النهار : حزب الله” يصعّد بعد المرونة “القواتية‎”!‎

كتبت صحيفة “النهار ” تقول : اذا كان الموقف الذي اتخذته “القوات اللبنانية ” بتأكيد مشاركتها في الحكومة الجديدة على أساس العرض الاخير الذي قدمه اليها الرئيس ‏المكلف سعد الحريري فاجأ البعض ولم يفاجئ البعض الآخر، فانه يصح القول إن موقف معراب سرعان ما كشف قصدا ام عفوا الموقف ‏المفاجئ الذي اختبأ وراء “العقدة المسيحية ” وهو موقف “حزب الله‎”.‎
‎ ‎
والواقع ان مجريات الامور كما سارت بوتيرة سريعة بعد ظهر أمس رسمت لوحة غامضة وملبدة فجأة بعدما كان يفترض ان تعلن مراسيم ‏الولادة الحكومية بين مساء البارحة وظهر اليوم في قصر بعبدا. لكن تراجعاً حاداً في المسار النهائي لاستكمال اجراءات تأليف الحكومة ‏طرأ عقب المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع بعد ترؤسه الاجتماع الاستثنائي لـ”كتلة الجمهورية ‏القوية” الذي اتخذ فيه القرار النهائي بالمشاركة في الحكومة، برز مع “الفيتو” الذي وضعه “حزب الله” على استكمال الولادة الحكومية كلا ‏تحت شرط تسمية الرئيس المكلف وزيراً من حصته من نواب “سنة المعارضة” او سنّة 8 آذار. واتخذ موقف الحزب بعداً خطيراً من ‏زاويتين: الاولى من حيث توقيته بعد زوال آخر عقدة أمام اعلان الحكومة بفعل الموقف “القواتي” الايجابي، والثانية من حيث ربط ‏مشاركة الحزب نفسه بهذا الشرط اذ قرن موقفه بالامتناع عن تسليم اسماء الوزراء الثلاثة لـ”حزب الله” في الحكومة الى الرئيس الحريري ‏ما لم يحصل على قبول الحريري بتسمية وزير من “اللقاء التشاوري‎”.‎
‎ ‎
ولعل التطور الابرز الذي استدرجه موقف الحزب تمثل في صعود كباش مباشر بينه وبين الرئيس الحريري للمرة الاولى بهذا الشكل منذ ‏تكليف الاخير قبل خمسة أشهر وخمسة أيام، الامر الذي يمكن ان يرتب تداعيات مفاجئة يفترض ان يظهر مداها وحجمها وما اذا كانت ‏ستؤدي الى تأخير طارئ اضافي للولادة الحكومية أياماً أو أكثر. ذلك ان الرئيس الحريري الذي رفض الشرط الذي نقل اليه من الحزب عبر ‏وسطاء، كان رده المباشر عليه انه لا يعتبر نفسه معنياً بترجمة مطلب الحزب و”اذا كان هناك اصرار عليه فلا مشكلة لديه هو وليسموا أحداً ‏غيري”، ملمحاً على نحو مباشر الى البعد الاوسع الذي اتخذه الكباش بينه وبين الحزب. وقالت الاوساط الوثيقة الصلة بـ”بيت الوسط” ‏لـ”النهار” إن نواب “اللقاء التشاوري” شاركوا خلال الاستشارات افرادياً كل مع كتلة نيابية من كتل 8 آذار، فكيف يحق لهم الان بتمثيل ‏وزاري ؟ وماذا لو شكل نواب آخرون من طوائف أخرى اطاراً مماثلاً فهل يفصلون عن كتلهم لتوزيرهم ؟ وأكدت الاوساط ان الحريري لن ‏يقبل بأن يوضع أمام أمر واقع او ان يملي عليه احد توزيعة حكومية تشكل افتئاتا من دوره وموقعه وصلاحياته. وأوضحت ان الحريري ‏يعتبر انه قدم الكثير من التنازلات اقله تنازله عن المطالبة بالحصول على حقائب كرئيس للوزراء ولن يخضع تاليا للابتزاز. واذ يتوقع ان ‏يلتقي الرئيس المكلف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم فان اللقاء قد لا يشكل اشارة حاسمة الى حل العقدة الطارئة، خصوصاً انه ‏لم يتأكد بعدما اذا كان الرئيس عون مستعداً لاعطاء المقعد السني من حصته الوزراية لاحد نواب “اللقاء التشاوري”. وأشيعت ليلاً اجواء ‏وصلت اصداؤها الى بيت الوسط مفادها ان “حزب الله” يتمسك بمواقف متصلبة حيال تمثيل سنة 8 آذار وانه يطرح اسماً من اثنين لتوزير ‏احدهما هما النائبان فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد‎.‎
‎ ‎
وابلغت مصادر مواكبة “النهار” مساء ان عقدة تمثيل نواب سنة 8 آذار لا تزال في الواجهة حيث تصدرت المشهد بعد طي صفحة مشاركة ‏‏” القوات اللبنانية” في الحكومة. وقالت أن أحداً يقلل شأن العقدة السنية في ظل إصرار الرئيس الحريري على عدم تمثيل هذه المجموعة ‏النيابية ولا سيما من حصته.وحذرت من ان هذه الازمة قد تطيح كل الجهود التي بذلت حتى الآن في بناء هيكل الحكومة
‎ ‎
وثمة مساع كثيفة بذلت بعد ظهر أمس بين الحريري و”حزب الله” تناولت هذا الموضوع ولم يكن الوزير يوسف فنيانوس بعيدا منها‎.‎
‎ ‎
‎”‎القوات” والمشاركة
‎ ‎
وكانت معراب استقطبت الانظار أمس في ظل ترقب القرار الذي اتخذته “القوات اللبنانية ” بالمشاركة في الحكومة بعدما لاحت امكانات ‏خروجها منها اعتراضاً على عدم نيلها حقيبة سيادية أو خدماتية أساسية ضمن الحصة الوزارية الاخيرة التي عرضها عليها الرئيس المكلف ‏والتي تضم : نائب رئيس الوزراء وحقائب العمل والشؤون الاجتماعية والثقافة. والواقع ان الموقف بالمشاركة في الحكومة على أساس ‏هذا العرض والذي أعلنه رئيس الحزب سمير جعجع آثار اصداء واسعة متناقضة لكنه أبرز الاهمية التي اكتسبتها “القوات” في تقرير وجهة ‏مصير الحكومة. ذلك ان قرار المشاركة بدا من الناحية العملية تنازلا وقبولا بما كانت ترفضه “القوات” لجهة عدم اعطائها حقيبة وازنة ‏على الاقل اسوة بكتل تماثلها في الحجم، وهو الامر الذي أقر به جعجع من خلال اجرائه مقارنة تفصيلية بين ما حصلت عليه الكتل وما ‏حصلت عليه كتلة “القوات”. ولكن من الناحية السياسية البعيدة المدى او “الاستراتيجية” لفتت الاوساط المعنية المؤيدة لقرار المشاركة في ‏الحكومة الى ان رئيس “القوات” أسقط أمس ما يرقى الى مستوى مخطط كان يهدف منذ ما بعد الانتخابات النيابية وطوال اشهر ‏المفاوضات لتأليف الحكومة الى احراج “القوات” تمهيداً لاخراجها من الحكومة وازالة معادلة التوزان الاخيرة التي يمكن ان توفرها ‏بمشاركتها الى جانب “كتلة المستقبل” والكتلة الجنبلاطية في الحكومة، الامر الذي دفع جعجع الى اتخاذ القرار الصعب على رغم ما أقر به ‏من ظلامة في توزيع الحقائب وعدم اعطاء كتلته ما يعتبره حقاً لها‎.‎
‎ ‎
وقال جعجع في مؤتمره الصحافي إن “تكتل الجمهورية القوية قرر الدخول في الحكومة العتيدة تبعا للعرض الأخير الذي تلقاه من أجل أن ‏يكمّل من الداخل تحقيق أهدافه التي من أجلها ترشح للإنتخابات النيابية، كما من أجلها وجد واستشهد واعتقل وعانى كل ما عاناه”. وقال: ‏‏”لا يريدون القوات قوية في الحكومة بسبب ممارساتها وتصرفاتها في الحكومة السابقة حيث تمكنت من توقيف صفقات أهمها الكهرباء ‏واليوم يحاولون رد الضربة ضربتين”، مشيراً الى ان “تعطيل الحكومة والتحكم بحصصها ليسا انتصاراً بل الانتصار يكون في حكم ‏الشعب والانتخابات”. وأعتبر ان “ليست هناك وزارات حقيرة بل هناك أناس حقيرون ويوما ما قال تشرشل “حيثما أكون أنا جالسا يكون ‏رأس الطاولة”. وشدد جعجع على ان “هناك تظلماً كبيراً حصل بحق “تكتل الجمهوريّة القويّة” و”القوّات اللبنانيّة”، فالتأخير الذي حصل ‏في تأليف الحكومة لمدّة خمسة أشهر والجزء الأكبر منه كان من أجل الوصول إلى تحجيم “القوّات اللبنانيّة” قدر الإمكان في حال لم ‏يتمكنوا من إخراجها من الحكومة وقد وضع ضغط كبير على الرئيس المكلف خصوصاً من ناحية تمرير الوقت والتعطيل إلى أن اضطروا ‏الى طرح ما طرح علينا‎”.‎
‎ ‎
وغرد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط مساء عبر “تويتر”: “كم مكلف وعبثي الوقت الضائع الذي يطل علينا في آخر وقت ‏في مسألة تشكيل الحكومة، ولا يدرك البعض قيمة واهمية التسوية في الوقت المناسب من أجل صالح الوطن، وكلما تأخرنا كلما زادت ‏الخسائر وما من أحد يستطيع ان يعوض‎ “.‎
‎ ‎
وزراء جدد
‎ ‎
وزار الوزير ملحم الرياشي الرئيس الحريري مساء وسلمه لائحة اسماء وزراء “القوات”، مع المذاهب والحقائب، كما وزعتها قيادة ‏الحزب، وقال ان “الرئيس الحريري اتصل بالحكيم وشكره على جهوده والتسهيلات الجمة التي قدمها، والتي وصفها دولته بالتضحيات، ‏من أجل تسهيل ولادة الحكومة لمصلحة لبنان، في هذا الظرف الصعب الذي نعيش فيه”. وبات معلوما ان وزراء “القوات” في الحكومة ‏الجديدة هم غسان حاصباني (ارثوذكسي) نائباً لرئيس الوزراء وريشار قيومجيان (ارمن كاثوليك) وزيراً للشؤون الاجتماعية وكميل شاكر ‏أبو سليمان ( ماروني) وزيرا للعمل ومي شدياق (مارونية) وزيرة للثقافة‎.‎
‎ ‎
في المقابل، وبينما كانت قيادتا الثنائي الشيعي “أمل ” و”حزب الله” تتكتمان على اسماء وزرائهما، كان مقربون من عين التينة وحارة ‏حريك يبلغون المستوزرين الجدد أن امر توزيرهم قد حسم وهم‎:‎
‎ ‎
علي خليل – مالية‎.‎
‎ ‎
حسن اللقيس – زراعة‎.‎
‎ ‎
مليحة الصدر – بيئة‎.‎
‎ ‎
محمود قماطي – وزير دولة‎.‎
‎ ‎
محمد فنيش – شباب ورياضة‎.‎
‎ ‎
جمال الطقش – صحة عامة‎.‎

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: