المقاومة … هل هي ضرورة أم ترف ثوري؟؟

  بمواجهة المستعمر والمحتل تتهيأ الظروف لظهور المقاومة , تتبلور مقاومة الشعوب بأشكال ومسميات عدة , يختلف مسمى المقاومة بإختلاف اساليبها الكفاحية ,فمنها المقاومة الشعبية التي تتمثل بمواجهة أوسع قطاعات الشعب للمحتل وفق صيغ تطبق على الأرض وتتوائم مع الظرف والخصوصية التي تختلف من بلد لبد ومن مرحلة لمرحلة , قد تأخذ المقاومة السلمية أشكال عدة منها ,, المظاهرات والوقفات الإحتجاجية المتكررة والمواجهات القضائية والقانونية مع المحتل بمختلف المحافل الدولية وكذلك بالكفاح الإعلامي اليومي على الصعيد المحلي والدولي سواءً كان ذلك بإستخدام وسائل الإعلام التقليدية أو بالوسائل الإعلام الإلكترونية المتعددة الوسائل والمعروفة الأسماء لديكم , ما سبق يتبين ما هي المقاومة السلمية بشكل موجز , أما الوجه الآخر والأهم للمقاومة فهي المقاومة المسلحة التي توجع العدو وتحول كلفة احتلاله لدماء ودموع  وترغمه على الإندحار والإنسحاب .

         تظهر المقاومات في ظل إختلال ميزان القوى بين القوى العاتية  والظالمة وبين الشعوب المستضعفة والمظلومة ,في ظل اختلال ميزان القوى هذا يظهر خيار المقاومة كخيار أمثل في مواجهة الإحتلال , ان مقاومة الإحتلال هو حق للشعوب , شرعته العقائد والشرعة الدولية  .

         بظل ما سبق تتشكل مجموعات المقاومة ,تقرأ المقاومة مكامن قوة العدو ومواضع ضعفة فتضع استراتيجياتها بناء على ذلك. تُوجه المقاومة ضرباتها باسلوب غير نمطي وبمباغته وفق رؤيا مسبقة للمقاومين يصعب رصدها  فيسبب ارباك والم  للعدو.

        بالمواجهات النظامية التي تتم من خلال الجيوش ينتصر من يملك المعلومات الإستخبارية الأقوى والعدة والعتاد الأكفأ والتقنبة الأحدث ,, في المواجهات بين الجيوش العربية والجيش الصهيوني لم تحقق الجيوش العربية إنتصارات بل هزائم , هزمت الجيوش العربية في حرب 1948 بظل تواطوء النظم الوظيفية وبظل ضعف السلاح وفساده ,في حرب 1956 هزم الجيش المصري في مواجهة عدوان ثلاثي تكون من دولتين عظمتين بحينه ,هما فرنسا وبريطانيا وكيان وظيفي تابع لهما “اسرائيل” وفي حرب 1967 هزمت جيوش ثلاث دول عربية من قبل العدو الصهيوني بسويعات قليلة ,مما سبق يتضح بأننا جنينا الخيبات,الهزائم والنكسات في تلك المواجهات .

        لقد تحولت جيوشنا لمادة للتندر من قبل الشعوب نتيجة للإحباط بالوقت الذي تمادى له العدو تندراً وإستهزاءً  بجيوشنا العربية , لقد وصل الأمر لحد القول ( في مواجهتنا مع الجيش المصري سنرسل طائراتنا فينتهي الأمر بإنتصارنا ,, في مواجهتنا مع سوريا نرسل دباباتنا لضرب الجيش السوري فينتهي الأمر بإنتصارنا ,, في مواجهتنا للأردن نرسل للأردن عربات شرطتنا فينتهي الأمر بإنتصارنا , أما ما قيل عن لبنان بزمن مقولة ساسته المعروفة ” قوة لبنان تكمن بضعفة ” فهو الأبشع ,قيل في مواجهتنا للبنان , سنكتفي بإرسال فرقة جيشنا الموسيقية لينتهي الأمر بإنتصارانا ),

        في 5\6\1967 حصلت حرب الساعات الستة وليس “حرب الأيام السته” , لقد احتل الصهاينة ما تبقى من أرض فلسطين بالإضافة لمرتفعات الجولان ووصولاً لإحتلال كل ارض سيناء , لقد حصلت الحرب بظل مواجهة بين جيوش مترهلة وجيش امتلك كل وسائل التقنية واقوى الأسلحة كما و الدعم من الغرب والتآمر والخيانة من الأعراب ,, لقد اعتمد الكيان  نظرية بن غوريون القائلة “يجب أن تكون حروب “اسرائيل” خارج أراضي الكيان وفضائه واضاف  بن جوريون بوجوب كون حروب “اسرائيل” خاطفة لإعتبارات تتعلق بمحدودية المدى وطبيعة جيش الكيان , فجيش الكيان له دولة وشعب بعكس كل دول العالم الطبيعية , بتلك “الحرب” اللعينة حيدت الشعوب عن المشاركة بالمواجهة مع العدو, لو امتلك اهل الضفة الغربية وغزة السلاح لما  تمكن الصهاينة من التقدم ولا تمكن الصهاينة من احتلال الضفة وغزة ولكانت الضفة وغزة درعاً واقياً وحامياً للجولان وسيناء وهذا ما أثبتته حرب غزة الأخيرة .

        في 21\3\ 1968 تمت أول هزيمة للعدو الصهيوني بعد انتصارة في حزيران 1967 ,تمت الهزيمة على أرض قرية الكرامة الأردنيه ,تمت مواجهة العدو الصهيوني بتظافر الجهد بين المقاومين والجيش الأردني أي بتزاوج العمل المقاوم مع ارادة الجيش فأنبتت معركة الكرامة روح الكرامة من جديد فاحيت الشعوب , لقد توالت  الهزائم على العدو بعد معركة الكرامة , سواء كان ذلك  بالحروب النمطية التي كان عنوانها استرداد كرامة مهدورة, فكانت حرب الإستنزاف المجيدة التي اختلط بها نمطين من الحروب “حرب شبه شعبية خلف خطوط العدو” وقصف نظامي عنيف من الضفة الغربية لقناة السويس باتجاه شرقها حيث تمركز العدو وتحصن فجاء نصر تشرين الذي استعاد الكرامة المهدورة ,لقد سدد الجيشين المصري والسوري  للعدو ضربات عنيفة استمرت بمصر لمدة 12 يوم بينما استمرت المواجهة مع  الجيش السوري لأكثر من مئة يوم بعد ذلك مما يعكس سوء التنسيق والنوايا بين الجيوش والبلدان المتشاركة بالحرب .

        لقد تكررت إنتصارات لبنان بمواجهاته للعدو الصهيوني في الحروب المتكررة عليه منذ نهاية عقد السبعينات وليومنا هذا , أما المقاومة بفلسطين فلقد أوجعت العدو الصهيوني وتحولت لكابوس عليه , ربما البعض لا يعرف قصة البطل ” محمد الأسود” جيفارا غزة , بالعام 1970 حكم جيفارا غزة أرض غزة  ليلاً  ,أوجع العدو بظل تواضع الإمكانيات بالسلاح والعتاد , لقد أعاد جيفارا تدوير مخلفات القنابل المتبقية من حرب 1967 ليصنع قنابله التي قذف بها العدو الصهيوني ,رحم الله الشهيد البطل محمد الأسود .

        لم تعد حروب جيوش الإستعمار مجدية كما كان الحال بزمن الإستعمار القديم , بإستعراض سريع للحروب بين الشعوب والمستعمرين انتصر الشعوب المقاومة بكل مكان ,,  لقد تطورت اساليب المواجهة ضد الجيوش المستعمرة وكذلك تطورت الأدوات والأهم من كل ذلك تطورت العقيدة القتالية للمقاومين “نسترد حقوقنا أو نموت واقفين ولن نركع” ,لقد تحقق النصر المبين بلبنان عام 2000  كثمرة لحرب عصابات استمرت لفترة ثمانية عشر عامٍ من المواجهات ,لقد تحقق للبنان النصر بدون توقيع إتفاقات ذل وعار مع العدو , لقد تحقق الإنتصار بلبنان بفضل رجال أعاروا جماجمهم لله فانتصروا , ثمانية عشر عاماً من المقاومة شهدت الكر والفر توجت بالإنتصار بالرغم من شراسة العدو الصهيوني ووقاحة وخيانة اتباعه  الداخليين من مقدمي الشاي للجيش الصهيوني بثكنة مرجعيون  .لقد تحولت المقاومة بلبنان لعلم يدرس بالمعاهد العسكرية في العالم ,لقد هزمت مقاومة لبنان عدوان الصهاينة بعام 2006 مما ارغم استراتيجيي السياسات العملانية الأمريكية لتعديل إستراتيجيتهم من التدخل المباشر لجيوش الإستعمار لتتحول لتوظيف البدائل من دول الأتباع, لقد تم توظيف الدهماء من الجهلة والأغرار من خلال ترويج الفتن المذهبية والطائفية من خلال توظيف فرق السلف الوهابية وذلك بهدف التصدي لأنبل ظاهرة عرفها التاريخ العربي والإنساني الحديث اي مقاومة لبنان.

        لولا المقاومة بلبنان لكان كل لبنان أرض مستباحة للصهاينة ولكانت مغتصبات “مستعمرات” الصهاينة تدنس روابيه , لقد تحول لبنان بفضل مقاومته لدولة محترمة لها تقديرها من قبل العالم  فشهد لمقاومة لبنان العدو قبل الصديق  ,, لم تعد فرقة موسيقى الجيش الصهيوني تكفي ولا فرق نخبته وخيرة اسلحته لينتصر العدو , اليوم يحسب للبنان اليوم ألف حساب بفضل مقاومته وتضحياتها الجسام , لقد هزمت مقاومة لبنان أسطورة الجيش الذي لا يُقهر , فَقُهر بل ومرمغ أنفه بتراب مارون الراس وبوادي الحجير وبكل شبر دنسته اقدام جند الإحتلال ,لقد اندحر الجيش الصهيوني جاراً وراءه أذيال خيبته وعار هزيمته . بالحرب الأخيرة على غزة دُكت مدن الكيان من قيل المقاومين بفلسطين ,لقد تمكن الفلسطينيون من إيلام عدوهم بالرغم من آلآمهم الكبيرة مما جعل قطعان المستوطنين يفكرون بالمغادرة لبلدانهم التي أتوا منها .

           أن مقارنة الخسائر بالحرب على غزة بين المقاومة والعدو هو نوع من العبث أو الخبث فالمقاومة هي مواجهة لعدو عاتٍ يملك ما لا تملكه المقاومة من الإمكانيات ,لقد خسر الجزائريون أكثر من مليون شهيد بحرب تحريرهم بينما خسرت فرنسا بضع آلآف فانتصر الجزائريون وهزمت فرنسا ,الحرب  هي صراع ارادات فمن يفرض ارادته ينتصر, لم تتحقق ارادة الصهاينة بكل أهدافها المعلنة بحربها الأخيرة على غزة ولولا تواطوء القريب والبعيد لكانت هزيمة العدو مجلجلة.

        إن المقاومة هي وسيلة الشعوب الوحيدة  في مواجهة أعدائها وهي السبيل للخلاص من نير وذل الإستكبار والإحتلال.

شاكر زلوم .

عمّان ……


أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: