عاجل

المرض الصامت

يسكن جسم الإنسان بهدوء و صمت و لا يتركه إلاّ بعد إحداث دمار شامل في أعضائه. المريض. أ.ر. هو إحدى ضحايا المرض الكلوي المزمن الذي رحل بعد معاناة طويلة مع المرض. هذا المرض الذي يخفي إنذاراته و عوارضه لتظهر في مراحلها المتقدّمة، بعد أن يكون قد أنهك جسم المريض وأتعبه.
ما هو المرض الكلوي المزمن؟
في الحقيقة، شبح المرض الكلوي المزمن عبارة عن اضطراب يصيب وظائف الكلى، فتتعرقل هذه الأخيرة بسبب التفككّ التدريجي للقنوات التي تبني الكلى. وتتوقّف بالتالي عمليّة تصفية الدم من الشوائب و يعجز الجسم عن التخلّص من الأوساخ التي تتراكم في البول. لذلك، يتمّ اللجوء في المراحل المتقدّمة من المرض إلى غسيل الكلى لتنقية الدم. تضيف رئيسة قسم الكلى في مستشفى القديس يوسف و هي اختصاصية الكلى والضغط، دانيا شلالا، أنّ المرض الكلوي المزمن عائد إلى أسباب عدّة ترجّح الإصابة به أوّلها: مرض السكّري، بالإضافة إلى إرتفاع الضغط إن لم يتمّ معالجته لأنّ إهماله يؤدّي إلى قصور في الكلى ( أي تراجع في وظيفة الكلى، ناهيك بأمراض مجاري الكلى كالبحص والالتهابات.
عوارضه هي التاليّة:
1. اضطرابات غيّر مبررّة في الجهاز الهضمي.
2. بول داكن اللون بسبب احتوائه على الدمّ.
3. الشعور بألم أثناء التبوّل.
4. آلام في الرأس.
5. تعب مفرط.
6. الشعور بطعم بشع في الفم.
7. اكتساب الوزن أو خسارته بسرعة فائقة.
إلاّ أنّ هذه العوارض لا تظهر مباشرة، بل تأخذ فترة من الزمن، و ذلك عائد بحسب الدكتورة شلالا، إلى خلايا الكلية العديدة: في حال تأثّرت مجموعة من الخلايا و مرضت، تقوم الخلايا السليمة بمهمّة الخلايا المريضة، فتزيد وظائفها فتتعب مع الوقت. تسمّى هذه العمليّة mécanisme d’adaptation .
أنواع العلاجات التي عادّة يتمّ اللجوء إليها:
تقول الدكتورة دانيا شلالا أنّ هناك ثلاثة أنواع من العلاجات، وهي:
1. الـ hémodialyse التي يتمّ من خلالها تنقية الدم من الشوائب والمياه عبر فلتر لإتمام المهمّة التي كانت تقوم بها الكلى.
2. الـ dialyse péritonéale وتقوم بتنظيف الدم وتنقيته من الشوائب والبول والأوساخ بواسطة الـ péritoine الذي يؤدي دور المصفاة أو الفلتر، وسائل إسمه dialysat يمتصّ السموم من الدمّ.
3. زرع الكلى: يلجأ إليها المريض في حال رفضه الخضوع إلى غسيل الكلى لتنقية الدمّ. وهي تكمن في زرع كلوة صحيّة بدل الكلوتين لإتمام وظائف الكلى المريضة.
المرض الكلوي المزمن يمرّ بأربع مراحل. كلّما اكتشف الخلل باكراً، كلّما كان علاجه أسهل للحد من تطوّر المرض. و تنصح شلالا الأشخاص السالمين من أمراض الكلى بالانتباه على صحّتهم و بإجراء فحوص الدم و البول و مراجعة طبيب العائلة بشكل مستمرّ. أمّا بالنسبة إلى المرضى، فعليهم بحسب الدكتورة، الانتباه إلى نظامهم الغذائي ومتابعة المعالجة وعدم الاستلشاء بصحتهم، لأنّ الاستخفاف يؤدّي إلى تطوّر المرض.
نظام غذائي لمرضى الكلى:
توضح اختصاصية التغذية وعضوة الـAcademy of Nutrition and Dietetics الأميركيّة، ربى أسمر، أنّ لكلّ مريض نظاماً غذائياً خاصاً به يختلف عن سائر المرضى بحسب نتائج فحص الدمّ. و السبب الرئيسي الذي يتطلّب نظاماً غذائياً للمريض هو ضرورة توفير الغذاء الكامل له، لأنّ الكلى عاجزة عن العمل. فلتخفيف الضغط عنهما وللمحافظة على الوظائف التي لا يزال في إمكانها ممارستها، يتمّ تأمين غذاء معيّن للمرضى

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: