#اللواء: الطبقة السياسية “تستيقظ”: المواجهة في سوريا تهدِّد الإستقرار! إحتواء المخاوف الضريبية والتوتُّر العوني الجنبلاطي.. وإعادة الملف الحكومي إلى الطاولة

كتبت صحيفة “اللواء” تقول: لم يمنع العجز السياسي الحاصل في ملف تأليف الحكومة، الرؤساء والأحزاب المعنية بالاستقرار العام من المبادرة إلى “لمّ” الإنفلات الإعلامي – الإداري – السياسي بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، عبر مسارعة الحزبين إلى التزام التهدئة عبر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتأكيد التقدمي على الامتناع عن الدخول بأية سجالات سياسية واعلامية سواء عبر أية وسيلة إعلامية، مؤكداً على لسان أحد نوابه (بلال عبد الله) ان “مصالحة الجبل” بمنأى عن أية إشكالات..

وإذا كان سكان الشمال اللبناني لا سيما سكان عكار ووادي خالد شاهدوا بالعين المجردة طائرات معادية تضرب تجمعات الصناعات التقنية في اللاذقية، قبل انقضاء ساعات قليلة على قمّة سوتشي الروسية – التركية والاتفاق حول ادلب (راجع الخبر في مكان آخر)، فإن دوي النصائح الدولية لا سيما الفرنسية ربما كان كافياً، لتوليد يقظة جديدة لتدارك المخاطر المحتملة الآتية من الشرق، أي من الحرب السورية، المتمادية والمفتوحة على استمرار المواجهات بين الولايات المتحدة وروسيا، وحلفاء كل من الدولتين العظميين.

وعلى خلفية تمادي الترنح الحكومي، تنبهت الدوائر المالية والنيابية إلى خطورة التعثرات المالية، وتفلت الانفاق في الوزارات، قال وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل ان “لا ضرائب جديدة في مشروع موازنة 2019، والحديث عن زيادة على البنزين غير مطروح اطلاقاً”.

صيغة معدلة
على جبهة تأليف الحكومة، علمت “اللواء” ان الاتصالات التي جرت خلال الأيام الماضية بين المرجعيات السياسية، ومن خلال تمنيات إقليمية وأوروبية، كان لها الأثر الإيجابي في إعادة تحريك الملف الحكومي، وبروز أجواء حلحلة، وهذا ما ستظهر معالمه خلال الأيام المقبلة، من خلال صيغة جديدة لتوزيع الحقائب على الكتل النيابية، سيحملها الرئيس المكلف سعد الحريري إلى قصر بعبدا.

وفي المعلومات، ان الصيغة المعدلة لن تتغير عن الصيغة السابقة، لناحية الحفاظ على حقوق أو حصة الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب “القوات اللبنانية”، ولكن ثمة إعادة صياغة في الحقائب، بمعنى انه سيكون هناك مدخل لحل معضلة ما يسمى بالعقدة الدرزية، قد يكون عبر توزير وسطي مقبول جداً من قبل رئيس الحزب وليد جنبلاط، وهذه المسألة في لمساتها الأخيرة، أي ان يكون هناك وزيران للحزب الاشتراكي وثالث حيادي، لكن يحمل الصفة الجنبلاطية.

اما بالنسبة لحصة “القوات” والتي قبلت بأن يكون لها 4 حقائب، لكن “التيار الوطني الحر” اعترض عليها وطالب بأن يكون لها ثلاث حقائب ووزير دولة أسوة بالكتل الأخرى، فإن الرئيس الحريري يميل إلى هذه الصيغة، لكن “القوات” تشترط للقبول بوزارة دولة، بأن تكون لها حقيبة سيادية، أو ان يكون من حصتها منصب نيابة رئيس الحكومة، وحتى الساعة لم تعرف ماهية الصيغة التي يقترحها الرئيس الحريري، وان أكدت المعلومات أنها ستكون محسومة خلال الساعات المقبلة، في ظل الاتصالات الجارية على خط “بيت الوسط” – معراب، وايضاً من خلال زيارة مرتقبة لعضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور للرئيس المكلف.

وتُشير المعلومات، إلى ان اتصالات تلقتها أكثر من مرجعية سياسية من أصدقاء من دول عربية وأوروبية تتمنى عليهم تشكّيل الحكومة في أقرب وقت ممكن، نظراً للمخاطر المحدقة بالبلد، والتي باتت بدورها تشكّل خطورة على الطائف والسلم الأهلي، وتزيد قلقاً اضافياً على الصعيدين المعيشي والاجتماعي في ظل الأوضاع الاقتصادية المزرية، ولذا يتوقع ان تكون الأيام القليلة المقبلة محطة مفصلية على خط الصيغة المعدلة التي سيحملها الرئيس المكلف إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، وسط تمنيات بأن تكون صيغة نهائية لاعلان مراسيم الحكومة، والا في حال رفضت فيعني ذلك ان هناك تصعيداً سياسياً واصطفافات جديدة وتحالفات قد تقلب الطاولة رأساً على عقب.

ولعل هذا الاستشعار إلى مخاطر المرحلة المقبلة، فيما لو بقيت الأزمة الحكومية قائمة إلى ما شاء الله، هو ما دفع فرنسا إلى الدخول على الخط الحكومي، بهدف حث الفرقاء اللبنانيين على الإسراع بتشكيل الحكومة، لا سيما وان الأوضاع السياسية والاقتصادية لا تسمح لهم بترف الانتظار أو اللعب على حافة الهاوية.

وتمثل التحرّك الفرنسي، والذي سبق ان اشارت إليه “اللواء” في حينه، بزيارة السفير الفرنسي برونو فوشيه إلى الرئيس عون في بعبدا، حيث أجرى معه، بحسب معلومات مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية “جولة أفق تناولت الأوضاع العامة والتطورات الأخيرة والعلاقات اللبنانية – الفرنسية، كما تطرق البحث إلى موضوع تشكيل الحكومة الجديدة”، وأشار فوشيه هنا إلى ان بلاده تبدي اهتماماً خاصاً بهذا الموضوع لا سيما لجهة متابعة تنفيذ قرارات وتوصيات مؤتمر “سيدر”، وجدد فوشيه التأكيد على ان زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى بيروت ستتم في موعدها بين 11 و14 شباط المقبل.

وفي تقدير مصادر سياسية، ان الإعلان عن موعد زيارة الرئيس ماكرون في هذا الوقت بالذات، يشكل إشارة فرنسية إيجابية تجاه لبنان، وفي الوقت نفسه رسالة للحث على تشكيل الحكومة، إذ انه من غير المعقول ان يأتي رئيس فرنسا إلى لبنان، من دون ان تكون هناك حكومة دستورية مكتملة المواصفات.

وفيما نفت المصادر ان يكون السفير الفرنسي حمل معه إلى قصر بعبدا أي مبادرة لمعالجة الأزمة الحكومية، ذكرت معلومات ان السفير ينوي ان يوسع مروحة لقاءاته بزيارات سيقوم بها مستقبلاً إلى كل من الرئيسين نبيه برّي والحريري وايضاً إلى قيادات حزبية، مثل النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس حزب “القوات” سمير جعجع، وهو كان التقى أمس، وزير الإعلام ملحم رياشي في مكتبه في الوزارة، ونقل له عدم ارتياحه إلى تأخر تشكيل الحكومة وانعكاس ذلك سلباً على مؤتمر “سيدر”.

وأشارت المصادر إلى ان زيارة فوشيه إلى بعبدا كانت استطلاعية، حيث نقل اهتمام بلاده باستقرار لبنان وحرصها على أفضل العلاقات معه، ورغبتها بتشكيل الحكومة سريعاً لمتابعة تنفيذ مؤتمرات القرارات الدولية من أجل لبنان.

وقالت ان الحراك الفرنسي عبارة عن تمني بالإسراع في تشكيل الحكومة، من دون تدخل في كيفية تشكيلها.

مبادرة الراعي
ومع ان المصادر المواكبة لعملية تأليف الحكومة، أكدت ان هناك مشاورات تجري وكلام يتم تداوله في ما خص المساعي، ولكن من غير المعروف كيف تستثمر، لفت الانتباه، إلى ان مبادرة البطريرك الماروني بشارة الراعي بالدعوة إلى تشكيل حكومة طوارئ حيادية من خارج الأحزاب لم تلق الصدى المطلوب سوى من رئيس الحزب الاشتراكي الذي غرد على حسابه الشخصي عبر “تويتر” قائلاً: “كم بليغ وحكيم كلام البطريرك الراعي الذي دعا إلى حكومة حيادية لمعالجة الوضع بعيداً عن السجالات”، في حين كشفت مصادر مسيحية قريبة من بكركي ان مراجع دبلوماسية غير لبنانية كانت زارت الصرح البطريركي وأسرت إلى البطريرك بأن حكومة حيادية أو اكسترا برلمانية من شأنها ان تشكّل المخرج المقبول لازمة التأليف التي تدحرجت لتلامس المندرجات الطائفية وتعمقها في النفوس.

وتوقعت المصادر ان يعمل البطريرك الراعي في الأيام المقبلة على تفعيل مبادرته، عبر الايعاز إلى أوساط كنسية وسياسية التركيز في مواقفها على مثل هذه الصيغة الحكومة التي بادر إلى طرحها، علماً ان مراجع رئاسية لا ترى في هذا الطرح حلاً للأزمة، طالما انه لا ينسجم مع ارادتها في ان تكون الحكومة المقبلة، حكومة منتجة وحكومة عمل وتكون معبرة عن طموحات ولاية الرئيس عون.

تهدئة بعد العاصفة
في هذا الوقت، استشعرت قيادتا الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر خطورة انزلاق وزراء ونواب وكوادر ومحازبي وانصار الفريقين الى سجالات حادة اتخذت ابعادا طائفية في المناطق المشتركة بين الطرفين لا سيما في عاليه والشوف، فدعتا في بيانات رسمية الجميع الى وقف السجالات، التي نتجت عن قرارات وزارية من الجانبين بنقل او تجميد عمل موظفين في التربية والبيئة ومؤسسة كهرباء لبنان. لكن وزير البيئة طارق الخطيب اكد تمسكه بقراره حول الموظف في محمية الشوف حتى عودة وزير التربية عن قراره بخصوص الموظفة في وزارة التربية.

وكان نائب رئيس “التيار الحر” للشؤون الإدارية رومل صابر أصدر تعميماً طلب فيه من جميع النواب والمسؤولين والقياديين في التيار، ومن جميع المحازبين والمناصرين التوقف عن السجالات واعتماد التهدئة الإعلامية مع الحزب الاشتراكي ان كان عبر وسائل الإعلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.

وجاء هذا التعميم، بعدما كان جنبلاط غرد صباحاً عبر حسابه على “تويتر” مؤكداً ان الدخول في سجالات عقيمة لن يقدم ولن يؤخر، وأمل من الرئيس الحريري ومن الوزير حمادة معالجة قضية نزار هاني في وزارة البيئة ورجا العلي في مؤسسة كهرباء لبنان.

وقال: كنت دائماً مع مبدأ الحوار وهو أفضل السبل، دع الامور تجري في اعنتها ولا تنامَنّ الا خالي البال. وكفى مقالات تحريض من اقلام رخيصة”.

أضاف: “والى الموتورين على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن مواضيع الكهرباء وتلوث المياه والنفايات وعجز الخزينة والبطالة وغيرها من شؤون المواطن، اهم مما يفعله صهر من هنا او منظر او موتور من هناك”.

ورد وزير البيئة طارق الخطيب على تغريدة جنبلاط فرأى أنها تغريدة “تؤشر ضمناً الى من إفتعل المشكلة. وانها يمكن أن تفتح الباب على الحل العام لهذه القضية”.

ولم يتأخر الحزب التقدمي في ملاقاة خطوة “التيار الوطني الحر”، حيث دعت أمانة السر العامة في الحزب “جميع القيادات والمسؤولين والكوادر والأعضاء والمناصرين والأصدقاء للامتناع عن الدخول في أي سجالات سياسية أو إعلامية سواء عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو وسائل الإعلام مع التيار الوطني الحر”.

الوزارة والبلدية
وفي موازاة بدء فريق الدفاع مرافعاته امام غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عن المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورة لوحة تحمل اسم مصطفى بدر الدين، وهو المتهم الرئيسي في جريمة الاغتيال، على الشارع الذي كان يحمل اسم العميد الركن علي سعيد الخنسا في الغبيري في الضاحية الجنوبية.

وأكّد رئيس البلدية معن الخليل ان البلدية مسؤولة عن اللوحة، باعتبار انها كانت تقدمت بطلب من وزارة الداخلية بتسمية شارع باسم بدر الدين في الشهر السابع من العام الماضي، لكن الوزارة لم ترد.

ولاحقاً، نفى وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق ان يكون قد وقع قراراً يسمح بموجبه لبلدية الغبيري ان تسمي شارعاً باسم مصطفى بدر الدين.

وأكد المشنوق أنه “لا يوافق على هذه التسمية، وبالتالي يعتبر قرار بلدية الغبيري مرفوضا من قبل وزارة الداخلية”، وشدد على أن رفضه توقيع القرار لا يمكن اعتباره “موافقة ضمنية، خصوصا حين يتعلق الأمر بخلاف سياسي يتداخل فيه الطابع المذهبي بالأمني وينشأ بموجبه خطر على النظام العام، الذي هو من أساس واجبات هذه الوزارة”.

وستوجه وزارة الداخلية كتابا إلى بلدية الغبيري اليوم تطلب بموجبه إزالة اللافتات.

واللافت في مرافعات الدفاع، والتي بدأت بمرافعة عن المتهم سليم عياش من قبل المحامي اميل عون، بأنها كانت سياسية بامتياز، وصفت دليل الاتصالات التي بنى عليها الادعاء اتهاماته، بأنه عبارة عن “رمال متحركة” وان كل الأدلة التي ساقها بأنها غير موثقة وعبارة عن “حشو”، وانهى مرافعته بطلب إعلان البراءة لموكله عياش، وهي لم تخل من أخذ ورد بين عون ورئيس المحكمة القاضي ديفيد راي على خلفية وصفه “حزب الله” بالمدرسة.

وستكون اليوم جولة جديدة لفريق الدفاع، للدفاع عن المتهم الثاني حسن مرعي.

لا ضرائب
مالياً، نفى وزير المالية علي حسن خليل ما ذكرته بعض الوسائل عن فرض ضرائب جديدة في مشروع موازنة العام 2019، مؤكداً بأن الحديث عن زيادة 5 آلاف ليرة على صفيحة البنزين غير مطروح إطلاقاً.

وكان خليل حضر اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية وسط حشد نيابي تجاوز الثلاثين نائباً، والذين استمعوا منه إلى تقرير حول السياسة المالية المقبلة، والوضع المالي بعد ستة أشهر على إقرار موازنة العام 2018، فيما أكّد رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان انه لأول مرّة يتم احترام وتنفيذ المادة 5 من قانون الموازنة بأن تأتي وزارة المال إلى المجلس قبل انتهاء السنة المالية لتقديم تقرير فصلي عن تنفيذ الموازنة.

وأشار كنعان إلى ان الوضع النقدي مستقر لسنة كاملة بحسب التقارير الدولية، لكن هذا الاستقرار يبقى مشروطاً بمتابعة الإصلاحات وإدارة المالية العامة بشكل يتوافق مع الموازنات والاعتمادات، ونقل عن وزير المال قوله ان لا موازنات بعد اليوم من دون قطع حساب، وان التقرير في شأن الحسابات بات جاهزاً.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: