عاجل

القدس والمقدسات صراع بين التهويد والتحرير/ نواف الزرو

خلاصة القصة -السيادة والهوية- والمستقبل

الاحتلال يسابق الزمن من اجل اختلاق وصناعة قدس يهودية كما اختلقوا وصنعوا دولة “اسرائيل”، غير ان تلك الدولة من وجهة نظرهم لا تكتمل الا بتكريس”القدس يهودية عاصمة ابدية لهم”.
وخلاصة القصة بالنسبة لهم هي”السيادة..على القدس” وتطويبها يهودية الى الابد”.
وتترجم دولة الاحتلال بوزاراتها وجيشها ومستعمريها ومنظماتها السرية والعلنية واداراتها المختلفة الادبيات والنوايا والخطط الجهنمية على ارض القدس بسلسلة لا حصر من الحملات والهجمات التي تستهدف تهويد المدينة بالكامل وتطويبها تحت السيادة الاسرائيلية الى الابد…!
لكل ذلك، لا نبالغ ان قلنا ان دولة الاحتلال الصهيوني تعمل على اختطاف المدينة المقدسة مرة واحدة والى الابد…ف”التهويد الكبير في المدينة يجري على قدم وساق” حسب احدث الوثائق عبرية، والاحتلال يصعد حرب ابتلاع القدس، ويعمل ليلاً نهاراً على فرض الأمر الواقع الاحتلالي فوق ارض القدس عبر ما يمكن ان نطلق عليه اضخم حملة تزوير للتاريخ والتراث تستهدف اختلاق قدس ومملكة يهودية على انقاض المشهد المقدسي.
ودولة الاحتلال تتحرك على مدار الساعة على امتداد المساحة المقدسية بهدف احكام قبضتها الاستراتيجية على المدينة واخراجها من كل الحسابات الفلسطينية والعربية والدولية …!
وهي ايضا في سباق مع الزمن ومع المفاوضات-العبثية- مستثمرة حالة التشظي والتفكك والضعف والسبات العربية من اجل استكمال مخططاتها ومشاريعها قبل ان تأتي الصحوة العربية الاسلامية …!
وتمضي دولة الاحتلال في هجومها على المدينة المقدسة في اطار ما يطلق عليه الفلسطينيون هناك سياسات التطهير العرقي، اذ أكدت منظمة “بيتسيلم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان مثلا:”أن دولة الاحتلال تمارس سياسة التطهير العرقي ضد المقدسيين منذ سنوات، ومنها سحب هويات حق المواطنة ومنع البناء والسكن لإجبارهم على الإقامة خارج حدود المدينة”، كما اتهم تقرير حقوقي “إسرائيل” ب “ممارسة التهجير والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة”.
فالواضح في ضوء كل ذلك، ان الصراع في المدينة المقدسة يبقى صراعا على الهوية والسيادة والمستقبل، وهو صراع حقيقي بين التهويد والتحرير، والواضح ان لاشيء حتى الآن يردع الاحتلال عن “التطهير العرقي” وعن اجتياحاته التدميرية والمجازرية والاستيطانية التهويدية على حد سواء..!.
فلا الشريك الفلسطيني في المفاوضات قادر على تعطيل اجتياحات بلدوزر الاحتلال، ولا “خيار السلام” العربي و”النوايا العربية الطيبة” للتطبيع الشامل، ولا حتى الامم والشرعية الدولية تحظى باي تاثير اخلاقي على دولة الاحتلال بهذا الصدد…!
والاخطر ان كل ذلك يتم في ظل سبات عربي واسلامي غريب عجيب لا يصدق…بل وفي ظل تهافت عربي على التطبيع مع الكيان على نحو خياني صريح…تصوروا….؟ّ!
نواف الزرو كاتب مؤرخ و باحث

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: