“المردة”: “إذا شلّحونا الأشغال… نأخذ الطاقة”/ بقلم مروى غاوي

بين “التيّار الوطني الحر” و”تيّار المردة” التهدئة قائمة لكن لا تقدّمَ كبيراً على مستوى العلاقة يؤشّر إلى عودتها إلى ما كانت عليه قبل الانتخابات الرئاسيّة، والتهدئة تخرقها مناوشات على خط تأليف الحكومة كونه الملف الوحيد المتفجّر حالياً بين الفرقاء على الساحة وحيث يتركز الخلاف “المردي” و”العوني” في التسابق على وزارة الأشغال العامة، كون “المردة” يريد الاحتفاظ بها فيما لم يتردّد “التيّار” في المجاهرة بأنّه يسعى للحصول على هذه الوزارة تحديداً.

موقف “المردة” وحرصه على بقاء حقيبة الأشغال في عهدته نابع من حقه في الحصول على وزارة خدماتية مثلما يتمسّك “التيار” بحقائب الخارجية والدفاع والطاقة. وهذا الوضع، من دون أدنى شكّ، يعتبر من العقد الحكومية التي تضاف إلى العقد الأساسية لكن عدم إثارته كثيراً يعود إلى أنّ الخلاف الكبير يتركّز حالياً على العقد الأخرى ولأنّ عمليّة تأليف الحكومة لا تزال في مرحلة العدد ولم تصل إلى مرحلة توزيع الحقائب بعد، لكنّ التغاضي وصرف النظر اليوم لا يعني أنّ لا خلاف سيحصل لاحقاً.
يريد سليمان فرنجيّة وزارة الأشغال أو ما يشبهها خدماتياً من حقائب الطاقة أو الصحّة، فيما يعتبر العونيّون أنّ تمثيل بنشعي النيابي لا يعطيها رتبة الامتياز بالحصول على وزارة مماثلة. أبعد من ذلك فإنّ “التيّار” يضع نصب عينيه أهدافا أخرى إذ لا يخفي عونيّون بأنّ رغبتهم بالأشغال تكمن في حيثيّتها ولكونها من أبرز حقائب الخدمات، فهذه الوزارة بالذات استخدمت ضدهم في الانتخابات. ويذهب عونيّون إلى حدّ اتّهام “المردة” بعرقلة طلباتهم ومشاريعهم الحيوية في هذه الوزارة في منطقة جبل لبنان ما أدى إلى قلب الأرقام في الصناديق المسيحيّة.
من جهة “المردة” المخطّط واضح ولا التباس فيه: “يريدون تشليحنا الأشغال لتحجيم المردة وإخراجه من المعادلة الخدماتيّة ولجرّنا إلى المعارضة، والعرض المردي ينص على التالي: وزارة الطاقة مقابل وزارة الأشغال وإلا”… ورفع سقف المطالب يعني أنّ “المردة” لن يقبل البقاء خارج الحكومة أو التوجّه إلى المعارضة وتسليم أوراقه لمنافسيه على الساحة المسيحيّة. فتجربة حزب “الكتائب اللبنانيّة” لم تكن خياراً سليماً وليس الخيار الذي يناسب “المردة” خصوصاً وأنّ لديه حلفاء لا يستسيغون بقاءه خارج الحكومة ويحبّذون دائماً “ظل” فرنجيّة وحضوره على طاولة مجلس الوزراء، فوزير الأشغال يوسف فنيانوس كان المشاكس الأكبر من ضمن حلف قوى “8 آذار” الحكومي لمشاريع “التيّار” على طاولة مجلس الوزراء.
لا يكتفي فرنجية بحقيبة واحدة بل يريد حقيبتين مسيحيّة وسُنّية من ضمن حصّة تكتل “اللقاء الوطني”، فيُصار إلى توزير فيصل كرامي أو جهاد الصمد. وهو لم يحسم اسم وزيره المسيحي الجديد، ولكن بقاء الأشغال ضمن حصّة “المردة” سيُحتّم استمرار الوزير يوسف فنيانوس فيها، أما الانتقال إلى وزارة أخرى فيطرح مجموعة أسماء منها خيار النائب فريد هيكل الخازن، ويمكن الاستعانة بقيادات من حزب “المردة” وفق حسابات التوزيع وحصص المناطق في الحكومة.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: