عاجل

الصندوق السيادي.. مسيحي سُني أم شيعي؟

ما إنْ أعلن وزير الطاقة سيزار أبي خليل مساء الأوّل من أمس، إقفال دورة التراخيص الأولى للتنقيبِ عن النفط، حتّى فُتِح باب النِّقاش عن إدارةِ عائدات النفط على مصراعيه.

النقاش الذي أخذ الاتّجاه القسريّ الذي يسير نحوه كلّ شيء في هذا البلد. فعلى (مبدأ الستة وستة مكرر) والمبدأ الذي تمّ تقاسم بلوكات النفط على أساسِهِ، يبدو أنّ السلطة اللبنانيّة افتتحت بورصة النقاش حول “من هي الجهة أو الطائفة أو الرئاسة الأحقّ بإدارة أو نهب عائدات النفط”.

فتدور في الأُفق بوادر جدالٍ جديد سيسيطرُ في المرحلة المقبلة على الساحة اللّبنانيّة، قوامه إدارة الصندوق السياديّ والجهة التي من حقّها أن تتولّى الإشراف عليه. فبينما تطالب أصواتٌ بوضع الصندوق تحت إشراف رئيس الجمهوريّة، ترتفع في المقابل أصواتٌ أخرى تطالب بأحقيّة إشراف مجلس الوزراء مجتمعاً على الصندوق السياديّ، وجهة ثالثة ترى أنّ وزارة المال هي الطرف الأنسب لإدارة مثل هكذا صندوق.

ما يجعل من الخلاف، خلافاً بين الرؤساء الثلاثة أو الطوائف الثلاث المسيحية والإسلامية (السنيّة والشيعيّة)، فما هو هذا الصندوق، ما أهميّته، من يديره عادةً في الدول النفطيّة، ومن هي الجهة الأنسب للإشراف عليه؟

الصندوق السياديّ هو عبارة عن حسابٍ مصرفيّ تُوضع فيه كلّ المداخيل العائدة من النفط والغاز. وبحسب القانون 132\ 2010 المتعلّق بقانون الموارد البتروليّة في المياه البحريّة، فإنّ “مداخيل البترول والنفط والغاز البحريّ تذهب كلّها إلى الصندوق السيادي”.

وفي هذا الإطار تقدّم نائب “التنمية والتحرير” ياسين جابر باقتراحِ قانونٍ لإنشاء صندوقٍ سياديّ، وباقتراح قانونٍ آخرَ لإنشاء مديريّةٍ خاصّةٍ للعائدات النفطيّة تابعة لوزارة المال.

وفي اتّصالٍ  مع جابر، يؤكّد أنّ اقتراحَي القانون اللَّذَين تقدّم بهما، لتهيئ الأرضيّة بما أنّ لبنان صار على طريق دخول نادي الدول النفطيّة، وأشار إلى أنّ الاقتراح الثاني يُشكّل ضرورةً، انطلاقاً من ضرورةِ وجودِ مديريّةٍ خاصّةٍ لإدارةِ الأصول النفطيّة. “تُدير الأموال لا تصرفها، فتوظيف الأموال يكون عبر سياسةٍ ماليّةٍ مُحدّدةٍ يختارها مجلس الوزراء”.

ويضع جابر الاقتراح في إطار “التحضير للقانون وفتح باب النقاش للوصول للممارسة الفُضلى”. مُشيراً إلى “باكورة النقاش فيما يخصّ هذا الصندوق”، وهي ورشةُ عملٍ ستنعقد صباح الخميس المقبل مع خبراء أجنبيّين في المجلس النيابيّ لاستعراض الصندوق السياديّ.

وعن طبيعة هذا الصندوق والطريقة الأنسب لإدارته، يتحدّث الخبير الاقتصاديّ البروفيسور جاسم عجاقة، وهو الصندوق الذي يجب أن يكون مستقلّاً عن الماليّة وخزينة الدولة وغيرها، وعادةً ما يُديره مجلس مؤلّف من خمسة أشخاصٍ من القطاع العام وخمسة أشخاص من القطاع العام يعطون توجيهات الاستثمار، (الاستثمار) الذي يديره بنك استثمار عالمي، يأخذ أُجرته من عائداتِ الاستثمار (نسبةً معيّنة من الأرباح).

ويرى عجاقة أنّ الخلاف الحاصل على إدارة الصندوق السياديّ، يعكس قلّة المعرفة بهدف هذا الصندوق، ويوضّح أنّ هدف الصندوق السياديّ بالدرجة الأولى ليس تسكير الدين العام بل الاستفادة من العائداتِ الحاليّة (عائدات على الاستثمار) وبالوقت نفسه حفظ الأموال للأجيال القادمة.

فـ”لا يمكن المسّ بعائداتِ البترول، بل يمكن الاستفادة من عائدات استثمار الصندوق السياديّ، التي يمكن أنْ تُشكّلَ دخلاً إضافيّاً للدولة تعودُ على وزارة المال وتديرها حسب الخطّة الاقتصاديّة الموضوعة”.

ويُشدّد عجاقة في حديثه  على أنّ استخدام عائدات البترول لتسكيرِ الدين العام “جريمة” بحقّ لبنان والأجيال المُقبلة، وأنّ “قيمة الثروة النفطيّة بأسعارِ النفط اليوم لا تقلّ عن 200 مليار دولار، وكلّ رقمٍ يُعطى تحت الـ200 مليار هو رقم مشبوه”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: