الكيان الصهيوني (بين أسطورة النشأة .. وسياسة الاستعمار الاستيطاني )بقلم زاهر الخطيب

(النشأه.. والدور الوظيفي)

مقدمة
اعتمد الاستعمار الغربي، في سياق إستراتيجيته الاستعمارية، اللجوء إلى أسلوب جديد،
هو الأخطر والأخبث ، قائمٍ على الاستعمار الاستيطاني، لتعزيز استعماره لشعوب الأرض المستضعفة ولنهب ثرواتها لأطول مدة من الزمن..
فتجسّدَ ذلك النوع من الاستعمار الاستيطاني في مناطق أربع :
في فلسطين ..
في الجزائر ..
في جنوب أفريقيا ..
وفي روديسيا ..
وقد انهزم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بفعل الثورة الجزائرية العربية..
وانهزم الاستعمار البريطاني، وبعده نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا ..
وانهزم الاستعمار الاستيطاني في روديسيا على يد ثوار زيمبابوي..
وإذا كان للمقاومة وللعامل الجغرافي، أثرهما الإضافي الفاعل في انهزام الاستعمار الاستيطاني الفرنسي الذي جاء من وراء البحار ليستعمر الجزائر..
فلقد كان لهذين العاملين أيضا أثرهما الفاعل في انهزام الاستعمار الاستيطاني البريطاني، ونظام التمييز العنصري لأقلية بيضاء جاءت لتستعمر جنوب أفريقيا، وتسيطر على شعوبها ونهب ثروات أراضها .. وكذلك حصل في روديسيا..

– أما لماذا اختلف الوضع من حيث النتائج فقط في فلسطين المحتلة، ولماذا استمر الكيان الصهيوني مُحتلاً فلسطين احتلالا أستيطانياً حتى اللحظة على الرغم من شلالات دماء الفداء الزكية وملاحم البطولات التي تسطرها المقاومة، والشعب الفلسطيني ؟ فهذا بسبب عاملين اثنين يتساندان بين أسطورة النشأة وسياسة الاستيطان..
أولا: في النشأة
العامل الأول: المسألة اليهودية المشُبعة بالأساطير والخرافات التاريخية، التي طرحت، مسألة الاستعمار الاستيطاني لفلسطين على قاعدة أنها اُرضُ الميعاد، وبأنها حق تاريخي للصهاينة، وبأنها ارض بلا شعب لشعب بلا ارض، ولم يجرِ التأسيس على هذه الأساطير، طبعاً، سوى بعد أن جرى صرف النظر كلياً بان تكون أوغندا هي ارض الميعاد، أو ارض الحل النهائي لليهود، وتظهُر هنا الآثار والمفاعيل غير المشروعة واللاقانونية، والسياسات الاستعمارية الإرهابية لمثل هذا الخيار الكارثي المشؤوم والذي جرى على أساسه، إنشاء الكيان الصهيوني الاستيطاني العنصري الإرهابي، على بحر من الدماء، وعلى قاعدة اغتيال حقوق الإنسان، وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، وتشريده من أرضه، وممتلكاته، واستهداف عروبة فلسطين، وتهويد القدس والمقدسات..
العامل الثاني : الموقع الجغرافي لفلسطين الذي يفصِلُ مغرب الوطن العربي عن مشرقه، والذي يعتبر موقعاً استراتجياً هاماً بكل أبعاده بالنسبة للاستعمار الذي لم يتوانَ للحظة عن تقديم كل أنواع الدعم للكيان الصهيوني منذ نشأته خدمة لمصالحه ولمشاريعه الاستعمارية.
ووظائفه الردعية لحركات التحرر في المنطقة .
ثانياً: في الدور الوظيفي
كان ومازال لهذا الكيان العنصري الاستيطاني الإرهابي دور الذراع، العسكرية الإستراتجية .. في المنطقة للسيطرة على شعوبها خدمة، وحماية لمصالح الاستعمار الذي قام بِدَسِّ هذا الكيان الاستيطاني في قلب الوطن العربي ليقوم بالدور الوظيفي الردعي في المنطقة لمصلحة قوى الاستعمار..

ونملك الآلاف من الوقائع المتسائدة التي تؤكد على هذا الدور الوظيفي للكيان الصهيوني، منذ نشأته في العام 1948 .. ونتساءلُ هنا ..
على سبيل المثال لا الحصر..
ـ الا يندرج العدوان الثلاثي على مصر في سياق هذا الدور الوظيفي الردعي للكيان الصهيوني يوم قررت الدول الاستعمارية اللجوء إليه للرد على الخطوة الجريئة التي قام بها القائد القومي العربي الكبير الرئيس جمال عبد الناصر، بتأميم قناة السويس؟
– ماذا كان الدور الوظيفي للكيان الصهيوني في حرب ال67، مع تجذّر قوى التحرر العربي، في مرحلة المد القومي؟
– ما هو الدور الوظيفي للعدو الصهيوني في مواجهة المقاومة، ودول الممانعة، وقوى الإرادة الوطنية التي تأبى الانصياع لإرادة قوى الاستعمار الغربي؟
– ما هو الدور الوظيفي لهذا الكيان الصهيوني الإرهابي في مواجهة إيران،الثورة ودوره في ضرب العراق؟
أخيراً
– أين أصبح هذا الدور الوظيفي لهذا الكيان الصهيوني الإرهابي اليوم، وهل مازال يتمتع
بالفاعلية ذاتها التي عرفناها على مرّ الحروب؟.
أين نحن اليوم من المشروع الصهيوني الاستيطاني في سياق التطورات والمتغيرات ؟.
بدءْا بذكرى اليمة على الأمة، مع نشأة الكيان ووظيفته، ونكبة العام 1948..
وبعد ذلك أَلَمْ يَمرّ على الوطن العربي ذكريات مجيدةٌ تصدرتها الثورة الناصرية، ومرحلةُ المد القومي.. وبعد ذلك ألم نشهد روائع الانتفاضة الفلسطينية، التي احبطت المشروع الصهيوني كما أذلته انجازات المقاومة في لبنان.. وبعدها في غزة.. وصناعة نصرها الثالث في الحاق الهزيمة بالإرهاب التكفيري ..
ألَمْ يتحطم مع المشروع الصهيوني اساطيرُ عدة ..
أسطورة الجيش الذي لا يقهر .. فباتت المقاومة هي التي لا تقهر ..
أسطورة الاستخبارات التي لا تخطئ.. فإذا باستخبارات المقاومة تتفوق على العدو في هذا الميدان وسوى ذلك وكل ذلك . .
على الرغم من مشروع ٍ وتحالفٍ أمريكيٍ غربي ٍمشؤوم، وردعٍ صهيوني ..
وتآمرٍ ومالٍ وتخاذلٍ عربي رجعي ..

وماذا نقول عن صناعة انتصار المقاومة في العام 2000 والانتصار التاريخي لها في العام 2006 ؟ .. ولاحقاً انتصار غزه بدمائها ..

ختاماً:

ألسْنا الآن في ظل التطورات والمتغيرات الدولية والإقليمية والوطنية أمام توازن رعب جديد، يصُبُّ في مصلحة المقاومة.. ودول الممانعة، وقوُى الإرادة الحرة التي تأبى الانصياع لإرادة قوى الاستعمار..
ألسنا أمام توازنات جديدة رسَمتها، هنا، على أرضِنا، وتحتِ قبّةِ سمائِنا، دماء شهدائنا، وانجازاتُ المقاومة.. بعد أن فشِل منطقُ التسوية، والمساومة على الحق، والحرية، والكرامة..
وهل تكون الانتفاضة الثالثة التي نشهدها في فلسطين .. يُتوجها أبناء شعبنا ورموزُ شبابنا والصبايا وفي الطليعة أيقونة الأمة الطفلة عهدُ التميمي وقبضتُها المرفوعة على الجندي الصهيوني .
هل تكون هذه الانتفاضة المجيدة اليوم تنديداً بقرار ترامب المشؤوم باعتبار القدس عاصمة”لإسرائيل” ، بداية صناعة النصر ..
والفُرصَة التاريخية لتحرير فلسطين كلّ فلسطين من النهر إلى البحر .. والقدس والمقدسات ..
في سياق انجازات وانتصارات سوريا مع حلفائها في المقاومة اللبنانية وشرفاء العالم . .
لاسيما بعد أن ولىّ عصُر الهزائم وجاء َ زمنُ الانتصارات ..

على حد قول سماحة السيد حسن نصرالله

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: