اللواء : الحريري في بعبدا اليوم: التغلّب على العقدة السنية المُفتَعَلة عون وبري: الحلّ عند الرئيس المكلّف.. وجعجع يُحرِج خصومه: قَبِلْنَا بالتحجيم

كتبت صحيفة “اللواء ” تقول : تعقيد أم عقدة؟
سؤال يجري البحث عن أجوبة له، بعد جواب “القوات اللبنانية” ايجاباً، على المشاركة في الحكومة، على خلفية عرض الرئيس المكلف ‏سعد الحريري بحيث توضحت حقائبها، وسمت وزراءها، وأزاحت عن كاهلها تبعات اللامشاركة، والكلفة التي ستنجم عن الخيار السلبي، ‏فاتحة الباب، امام جولة صغيرة أو كبيرة، من التعقيدات تتمثل بمطالبة “حزب الله” بقوة بتمثيل سنة 8 آذار حلفاء الحزب، بوزير على الأقل، ‏في الحكومة الثلاثينية، من حصة الرئيس الحريري‎..‎

الاحتكام إلى منطق المواقف يوحي بأزمة تتعلق بتمثيل لقاء “النواب السنة المستقلين”، تكشفت عبر الأضلاع التالية‎:‎

‎1- ‎الرئيس المكلف يتحدث عن إمكانية معالجة العقدة، ولكن كيف؟ ليس من حصة تيّار المستقبل فمن يريد ان يكون لهؤلاء تمثيل، فلتكن من ‏حصة من يريد توزيرهم، والرئيس المكلف ليس معنياً بهم، ولن يقدم أي تنازل‎.‎
وخلاف ذلك مرفوض ولا لبس في موقف الرئيس المكلف فهو لا يُشكّل حكومة تحت مطالب من هذا النوع‎..‎
ووصفت أوساط بيت الوسط كتلة “جمع نواب واربح وزارة” بأنها محاولة ابتزاز في اللحظات الأخيرة، وهي محاولات محكومة بالفشل، ‏فهؤلاء النواب ينضوون في كتل بالاساس ممثلة في الحكومة، بالاشارة إلى كتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير‎..‎

‎2- ‎الرئيس برّي يرفض ان يتمثل “السنة المستقلين” من حصة الشيعة‎.‎

‎3- ‎حزب الله، المعني مباشرة بالموضوع أكثر من سواه، يعتبر ان “المشكلين للحكومة يعقدون على أنفسهم المهمة”، والتمثل للسنة ‏المستقلين حق، وهم أي الحزب يقفون إلى جانب النواب السنة، وعلى الرئيس المكلف احترام المعايير، ولا بأس بأيام قليلة لإيجاد حل لعقدة ‏تمثيل “السنة المستقلين‎”..‎

‎4- ‎النائب فيصل كرامي قال: مرتاحون لموقف رئيس الجمهورية، الذي يُشدّد على وحدة المعايير في تشكيل الحكومة‎..‎

على ان كلام الرئيس الحريري في حفل عشاء أقامه على شرفه رجل الأعمال الياس ضومط مساء أمس أوحى ان المشكلة الطارئة قيد ‏المعالجة، معرباً عن أمله ان نكون حللنا كل الأمور التي تعيق تشكيل الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة‎.‎

ولم يستبعد مصدر مطلع ان يزور الرئيس المكلف قصر بعبدا اليوم، في محاولة تسبق كلمة الرئيس عون لمناسبة مرور سنتين على انتخابه ‏رئيساً للجمهورية، والبحث في سبل التغلب على “العقدة السنية المفتعلة‎”.‎

وكشف المصدر ان للعقدة وجهاً آخر غير المعلن، إذ ان رئيس الجمهورية يُصرّ على تمثيل فادي عسلي، عن أحد المقاعد السنية من حصته، ‏الأمر الذي يفترض ان يتمثل مسيحي من حصة الرئيس الحريري، وذلك بمعزل عن تمثيل سني آخر من سنة 8 آذار، فيصبح التمثيل السني ‏مقتصراً على أربعة وزراء (الرئيس الحريري وثلاثة آخرين معه من حصته)، وهذا من شأنه ان يُشكّل خللاً، لجهة الكتلة الوزارية التي ‏يتعين عليها مناقشة القرارات، وهذا يرتبط على نحو أو آخر بالثلث المعطل، والقرارات المصيرية المقبلة‎.‎

التشكيلة
ولكن ماذا عن التشكيلة؟
المعلومات تحدثت عن ان أسماء السنة المحسومين حتى الآن هم‎:‎

‎1- ‎الرئيس الحريري، رئيس غرفة الصناعة والتجارة محمّد شقير (للاتصالات) وفادي عسلي (من حصة رئيس الجمهورية) للاقتصاد محل ‏الوزير في حكومة تصريف الاعمال رائد خوري‎.‎
اما شيعياً فالثابت الوحيد وزير المال علي حسن خليل‎.‎
في حين تحدثت مصادر عن توزير حسن اللقيس لوزارة الزراعة والسيدة مليحة موسى الصدر وزيرة بيئة‎.‎
ولكتلة حزب الله: الدكتور جمال الطقش لحقيبة الصحة، ومحمد فنيش للشباب والرياضة ومحمود قماطي وزير دولة‎.‎
درزياً، يُسمّي النائب السابق وليد جنبلاط الوزيرين وائل أبو فاعور للتربية، والنائب اكرم شهيب، على ان يسمي الرئيس عون الدرزي ‏الثالث‎.‎
مسيحياً، يحتفظ الوزير باسيل بوزارة غير الخارجية، وقد يبقى الوزير سليم جريصاتي في العدل، فضلاً توزير كريمة الرئيس ميراي عون ‏الهاشم‎..‎

وكانت القوات أعلنت أسماء وزرائها: غسّان حاصباني (يحتفظ بمنصبه نائباً لرئيس مجلس الوزراء)، والأسماء الثلاثة الأخرى هي: مي ‏شدياق (للثقافة)، والعمل والشؤون الاجتماعية كميل أبو سليمان ووزير أرمني كاثوليك هو ريشار قيومجيان بالإضافة إلى وزير تسميه ‏المردة‎.‎

الصباح رباح
على أي حال، المراسيم الاجرائية لقبول استقالة الحكومة وإعلان الحكومة الجديدة باتت في حوزة المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور ‏انطوان شقير، ولكن “الصباح رياح” بحسب مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية، وهذا يعني ان القرار “بالافراج” عن الحكومة العتيدة، ‏بات في عهدة الرئيسين عون وسعد الحريري اللذين ظلا أمس على تواصل هاتفي، ولكن من دون ان يرشح شيء عمّا إذا كانت “طبخة” ‏الحكومة قد “نضجت” لاعلانها، أو ان الأمور ما زالت رهن العقدة الجديدة – القديمة، التي تولدت “بسحر ساحر” سواء لتعطيل الولادة، ‏أو لفرض شروط جديدة على التأليف‎.‎

على ان الإشارة تقضي ان الانتظار كان طويلاً بالنسبة للصحافيين في قصر بعبدا الذين حضروا من أجل اللقاء المرتقب بين الرئيسين، ‏خصوصاً بعدما أعلنت “القوات اللبنانية” قرارها الذي كان متوقعاً بنسبة كبيرة، بالمشاركة في الحكومة، عبر حصة من أربعة وزراء، هم ‏نائب رئيس الحكومة بلا حقيبة، وبحقائب الشؤون الاجتماعية والعمل والثقافة، وبعدما كلف رئيس “القوات” سمير جعجع الوزير ملحم ‏رياشي نقل أسماء الوزراء الأربعة إلى الرئيس المكلف، إلا أن أي معلومات لم ترشح عن موعد اللقاء بين الرئيسين، ما عدا معلومات ‏مقتضبة عن إمكانية حصول لقاء، ولكن للتشاور بعرض تثبيت الحقائب واسقاطها على الأسماء، من دون توقع صدور المراسيم، مع ان ‏قاعة مجلس الوزراء اخضعت للتجهيز اللازم، الأمر الذي افسح للتكهنات بأن وراء الأكمة ما ورائها، ما يعني ان الأمور اصطدمت مجدداً ‏بعقدة تمثيل سنة الثامن من آذار أو سنة المعارضة، خصوصاً بعدما أعلن “حزب الله” ان لا حكومة من دون حلفائه السنة‎.‎
وعاد السؤال مرّة جديدة: هل ستبصر الحكومة النور خلال الساعات المقبلة، أم تعود إلى المربع الأوّل، بفعل عقدة تمثيل سنة المعارضة؟ ‏مع العلم ان رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” الناب محمّد رعد أعلن شخصياً من المجلس الاقتصادي – الاجتماعي أمس، ان الحكومة أصبحت ‏في المربع الأخير‎.‎

الا أن وكالة “رويترز” نقلت عن مسؤول كبير في “حزب الله” قوله: ان لا حكومة إذا لم يكن سنة المعارضة ممثلين فيها، في حين أشار ‏مصدر آخر في الحزب إلى ان ما ذكرته إحدى الصحف أمس ان الحزب لن يسلم أسماء وزرائه إذا لم يمثل حلفاؤه السنة صحيح، معتبراً ان ‏من انتظر “القوات أشهراً يستطيع الانتظار اياماً‎”.‎

عودة إلى التريث
وفي تقدير مصادر سياسية متابعة، ان هذا التصعيد المفاجئ من قبل “حزب الله” حتم على الرئيس المكلف التريث بعض الوقت، وهو ما ‏ألمح إليه ليل أمس، حيث أمل، خلال حفل العشاء الذي أقامه رجل الأعمال إلياس ضومط في منزله في الأشرفية، ان “نكون قد حللنا كل ‏الأمور التي تعيق تشكيل الحكومة خلال الأيام المقبلة، بعد كل هذا الوقت الذي انتظرناه‎”.‎

ولم يشأ الرئيس الحريري ان يضيف أي موقف أو تعليق، الا ان أوساط “بيت الوسط” أوضحت ان الرئيس الحريري “غير معني بتمثيل ‏سنة المعارضة، اما إذا كان هناك إصرار فليكن، ولكن فليسموا غير الحريري لتأليف الحكومة‎”.‎

واعتبر مصدر قيادي بارز في تيّار “المستقبل” لـ”اللواء” ان الموضوع مرتبط بموقف رئيس الجمهورية من التشكيلة التي سيقدمها الرئيس ‏الحريري له بالموافقة عليها من دون تمثيل نواب سنة الثامن من آذار ام رفضه لها، لان القضية في النهاية مرتبطة بتوقيع الرئيس عون، ‏لأن رفضه التوقيع يعني اننا امام تأجيل جديد ينتظر ولادة الحكومة وسنعود من جديد الى سياسة “عض الاصابع” خصوصا مع اقتراب ‏موعد فرض العقوبات على ايران و”حزب الله” المتأزم وضعه اصلا على المستوى المالي، ومن المتوقع ان يزداد تأزما‎.‎

ويرى المصدر ان الامر مرتبط بردة فعل رئيس الجمهورية، لذلك فإن الرئيس الحريري سينتظر موقف الرئيس عون من الموضوع ‏والمرتبط بطبيعة الحال بموقف “حزب الله”، خصوصا اذا اراد رئيس الجمهورية الوقوف على خاطر الحزب على الارجح فلن يكون ‏هناك حكومة‎.‎

السنة المستقلون عند بري
إلى ذلك، أفادت معلومات ان مسألة تمثيل النواب السنة المستقلين من خارج “المستقبل” ستحضر اليوم في اللقاء الذي سيجمعهم مع الرئيس ‏نبيه برّي في عين التينة، وقد تجد طريقها إلى الحل عبر ايكال تسمية الوزير السني السادس للرئيس عون، بعدما نفى مصدر قيادي في ‏‏”حزب الله” لـ”اللواء” ما تردد عن أن الحزب تنازل عن وزير شيعي لمصلحة توزير احد النواب السنة المستقلين. وقال المصدر: نحن ‏متمسكون بتسمية ثلاثة وزراء حزبيين وان كنا ندعم تسمية وزير من النواب السنة المستقلين بعدما حصلوا على اربعين في المائة من ‏اصوات الناخبين. والوزير السني يجب ان يكون من الحصة السنية لا من الحصة الشيعية والا ستختل المعادلة السياسية، ونحن لا نرضي ‏شخصا لنعطيه حقيبة من حصتنا بل من الحصة السنية وقد رفض الرئيس الحريري هذا الامر. والحل بيد رئيس الجمهورية وهو يختار من ‏يريد‎.‎

وذكرت معلومات مؤكدة ان السني المطروح من حصة الرئيس قد يكون من النواب المستقلين او الدكتور عبد الرحمن البزري كونه لا ‏يشكل اعتراضا عند “حزب الله” وهو ترشح للانتخابات النيابية في دائرة صيدا- جزين على لائحة “التيار الوطني الحر”، كما انه سبق ‏وكان عضواً في “اللقاء الوطني” الذي اسسه النائب عبد الرحيم مراد. وقد ترضى به الكتلة السنية المستقلة، خاصة انه سيكون وزير دولة‎.‎

لكن بعض المصادر المتابعة للاتصالات تساءلت عمّا إذا كان الرئيس الحريري يقبل بوزير من صيدا أو خارج كتلة “المستقبل”، ودعت إلى ‏متابعة لقاء الحريري بالرئيس عون، حيث سيستعرضان الأسماء التي أسقطت على الحقائب‎.‎

وفي هذا السياق، قالت مصادر رسمية لـ”اللواء” انه من غير الوارد ان يسمي الرئيس عون وزيراً سنياً يُشكّل استفزازاً أو احراجاً للرئيس ‏المكلف، ومن أجل ذلك، فإنه سيتفاهم معه على الوزيرالسني السادس‎.‎

وأوضحت انه لدى الرئيس عون سني من ضمن حصته، الا انه من دون اسم، وقالت ان الحل الذي يقوم على اعطاء الرئيس عون سنة ‏المعارضة من حصته لا يزال مطروحا ولكن ما من احد فاتح الرئيس عون به وهو لا يزال في اطار الافكار وقد يجري التشاور به مع ‏الحريري‎.‎

حل عقدة “القوات‎”‎
في هذا الوقت، حسمت “القوات اللبنانية” إيجاباً موقفها من المشاركة في الحكومة، بإعلان رئيسها بعد اجتماع لتكتل “الجمهورية القوية” ‏في معراب ظهراً، ان الحزب قرّر الدخول في الحكومة، رغم الظلم الكبير الذي تعرّضت له في الحصة التي نالتها، ومحاولات التحجيم أو ‏اخراجها‎.‎

واعتبر جعجع ان تعطيل الحكومة والتحكم بحصصها ليس انتصاراً بل الانتصار يكون في حكم الشعب والانتخابات، موضحاً انه تبين ان ‏وجود القوات داخل الحكومة سيكون مفيداً أكثر، وختم غامزاً من قناة “التيار الحر”: “ليس هناك وزرات حقيرة بل هناك اناس حقيرون”، ‏مستعيداً قولاً لونستون تشرشل قال فيه: “حيثما أكون جالساً يكون رأس الطاولة‎”.‎

وكشفت مصادر ان النقاش حول رفض العرض الذي قدمه الرئيس الحريري أو قبوله استغرق ساعتين، وانقسم النواب الحاضرون بين مؤيد ‏للخروج من الحكومة أو البقاء فيها، لكن الأغلبية كانت لمصلحة المشاركة في الحكومة، وهكذا كان‎.‎

وقالت مصادرمسؤولة في القوات لـ”اللواء” ردا على سؤال عما اذا كان القرار بالمشاركة وفق الحصة المقررة مريحا ومقبولا: اننا ‏مرتاحون للحل الذي تم التوصل اليه، وسندخل الحكومة بكل قناعة لذلك سارعنا الى ابلاغ الرئيس المكلف باسماء الوزراء الذين صاروا ‏ملكه ولا يحق لنا التصريح عن اسمائهم‎.‎

وعن الاداء المرتقب “للقوات” في الحكومة الجديدة؟ قالت المصادر: بعد ان تتشكل لكل حادث حديث، لكننا من حيث المبدأ حريصون على ‏مواصلة دورنا السياسي وممارسة النهج نفسه الاصلاحي والاداري والسيادي وارساء التوازن‎.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: