الذي يخضع له رئيس الحكومة المكلف في محصلة الأمر هو في الهيئة العامة لمجلس النواب ككل، وذلك من أجل حصوله أو عدم حصوله على الثقة. الأمر الثاني في هذا الشأن أن فكرة وجوب اختيار أعضاء الحكومة إلزاميا من النواب هو غير صحيح اذ ان ذلك يجعل من الحكومة حكومة مجلسية بالكامل، وبالتالي تفقد العملية الديمقراطية جوهرها، لأن المجلس المشارك بجميع كتله في الحكومة يفقد قدرته على محاسبة الحكومة”.

وعن تمثيل “التيار الوطني الحر”، قال الرئيس السنيورة: “إنه أحد الكتل النيابية الأساسية في مجلس النواب وله الحق في أن يطالب بحصة في الحكومة. ولكن ليس بأن يكون ذلك إضافة الى حصة رئيس الجمهورية في الحكومة الذي يحسب التيار لصالحه فإن هذا الأمر يؤدي إلى زعزعة القواعد التي يتم على أساس منها تشكيل الحكومة. وبالتالي يجب التنبه هنا إلى أمر أساسي وهو أنه كلما انزلقنا بالمسار الذي يؤدي الى مخالفة الدستور فإننا ندفع بالبلاد إلى الوقوع في لجة أزمات وأزمات لا يمكن الإحاطة بها أو تجنبها. ولذلك، حتى نكون واضحين في مسألة تأليف الحكومة، أعتقد أنه من المهم أن تكون الحكومة منسجمة ومتضامنة في ما بين أعضائها، لأنها إذا كانت مختلفة وغير متضامنة بين أعضائها، لا تستطيع أن تؤدي دورها في الحكم”.

أضاف: “كذلك إذا أصبحت الحكومة عمليا مجلس نواب مصغرا، فعندها تفسد العملية الديمقراطية، لان دور المجلس النيابي ليس فقط في التمثيل والقيام بالتشريع إنما هو أيضا ممارسة الرقابة على أعمال الحكومة. فإذا كان مجلس النواب وبكافة مكوناته هو أيضا ممثلا في الحكومة بصفته تلك وبهذا الشكل، فإننا بالتالي سوف نصطدم بمشكلة من نوع آخر. إذ عندها من سيراقب من. لا شك أنه عندها ستفسد العملية الديمقراطية”.

وتابع: “أنا أعتقد أن هناك انزلاقا في لبنان نحو مفاهيم وأعراف جديدة في عملية التأليف مما سيؤدي الى افساد العملية الديمقراطية ويؤدي عمليا إلى مخالفة اتفاق الطائف وإلى مخالفة الدستور، وهذا ما لا يجوز الوقوع فيه”.

وإذا كان يلقي باللائمة على رئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة، قال: “أنا لا أحاول أن أحصر اللوم على رئيس الجمهورية على الإطلاق، بل هناك لوم كبير على الكثير من الفرقاء السياسيين أيضا. انما وبما خص فخامة رئيس الجمهورية، أقول ان رئيس الجمهورية مطالب بأن يقف حائلا دون ممارسات يقوم بها البعض ولا تنسجم مع أحكام الدستور. وهي في معظمها مطالب تصر عليها مختلف الفئات السياسية، ومن ضمنها التيار الوطني الحر وباقي المجموعات السياسية التي لا تنسجم مع أحكام الدستور”.

أضاف: “ما يجب توضيحه، أننا بالنهاية من المهم جدا ان نتوصل الى تأليف الحكومة، ولكن يجب أن تكون حصيلة هذا التأليف حكومة منسجمة مع الأغراض التي تتألف الحكومة من أجل مواجهتها وحلها والتي يفترض بالحكومة أن تتصدى لمعالجتها كجسم موحد وليس كقوى متنافرة ومتخاصمة مع بعضها بعضا وغير متفقة على كيفية حل المشكلات القائمة. هناك مجموعة من المشكلات والقضايا الكبرى في لبنان التي تتطلب وجود حكومة منسجمة متضامنة وقادرة على اتخاذ القرارات الصعبة والمهمة التي ينبغي عليها ان تتخذها، وذلك في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، والتي يمكن اختصارها بمجموعات من المشكلات الأساسية التي ينبغي على الحكومة أن تكون جاهزة وقادرة على مواجهة تحدياتها، ولا سيما بما خص استعادة الاعتبار للدولة وسلطتها ودورها، وللاقتصاد نموه، وللمالية العامة سلامتها، ولعلاقات لبنان العربية والدولية صحتها وسلامتها”.

وتابع: “لذلك أنا أنظر لكل هذه الأمور التي تحدثنا عنها ليس فقط من زاوية وجوب الإسراع في تشكيل الحكومة، وهذا أمر مهم ومهم جدا ويجب أن تكون له الأولوية، ولكن أيضا من حيث تكوين الحكومة وانسجامها كجسم موحد. إذ يمكن أن تتألف الحكومة ولكن لا تستطيع أن تتخذ القرارات اللازمة في اي من الأمور الأساسية التي يتوقع اللبنانيون منها ان تقوم بها. هذا هو الأمر الذي انا اقوله. أعود واقول إن هناك حاجة حقيقية من أجل العودة الى أهمية الالتزام مع أحكام الدستور ومع ما تتطلبه ظروف لبنان الحالية من استعادة لدور الدولة ولسلطتها ولهيبتها، وكذلك للاقتصاد اللبناني واستقراره ونموه وللمالية العامة سلامتها واستقرارها، وللعلاقات العربية والدولية حيويتها استقرارها”.

وعن اختلاف التوجهات السياسية، قال الرئيس السنيورة: “من الطبيعي ان السياسة في لبنان معقدة لأسباب عديدة وهي متعلقة بالداخل اللبناني وأيضا في المحيط العربي والمحيط الإقليمي والدولي والتأثيرات التي يفرضها ذلك المحيط على لبنان. ولكن في موضوع تأليف الحكومة في هذه المرة، أرى أن الهم الأساسي ليس فقط محصورا في تأليف الحكومة، وأعتقد انه وفي هذه الحالة التي يمر بها لبنان فإن البلاد تتطلب وجود حكومة قادرة على أن تتخذ القرارات الأساسية التي يحتاجها لبنان من أجل الخروج من المآزق التي تراكمت عليه على مدى فترة طويلة من الزمن وهي ناتجة عما يسمى الاستعصاء المزمن والامتناع عن اتخاذ القرارات الصحيحة من أجل إجراء الإصلاحات اللازمة في لبنان. أكان ذلك في المواضيع الوطنية والسياسية أم كان في الأمور المتعلقة في الدولة اللبنانية والحاجة الى العودة السريعة إلى تعزيز دور الدولة وتمكينها من بسط قدرتها وسلطتها على كل لبنان، وان تنجح الحكومة في أن تجمع بين اللبنانيين في جميع المواضيع الوطنية والسياسية والاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان. ذلك هو ما يجعلني أقول انه بقدر ما هو مهم ان تؤلف الحكومة إلا أنه يجب أن تكون الحكومة منسجمة وقادرة ومتضامنة بين أعضائها وأن يتولى المجلس بعد ذلك مراقبة أعمال الحكومة بشكل دقيق وموضوعي وهادف”.

أضاف: “أما أن يصار الى تعيين لكل خمسة نواب حصة متمثلة بوزير فهذا غير صحيح ومعنى ذلك هو بالفعل ليس إلا إفسادا للعملية الديمقراطية، حيث لا يعود من الممكن لأحد مراقبة أعمال الحكومة. هذا هو النظام الديمقراطي الذي هو بالمبدأ ان تكون هناك أكثرية وأقلية وأن تكون هناك عملية تداول مستمرة في ولاية الحكومات. من المعروف أنه عندما تفشل بالحكومة يصار إلى الدعوة لإجراء انتخابات ويتم بعدها انتخاب مجلس نواب جديد يستطيع أن يتولى المسؤولية ويكلف عندها الرئيس المكلف لتأليف حكومة جديدة”.

وتابع: “هذا هو الأمر الذي أقوله ان المفاوضات الآن تبدو متعثرة لتأليف الحكومة العتيدة. ولكني لا أقول إنها فشلت لأنه من المبكر التحدث عن هذا الأمر. لقد وعد رئيس الحكومة بأنه قد يتمكن من الوصول الى توافق بشأن تأليف الحكومة وهو قد طلب مهلة عشرة أيام. لذلك، أقول دعنا ننتظر حتى تنتهي هذه المهلة، ونتمنى من الجميع ان يساعد رئيس الحكومة الذي كما ذكرت يبذل كل جهوده من أجل التوصل الى تسوية معقولة ونسأل الله أن يتوصل الى تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن على الأسس التي تحدثت عنها”.

وختم: “أنا في هذا الشأن أنظر إلى الأمور من ناحية مبدئية من جهة أولى، ومن ناحية ثانية الحاجة الماسة جدا جدا أن تكون الحكومة الجديدة قادرة بتضامنها وبالتزامها وبوحدة اعضائها على اتخاذ القرارات التي يحتاجها لبنان بهذه المرحلة بالذات لمعالجة ذلك الكم الكبير من المشكلات التي تراكمت. لقد كان هناك استعصاء قديم وعدم قدرة على اتخاذ القرار السياسي والوطني والإداري اللازم لمعالجة تلك المشكلات. لذلك أؤكد الآن على أهمية ان تكون الحكومة قادرة على اتخاذ القرار”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: