النائب زياد أسود: التحالف الدولي غزوة جديدة لسورية

رأى عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب زياد أسود ان ما يسمى بالتحالف الدولي للقضاء على «داعش» في المنطقة، قد يكون في مكان غير معلن، خارطة طريق رسمها البيت الأبيض لغزو سورية تحت شعار القضاء على الإرهاب، بعدما فشل في غزوها تحت عنوان السلاح الكيميائي، لافتا الى ان أكثر ما يدعو للتشكيك بنوايا الولايات المتحدة هو اصرارها على المضي بتحالف مبتور أحد الجانحين لافتقاده الى الإجماع والتضامن الدولي، ولضمه دولا أطلقت الإرهاب ومولته على امتداد السنين العشر الماضية، ناهيك عن إصرارها على استبعاد سورية صاحبة الأرض والسيادة والمتضررة الرئيسية من الإرهاب، عن المشاركة في التحالف المزعوم، بمعنى آخر يعتبر أسود ان أي تحرك دولي على الأراضي السورية دون موافقة الحكومة السورية سيكون خرقا فاضحا للمواثيق والأعراف الدولية، وكناية عن استباحة فاضحة تحت أنظار العالم للسيادة السورية.

ولفت النائب أسود في تصريح لـ «الأنباء» الى ان قيام تحالف دولي بمعايير لا تستوفي الشروط الدولية وتتعارض مع المواثيق الدولية، يؤكد ان الهدف الأميركي في سورية والعراق ليس اقتلاع تنظيم داعش واخواته، بقدر ما هو مساهمة غير مباشرة لاقتلاع النظام السوري واستكمال المخطط القاضي بتحويل دول المنطقة الى دويلات ضعيفة متناحرة غير قادرة على تهديد الكيان الإسرائيلي، هذا من جهة، مشيرا من جهة ثانية الى ان أهم وأبرز الأهداف الأميركية هو أيضا إضعاف الورقة الإيرانية على طاولة المفاوضات مع مجموعة الخمس زائد واحد، ما يوحي بأن تنظيم داعش استولد من رحم السياسات الغربية وتحديدا الأميركية منها ليعبد الطريق أمام وصاية غريبة على المنطقة ان لم يكن أمام اتفاقية «ساكس ـ بيكو» جديدة لتغيير جغرافيتها وتهويد سياساتها، بدليل كلام الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أكد فيه للرئيس الأسد ان الولايات المتحدة ليست بحاجة الى اذن منه لحماية «شعبها» في المنطقة.

واستطرادا، تساءل النائب أسود عن مكان وجود شعب أميركي في سورية والعراق يريد الرئيس أوباما حمايته والدفاع عن مصالحه رغم أنف الحكومة السورية، إلا اذا كان أوباما يختصر الشعب الأميركي بالصحافي المغدور جيمس فولي، الذي وعلى الرغم من رفض كل العالم دون استثناء لهول الجريمة وفظاعتها بحقه، لا يقل قيمة إنسانية أو مهنية عن الصحافي اللبناني سمير كساب المخطوف في سورية منذ سنة على أيدي الإرهابيين، ولا هو أكثر شأنا اجتماعيا من المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم، ولا هو أكثر كرامة من كرامة الشهيدين الجنديين علي السيد وعباس مدلج وسائر العسكريين اللبنانيين الذين يحتجزهم كل من داعش والنصرة وغيرهما من التنظيمات التكفيرية المسلحة، معتبرا بالتالي ان ذريعة أوباما بالدفاع عن الشعب الأميركي وبمعزل عن موافقة الحكومة السورية توحي بعدم وجود جدية فيما هو معلن عن أهداف التحالف الدولي ووجهة ضرباته الجوية والبحرية وربما البرية مكررا ان التحالف الدولي بشكله الراهن هو «غزوة جديدة لسورية تحت عنوان ضرب الإرهاب». وعن مقاربته لانقسام اللبنانيين بين مؤيد ومعارض ومتريث حيال مشاركة لبنان في التحالف الدولي، لفت النائب أسود الى ان العجيب في لبنان هو ان قوى 14 آذار التي صلبت اللبنانيين وهي تدعو الى النأي بالنفس عن أزمات المنطقة، سارع العديد من فرقائها الى تأييد التحالف الدولي، ضاربين عرض الحائط بأبعاده وتداعياته فيما لو خرج عن أهدافه «المعلنة»، معتبرا بالتالي ان تأييد غالبية هذه القوى للتحالف الدولي في موازاة دعوتها للنأي بالنفس التي كان عرابها الرئيسين سليمان وميقاتي، اثبت للقاصي والداني ان استراتيجيتها وشعاراتها ومبادئها الربيعية تتبدل مع تبدل الظروف والمعطيات الدولية والمحلية، خصوصا ان العودة الى الوراء غير موجودة في قاموسها السياسي أيا يكن حجم الهاوية التي سيقع فيها لبنان ومعه كل اللبنانيين، بدليل تنكرها فيما مضى لوجود إرهابيين في جرود عرسال على الرغم من تقارير مخابرات الجيش التي تلاها وزير الدفاع السابق فايز غصن خلال جلسة مجلس الوزراء في حكومة الرئيس ميقاتي، والتي لو تم الأخذ بها لما كان للجيش اللبناني اليوم أسرى في معتقلات «داعش» و«النصرة».

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: