المواجهة العسكرية بين سوريا واسرائيل كيف نفهمها بين علم السياسية وثقافة الجهل/ ميس القناوي

مشكلة المشاكل في هذا الجزء من العالم ان الجهة يتصدون للحديث في مسائل يلزمها محصلة من العلوم السياسية وعلم التاريخ والعلوم العسكرية خاصة المتعلقة بالنزاعات الدولية..

اما المصيبة الكبرى فان يعتقد هؤلاء الجهلة والعوام بصواب اراءهم واستنتاجاتهم ونظرياتهم المبنية في مجملها على كلام من السخافة ما لا يتعدى في قيمته الثرثرة و الغث من القول ولا يؤخذ على محمل الجد على وجه من الاوجه..

من هذه الاقوال الشائعة التهكم والتلميح والتصريح في كل مرة تتعرض فيها سوريا لضربة ينفذها العدو الصهيوني على اراضيها وخاصة الضربات الجوية المركزة والمحددة الاهداف…ويأتي سخافة الردود والتعقيلات من ان النظام السوري يتلقى الضربات ولا يرد عليها وما شابه هذا من اللغط…ولذا علينا تبيان الواقع كما يجب ان تفهم وان تكون:
ان كل ضربة توجه الى سوريا وجيشها ومقدراتها واسلحتها ومخازنها ومصانعها تؤكد ان سوريا ما زالت جزء هام جدا من الصراع ضد العدو والاسرائيلي..الذي يستشعر هذا الحال ويشعر بوجوب سلب سوريا من تلك الاصول والمقدرات او تحييدها للقضاء على كل ما تشكله من تهديد حالي او مستقبلي. ( فلن تقدم اسرائيل على ضرب مدن ملاهي مثلا).
ان سوريا وحلفائها ما زالوا في حالة حرب ومواجهة مع العدو الاسرائيلي الذي يراقب كل ما يحدث ويتدخل هنا وهناك حين يلزم في تقديراته.

ان بعض تلك الضربات تاتي دعما للجماعات الارهابية التي تدعمها اسرائيل وحلفائها على الارض السورية.
ان سوريا ما زالت خصم لاسرائيل وحلفائها وخصم يستأهل التحرك العسكري ضده.
ان موازين القوى التقليدية لا تسمح للدولة السورية بالرد المباشر على العدو..لانها تضع نفسها وجيشها ومقدراته موضع المواجهة الشاملة التي قد تؤدي للتدمير البليغ او الضعف الذي يهدد وجود وكيان الدولة.

الحرب القائمة هي اشبه بالحرب الباردة او حرب العصابات التي تعتمد على المواجهة غير المباشرة والاستنزاف البطيء وهما ما يتناسب مع الدول التي اما تكون متساوية في القوى او تكون فيها فارق كبير في حجم ونوع القوة العسكرية.. تماما مثل الحرب الباردة بين امريكا والاتحاد السوفيتي التي اعتمدت على الحرب بالوكالة..او حرب الاستنزاف التي خاضتها مصر ضد اسرائيل.

من فضول القول ان بمقاييس القوة العسكيرية التقليدية فان الدولة السورية لا تستطيع بمفرها التصدي للعدو ولا مجابهته..( كما لم تستطع في حرب ٧٣ ولزم ان تكون الحرب موزعة على جبهتين ودولتين وجييشين).
ان الدخول في مواجهة مفتوحة انتحار لا يرجى منه اية نتائج ايجابية..وان ردات الفعل غير المحسوبة قد تكون ذات نتائج عكسية .

الشهادات الوطنية لا يمنحها الجهلة والدهماء الجالسين على مقاعدهم ينظرون من هنا وهناك لضربات وحروب وردات فعل سخيفة.
ان الدولة تفكر بمنطق الدولة وليس بمنطق المنفلتين والمتهورين من الافراد والحركات التي لا تحسب حساب ابعد من حسابات الانتقام السريع والعمل غير محسوب العواقب.
وعلى اية حال ان سوريا سكتت لن يرضى عنها الاغبياء والجهلة..وان ردت وذهبت للمجهول فلن يرضى عنها الاغبياء الجهلة وسيرددون لازمة ان سوريا ذهبت للمغامرات المدمرة والقت بنفسها.

فاتركوا سوريا تعلب دورها الامثل في الصراع وفي المنطقة وتجابه العدو الاسرائيلي بالطرق الانسب والتي تجبره على الشعور بالتهديد من ناحيتها او ضربها وضرب مشاريعها لان الضرب يحقق لها منفعة في صراعها وفرض هيمنتها.
ان الدعم العسكري المادي و التقني والتسليحي الذي تقدمه سوريا لحلفائها لا يخرج عن كونه اداة وجزء اساسي من ادوات الحرب في ذلك الصراع.
لذا ارجو من الجهلة والاغبياء الكف عن الغمز واللمز والاتهام عن جهل وبغير علم ولا عقل ولا منطق.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: