العالم في روسيا… جاء المونديال

طال الانتظار، وها هو الموعد قد حان. وأي موعد هو ذاك الذي إسمه “مونديال”؟ كم لهذه الكلمة من وَقْعٍ على المسامع. كم تعبق هذه الكلمة بذكريات الزمن الكروي الجميل. ها هي الكأس الذهبية أبحرت من شواطىء البرازيل وقطعت المحيط لتستقرّ في روسيا. ها هو المونديال يطرق أبواب قلوبنا قبل منازلنا والمقاهي والساحات.

اليوم ليس كمثله يوم. هو اليوم الذي انتظرناه منذ 4 سنوات. هو اليوم الذي ننتظره، بفارغ الصبر، كل 4 سنوات. طال الانتظار، وها هو الموعد قد حان. وأي موعد هو ذاك الذي إسمه “مونديال”؟ كم لهذه الكلمة من وَقْعٍ على المسامع. كم تعبق هذه الكلمة بذكريات الزمن الكروي الجميل، كم لها من سحر فريد. وأيّ سحر لبطولة ليس كمثلها بطولة؟ كل شيء في المونديال ساحِر: أجواؤه، حماسته، منافساته، أهدافه.

هو السحر عرفناه منذ الركلة الأولى في مونتيفيديو صيف 1930، ومذذاك التاريخ تغيّر شكل العالم. بات كأس العالم أكثر من مجرّد منافسة رياضية تستمر شهراً، بات كرنفالاً للفرح والسعادة على امتداد العالم.

مع المونديال عاشت أجيال وأجيال أحلى الأوقات، وشاهدت أروع اللقطات وحفرت في ذاكرتها أجمل اللحظات. لحظات تحمل الكثير من الأحاسيس والمشاعر. تُخبرنا عنها أهداف رائعة، وما أكثرها، كهدف البرازيلي بيليه في نهائي مونديال 1970 وهدفَي الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا في ربع نهائي مونديال 1986 وهدفَي الفرنسي زين الدين زيدان في نهائي مونديال 1998 وغيرها الكثير الكثير. تخبرنا عنها لحظات الفرح والاحتفالات بالانتصارات كما في اللقطة التي يحمل فيها جيرزينيو بيليه في ملعب “الأزتيك” في مكسيكو عام 1970 أو التي يرفع فيها مارادونا الكأس في ملعب “الأزتيك” نفسه عام 1986 أو التي يحتفل فيها الايطالي ماركو تارديللي بالفوز على ألمانيا في نهائي مونديال 1982، أو التي يفرح فيها الفرنسيون باللقب في “الشانزيليزيه” في 1998 أو التي يحتفل فيها رونالدو وريفالدو باللقب في 2002 وغيرها الكثير الكثير. تخبرنا عنها لحظات التأثّر بالخسارة كما في دموع مارادونا في نهائي مونديال 1990، وحسرة الإيطالي روبرتو باجيو بعد إهداره ركلة الترجيح الشهيرة في نهائي مونديال 1994 أو خيبة أوليفر كان حارس ألمانيا بعد خطئه في نهائي مونديال 2002 أو صدمة البرازيليين بالسباعية أمام ألمانيا في نصف نهائي مونديال 2014 وغيرها الكثير الكثير. يا لكل تلك اللقطات، يا لقلوبنا كيف احتملت كل تلك اللحظات… لكنه المونديال، في كل مرة نشاهده كما لو أنها أول مرة، ننتظر فيه كل ما هو جديد لنخبّئه في ذاكرتنا.

ها هي الكأس الذهبية أبحرت من شواطىء البرازيل وقطعت المحيط لتستقرّ في روسيا. ها هو المونديال يطرق أبواب قلوبنا قبل منازلنا والمقاهي والساحات. ها هو المونديال سيشرق مجدّداً مع الصباحات ويصبح محور الأحاديث في المساءات. ها هو شهر المونديال يحلّ ضيفاً مُحبّباً علينا بعد انتظار دام 4 سنوات. ها هم أهم النجوم يتواجدون في روسيا، وها هي قلوبنا أقلعت في أسرع رحلة إلى روسيا لتستقرّ فيها شهراً من الزمن مع سحر كرة المونديال. وحده المونديال الذي يجمع العالم بأسره، بكل لغاته ودياناته وتقاليده وعاداته.

ها هو المونديال يفتح ذراعيه لاحتضاننا. إنه الموعد الذي ننسى فيه الهموم والمتاعب… ونفرح. فلنضبط ساعتنا على توقيت روسيا. لقد أتى المونديال.

المصدر: ميادين نت

بقلم:حسن زين الدين

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: