#النهار: الحريري وجنبلاط يردّان على مُخطَّط الاستدراج

كتبت صحيفة “النهار” تقول: لم يعد الكلام عن “غرفة عمليات” تتولى توزيع الأدوار الهادفة الى توتير الأجواء الأمنية وربما تسخين بعض الشوارع من جهة وتصعيد الاشتباك السياسي على خلفية استعصاء تأليف الحكومة من جهة أخرى، مجرد توجس أو تقديرات سياسية مضخمة، بعدما تجاوزت حملة الشتائم المقذعة كل الخطوط الحمر والموانع الاخلاقية والمعنوية والقانونية وبلغت حدود التعرض للأعراض والكرامات ولم توفّر الشهداء ولا الأحياء. والواقع ان الساعات الأخيرة سجلت ما يمكن تصنيفه بالسقوط الفاضح للسلطة أمام الانتهاكات التي لا يمكن السكوت عنها في حملات التقذيع والانحطاط التي حملت نوعاً غير مسبوق من الاستفزاز المستهدف للشارع السني حصراً وتحديداً وكأن هناك مخططاً مقصوداً لاثارة الاستفزاز والفتنة عقب توزيع شريط فيديو للوزير السابق وئام وهاب أسقط فيه كل المحرمات في تهجمه على الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعائلته وابنه الرئيس سعد الحريري.

ومع ان الفيديو لم يكن منعزلاً عما سبقه وتلاه من فصول اضافية من هذه الحملة التي تستهدف الرئيس الحريري و”تيار المستقبل” بما يثبت أن ثمة مخططاً واضحاً وراء هذه الهجمة لم يعد اثباته يحتاج الى أدلة ما دامت لغة الاستفزاز لإثارة الفتنة، فإن مخاوف واسعة نشأت حيال صمت السلطة حيال هذا المخطط، خصوصاً ان الحملة قد تكون من أخطر الأمور التي تناولها اجتماع مجلس الدفاع الأعلى قبل يومين من باب درسه أوضاع الشارع في ظل التوترات الاخيرة، الامر الذي يتطلب اجراءات حاسمة سواء من خلال تحريك القضاء لملاحقة المتسببين بالتوتر والسعي الى إثارة الفتنة، أم من خلال اجراءات أخرى فورية من شأنها ان تشكل رسائل حاسمة الى كل من يسعى الى العبث بالأمن والاستقرار خدمة لمآرب مشبوهة.

وعلمت “النهار” في هذا السياق ان مستوى الخطورة في التعبئة الاستفزازية التي أثارتها هذه الحملة المشبوهة دفعت “حزب الله” الى التدخل لدى وهاب منعاً للايحاء بأن الحزب يغطّيه في تهجماته وحملته التي طاولت الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس سعد الحريري. وقد اعتذر وهاب ليل أول من أمس عن اهانته التي تناولت الرئيس رفيق الحريري عقب اتصال تلقاه من مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في “حزب الله” وفيق صفا الذي دعاه الى التزام حدود الخلاف السياسي، وأكد ان الرئيس الراحل خط أحمر. وأبلغ صفا الأمر الى أحد القريبين من الرئيس سعد الحريري وتمنى عليه العمل لعدم تفلت الشارع خوفاً من “طابور خامس”.

لكن التطور الأبرز الذي سجل في ردود الفعل على هذه الحملة المشبوهة تمثل في مواقف التنديد بها التي اتخذتها القيادات الدرزية السياسية والدينية الكبيرة ولا سيما منها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن. وقال جنبلاط عبر “تويتر”: “بإسمي وبإسم الحزب التقدمي الاشتراكي وبإسم عموم أهل الجبل أشجب وأدين الكلام الذي صدر من قبل السيد وئام وهاب الذي تعرض فيه للشيخ سعد الحريري والذي خرج عن كل الاعراف والقيم الاخلاقية. ان هذا الكلام يذكرنا بالتحريض العبثي للبعث السوري منذ سنوات وما نتج منه من مآسٍ بحق اللبنانيين”. وكان جنبلاط قد غرد في وقت سابق قائلاً: “يبدو ان أمر العمليات بالتهجم والتعرّض للكرامات وإختلاق الأكاذيب والأساطير معمّم. لكن من حق المرء أن يحفظ حقّه وفق الأصول القانونية على حدّ علمي”.

كذلك اتصل الشيخ نعيم حسن بالرئيس الحريري معرباً عن “كامل الاستنكار والشجب والرفض للحملات المغرضة التي يتعرض لها”، كما أجرى اتصالاً مماثلاً بمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان.

الحريري على موقفه
في غضون ذلك، أكد الرئيس المكلف أنه “باق على موقفه السياسي بالنسبة الى مسألة تشكيل الحكومة العتيدة”، وقال: “لن أغيّر موقفي، وكلامي هذا ليس من باب التحدي لأحد، إنما لإيماني المطلق بأن الصراخ السياسي لا يوصل إلى أي مكان، ولا يحلّ مشكلة الكهرباء أو النفايات أو المطالب الحياتية والمعيشية للمواطنين”.

وأضاف: “إن التسويات تقوم عندما تكون هناك مصلحة للبلد، وأنا كنت في مقدم الساعين إليها باستمرار. نحن نعيش كلبنانيين بعضنا مع البعض، والبلد بحاجة لكل أبنائه وفئاته لكي ينهض ويتقدم نحو الأفضل، ولكن ما هو مطروح حاليا لا علاقة له، لا بالتسويات ولا بمصلحة البلد ولا اللبنانيين”.

وجاء كلامه خلال ترؤسه مساء في “بيت الوسط” اجتماعاً ضم كتلة “المستقبل” النيابية وممثلي “تيار المستقبل” في القطاعات والهيئات المنتخبة، في حضور النائبة بهية الحريري، وتخلله إطلاق المنتدى التشريعي التشاوري الذي ينظّم الحوار بين الكتلة والهيئات المنتخبة.

الاقتراحات
وكشفت مصادر مطلعة ان الاقتراحات الثلاثة التي حكي عنها في مبادرة وزير الخارجية جبران باسيل سقطت ولم يبق الا اقتراح رابع يحاط بالسرية من أجل إنجاحه.

وقد سقط الاقتراح الأول القائل بأن تكون الحكومة من 32 وزيراً، والتي يعطى فيها المقعد العلوي للرئيس نجيب ميقاتي بدل المقعد السني. وهو اقتراح رفضه الحريري ووافق عليه “حزب الله” وحلفاؤه.

كما سقط الاقتراح الثاني برفض الحريري استعادة المقعد السني من رئيس الجمهورية مقابل إعادته المقعد المسيحي اليه.

وسقط أيضاً الاقتراح الثالث برفض رئيس مجلس النواب نبيه بري إعطاء مقعد شيعي مقابل أخذه المقعد السني للنائب قاسم هاشم.

أما الاقتراح الذي يحاط بالسرية فهو العودة الى الصيغة القديمة أي توزير شخصية من خارج النواب الستة تكون من حصة رئيس الجمهورية. وهذا الاقتراح يتوقف نجاحه على قبول رئيس الجمهورية بأن يعطي من حصته وهو لم يوافق بعد، وان يقبل النواب الستة بشخصية من خارجهم. ولسان حال “حزب الله” أنه يقبل بما يرضى به حلفاؤه النواب الستة. وعلى نتيجة التفاوض في شأن هذا الاقتراح وموافقة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف والنواب الستة عليه يتوقف مصير الولادة الحكومية.

لكن نواب “اللقاء التشاوري” الستة اعتمدوا التصعيد في موقفهم، اذ ردوا على ما وصفوه بـ”الاستخفاف” بطلب لقائهم الرئيس الحريري، مؤكدين “للمرة الثالثة طلب الموعد”، وأعلنوا انهم سحبوا تنازلهم عن اشتراط حقيبة معينة للوزير الذي سيمثلهم وأصروا على اختيار حقيبة وزارية.

بري والسلسلة
على صعيد آخر، ورداً على مطالبين باقتطاع 25 في المئة من الرواتب وزيادة سلسلة الرتب والرواتب الأخيرة قال الرئيس بري انه يعترض على هذا الطرح الذي يسبب ثورة شعبية، لافتاً الى انه سبق له ان سمعه من رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير.

وردد بري في هذا الخصوص أمام زواره: “ان موقفنا عبر عنه أعضاء كتلة التنمية والتحرير الذي يؤكد أن من يريد أن يخفف من أعباء المديونية العامة فليساهم أولاً في قفل مغاور الفساد والتوقف عن ممارسة الزبائنية في التوظيف بدلاً من إعادة النظر في سلسلة الرتب والرواتب التي يستحقها العاملون في القطاع العام إضافة إلى العسكريين”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: