المعلمون والمدارس وبينهما الأهل.. معركة على الزيادات والدولة غائبة

 

لم تنتهِ المعركة بعد. فسخطُ الأهالي على زيادة الأقساط المدرسية بهدف تمويل سلسلة الرتب والرواتب للمعلمين في المدارس الخاصة يزداد يومًا بعد آخر. حيث ارتفع الراتب الأدنى للأستاذ في الدرجة الأولى إلى 895 ألف ليرة بعدما كان 640 ألف ليرة. والدرجة الأعلى إلى أكثر من 5 ملايين، بعدما كانت 3 ملايين ليرة. هذا الارتفاع الذي تُحمّل المدارس الخاصة عِبئه للأهل، بات محط جدال كبير بين الأطراف الثلاثة.
الأهالي الحلقة الأضعف

لا تتقبل سماح محسن فكرة زيادة الأقساط المدرسية أكثر مما هي عليه. بالنسبة لها “الأهل غير قادرين على دفع هذه المبالغ الهائلة كل عام، وهم غير مسؤولين عن حقوق المعلمين المتوجب إعطاؤها من قبل المدارس الخاصة نفسها”.
سماح التي تجد أنّ الأهل هم ضحية إقرار السلسلة لزيادة أجور المعلمين تتهم المعنيين وتعتبر “أنّ المراد من هذا الارتفاع هو القضاء على أصحاب الدخل المحدود لمنع تعليم أولادهم”.

صرخة الاهالي في وجه زيادة الاقساط

يثني على رأيها محمد رضا، الذي يرى أنّ “الوضع الاقتصادي لا يسمح للأهل بمجاراة زيادة الأقساط المدرسيّة”. ويضيف: “الأقساط تزداد بجنون وراتبي لم يزد ليرة، فكيف سأغطي هذه النفقات؟”. وبحسب محمد “فالأهل باتوا مخيرين إمّا بوضع أبنائهم في مدارس نثق بتعليمها فندفع ما فوقنا وما تحتنا أو نضعهم في المدارس الرسمية”.
أما ربيع الذي رفض ذكر اسمه بالكامل. فيجد أنّ “معظم المدارس الرسميّة غير مؤهلة لاستقبال التلامذة وضمان نجاحهم بالشكل اللازم”. لكن في نفس الوقت يرى أن “بعض المدارس الخاصة آخر همها أن يتعلّم الطالب، وعندما تطالبهم بأقساط تناسب الوضع الاقتصادي يبقى جوابهم إذا مش عاجبك شيل ابنك!”، ويتساءل منفعلًا “أين الدولة التي تضمن حقوق المواطن وتحاسب المدارس التجارية، التي تستغل كل زيادة لتنهب أولياء الأمور؟!”.

المعلمون: نريد حقوقنا

بين الطرفين
في خضم هذا الجدال ترتفع صرخة المعلمين الذين يطالبون بحقوقهم “المهدورة”. منهم رولا (معلّمة في مادة الجغرافيا) والتي تبيّن أنّ بعض المدارس الخاصّة تستغل أساتذتها بهدف تقاضي الربح. “النسبة الأكبر من الأقساط التي ستزيد لن تكون للمعلمين، لقد اعتدنا على الحجج الواهية التي تقدمها بعض المدارس تحت غطاء حقوق المعلمين”.
وتعطي مثالًا على الاستغلال “ماذا ننتظر من بعض المدارس التي تطلب من أساتذتها إمّا القبول بتعليم ثلاث وأربع مواد مقابل الأجر نفسه، أو أن يسرّحوا من وظائفهم”، وتضيف مستهجنة “لو في دولة ورقابة صحيحة هل وصلت المدارس إلى هذا المستوى من الجشع؟”.
المخاوف نفسها تعتري أسامة (أستاذ في مادّة الرياضيات)، الذي يرى أنّ المعلّم في المدرسة الخاصّة مجبر في بعض الأوقات على تحمل قرارات المدارس على حساب حقوقه، وفيما يتعلّق بزيادة الأقساط يجد أسامة أنّ الأستاذ كما الأهل، مظلوم من هذا القرار إذا لم يتمّ تطبيقه ضمن شروط تناسب الجميع”، ويضيف “نحن مهددون بفقدان وظائفنا التي تعتمد بالصورة الأولى على موقف المدارس الخاصّة وموقف الأهل بتغيير مدارس أبنائهم وخفض عدد الطلاب بالصورة الثانية”.

إضراب ..
نقابة المعلمين في المدارس الخاصّة حملت مطالب الأساتذة، ودعت للكشف عن التدقيق في موازنات المدارس الخاصّة خلال السنوات الخمس السابقة. وتأتي هذه الخطوة بهدف إظهار الزيادات العشوائية للأقساط بحجة دفع سلسلة الرتب والرواتب. كذلك أكّدت النقابة على وجوب الالتزام بالقانون 46 المتعلّق بالسلسلة ودفع رواتب المعلمين على أساسه. وكخطوة تصعيديّة أعلنت الاضراب العام لجميع معلمي المدارس الخاصة اليوم الاربعاء الواقع فيه 24/1/2018، واعتصام المتقاعدين أمام وزارة التربية عند الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الثلاثاء الواقع فيه 30/1/2018، كما وأعلنت الاضراب أيام الاثنين والثلاثاء والاربعاء في 5 و6 و7 شباط 2018، وفُوّض المجلس التنفيذي للنقابة اعلان الخطوات التصعيدية اللاحقة وصولا للاضراب المفتوح.
وفي الحديث عن هذه الخطوات التصعيدية أكّد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود “لموقع العهد الاخباري” على “أهميّة مشاركة المعلمين في المطالبة بحقوقهم عبر الالتزام بالاضراب”. كاشفًا عن مستوى الضغط الذي تمارسه بعض المدارس على أساتذتها “من خلال أساليب الترهيب لمنعهم من المشاركة بما فيها خصم نسبة من معاشاتهم”. ويشدد عبود على ضرورة التمسّك بالقانون 46 ووضعه موضع التنفيذ. كما ويشير إلى “وجوب إقامة المدارس الخاصة موازنة علمية وموضوعية”. متمنياً على “الزملاء الوقوف مع النقابة في سبيل تحقيق مطالب المعلمين وضمان حقوقهم”.

تسمية

المدارس تتبرأ والدولة عاجزة
المدارس التي تضع الأهل والمعلمين في مواجهة بعضهم البعض بعد رفضها تطبيق القانون 46، وعدم دفع سلسلة الرتب والرواتب لأساتذتها، إلاّ بشروط، لها وجهة نظر أخرى من الموضوع. حيث ترمي المسؤولية على الدولة مطالبة الأخيرة بتمويل زيادة الأقساط، عبر البحث عن مصادر لتغطية فرق النفقات. لكن المعضلة تكمن في أن الدولة عاجزة عن تقديم الحلول.
هل من حلول؟
نص القانون 515 على آلية لتحديد زيادة الأقساط المدرسية في المدارس الخاصّة، ويتضمن القانون موازنة المدرسة التي تنقسم إلى قسمين الأجور والرواتب (65% وما فوق) وتطوير المدرسة (35% وما دون). وتحديد الموازنة يتم من خلال لجنة مؤلّفة من مُمثلين عن المدرسة ومُمثلين عن الأهل الذين يضعون مُسودّة مشروع تُرفع إلى الإدارة وإلى لجنة الأهل. وفي حال تمّ التوصل إلى اتفاق، تُرفع إلى وزارة التربية.
هذه الآلية التي اقترحتها الوزارة تعدّ مقبولة بشكل عام، إلاّ أنّها تتضمن بعض الثغرات، ومنها تحديد المبلغ المخصص لتطوير المدرسة. فبعض المدارس لا تحتاج إلى كامل هذه النسبة (35 %) نظرًا لحالة مبانيها الجيدة، في حين أنّها تطمع بزيادات لا داعي لها. أما بالنسبة لزيادة الأجور ضمن النسبة (65%)  فيجب مراعاة وضع الأهل المعيشي لتحديد هذه الزيادات. وبالتالي ينقص هذه الآلية الشفافية كما الحد من المحسوبيات عند تطبيقها.
وتظهر بعض الاقتراحات لحلحلة الأزمة، ومنها تحمل الدولة جزءاً من زيادة الأقساط، لكنها تبدو حتى الآن غير واضحة وغير متفق عليها، في حين أن اقتراح تقسيط الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين على ثلاث سنوات يبدو مرفوضاً من قبل المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين في المدارس الخاصة، فبالنسبة بعبود “التقسيط يضرب وحدة التشريع الذي تأمله النقابة”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: