الـ«كلاسيكو» المستجد: قمّة بين #النجمة و #العهد

واحدٌ وعشرون عاماً من المنافسة الكروية. فريقٌ دخل التاريخ، وآخرُ أسقطَ «أب» اللعبة، لدخول الأول هذا التاريخ. بين موسى حجيج وجمال طه. طَريق الجديدة، والشيّاح. النبيذي والأخضر. قمّة كرة القدم اللبنانية كانت دائماً نجمة وأنصار، أقلّه منذ الثمانينات. قبل عشرة أعوام، جاء من يضع كرسيّاً على طاولة الكبار، «دخل فجأة» ليوقف هيمنة المحتكرين. لم يتغيّر الكثير، واستمرّت المواجهة التقليديّة بين قطبي اللعبة الشعبية الأولى في لبنان حتّى اليوم، إلا أنّها لم تعد كما في السابق، ليس لأن الأنصار غاب عن منصات التتويج، ولا لأن أعداد جمهوره على المدرجات تضاءلت، بل لأن طرفاً ثالثاً دخل على الخط. فاز بالألقاب، واجه النجمة داخل الملعب وخارجه، حشَد المشجعين، وبات الخصم الأول للجمهور الأكبر. هكذا، أصبح لقاء النجمة والعهد «كلاسيكو».

خلال فترةٍ قصيرة، حوّل جمهور النجمة «الكُره» من الأنصار نحو العهد. وجدَ فيه كل ما يدعوه إلى الخصومة معه. اللقب الذي يستحقّه سُلب منه من منافسٍ جديد. الكُلّ يتوجّس من الـ«دخيل»، هذه هي فلسفة الجماهير. شعر النجمة بالاضطهاد مجدداً بعد الانتصار. يعتبر البعض أن جمهور العهد، ولِد من رحم جمهور النجمة، وهذا أمر رفع منسوب السَخط من النادي «الأصفر». ليست الكؤوس فقط التي بات النجمة يفقدها. وفي حين كانت مدرجات الأنصار تخسر المشجعين، وابتعد الفريق عن المنافسة الفعلية حتى الجولات الأخيرة، كان لا بُدَّ من البحث عن «خصمٍ» آخر، ولو أنّ العهد هو الذي وجَد النجمة.
لا بُدَّ من الاعتراف أن قمّة كرة القدم اللبنانيّة لم تَعد بين الأنصار والنجمة، وأن للأخير منافساً جديداً على اللقب، ولو أن «الأخضر» لم يغب عن هذه المنافسة في معظم السنوات العشر الأخيرة حتى آخر الأسابيع. ليس للنفس الطويل والمواجهة بين الفريقين فحسب، بل للمنافسة بين الجمهورين أيضاً، داخل الملاعب وعلى منصات التواصل الاجتماعي، والتي غذّتها الخصومة بين الإدارتين في فتراتٍ متفاوتة. أراد العهد أن يكون النجمة منافسه، لا الأنصار، وجمهوره فعل الأمر عينه. أمّا «النبيذي»، فوجد نقطة الضعف في أعداد جماهير منافسه «القليلة»، لكن سرعان ما تغيّر الحال، وبات العهد يحشد جمهوراً أكبر من الأنصار على المدرجات. استعمل مشجعو النجمة ورقة التاريخ، واعتبر جمهور العهد أن تاريخ ناديهم بدأ منذ التسمية الجديدة. الطرفان أرادا هذه المنافسة.
المُعادلة باتت معروفة. إذا فاز النجمة على العهد، فاز باللقب، والعكس صحيح. ولهذا، غابت الكأس عن خزائن نادي المنارة، إذ لم يتغلّب على منافسه في المواجهات السبع الأخيرة ضمن بطولة الدوري، وفوزه الأخير، كان في مرحلة الذهاب، قبل أن يخسر إياباً ويذهب اللقب لحامله الحالي.

مباراة المدربين والنجوم
يلتقي النجمة والعهد غداً السبت (21:00) على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية ضمن الأسبوع العاشر من بطولة لبنان الـ59 بكرة القدم. عنوان المواجهة واحدٌ: فكّ شراكة الصدارة. الفريقان اللذان جمعا 25 نقطة، لا يفصل بينهما سوى هدف زائد للنجمة. اللقاء بينهما من المتوقّع أن يكون الأكبر جماهيرياً منذ انطلاق الموسم.

لم تنته لقاءات النجمة والعهد بالتعادل السلبي في بطولة الدوري سوى مرة واحدة في السنوات العشر الأخيرة

لم تنتهِ لقاءات النجمة والعهد بالتعادل السلبي في بطولة الدوري سوى مرةٍ واحدةٍ في السنوات العشر الأخيرة، ولقاء الغد لا يبدو أنه سيكون مختلفاً عن سابقيه، إذ إن الفريقين يمتلكان أقوى خطّي هجومٍ في الدوري. الأعينُ ستكون مركَّزة على المواجهات الثنائيّة بين المدربين بوريس بونياك وباسم مرمر، واللاعبين حسن معتوق وأحمد زريق، مارتن توشيف وفيليبي دوس سانتوس، مهدي خليل وعباس حسن، ربيع عطايا وأبو بكر المل وغيرهم. على الورق، يمتلك المدربان مجموعةً كبيرةً من اللاعبين. الصربي قد يدخل اللقاء بالتشكيلة عينها التي خاضت المباراتين الأخيرتين، معتمداً على رباعي الدفاع علي حمام، قاسم الزين، أحمد ديب وعبد الفتاح عاشور، يتقدّمهم إدريسا نيانغ، نادر مطر وعلي بزّي، ومعهم أبو بكر المل، دوس سانتوس ومعتوق في الهجوم. الأخير، يواجه فريقه السابق للمرة الخامسة، وهو الورقة الأساسية في يد مدرب «النبيذي»، إلى جانب المل ومطر. مواجهته مع حسين زين ستحدّ بطبيعة الحال من خطورة الأخير الهجوميّة، خاصةً أن الظهير عاشور لا يساند حامل الرقم 10 ويبقى في الخط الدفاعي، على عكس الجهة اليمنى التي يشغلها حمام والمل، ويقابلها حسين دقيق وزريق. مدرب العهد من جهته، خسر جهود صانع الألعاب محمد حيدر، الذي اعتمد عليه خلف المهاجمين وعلى الطرف الأيمن. في حال الاعتماد على سمير أياس، سيكون لعطايا دورٌ أساسي على الجهة اليمنى، لمساندة المهاجم البلغاري مارتن توشيف، فيما يبقى هيثم فاعور وعيسى يعقوبو في الخلف، مع تقدّمٍ نسبيّ للاعب الغاني. على صعيد الأرقام، يبحث عطايا عن هدفه الأول مع العهد بعد سبع مباريات، كحال زريق، الذي صام عن التهديف 12 مباراة متتالية ضمن بطولة الدوري. بدوره يسعى المدرب بونياك إلى تحقيقٍ فوزٍ ثانٍ على العهد، ليكون الأول الذي يحقق هذا الأمر في النجمة بعد موسى حجيج، الذي خلفه ثلاثة مدربين واجهوا العهد.

الأنصار ضيفاً على السلام
تنطلق الجولة العاشرة من البطولة، اليوم، حيث يستضيف السلام زغرتا الأنصار (15:00)، ويلعب شباب الساحل مع الشباب الغازية على ملعب صيدا (14:15). اللقاء الأوّل سيحسم مصير مدرب السلام، التونسي طارق ثابت، مع النادي. التعثّر بأي نتيجة قد يعني انتهاء مسيرته مع الفريق، ولو أنه سيقوده غالباً في المباراة الأخيرة من مرحلة الذهاب. بعد سلسلةٍ من النتائج المخيّبة، يحتاج الفريق الشمالي إلى تعزيز مركزه في الترتيب وثقة جمهوره به، لكن منافسه لن يرضى بالخروج بغير الفوز، فإذا كان اللحاق بالمتصدرَين بعد فارق النقاط الثماني يبدو صعباً، فاتساع الفارق أكثر يجعل المهمة مستحيلة.
شباب الساحل بدوره يسعى لتحقيق فوزٍ رابعٍ للاقتراب من الفرق الأربعة الأولى أمام الغازية الذي حقق فوزه الثاني على حساب السلام في الأسبوع الماضي. مواجهةٌ من المتوقّع أن تشهدَ عدداً لا بأس به من الأهداف في مباراةٍ مفتوحة.
وفي صور يستضيف التضامن الراسينغ. الأخير لا يزال يبحث عن فوزه الثاني بعد ست مباريات، ومدربه رضا عنتر، سيحاول التغلّب مجدداً على فريقه السابق الذي يعرفه جيداً، كحال الحارس هادي خليل.
ويحتضن ملعب أمين عبد النور في بحمدون مباراتين في توقيتٍ مبكر (13:30) بسبب الظروف المناخية. المباراة الأولى ستكون بين الصفاء والبقاع الرياضي، حيث يجتهد الأول للخروج من منطقة الهبوط التي لازمها طوال المراحل الثمانية الأخيرة، فيما يسعى الفريق البقاعي للابتعاد عن المركز الأخير وتحقيق الفوز الأول مع المدرب جان ضو. أما المباراة الثانية، فتجمع الاخاء الأهلي عاليه وطرابلس. الفريق الشمالي قدّم مستوى لافتاً في مباراتيه الأخيرتين، وسيكون عليه تقديم نتيجة إيجابية إذا ما أراد الابتعاد أكثر عن المركزين الأخيرين، فيما ينتظر الاخاء سقوط الأنصار للتعادل معه بالنقاط في حال تغلّب على ضيفه.


 

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: