#العربي_الجديد: أيام حاسمة في الشمال السوري

كتبت “العربي الجديد” تقول: يعيش الشمال السوري على وقع حالة من التوتر الأمني، في ظل استمرار الاشتباكات بين فصائل مسلحة، والتي تبرز “هيئة تحرير الشام” كطرف أساسي فيها، وذلك قبيل أيام من موعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق سوتشي حول إدلب والمقررة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي لسحب السلاح الثقيل من المنطقة العازلة المفترض إقامتها في إدلب، قبل إخراج الجماعات الإرهابية من هذه المنطقة بحلول 15 الحالي، وبالتالي فإن الاشتباكات تُثير مخاوف من أن تكون بمثابة رسالة من “تحرير الشام” المصنفة إرهابية عما يمكن أن يكون ردها في إدلب. بالتوازي مع ذلك، تستمر قضية مختطفي السويداء بالتفاعل، بينما تسلّم ملف التفاوض مع تنظيم “داعش” شيخ عقل الموحدين الدروز حكمت الهجري.
ولا تزال المعطيات تتضارب حول طلب تركيا من الفصائل العسكرية العاملة في إدلب معلومات عنها، فبعد نفي مصادر تركية ذلك، أكد مصدر عسكري من “الجبهة الوطنية للتحرير”، لـ”العربي الجديد”، أن أنقرة طلبت من هذه الفصائل معلومات عن مقاتليها ونوعية السلاح الخاص بها وكميته، وذلك مع قرب تطبيق بنود اتفاق المنطقة منزوعة السلاح، مشيراً إلى أن الطلب شمل كل الفصائل، بما فيها “هيئة تحرير الشام”. وقال ناشطون إن المخابرات التركية كانت قد طلبت معلومات مشابهة من فصائل “درع الفرات” في ريف حلب الشمالي، وفصائل “غصن الزيتون” في منطقة عفرين، وذلك بغية معرفة الأعداد الحقيقية للمقاتلين، وإمكانية تنظيمهم في “الجيش الوطني” في الشمال مستقبلاً.

يأتي ذلك مع تواصل حالة التوتر الأمني في الشمال السوري. وأكدت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” مقتل طفلين وإصابة عدد من الأشخاص برصاص “هيئة تحرير الشام” أثناء اقتحامها بلدة كفر حلب في ريف حلب الغربي. وقالت المصادر إن اقتحام القرية سببه محاولة “تحرير الشام” اعتقال القيادي في “الجبهة الوطنية للتحرير”، رائد العبود، إذ دارت اشتباكات بين الطرفين شارك فيها من “الجبهة الوطنية” فصيل “حركة نور الدين الزنكي”. وأوضحت المصادر أن مقاتلي “تحرير الشام” حاصروا القرية ومنعوا التنقل منها وإليها، في محاولة لإجبار الحركة على تسليم الشخص المطلوب، مشيرة إلى أن الاشتباكات تسبّبت بتدمير نحو 20 سيارة.

وتأتي هذه الاشتباكات في ظل التوترات الأخيرة بين الطرفين، وتعدّ هذه المواجهة الخامسة من نوعها خلال الفترة الأخيرة، والأعنف منذ التوتر الذي شهدته دارة عزة قبل فترة. وكانت “هيئة تحرير الشام” و”الجبهة الوطنية للتحرير” قد أعلنتا في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي عن اتفاق لوقف كل أشكال التصعيد بينهما، وذلك بعد مقتل عنصرين من “الجبهة” قرب بلدة الهبيط جنوبي إدلب بإطلاق نار من قبل مجهولين، تبيّن لاحقاً أنهم من “تحرير الشام”. ونصّ الاتفاق على تسليم عناصر “تحرير الشام” المتورطين في القتل إلى “جبهة أنصار الدين”، باعتبارها ضامناً لتنفيذ الاتفاق.

وفي سياق الحوادث الأمنية، هاجمت خلية تتبع تنظيم “داعش” مقراً لـ”جيش الأحرار” في قرية الطلحية التابعة لمنطقة تفتناز شرق مدينة إدلب. وقال قيادي في “جيش الأحرار” إن عناصره تصدوا للهجوم، وقُتل أغلب المهاجمين فيما لاذ الباقون بالفرار. ويقول ناشطون إن خلايا “داعش” تحاول التمدد حالياً في محافظة إدلب، إذ اختطفت مجموعة يرجح أنها تتبع التنظيم قبل حوالي أسبوع عدداً من مقاتلي “جيش الأحرار” بين مدينة أريحا وبلدة المسطومة جنوبي المحافظة.

ولم يغب النظام السوري عن المشهد الأمني في الشمال، إذ قصفت قواته جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، وقرية لحايا في ريف حماة الشمالي، إضافة إلى محيط بلدة اللطامنة في ريف حماة الشمالي. وكانت قوات النظام قد استهدفت أيضاً قريتي الصخر والجيسات وأطراف بلدة اللطامنة في ريف حماة الشمالي. من جهتها، استهدفت “هيئة تحرير الشام” دبابة تابعة لقوات النظام في منطقة كبانة الواقعة ضمن المنطقة المزمع نزع السلاح الثقيل منها، وفقاً للاتفاق الروسي-التركي.

في غضون ذلك، شهدت محافظة إدلب ومناطق الشمال السوري الواقعة تحت سيطرة المعارضة، تظاهرات أمس تحت شعار “هيئة التفاوض لا تمثلنا”، وهي تسمية أثارت جدلاً في أوساط المعارضة. وخرجت تظاهرة في مدينة كفرنبل، شارك فيها المئات، حملوا أعلام الثورة السورية، مرددين شعارات تطالب بتقديم الحماية للمدنيين ورحيل نظام بشار الأسد. كذلك خرج المئات من أبناء مدينة معرّة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، في تظاهرات شدّدت على الثبات على مواقف الثورة السورية، بحسب ما رصد “العربي الجديد”. كذلك شهدت مناطق كفرنبودة في ريف حماة الشمالي، وسرمدا وبنّش وكفروما في ريف إدلب، وأعزاز في ريف حلب الشمالي، تظاهرات مماثلة.
لكن رئيس هيئة التفاوض المعارضة نصر الحريري، قال في تصريحات تلفزيونية، إن “النظام عمّم إلى مؤسساته وحلفائه بأن يدعموا حملة التصويت على تسمية الجمعة بهيئة التفاوض لا تمثلنا”، معتبراً “أن ذلك يعد يوماً سعيداً للنظام بوجود هؤلاء الناس ممن يشككون بالجهة التي تناضل لإسقاطه”.

وحول آلية التصويت ومدى تعبيرها حقاً عن تطلعات ومزاج الشارع السوري، قالت لين مراد، عضو “شبكة الثورة السورية”، الجهة التي تنظّم عملية التصويت، لـ”العربي الجديد”، إن الآلية تقوم على طرح ثلاث تسميات؛ الأولى تقترحها الشبكة، والثانية يقترحها تجمّع التنسيقيات ومجموعات الداخل، وهم يجرون تصويتاً داخلياً على اسم محدد قبل تقديمه للشبكة، والاسم الثالث تقترحه مجموعة من الإعلاميين وشخصيات ثورية بارزة، مشيرة إلى أن الاسم الذي فاز هذا الأسبوع اقترحته التنسيقيات. وحول إمكانية مشاركة أنصار النظام في عملية التصويت، ولا يكون الاسم بالتالي معبّراً عن المزاج الشعبي لأوساط المعارضة، قالت مراد إن آلية التصويت مفتوحة للجميع على صفحة الشبكة في “فيسبوك”، اعتباراً من يوم الإثنين مساء ويغلق منتصف ليل الثلاثاء. وأضافت أنه لا يمكن بهذه الحالة منع أحد من التصويت، ولا توجد طريقة للتحقق من هوية المصوتين، مشيرة إلى أن هذه الطريقة هي المتّبعة منذ بداية الثورة.

وفي الجنوب السوري، نفت شبكات محلية التوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح مختطفي السويداء لدى تنظيم “داعش”، فيما تواصل اعتصام الأهالي لليوم الثالث على التوالي أمام مبنى المحافظة في مدينة السويداء، في ظل تصاعد الاستياء بين أبناء المحافظة من الاستهتار الذي تتعامل فيه سلطات النظام مع قضية المختطفين، خصوصاً بعد إقدام “داعش” على إعدام إحدى المختطفات.
وقالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” إن شيخ العقل حكمت الهجري تسلّم ملف المفاوضات لإطلاق سراح المختطفين، وذلك بعد انسحاب “مشيخة العقل” من المفاوضات وتزايد الاحتجاجات وحالة التوتر في المدينة. وتسود شكوك لدى الأهالي حول كيفية نشر التنظيم للأشرطة المصورة، والمغايرة للطريقة التي يعلن فيها عادة عن عمليات الإعدام التي ينفذها، وسط اتهامات لمسؤولي صفحة “مختطفات السويداء” التي نشرت فيديو الإعدام الأخير بأن لهم صلة مع النظام ومخابراته، وربما مع “داعش”.

من جهة أخرى، قالت قوات النظام إنها حققت تقدّماً في المعارك مع تنظيم “داعش” في بادية السويداء “في عمق الجروف الصخرية المحيطة بتلول الصفا في بادية السويداء الشرقية”. وكانت مواقع إعلامية قد قالت إن القيادة العسكرية للنظام في السويداء استبدلت جنودها الموجودين في المناطق المتاخمة لمواقع سيطرة “داعش” بعناصر تابعين لـ”حزب الله”، فيما أكدت مصادر محلية أن “فصائل التسوية” في محافظة درعا عادت للمشاركة في معارك بادية السويداء إلى جانب قوات النظام بعد شهرين على انسحابها. وقالت شبكة “السويداء 24” إن حوالي 150 مقاتلاً من الفيلق الخامس، غالبيتهم من مدينة بصرى الشام، وعلى رأسهم القيادي السابق في صفوف الجيش الحر سامر الحمد، وصلوا إلى ريف السويداء الشرقي قبل يومين، مع توقعات بالتحاق نحو 400 مقاتل آخرين في الأيام المقبلة.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: