#النهار : تهدئة جنبلاطية… والتأليف في الدوامة

كتبت صحيفة “النهار ” تقول : مع ان التهدئة التي اطلقت أمس بين “التيار الوطني الحر” والحزب التقدمي الاشتراكي بفضل مبادرة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الى ‏سحب الحجج والذرائع التي كان يمكن ان تشكل فتائل اثارة لمناخات سلبية في الجبل، كما المسارعة على الصعيد الاقتصادي والمالي الى ‏نفي أي زيادات ضريبية أو زيادة مزعومة على المحروقات ولا سيما منها البنزين، شكلتا تطورين ايجابيين فانهما لم تحجبا استمرار التأزم ‏بل الانسداد التام في أزمة تأليف الحكومة. فالمعطيات المتوافرة لدى “النهار” من مصادر معنية بأزمة التأليف، أفادت أن أيّ جديد لم يسجل ‏منذ فترة في شأن تبادل الافكار المتصلة بتعقيدات تأليف الحكومة وان دوامة الازمة لا تزال على حالها منذ اللقاء الاخير لرئيس الجمهورية ‏العماد ميشال عون والرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري‎.‎
‎ ‎
وكشفت المصادر انه، خلافاً لما ساد من انطباعات حيال حلحلة عن الاحجام داخل التركيبة الحكومية التي طرحها الرئيس الحريري، فان ‏هذه العقدة أيضاً لا تزال على حالها ولم يحصل اتفاق بعد بين الرئيسين عون والحريري على حجم حصة الفريق الرئاسي و”التيار الوطني ‏الحر” اللذين يتمسكان بـ11 وزيراً بالاضافة الى توزير النائب طلال ارسلان بحيث تكون حصتهما واقعياً 12 وزيراً. ولاحظت المصادر ‏ان الحريري الذي يلزم الهدوء التام حيال الازمة يبدي في الوقت نفسه حزما في التمسك بمواقفه المتعلقة بما يعتبره توزيعاً متوازناً وعادلاً ‏للحصص ومن ثم الحقائب الامر الذي يعني عدم استعداده للتفريط بتمثيل الحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية” بما يتلاءم وتركيبة ‏الحكومة التوافقية‎.‎
‎ ‎
ولم يطرأ في الساعات الاخيرة أي جديد على ملف التأليف الحكومي والمواقف و المعطيات على حالها‎.‎
‎ ‎
وفي موضوع زيارة السفير الفرنسي لبعبدا، أكدت مصادر معنية أن لا مبادرة فرنسية وكل ما يجري تداوله عن وجود مبادرة فرنسية ليس ‏دقيقاً، فالسفير برونو فوشيه نقل اهتمام بلاده بالوضع في لبنان و بالإسراع في تأليف الحكومة نظراً الى ضرورة متابعة مؤتمري “سيدر 1” ‏و”روما2″، فضلاً عن أن فرنسا تولي اهتماماً خاصاُ لانتظام الحياة السياسية وعمل المؤسسات في لبنان‎.‎

وطرح السفير الفرنسي في زيارته أمس لقصر بعبدا التي اتسمت بطابع استطلاعي، أسئلة عدة على رئيس الجمهورية الذي أجاب عن كل ‏منها. وأكد السفيرأن زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قائمة في موعدها بين 11 و 14 شباط 2019 وهي تتزامن مع زيارة مماثلة ‏للأردن‎.‎
‎ ‎
كما تطرّق البحث الى زيارة الرئيس عون لستراسبور، والى الوضع الإقليمي وملف النازحين السوريين. وقالت المصادر نفسها إن السفير ‏الفرنسي لم يأت على ذكر أي مبادرة لدعوة الزعماء اللبنانيين الى حوار أو قيام مسؤول فرنسي بزيارة لبنان لهذه الغاية‎.‎
‎ ‎
بري والجلسة
‎ ‎
في غضون ذلك، من المتوقع أن يدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة تشريعية تمتد يومين قبل أواخر أيلول الجاري‎.‎
‎ ‎
وستحدد هيئة مكتب المجلس جدول أعمال الجلسة التشريعية في اجتماع تعقده غدا الأربعاء برئاسة الرئيس بري‎.‎
‎ ‎
ورداً على سؤال عما إذا كان جميعالافرقاء سيشاركون في الجلسة ؟، قال بري أمام زواره: “لننتظر موعد الجلسة ومن سيحضر ومن ‏سيتغيب‎”.‎
‎ ‎
وكان بري قد تبلغ من الرئيسين عون والحريري أنهما يريدان الجلسة التشريعية هذه وانعقادها وتوافق عليها معهما‎.‎
‎ ‎
وسئل عن الحكومة وتعثر تأليفها، فأجاب: “لا جديد في موضوعها لا من قريب ولا من بعيد‎”.‎
‎ ‎
وعن إخطار التوطين في لبنان قال: “لا ضرورة لتأكيد المؤكد وموقفنا معروف برفض التوطين وعدم القبول به أياً كان حجم التحديات ‏وضغوط الذين يعملون على تطبيق صفقة العصر.ولذلك أوقفت التقديمات المالية للأونروا في ظل عدم اهتمام عربي حيال هذا الموضوع ‏حيث لم تجتمع جامعة الدول العربية للرد على هذا الأمر. أما بالنسبةا لينا في لبنان فلا يمكننا إلا رفض التوطين ومقاومته وجبه هذه ‏الصفقة‎”.‎
‎ ‎
التهدئة
وفي ما يتعلق بالتهدئة السياسية والاعلامية، فان اول مؤشراتها برز صباح أمس مع تغريد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي عبر حسابه ‏على “تويتر”: “أفضل شيء هو التأمل في أحوال هذه الدنيا. ان الدخول في سجالات عقيمة لن يقدم ولن يؤخر. آمل من رئيس الحكومة ‏والوزير حماده معالجة قضية نزار هاني ورجا العلي. كنت دائما مع مبدأ الحوار وهو أفضل السبل. “دع الامور تجري في اعنتها ولا تنامن ‏الا خالي البال”. وكفى مقالات تحريض من اقلام رخيصة”. وأضاف: “الى الموتورين على وسائل التواصل الاجتماعي، إن مواضيع ‏الكهرباء وتلوث المياه والنفايات وعجز الخزينة والبطالة وغيرها من شؤون المواطن، اهم مما يفعله صهر من هنا أو منظر أو موتور من ‏هناك. كم بليغ وحكيم كلام البطريرك الراعي الذي دعا الى حكومة حيادية لمعالجة الوضع بعيدا من السجالات‎”.‎

وعلى الاثر صدر عن نائب رئيس “التيار الوطني الحر” للشؤون الادارية رومل صابر، تعميم جاء فيه ان “السجالات والحملات اتخذت ‏منحى طائفياً بغيضاً هو بعيد كل البعد عن لغة التيار الوطني الحر وأدبياته وقيمه”، وطلب من جميع النواب والمسؤولين والقياديين في ‏‏”التيار” وجميع المحازبين والمناصرين “التوقف عن السجالات واعتماد التهدئة الاعلامية مع الحزب التقدمي الاشتراكي ان كان عبر ‏وسائل الاعلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي‎”.‎

وسرعان ما لاقاه الحزب التقدمي الاشتراكي فدعت أمانة السر العامة في الحزب جميع القيادات والمسؤولين والكوادر والأعضاء ‏والمناصرين والأصدقاء “للامتناع عن الدخول في أي سجالات سياسية أو إعلامية سواء عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو وسائل ‏الإعلام مع التيار الوطني الحر‎”.‎
‎ ‎
‎”‎أرقام غير مشجعة‎”‎
اما على الصعيد المالي، فاكتسبت الجلسة التي عقدتها لجنة المال والموازنة النيابية امس طابعاً استثنائياً ترجمته كثافة النواب الحاضرين ‏الذين تجاوز عددهم الثلاثين نائباً الامر الذي اقتضى نقل الجلسة الى قاعة المكتبة في مجلس النواب. وبدا واضحا من الايضاحات ‏والمواقف التي ادلى بها رئيس اللجنة النائب ابرهيم كنعان عقب الجلسة ان اهمية النقاشات تتصل بخريطة الواقع المالي والانفاقي وملف ‏الموازنة وأرقام النمو والعجز وما الى ذلك من امور باتت مصيرية تماما بالنسبة الى الواقع المالي والاقتصادي. وكانت جلسة أولى ‏للاستماع الى وزير المال علي حسن خليل عن الوضع المالي، على ان تليها جلسات لمتابعة أكثر من نقطة طرحت في جلسة امس، ‏وستستتبعها أيضاً جلسات اخرى للاستماع الى اكثر من وزارة لم تلتزم وقف التوظيف، ولتحديد اكثر دقة لمكامن الخلل. وعقب الجلسة، ‏اختصر خليل الاجواء لــ”النهار”، بقوله: “الارقام غير مشجعة. انما التقرير الذي عرضته للجنة هو تقرير فصلي للاشهر الستة الاولى من ‏السنة، فهي قد لا تعكس الواقع الاقتصادي لكل السنة، لكون النشاط في الواردات والنفقات قد يكون في الشق الثاني من السنة”. وكشف انه ‏قدم للنواب تقريراً فصلياً نصف سنوي، ووفق ما هو مقدر فان النمو لن يتجاوز الـ1.5 في المئة. حالياً، هناك زيادة في الانفاق في مقابل ‏جمود في الواردات‎.‎
اما كنعان فقال: “ادارة ماليتنا العامة متوازنة بشكل متوافق مع الموازنة وايراداتنا. ان الوضع النقدي مستقر بحسب التقارير الدولية، الا ان ‏هذا الاستقرار مشروط بمتابعة الاصلاحات وادارة المال العام بما يتناسب مع موازناتنا والتزاماتنا‎”.‎

ويشار الى ان وزير المال غرد بعد الجلسة مؤكداً ان “لا ضرائب جديدة في مشروع موازنة 2019 وان الحديث عن زيادة على البنزين ‏غير مطروح اطلاقاً‎”.‎
‎ ‎

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: