المهندس اللبناني الوحيد في “تويتر” يكشف الكثير عن الموقع

لم يكن الشاب اللبناني سمير سلمان يدرك، عندما دخل أروقة الجامعة الأميركية في بيروت، ليدرس “هندسة الكومبيوتر”، أنه سيصبح يوماً ما أحد أبرز مديري شبكة “تويتر” التي تشغل العالم بأسره. بخطوات واثقة بدأ سلمان مساره التخصصي، الذي تكلل بحصد شهادات عالمية في مجال التكنولوجيا، ليصبح بعد سنوات قليلة مهندسا متميزًا في واحدة من أكبر وأشهر شركات الشبكة الإلكترونية في العالم.

سمير سلمان اللبناني الوحيد الذي يعمل في مقر “تويتر” في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية. لكنه ليس من المغتربين البعيدين عن أجواء بلاده. عاش في لبنان وتخرج فيه، ويزوره كل 6 أشهر. بدأ شغفه بعالم التكنولوجيا والإنترنت يزيد منذ أن سافر إلى الولايات المتحدة، خلال دراسته، للمشاركة في إجراء بحث حول شبكات الكومبيوتر مع البروفيسورة دينا كتابي في جامعة MIT الأميركية الشهيرة. نتيحة لتفوقه والأبحاث التي شارك فيها اختارته جامعة ستانفورد، التي تعد من أفضل الجامعات في العالم، بمنحة دراسية ليكمل الماجستير على مقاعدها.

خلال دراسته في ستانفورد، تلقى عرضاً من شركة “مايكروسوفت” العالمية للعمل لديها كمهندس. وخلال عمله ودراسته أسس شركته الخاصة وهي “Online Sec” المتخصصة بتصميم وإنشاء المواقع والتطبيقات، فتعاون مع عدد لا بأس به من شركات العالم والمشاهير. لكنّ حلم سلمان وطموحه دفعاه إلى الاستقالة من “مايكروسوفت” في تشرين الثاني 2013، بعدما تلقى عرضاً أفضل من شركة “تويتر”، وهو الآن يعمل مديرًا تقنياً في قسم الإعلانات، ومطورا للموقع وتطبيق الشبكة.

التجربة من الداخل

عن سهولة التعاطي مع مؤسسي الموقع وزملائه يقول سمير سلمان في مقابلة مع “العربي الجديد” إن “الأسباب الرئيسية التي تميز الشركة هي تنوع الموظفين والإدارة، فالتنوع هو الإبداع الى جانب التواضع والمهنية والشفافية والصدق، وهي أمور تسهل طرح أفكاري وتبني الشركة لها، فضلا، وبكل صراحة، عن المحفزات المعنوية والمادية”.

أما عن الصعوبات التي تواجهها شبكة “تويتر” فيشرح: “برأيي الصعوبات التي تواجهها الشبكة الآن هي صعوبة استخدام ميزاتها فهناك الاف الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في استخدام “الهاشتاغ” أو “منشين”، والمستخدمون من جميع الفئات التعليمية ويجب أن يعمل الجميع على هذه الشبكة بكل سهولة ومن دون صعوبات تذكر”. وعن الضعف في الإعلانات خصوصا في الشرق الأوسط والبلدان العربية، يقول: شبكة “تويتر” تعمل على توسيع إطارها ليشمل جميع البلدان لا سيما في الشرق الأوسط وأفريقيا، لأن السوق تحتاج ذلك، وهذا الأمر بدأ يتضح بشكل كبير هذا العام، إذ بدأنا باختبار شكل جديد من الإعلانات على المنصة”.

تويتر 2016

أما عن أهداف “تويتر” لعام 2016 فيقول: “هناك عدد كبير من الأهداف نخطط لها هذا العام، وأكثر هدفين أتحمس لهما شخصياً، هما تسهيل العمل على “تويتر” تحت اسم “افتح الشباك وانطلق الى العالم”، الجزء الثاني له علاقة بالـ “Video Live” أي البث المباشر، فما يميز “تويتر” أنه مصدر للأخبار السريعة فيمكن لأي شخص معرفة أي خبر حدثي بأسرع وقت، ونحن الآن نعمل على أن ندعم الخبر بالفيديو المباشر”. مضيفاً: “الشركة تستثمر في هذا المجال وكان جديدها في ذلك شراء تطبيق “Periscope”، ومن بعدها عملت على دمجه مع تطبيق “تويتر” ليشاهد العالم بأسره أي فيديو مباشرة ومن موقع أي حدث، كما تعمل على تطويره أكثر وأكثر، لأنه مستقبل مواقع التواصل الاجتماعي”.

نظام الخصوصية

وعن نظام حماية الخصوصية في “تويتر” والذي أثار جدلاً واسعاً بين المغردين بعد إشاعات عن اختراقه يؤكد: “أنا برأيي الشخصي تويتر هي أفضل شركة في حماية خصوصية المستخدم، فكيف لشركة اشتهرت بأنها صوت الذين يتعرضون لجميع أنواع قمع الحريات في العديد من البلدان أن تعطي بياناتهم لأحد، فهي تحارب وتمنع وتقفل الأبواب أمام جميع الدول أو الأجهزة التي تحاول التدخل في خصوصية المستخدم وتطور دائما نظام الحماية لديها كي لا تكون عرضة لأي اختراق”.

أما عن تواصل المشاهير معه لتوثيق حساباتهم على “تويتر” فيقول: “نعم يتواصل معي العديد من المشاهير في لبنان والعالم العربي ليوثقوا حساباتهم وأنا أساعدهم في ذلك، إذ لا يمكن أحدا التواصل مع الادارة مباشرة لذلك يجب أن يكون لديهم شخص في الشركة يساعدهم”.

وعن أسباب تخليه عن العمل في شركة “مايكروسوفت” يشرح : “أنا عملت في مايكروسوفت كمهندس في “ويندوز” وهناك سببان رئيسيان لانتقالي الى تويتر: الأول هو تطوري المهني ففريقي أكبر وتأثيري أفضل، والسبب الثاني مادي فقد قدمت “تويتر” عرضا مغرياً جدا”.

ماذا عن المستقبل؟

وعن تفكيره في الانتقال إلى شركة أخرى يؤكد: “لا أرغب في الانتقال الى شركة أخرى، وأخطط حالياً للبقاء هنا سنوات عدة. فهنا لا يوجد أوقات عمل محددة للموظفين، أنا أعمل أحيانا ساعتين فقط وأحيانا قد أصل الليل بالنهار، بالإضافة إلى مسائل الترفيه الموجودة هنا أهمها أنك عندما تختار يمكنك أن تأخذ إجازة مدفوعة ومفتوحة، وعندما تجد نفسك جاهزاً للعمل تأتي إلى الشركة”. وعن عدد اللبنانيين والموظفين يقول: ” في المركز الرئيسي في تويتر يوجد أكثر من 2000 موظف، وأنا الوحيد اللبناني هنا وآمل أن يزيد عدد اللبنانيين في الشركات الكبرى العالمية فهذا فخر لبلادنا ولثقافتنا”.

وعند سؤاله عن بعض الحيل التي تخرق الخصوصيّة على تويتر أكّد ضاحكاً: “لا يوجد طريقة على الإطلاق يمكن أن تخرق أو تتيح الاطلاع على حساب أي شخص أو مراقبة الـ “Direct Message” ، فهذه كانت أحد الشروط الأساسية لتأسيس الشركة”.

وتوجّه سمير إلى شباب جيله وشباب لبنان بالقول: “الصعوبات والمشاكل التي يعاني منها لبنان كبيرة وكثيرة، وهذا الأمر قد يؤثر على طموحكم وأحلامكم، لذلك لا تتركوها تنجح في وضع حد لأحلامكم أو أهدافكم، فآمنوا بحلمكم وهذا نصف الطريق، والنصف الآخر هو العمل جديا لتحقيقها، وأنا أشجع الجميع على القيام بما يمتعهم وأن يلحقوا بشغفهم. تحدوا ذواتكم والرتابة والروتين وانطلقوا في رحلة الحلم لأن النجاح الذي تطمحون إليه ينتظركم عند آخر الطريق”.

العربي الجديد

2016 – أيار – 28
أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017